بروتوكولات حكماء الحزب المدخلي

بدع الفرقة المدخلية حقيقة المداخلة

أولا : الأصل الأم الجامع لكل أصولهم

الأصل الأول : خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام ،رافضة مع الجماعات ، قدرية مع اليهود والنصارى والكفار

هذه المجموعةالتي اتخذت التجريح دينا ، وجمع مثالب الصالحين منهجا … جمعوا شر ما عند الفرق.

فهم مع الدعاة إلى الله خوارج يكفرونهم بالخطأ ويخرجونهم من الإسلامبالمعصية ، ويستحلون دمهم ويوجبون قتلهم وقتالهم.

وأما مع الحكام فهم مرجئةيكتفون منهم بإسلام اللسان ولا يلزمونهم بالعمل ، فالعمل عندهم بالنسبة للحاكم خارجعن مسمى الإيمان.

وأما مع الجماعات فقد انتهجوا معهم نهج الرافضة معالصحابة وأهل السنة ، فإن الرافضة جمعوا ما ظنوه أخطاء وقع فيها الصحابة الكرامورموهم جميعا بها ، وجمعوا زلات علماء أهل السنة وسقطاتهم واتهموا الجميع بها.

وهم مع الكفار من اليهود والنصارى قدرية جبرية يرون أنه لا مفر من تسلطهمولا حيلة للمسلمين في دفعهم ، وأن كل حركة وجهاد لدفع الكفار عن صدر أمة الإسلامفمصيره الإخفاق ، ولذلك فلا جهاد حتى يخرج الإمام!!

فوا عجبا كيف جمع هؤلاءبدع هذه الفرق ؟!! كيف استطاعوا أن يكيلوا في كل قضية بكيلين ، فالكيل الذي يكيلونبه للحكام غير الكيل الذي يكيلون به لعلماء الإسلام !! فلا حول ولا قوة إلا بالله!!!

——————- ——————-

الأصل الثاني : أصولهم في التكفير والتبديع:

الأصل الثاني : كل من وقع في الكفرفهو كافر ، وكل من وقع في البدع فهو مبتدع.

هذا أصلهم الثاني ، تكفيرالمسلم إذا وقع في قول المكفر أو ما يظنونه مكفر دون نظرا في أن يكون قد قال هذاالكفر أو وقع منه خطأ أو تأولا أو جهلا أو إكراها.

وكل مسلم وقع في بدعة أوما يتوهمونه بدعة ، فهو مبتدع دون اعتبار أن يكون قائل البدعة أو فاعلها متأولا أومجتهدا أو جاهلا.

وهم أحق الناس بوصف المبتدع باختراعهم هذا الأصل الذي هومن أصول أهل البدع وليس من اصول أهل السنة والجماعة.

——————————— ———

الأصل الثالث : من لم يبدع مبتدع فهو مبتدع:

هذا الأصل الثالث من أصولهم الفاسدة، فإذا حكموا على رجل أنه مبتدع أو على جماعة دعوية أنها جماعة بدعة ، ولم تأخذبرأيهم وحكمهم الفاسد فأنت : مبتدع ، لأنك لم تبدع مبتدع.

فلا حول ولا قوةإلا بالله العلي العظيم . وهو أصل وقائي فإما أن تكون معنا أو تكون منهم.

وهم على شاكلة من قبلهم في التكفير الذين قالوا ” من لم يكفر الكافرعندهم – فهو كافر” .

فإذا حكموا على رجل مسلم أنه كافر ولم توافقهم على ذلكفأنت كافر أيضا لأنك لم ترض باجتهادهم ، فما أشبه هذا القول بقول الخوارج.

————————- ——————-

الأصل الرابع:

استدلالهم بمنهجهم الفاسد في التبديع والتفسيق والهجر والتحذير منالمبتدعة بقولهم أن الله سبحانه ذكر أخطاء الأنبياء.

وهذا من عظائمهمومصائبهم الكبيرة إذ ظن هؤلاء أن الله عندما يرشد نبينا إلى شيء خالف فيه الأولىتوجيها له إلى الأمثل والأفضل ، كقوله تعالى لنوح عليه السلامة : ** إنه ليس مناهلك } [هود46] ، وقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : ** عفا الله عنك لما أذنتلهم } [التوبة43] ، وقوله سبحانه وتعالى أيضا : ** ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركنإليهم شيئا قليلا } [الإسراء48] ، ونحو هذا في القرآن.

ظن هؤلاء الجهال أنهذا جار على أصلهم الفاسد الذي اخترعوه وابتدعوه وهو ذكر مثالب من سقطات الدعاة إلىالله من أجل التنفير وتحذير الناس منهم.

فأين القياس في هذا يا أهل العقول؟!! هل أصبح الأنبياء هم المبتدعة ؟!! الذين يجب التحذير منهم !!! مع العلم أن هذاالأصل لا يجوز تطبيقه عليهم من خلال إظهار مثالب دعاتهم وشيوخهم فيجوز لهم ما لايجوز لغيرهم ومن انتقدهم فقد انتقد السلف بأكملهم.

فهل أصبحوا في مقام الربالذي يرشد الأنبياء ؟!! وهل أراد الله سبحانه وتعالى بإرشاد أنبيائه- إلى بعض ماخالفوا فيه الأولى – تحذير الناس منهم كما يفعلون هم بالدعاة المهتدين؟!!.

وهل أراد الله من ذكر أخطاء الأنبياء – حسب قولهم – تنقيصهم ، وتحقيرهمكما يفعلون هم بالدعاة إلى الله ؟!! تعالى الله ما يقولون علوا كبيرا .. ولا حولولا قوة إلا بالله العظيم.

إن الله جلت حكمته ما ذكر الذي أرشد فيه أنبياءهإلا بيانا لعلو منزلتهم ، و أنهم بشر قد يجتهدون فيسدد الله اجتهادهم ، ويخاطبهمالله سبحانه وتعالى وهو الرب العظيم بلطفه واحسانه ورحمته وحكمته وعلمه..

وانظروا إلى قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ** عفا الله عنكلم أذنت لهم } [التوبة43] ، فقبل أن يعاتب قدم العفو … و كل مواطن العتاب للرسلكان فيها من بليغ الكلام ، و من الاحسان شيء يفوق الوصف..

ليتكم تعلمتمشيئا من الخطاب الإلهي الكريم لرسله الكرام … و عرفتم كيف يكون الأدب مع علماءالإسلام ، و أهل الاجتهاد الذين يجتهدون فيخطئون ويصيبون ، و قد كان الواجب عليكملو كان عندكم علم أو أدب أن تنصحوا لهم وتقيلوا عثرتهم ، و تغفروا زلتهم وتسددوامسيرتهم .. و لكن كيف وقد أصلتم أصولا تهدم الدين ، وتنسف الدعاة إلى الله ربالعالمين فلا يكاد يقع أحدهم في أدنى خطأ حتى تجعلوا منه وسيلة إلى هدمه و إفنائهوالطعن فيه وتجريحه !! فإلى الله المشتكى ممن يدعي نصرة الدين وعمله لهدم الإسلاموالمسلمين!!

————————————– –

الأصل الخامس:

لا يحمل مطلق على مقيد ، ولا مجمل على مفسر ، ولا مشتبه على حكمإلا في كلام الله..

هذا أصلهم الخامس ، وقد اتخذوا هذا الأصل حتى يحكموابالكفر والبدعة على من شاءوا من الدعاة فبمجرد أن يجدوا في كلامه كلمة موهمة ، أوعبارة غامضة ، أو قول مجمل يمكن أن يحمل على معنى فاسد فإنهم يسارعون بحمل هذاالقول على المعنى الفاسد الذي يريدون ، ولا يشفع عندهم أن يكون قائل هذا القولالمجمل قد فسره في مكان آخر تفسيرا صحيحا ، أو قال بخلاف المعنى الفاسد المتوهم فيمواضيع أخرى.

وهذا تصيد وترقب للخطأ من المسلم ، وتحميل لكلام المسلم مالايحتمله ، وتفسير له بما يخالف نيته وقصده ، مع استثنائهم لمشايخهم وأتباعهم.

——————————- ———

الأصل السادس : خطأ الإنسان في أصول الدين غير مغتفر:

ومن فروع التكفير المشينلهؤلاء اعتبارهم أن الإنسان – أي إنسان عالما كان أم جاهلا بأمور الأحكام ومسائلالشريعة – لا يغتفر له جهله أو خطؤه في أصول الدين.

وقد جاء أصلهم هذا بناءعلى فهمهم السقيم لما ذكر العلماء من أن الاجتهاد لا يقبل في العقيدة .. ففهموابفهمهم الباطل الخارجي أن من وقع في الخطأ في مسائل العقيدة فإنه غير مغفور له.. وبذلك أخرجوا علماء الأمة من الملة من حيث يشعرون أو لا يشعرون..

————————– ——————-

الأصل السابع : إطلاق لفظ الزنديق على المسلم بلا دليل سوى الهوى:

والزنديق لايطلق في لغة أهل العلم- في الأغلب – إلا على الكافر المظهر للإسلام ، وبالخصوص علىالثنوية والقائلين بإلهين ، ومدعي النبوة والرسالة ، والفرق الباطنية الذين يحملونمعاني القرآن على عقائدهم الوثنية..

وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أنالزنديق يقتل دون استتابة ، بمجرد إظهار كفره لأنه منافق كذاب.

وقد تساهلأصحاب هذا الكفر الجديد بإطلاق لفظ الزنديق على المسلم المتبع للقرآن والسنة بخطأأخطأ فيه !! فلا حول ولا قوة إلا بالله . و إنا لله و إنا إليه راجعون !! ولعلالعذر لهم في ذلك هو تزاحم هذه الألفاظ في قاموسهم الذي لا يوجد فيه إلا زنديق.. وخارجي .. وكافر .. ومبتدع..

————————– ——————-

الأصل الثامن : إقامة الحجة لا تكون إلا في بلاد بعيدة عن الإسلام:

ومن دواهيالقوم قول بعضهم أن إقامة الحجة من وقع في الكفر لا تكون إلا في البلاد النائيةوالبعيدة عن الإسلام أما بلاد المسلمين فلا حاجة لمن وجد فيها إلى أن تقام الحجةعليه ، وعلى هذا الأصل الخارجي يكون كل من وقع في الكفر أو الشرك وهو في بلادالتوحيد فهو مشرك كافر ، ولا حاجة عند ذلك إلى إقامة الحجة عليه ، وهذا الأصل منفروع الأصل المتقدم ” ومن وقع في الكفر فقد كفر” .

باستثناء الحكام فهمعندهم بحاجة لإقامة الحجة لينطبق عليهم الكفر من عدمه ، أما العامة فلا حاجة عندهملإقامة الحجة عليهم.

—————————— ———– –

الأصل التاسع : العمل الجماعي أم الفتن:

حطت هذه الطائفة رحالها على عروة وثقى منعرى هذا الدين ألا وهي العمل الجماعي بغية حلها فقالوا عنه أم الفتن .. وللتدليلعلى حرمة العمل الجماعي قالوا أن العمل الجماعي لم يرد في الشرع بدليل أنه لو كانأمرا واجبا لوجوب أن يبينه الرسول صلى الله عليه وسلم بيانا عاما قاطعا للعذر لا انيجعله نهبة للآراء وعرضة للأهواء وموطنا للنزاع والخلاف و مستودعا للفرقة والخلاف.. وقالوا عن ادلة مشروعية العمل الجماعي أنها لا تهدي إلى الصواب الحق أو حقالصواب ، وفيها التكلف الوعر الذي لا يعرفونه إلا في منطق الفلاسفة ، وأما ما تفرضهالظروف في بعض البلدان على الدعاة إلى الله من الإسرار بدعوتهم فاعتبروه باب ضلالةوالعياذ بالله تعالى حيث أن دينهم جلي ظاهر لا خفاء فيه ولا دس ولا كتمان ولا أسرار.

————————- ——————-

الأصل العاشر:الحزبية المذمومة والعمل الجماعي المشروع وجهان لعملة واحدة:

اعتبر هؤلاء أن الحزبية لازمة للعمل الجماعي غير منفكة عنه وبالتالياسقطوا سلبيات الحزبية على العمل الجماعي فقالوا : إن الحزبية تصبح دينا إذاسميناها عملا جماعيا أو قلنا جماعة !! أو جمعية !! أو لجنة !! أو حركة !! وعليه فقس!!!

وذلك أنهم يرون أن هذه الأسماء والمصطلحات العائمة البعيدة عن الوضوح قدجنت عن الإسلام والمسلمين ، وهكذا هذه الحزبيات المعاصرة والتجمعات الحاضرة كانتبداياتها نيات خير … ثم أصبحت تكتلات تراد بذاتها.

—————————– ——————-

الأصل الحادي عشر : تحريمهم العمل الجماعي والتنظيم الدعوي على الجماعات الإسلاميةوإباحته لأنفسهم وأشياعهم:

مع أن هؤلاء قد افتوا بحرمة العمل الجماعيوالتنظيم الدعوي بحجة أنه يدعو إلى الحزبية لكن أعمالهم جاءت مخالفة لفتواهم ،فلديهم عمل منظم كالأسابيع الثقافية والمخيمات الربيعية وطبع الكتب والتواصل الفكريوالتنظيمي بينهم في بقاع مختلفة ، وبين قيادتهم “المدينة” المعروفة إلى غير ذلك ممالا سبيل إلى إنكاره.

—————————— ——–

الأصل الثاني عشر: جمع مثالب الجماعات الدولية والتغاضي عن محاسنها من أجل هدمها:

اهتم هؤلاء الذين اتخذوا التجريح دينا بجمع الأخطاء والمثالب التي وقعفيها بعض أفراد الجماعات الدولية لا لغرض تنبيه أفرادها وتبصيرها للنصح لهم ، لكنمن أجل هدمها والتنفير عنها وتبديعها بل تكفير المنتسبين إليها ، وقد عمدوا في سبيلذلك إلى ضرب الجميع بأخطاء البعض ، فإذا كان في جماعة التبليغ أفراد من الصوفيةأصبح كل تبليغي صوفي ، وإذا كان في أفراد الاخوان من يوالي الروافض فكل الأخوانالمسلمين كذلك وهكذا..

وهم يعلمون أنه ليس كل من ينتسب إلى جماعة التبليغيدخل في الصوفية ضرورة ، وهل إذا أساء بعض أهل بلد كان كل أهل البلد جميعهم مسيئينبسببه.

أن الإنسان لا يتحمل وزر غيره إلا إذا رضي به وتابعه وقد دخل كثيرمن العلماء وطلبة العلم في الجماعات الدعوية من اجل تصحيح مسارها ، ونشر العقيدةالصحيحة بين أفرادها ، ووجد هؤلاء أن الجماعة الدعوية تجمع نافع للدعوة وتعاون مفيدعلى البر والتقوى.

———————— ——————-

الأصل الثالث عشر : الجماعات الإسلامية فرق ضالة:

الأصل الثالث عشر لأصول أتباعالسلفية الجديدة هو قولهم أن الجماعات الإسلامية ماهي إلا امتداد للفرق الضالة منمعتزلة وأشاعرة وخوارج وقدرية وجهمية ، تنتهج منهج الخلف في العقيدة ، فأصبح بدل أنيقال هؤلاء أشاعرة وهؤلاء معتزلة صار يقال هؤلاء أخوان ، وهؤلاء تبليغ..

لقد بين الشاطبي رحمه الله في الاعتصام ضابط الحكم على تجمع معين أنه منالفرق الضالة بقوله : ( وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجيةفي معنى كلي في الدين ، وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات ، إذالجزئي والفرع الشاذ لا ينشئ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا ، وإنما ينشأالتفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية ) … إلى قوله : ( ويجري مجرى القاعدةالكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك علىكثير من الشريعة بالمعارضة ) [الاعتصام2/200].

————————- ——————-

الأصل الرابع عشر: الجماعات الدعوية جماعات ردة وتسعى إلى هدم التوحيد:

لما قررهؤلاء أن الجماعات الدعوية أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى وانه يجب تقديمحربهم على حرب اليهود والنصارى وجمع مثالبها من أجل هدمها ، حتى زعم بعضهم أن هذهالجماعات هي جماعات ردة ، وزعموا أن جميعها انحرفت عن المنهج الحق وأخذت بمنهجالخلف وعقيدتهم ودخلت إلى الساحة باسم جماعات الدعوة وجماعات خير وهي تسعى فيالحقيقة إلى الإطاحة بدعوة التوحيد ومحاربته ، فهي خارجة عن حظيرة الإسلام باسطةأذرعها هدما وفتكا بالإسلام وأهله وتخريبا وإفسادا لبنيانه وأرضه ، فشرها يسريسريان سم الأفعى في جسد الملدوغ من غير ضجيج ولا صخب ولا ظهور إلى أن تفاقم هذاالشر واتسع الخرق على الراقع كما هو الحال والواقع!!

———————– ——————-

الأصل الخامس عشر : النظر في أحوال الأمة ومعرفة أعدائها وفكرهم محرما شرعا كالنظر فيالتوراة المحرفة:

جعل هؤلاء النظر في أحوال أمة الإسلام ومعرفة مخططاتأعدائها وفضح أساليب مكرهم بها أمرا محرما في الدين إلا من خلال الإعلام المرضي عنهوالخاضع للحكومات الغربية ، وقاسوا ذلك على النظر في التوراة المحرفة وأن الرسولصلى الله عليه وسلم قد غضب على عمر بن الخطاب لما رآه ينظر في ورقة من التوراة ،والحال ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد غضب على عمر وانه رآه قد استحسن ما فيالتوراة فقال له : (( لقد جأتكم بها بيضاء نقية والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلاأن يتبعني )) [الدارمي 441].

وأما النظر في التوراة للرد على محرفيها والعلمبكيد الكفار وتدبيرهم فهذا فرض على المسلمين وهو من فروض الكفايات التي لا بد أنيقوم بعضهم به وإلا أثموا جميعا.

———————— ——————–

الأصل السادس عشر : فقه الواقع وخصوصيته لولاة الأمور:

لما قرر هؤلاء أن فقهالواقع يفرق شباب الأمة ويغرس الأحقاد والأخلاق الفاسدة في أنصاره من بهت الأبرياءوالتكذيب بالصدق وخذلانه وخذلان أهله والتصديق بالكذب والترهات وإشاعة ذلك والإرجافبه في صورة موجات عاتية تتحول إلى طوفان من الفتن التي ما تركت بيت حجر أو مدر أووبر إلا ودخلته.

قالوا أن فقه الواقع من واجبات ولاة المسلمين ولا يجوز أنيجند له أهل العلم وطلابه كي لا يزاحموا ولاة الأمور ويركضوا في ميادين لا يعرفونأبعادها وأغوارها لما يترتب على هذه المزاحمة و المنافسة من الأضرار بأنفسهم وأمتهمما لا يعلم مداه إلا الله فإذا اشتغل طلبت العلم بفقه الواقع قالوا :( إن هذا منإسناد الأمر إلى غير أهله).

————————– ——————-

الأصل السابع عشر : فقه الواقع مضيعة للوقت مذهبة للجهد ، مأكلة للفائدة:

لما قررأدعياء السلفية أن فقه الواقع من خصائص ولاة الأمور صاروا إلى تقليل شأنه وتسفيهالمشتغلين به ، بل اعتبروه أقرب إلى أن يكون من الترف المعرفي الذي شغف به طوائف منمثقفي العصر وعدوه تحريضا خفيا ذكيا على الفكر الإسلامي يكسرون أبوابه كسرا مروعاحتى لكأنما يثأرون لأنفسهم من أصوله وقواعده ووسائله وفروعه ، وأن الدعوة إلى فقهالواقع مقولة جائرة زائفة ، وان السبيل الأحمد لفقه الواقع أن تدع فقه الواقعليستحكم عندك فقه الواقع فتكون من أعلم الناس وأفقههم بفقه الواقع أو بعبارة أخرىلنترك فقه الواقع لنفقه الواقع ” وما هذا الستار إلا لإخفاء جهلهم في ما يدور منحولهم وتثبيطا لجهاد المسلمين.

————————– ——————-

الأصلالثامن عشر : لا قتال إلا بوجود إمام عام:

أراد هؤلاء أن يبطلوا فريضةالجهاد الماضية إلى يوم القيامة فوضعوا شروطا لها لا تتوفر إلا في آخر الزمان ،منها:

أن الجهاد لا يفتح بابه ، ولا ترفع رايته ، ولا يدعو إليه إلا إمامواحد – الخليفة – ، وذلك كسائر الحدود والعقوبات.

ولما كان هذا في نظرهمغير موجود أصبح الجهاد اليوم عندهم باطلا وانتحارا ، والشهيد اليوم في أرض الإسلاممنتحر ( ساع إلى سهم من غضب الله يجأ به في بطنه ) هكذا قالوا!!

وهذا القولكبيرة من الكبائر مخالف لإجماع أهل الإسلام والقرآن والسنة فالجهاد فريضة ماضية إلىيوم القيامة سواء وجد العام أم لم يوجد … ولم يقل بهذا القول إلا الرافضة قديماوالقاديانية حديثا

—————————– ——————-

الأصلالتاسع عشر : الجهاد تكليف ما لا يطاق في هذا الزمان ولا إثم في تركه:

وبناء على الأصل السابق في تحريم القتال إلا بوجود إمام عام اسقطوا فريضةالجهاد باعتباره من التكايف غير المقدور عليها ، ولا تؤثم الأمة بتركه ، وليس عليهاإلا أن تجعل الجهاد حاظرا في نفوس أبنائها ترقب اليوم الذي يهيء الله لها فيهأسبابه فتستجيب لندائه ، فشابهوا بذلك من ينتظر صاحب السرداب ليخلص الأمة ويقيمالجمعة والجماعة والجهاد بزعمهم..

———————————- –
الأصلالعشرون : أفضل الجهاد اليوم ترك الجهاد ، وأفضل الإعداد ترك الإعداد : انتقل أصحابهذا الفكر من تأصيل أن الجهاد تكليف ما لا يطاق إلى القول باستحباب تركه وأفضليةتعطيله ، إذ أن سياق الآيات التي جاءت في الجهاد – حسب نظرهم – تفيد أن أفضل الجهاداليوم هو الإمساك عن الجهاد ، وهذا عندهم من الإعداد الذي توفر فيه الجهود إلى ماهو ممكن ، ومقدور عليه يفتحونها متى يشاءون ويغلقونها متى يشاءون.
وليت الأمروقف بهم عند هذا الحد ، بل تجاوزه إلى تعطيل الإعداد للجهاد ، فقالوا بوجوب الإمساكعن الجهاد حتى يكون الإعداد على تمامه ، وقد يكون من الأعداد ترك الإعداد ، وهذامتفرع من الأصل المتقدم أن الجهاد تكليف ما لا يطاق.

————————- ——————-

الأصلالحادي والعشرون : العمل السياسي تكليف ما لا يطاق:

والأصل الحادي والعشرونمن أصول هذا الفكر اعتبارهم العمل السياسي أمرا لا يقدر عليه المسلم ولا يطيقه.. وبالتالي لا يشرع عليه العمل فيه ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يكلف العباد في دينهم الذي شرعه لهم ليؤثمهم بالعجز عما يطيقون من فعلالمأمورات ، وترك المنهيات ، ولهذا كان من مفاخر السلفية عندهم عدم اشتغالهم بالعملالسياسي

وما ذلك إلا لجهلهم أن من سبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرخوض العمل السياسي لئلا تبقى ساحته مسرحا لأفكار العلمانيين والإباحيين ،واللادينيين..

————————– ——————-

الأصلالثاني والعشرون : وجوب مقاطعة واعتزال العمل السياسي:

لما أراد هؤلاء عزلالأمة عن واقعها أفتوا بحرمة دخول المسلم الملتزم العمل السياسي أو الاقتراب منهلأنه مصيدة نصبت ليسقط فيها كل من يدنو منها أو يمسها ولو بكلمة ، ولا يدخلها إلامن يضع رداء الغربة على منكبيه لا يلبث أن يخرج مسرعا وإلا ذاق مرارة الهوان.

فنادوا بوجوب اعتزال الدعاة إلى الله العمل السياسي بحجة أنه من العبث ،ولا يحسنه إلا من هيئ له وصنع خصيصا من أجله ، واعتبروا أن الاقتراب من السلوكالسياسي أو الحوم حوله هو كعمل الفراشة يستهويها الدوران حول النار حتى إذا كلتمالت إلى النار فاحترقت ، وعدوا طريق السلامة اعتزاله ، من ذلك قول أحدهم ” ليس منالكيس أن يدع الإنسان الحيس بليس ، بل الكيس أن يأخذ الحيس بالكيس وان يدع ليس ،ومن الكيس أن يعرف أين هو من الحيس ؟ أبعيد منه أم قريب ” … إلى آخر ذلك مما فيكيسهم ” من الألغاز والطلاسم.

———————— ——————-

الأصلالثالث والعشرون : العمل السياسي من المحظورات الشرعية وعلى العلماء والدعاةالتحذير منه:

ومن أجل أصلهم السابق جعلوا مخالطة السلوك السياسي على ما هوعليه الآن محظورا ، ولا وجه فيه من الإباحة لزحزحته عن دائرة المحظورات الشرعية ،فمن خالطه فإنما يخالطه بوزر ، ومن تاب منه تاب الله عليه ، فيفرض على العلماءوالدعاة والتحذير منه ، فإن تركه للقائمين عليه أولى من أن ينافسهم فيه غيرهم ،لأنه بمجموعه مصادم لأصول العقيدة وفروع الشريعة ، وإن كان لابد من العمل السياسيللمسلم فإنه ينبغي أن لا يجاوز التصور النظري المحض فإن تجاوزه فإنما يجاوزه إلىالتعبير عنه بالكلمة الواعية ، وكل ذلك لأن الجماعات الإسلامية قد أعطت الجانبالسياسي الأهمية البالغة فحولت اندفاع الناس من طلب العلم الشرعي إلى العمل السياسيوالتهريج

والحقيقة أن ذلك دعوة خطيرة للعلمنة وفصل الدين عن الدولة فمالله لله وما لقيصر لقيصر بمعنى اتركوا البلاد للحكام ، ولعلماء الدين والمساجد.

————————– ——————-

الأصلالرابع والعشرون : أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية:

لما أراد هؤلاء أنيبطلوا جماعات الدعوة إلى الله فإنهم وضعوا أصلا فاسدا يقول :” إن أساليب الدعوةووسائلها توقيفية ” وذلك لإبطال ما لا يرون من الأساليب والوسائل وتحليل ما يرونمنها .. وما يملي عليهم أشياخهم.

والحال أن الوسائل والأساليب ليست توقيفيةلأنها ليست من أمور الغيب وفرائض الدين ، فلم يتعبدنا الله بأسلوب معين للدعوة ،ولا بوسيلة خاصة ، وقد تعارف المسلمون في عصورهم المختلفة على أساليب ووسائل غيرمنحصرة كالدروس المنظمة ، والإجازات الشرعية ، والمدارس والجامعات ، وطبع الكتبوالمجلات ، وكذلك استخدموا الإذاعة والشريط و التلفاز ، وكذلك الجماعة الدعوية ،وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والحسبة ، وبعض ذلك لم تنص عليه نصوصخاصة في الكتاب والسنة.

———————— ——————-

الأصلالخامس والعشرون : لا عمل لنصر الإسلام:

الدعوة التي خصص هؤلاء أنفسهم لهاوفرغوا أعمالهم من أجلها هي أن يهدموا الدعاة إلى الله ويشينوهم ويسبوهم ويجرحوهمهذا هو جهادهم وعملهم لنصر الدين وإعلاء كلمته في العالمين!!

ولا أخاليمخطأ إن قلت أن الحسد الدفين هو دافعهم لذلك كله ، إن لم يكن بريق الدينار والدرهم.

————————- ——————-

الأصلالسادس والعشرون : النميمة للسلطان أصل من أصولهم:

فتراهم يستعينون بسوطالسلطان لإسكات مخالفيهم بدلا من الحجة والبرهان..

لا يتورع القوم عن تأليبالسلطان على مخالفيهم في القضايا الاجتهادية ، وذلك من خلال تصوير هؤلاء المخالفينبأنهم خطر على الدولة وبالتالي يجب اقتلاعهم ، ومن هؤلاء من كتب مؤلبا في صفحاتالجرائد العامة.

ومنهج السلف مع السلاطين معروف ، فهم يتجنبون أبواب السلطان، وإن كان عادلا مقسطا إتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من أتى أبوابالسلطان افتتن )) ، فكيف إذا كان يعمل بالنميمة ويرسل التقارير والأشرطة المسجلة ،ليصطاد عبارة موهمة ، أو يتجسس على شيخ ليتقرب بدمه عند السلطان..

وقالالثوري : ( إذا رأيت العالم يكثر الدخول على الأمراء فاعلم أنه لص! ) .

وهؤلاء لا سلف لهم في أسلوبهم التحريضي إلا المعتزلة أيام المأمونوالمعتصم حين استعانوا بسوط السلطان على أهل السنة ، وحكايتهم مع الإمام أحمدمشهورة معلومة.

——————————- ————–

الأصلالسابع والعشرون : تقديم هدم دعاة السنة على أهل الفرق:

الأصل السابعوالعشرون للطائفة التي اتخذت سب الدعاة إلى الله دينا : أن أهل البدع الكبرى كالرفضوالتجهم والإرجاء واللادينيين … يقولون عنهم : هؤلاء معروف أمرهم ، ظاهر فعلهمولذلك فلا يجوز أن ننشغل بهم بل يجب أن ننشغل بالدعاة إلى الله لنبين أخطاءهم لأنهاتخفى على الناس

فنعوذ بالله من الخذلان ع طريق الحق ، نسأله جل وعلا ألايزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا.

فانظر كيف عمى هؤلاء عن حرب المحاربين للإسلاموانشغلوا بحرب أولياء الرحمن والدعاة إلى الله !! ونهش لحومهم وتفضيل جهادهم بدلامن مؤازرتهم والنصح لهم ، وتسديد أخطائهم .. فلا حول ولا قوة إلا بالله العليالعظيم.

————————- ——————-

الأصلالثامن والعشرون : إطلاق وصف الضال المضل على دعاة هدى:

استسهل هؤلاء إطلاقالألفاظ الكبيرة العظيمة ومن ألفاظهم التي تسهل على ألسنتهم إطلاق وصف ” الضالالمضل ” و ” الخبيث ” على دعاة الهدى والخير من أهل السنة والجماعة.

وإطلاقهذا الوصف على من لا يستحقه كبيرة من الكبائر ، ولا شك أن مثله يعود على قائله نعوذبالله من الخذلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

—————————- ——————-

الأصلالتاسع والعشرون : سب الدعاة قربة إلى الله وعمل صالح أفضل من الصلاة والصوم:

الأصل التاسع والعشرون من أصول هذا الفكر هو التعبد لله بسب الصالحينوشتمهم ولعنهم . فالمسلم الداعية الذي يمكن أن يكون قد أخطأ تأولا أو جهلا يصبحوقوعه في هذا الخطأ الاجتهادي سببا في استحلال عرضه بل دمه!

وقائمة السبابعند هؤلاء الجراحين طويلة فـ ” الخبيث ” ، و ” الخنيث ” ، و ” الزنديق ” ، والمبتدع ” وأوصاف سهلة على ألسن هؤلاء الجراحين يقولونها في كل مناسبة ، ويطلقونهاعلى الصالحين من عباد الله دون أي تأثم أو مراجعة للنفس ، بل بصدر منشرح ، ويظنونأن هذا أرجى أعمالهم عند أعمالهم عند الله : ** إذ تلقونه بألسنتكم وتقولونبأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } [النور\15] .

——————————- ——————-

الأصلالثلاثون : إنزالهم الآيات النازلة في الكفار على المسلمين:

هذه الفئة التياتخذت سب المسلمين دينا أرادت أن تستدل لمنهجها في تجريح أهل الإسلام وتبديعهموتفسيقهم واستباحة أعراضهم ، ووجوب مفارقة الصالحين منهم وهجرهم ، وتعطيل دعوتهم ،أرادت أن تستدل لهذا المنهج الفاسد من القرآن … فاستدلت بالآيات النازلة فيالكفار ، وأن الرسل جاءوا للتفريق بين الأب وأبيه والزوج وزوجته ، والأخ وأخيه ،ويستدل بعضهم في دروسه بأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جاء فرقا بين الناس أو قدفرق بين الناس ، ويجعلون هذا الحديث دليلا على وجوب التفريق بين المسلمين ، فالسلفيغير الأحواني غير التبليغي … ويعقدون الولاء والبراء بين السلفيين وهؤلاء ، كماهو الولاء والبراء مع الكفار ..!! فلا حول ولا قوة إلا بالله.

والحديث فيالتفريق بين المؤمن والكافر يحملونه على وجوب التفريق بين مسلم وآخر ، ويستدل بعضهمبقوله تعالى : ** ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقانيختصمون } [النمل \ 45] أن صالحا جاء ليفرق بين قومه.

ويرى هذا المستدلبهذه الآية أنه عندما يفرق بين مسلم و مسلم !! فهو تابع لصالح عليه السلام فيتفريقه بين المؤمنين والكافرين . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

————————– ——————-

الأصلالحادي والثلاثون : الهم الأول جمع مثالب الدعاة من أجل التنفير عندهم:

جعلهؤلاء الجراحون همهم الأول في الدعوة إلى الله هو الوقوف على أخطاء الدعاة ، وجمعمثالبهم ، وحفظ سقطاتهم برقم الصفحة ، ونص كلامهم … والاهتمام بنشر هذه المثالبوالسقطات بقصد تنفير الناس منهم لا بقصد تحذير الناس من الوقوع فيها ، أو النصح لمنوقعوا فيها ، وإنما بقصد أن ينفروا الناس عن الداعي إلى الله ويبطلوا جميع جهادهوكل حسناته ، ويهدموا كل ما بناه ، ويحرموا المسلمين من جميع مؤلفاته وعلمه ولو كاننافعا صالحا.

وهذا تخريب عظيم وسعي للإفساد في الأرض ، فلو أن ساعيا سعى فيجميع مثالب الأئمة والفقهاء لوجد الكثير ، ولو أن جامعا جمع سقطات الفقهاء لجمعشيئا لا يحصى ، وقد قال سليمان التيمي :( لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله) ، قال ابن عبدالبر معقبا : ( هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا ) [جامع بيان العلموفضله 2\91-92] .

ولا يوجد عالم لم يتكلم فيه ، ولو تذكر له جرحة أو سقطةإلا من رحم الله!!

وهؤلاء الجراحون أنفسهم لو جمع جامع بعض سقطاتهم وزلاتهممن شريط أو شريطين أو كتاب أو كتابين أو محاضرة أو محاضرتين لكفت في إسقاط عدالتهم، وتبديعهم وتكفيرهم على حسب أصولهم الفاسدة في التبديع والتفسيق والتجهيل والتكفير.

وهم يدعون أن الخطر الذي يتهدد الوجود الإسلامي في الأرض اليوم على أيديهذه الفرق والطوائف الضالة أشد بكثير جدا من الخطر الذي يتهدده على أيدي الأعداءالصرحاء من اهل الشرك والمذاهب المادية ، إذ أن هذه الفرق والطوائف تدعي الإسلام ،ويحسبها غير المسلمين على الإسلام وهي في حقيقتها سوس مكين يسري في جذوع الإسلاموفروعه ، في الوقت الذي يتغافلون فيه عن أهل الكفر والبدع الظاهرة لعجزهم عنمواجهتهم..

————————- ——————-

الأصلالثاني والثلاثون : اعتبار الدعاة أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى واللادينيين:

هذا وهو الوصف الذي يطلقه أصحاب هذا الفكر على الدعاة إلى الله ، وجماعاتالدعوة والقائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والذين يأمرون بالقسط منالناس

فهؤلاء المصلحون المجتهدون في إصلاح أحوال هذه الأمة يصفهم هؤلاءبأن دعوتهم وأمرهم بالمعروف وقيامهم بالحق أخطر على أمة الإسلام من اليهود والنصارى، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

———————— ——————-

الأصلالثالث والثلاثون : يجب تقديم حرب الدعاة إلى الله على حرب اليهود:

لما كانهؤلاء يرددون ويعتقدون أن الدعاة إلى الله هم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارىفإنهم من أجل ذلك قدموا حربهم على حرب اليهود والنصارى وقالوا إن الواجب كشف عوارهذه الفرق – الجماعات – وبيان ضلالها والتحذير من آثامها وخطرها ، وتعرية دعاتها ورؤوسها ، وصرف قلوب الناس وعقولهم عنها ، بل رأوا أن التصدي لجماعات الدعوة مقدمعلى التصدي للكفار والمنافقين والعلمانيين واليساريين ، بجميع أشكالهم.

وهذه هي علة الخوارج قديما وحديثا كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )) [البخاري 3344] .

————————- ——————-

الأصلالرابع والثلاثون : اتهام النيات بلا دليل:

الأصل الرابع والثلاثون عندهؤلاء أنهم لا يكتفون بالحكم على الظاهر ، فلقد أحرجهم الذين ظاهرهم الصلاح والدعوةإلى السنة والخير ، ولما اجتهدوا فلم يجدوا جرحة كبيرة يهدمون بها من يريدون هدمهفإنهم اتهموا نياتهم وقالوا ” ما دعوا إلى السنة إلا لهدمها ” و ” ما التزموابالسلفية إلا لحربها” .

ومن أجل ذلك كان أخذ الناس بالظنة ، واتهامهم بلابينة راجحة سمة من سمات منهجهم الكاسد.

———————- ——————-

الأصلالخامس والثلاثون : جعلهم الخطأ في المسائل العلمية التي يقع بها بعض الدعاة اعظممنه في المسائل العملية مطلقا:

لقد جعل هؤلاء الجراحون الخطأ في المسائلالعلمية التي يقع بها بعض الدعاة أعظم من الخطأ في المسائل العلمية مطلقا.

ولهذا فإنهم لا يعدون جرائم الحكام الطغاة في الشعوب الإسلامية ، ومايقترفونه من فساد وإفساد وصد عن سبيل الله … لا يعدون ذلك شيئا لظنهم أنه لا يعدوأن يكون فسقا عمليا ، بينما يعظمون الشنعة على داعية وقع في خطأ في مسألة علمية ويملئون الدنيا عويلا وتشهيرا.

وربما استدلوا بقول بعض أهل العلم ( البدعةشر من المعصية ) وهو ليس على إطلاقه ، فإن الخطأ قد يكون نسبيا بحسب اختلافالاجتهاد ، وقد يكون فاعله مثابا وإن كان مجتهدا وإن ظنه غيره بدعة ، وقد يكونمتأولا.

فلا يكون الداعي إلى إفساد المسلمين ونشر الربا والزنا وغيرها منكبائر الفواحش والعظائم بينهم بالدعوة إلى ذلك بالوسائل المرئية والمسموعة فضلا عنالسماح بنشر بدع الإلحاد والضلال والمذاهب الهدامة عبر الصحافة وغيرها ، أهون ذنبامن داعية صالح وقع متأولا فيما يعد بدعة عند غيره.

—————————- ——————-

الأصلالسادس والثلاثون : إنزالهم أنفسهم منزلة أئمة أهل السنة الكبار في تبديع مخالفيهم:

ومن ذلك استدلالهم بكلام الثوري و الأوزاعي في تبديع أحد الأئمة المشهورينعلى جواز ما يفعلونه من تبديع وتضليل لمخالفيهم ، وهو بلا ريب قياس مع الفارق فإنماساغ ذلك للثوري وغيره من أئمة السلف بسبب ما أوتوه من علم وعمل وقبول بين الناس ،وشتان ما بين أحوال أولئك الأئمة وأحوال هؤلاء الطائشين المتعجلين.

———————- ——————-

الأصلالسابع والثلاثون : لا يذكر للدعاة والمفلحين إلا سيئاتهم:

الأصل السابعوالثلاثون من أصول البدعة عند هؤلاء هو أنهم لا يذكرون للدعاة والمصلحين ومن يريدونهدمهم من أهل الخير إلا سيئاتهم فقط ، وذلك بهدف التنفير منهم وإبعاد الناس عنهموتحذير طلبة العلم منهم والملتزمين والعوام من الاستماع إليهم ، ويسمون منهجهم هذامنهج أهل السنة في النقد.

وهذا على الحقيقة هو منهج المبتدعة والرافضةالذين لا يذكرون إلا ما يضنونه من أخطاء الصحابة أو مثالبهم ويتعامون عن حسناتهموبلائهم وجهادهم ، ولا يذكرون لأهل السنة والجماعة إلا أخطائهم لقصد تنفير الناسعنهم ، وهؤلاء أخذوا منهج الروافض وشرعوا يحذرون الناس من الدعاة إلى اللهوالمصلحين وأهل الخير لتلمس أخطائهم والبحث عن هفواتهم وتصيد زلاتهم ، ومن ثم تحذيرالناس منهم بدلا من النصح لهم والدعاء لهم بالخير وتنبيههم إلى ما أخطأوا فيهليحذروه ويبتعدوا عنه و تأيدهم فيما قاموا به من نصرة الحق وعزة الدين ونشر الإسلام.

بل هؤلاء الجراحون يبطلون جميع حسنات الدعاة حتى وإن كانت جهادا في سبيلالله ويرون أن صلاتهم وصيامهم وحجهم وعبادتهم لا تنفعهم عند الله لوقوعهم في هذهالأخطاء القليلة التي لا تخرج من الإسلام ولا تدخل في بدعة فإنا لله وإنا إليهراجعون.

———————— ——————-

الأصلالثامن والثلاثون : استعمالهم الألفاظ المجملة:

استعمالهم الألفاظ المجملةفي الذم ليتوهم السامع الساذج معنى مذموما ويسلم لهم مرادهم مثل استعمالهم كلماتالتهييج ” و ” التلميع ” و ” التمييع ” .. الخ.

وذلك كشأن أهل البدع فياستعمال لفظ ” الجهة ” ، أو ” الجسم ” ، و ” التركيب ” ، وهم يريدون معاني خاصة بهم، كذلك طائفة الجراحين يريدون:

بالتهييج : إنكار المنكر.
بالتلميع: الثناء على من وقع في بدعة فيما أحسن فيه ، كما كان يفعل علماء الإسلام من عصرالصحابة إلى أن خرجت هذه الطائفة العجيبة..
بالتمييع : إحسان الظن فيمن أخطأوالتماس العذر العذر له.

وهذا كله حق كما ترى لكنهم يلبسونه ألفاظا مجملةمطلقة للإفساد و التخبيط.

وقد قال ابن القيم:

فعليك بالتفصيلوالتمييز فالإ طلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الأ ذهانوالآراء كل زمان
ومن هذا أيضا استعمالهم كلمة ” المنهج ” بلا إضافة تعين المراد، وذلك لأن كلمة المنهج هكذا بإطلاق تخوف السامع الساذج ، فيرتاع من مخالفة مايقولون ، وهذه خدعة يحسنها أهل البدع والتلبيس ، فإن ” المنهج ” كلمة تعرف بالإضافة..

فإن كان المقصود ” منهج العقيدة ” ، فهو الأصول التي أجمع عليها السلفوالقواعد الكلية التي بها فهموا الكتاب والسنة ، وفارقوا الفرق الضالة ، وهي قضاياعلمية وأصول كلية ثابتة معلومة ، ومخالفتها خطرا عظيم وبدعة شنيعة.

وإن كانالمقصود ” منهج الاستدلال ” في أصول الفقه و فروعه ففي بعض ذلك خلاف معروف مثلالخلاف في الإجماع الذي يحتجوا فيه ، والقياس ، وشرع من قبلنا ، وغير ذلك منالقضايا المذهبية التي اختلف فيها السلف ولا تخرج المخالف المخطأ من أهل السنة. وإذا كان هناك ثوابت في منهج الاستدلال مخالفتهما بدعة شنيعة.

مثل ذلك بعضالخلاف في الاستدلال بالحديث مثل اشتراط اللقيا و الاحتجاج بالمرسل و مجهول الحالوتسامح بعض السلف في رواية الضعيف في الترغيب والترهيب ، ونحو ذلك من الأمورالمذهبية التي جرى فيها خلاف بين أهل السنة ولا يخرج المخطأ فيها من أهل السنة.

وإن كان المقصود ” منهج الدعوة ” ، فالأمر أكثر سهولة ويسرا لأن منهجالدعوة منه ما هو ثابت كالانطلاقة من الأصول التي أجمع عليها السلف وتقديم العقيدةوالعناية بالسنة ونبذ البدعة ومنه ما هو يتغير بتغير الزمان والمكان والمدعوينكدخول المجالس النيابية والعمل الجماعي المنظم ونحو ذلك مما قد يصلح أن يكون منهجاللدعوة في بلد دون بلد وزمن دون زمن.

والمقصود أنه لابد من التفصيلوالتبيين والحكم على المسائل بعلم .. أما إطلاق كلمة ” هذا المنهج ” ، ” يخالفنا فيالمنهج ” ، ” منحرف عن المنهج ” ، ” ليس على المنهج السلفي ” فهو سبيل أهل البدع.. والله المستعان.

———————- ——————-

الأصلالتاسع والثلاثون : اختراعهم قول ” ليس على منهج السلف ” أو ” ليس على منهج أهلالسنة والجماعة ” وكأنهم ورثوا عرش السلفية دون غيرهم:

اخترع هؤلاءالجراحون هذه العبارة ” ليس من منهج السلف ” وهي عبارة مجملة ترقى عنهم إلى التكفيروالإخراج من أهل السنة والجماعة ، والفرقة الناجية

ويطلقون هذه الكلمةعلى مجرد مخالفة يسيرة في أمر اجتهادي يسوغ فيه الخلاف ، كالمشاركة في المجالسالنيابية ، بقصد الإصلاح ودفع الشر ، وكالقول بأن وسائل الدعوة ليست توقيفية.

وهذه الكلمة كلمة كبيرة ، واصطلاح خطير لأنه أدى بكثير من هؤلاء الجراحينإلى التكفير بغير مكفر ، والتبديع بغير مبدع للمسلمين الذين يؤمنون بالقرآن والسنةولا يخرجون على إجماع الأمة ويعتقدون عقيدة السلف في الإيمان بالأسماء والصفاتوسائر أمور الغيب ولا يقدمون قول أحد على قول الله ورسوله ، ولكنهم قد يخالفونهؤلاء في أمر فرعي اجتهادي يسوغ فيه الخلاف..

فيطلق عليهم هؤلاء هذه الكلمةالكبيرة ” ليس من منهج السلف ” و ” ليس من أهل السنة والجماعة ” وهذه الكلمة لاتطلق إلا على من وضع أصولا تخالف أصول أهل السنة كإنكار السنة أصلا أو الدخول فيبدعة عقائدية كالخروج والرفض والإرجاء والتجهم والقدر ، أو تقديم العقل والهوى علىالنصوص من القرآن والسنة ، أو الفصل بين الدين والسياسة … ونحو ذلك من البدعالعقائدية التي تهدم الدين أو جزءا منه.

———————— ——————-

الأصلالأربعون : استخدامهم سلاح هجر المبتدع ضد المسلمين المصلحين:

هجر المبتدعوسيلة شرعية للإصلاح تخضع للمصالح والمفاسد وهو من أصول أهل السنة والجماعة ، وقداستخدمه أهل السنة لمحاربة البدعة وتقليل ضررها وشرها والتحذير من أهلها ، وقد وضعأهل السنة والجماعة ضوابط لذلك ومنها:

أن الحكم على المبتدع متروك للأمةالأعلام الذين يميزون بين السنة والبدعة فقد كان الصحابة – رضي الله عنهم – أنفسهميرجعون إلى العلماء منهم قبل الحكم على أمر جديد ، كما رجع أبو موسى الأشعري إلىابن مسعود لما رأى في المسجد أناسا متحلقين وفي وسط كل حلقة كوم من الحصى ، وعلىرأس كل حلقة رجل يقول لهم سبحوا مائة فيسبحون كبروا مائة فيكبرون ، فلم يتعجل أبوموسى الحكم عليهم حتى سأل ابن مسعود في ذلك . [رواه الدارمي 208] .

وكذلكرجع الناس إلى ابن عمر لما نشأ القدر ، ورجعوا إلى علي بن أبي طالب لما ظهر الخوارجوهكذا

ومن أصول أهل السنة أن الهجر للتأدب وأنه يختلف بحسب قوة الهاجروضعفه وأنه لتحقيق مصالح شرعية وان المصلحة الشرعية إن كانت في المخالطة وجب المصيرإليها

وبالجملة فالهجر الشرعي لا يكون إلا لتحقيق مصالح شرعية عظيمة.

وهؤلاء الجراحون استخدموا الهجر سلاحا لقتل الإسلام ، وتفريق المسلمينفجعلوا كل صغير لم يصل الحلم جراحا وحاكما على الناس بالبدعة والسنة ، وأمروا بهجركل الدعاة والجماعات ، وكل من أخطأ خطأ في نظرهم … فلم يبق أحد من المسلمين منأهل السنة والجماعة – إلا من رحم الله – إلا استحق عندهم الهجر.

ثم كرواعلى أنفسهم فبدع بعضهم بعضا وهجر بعضهم بعضا وهكذا ارتد سلاحهم عليهم … وبهذا حولهؤلاء الجراحون سلاح هجر المبتدع الذي استعمله أهل السنة في محاربة البدعة إلى سلاحيحاربون به الإسلام والسنة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا باللهالعلي العظيم.

————————- ——————-

الأصلالحادي والأربعون : حملهم أقوال السلف في التحذير من أهل البدع على الدعاةالمنتسبين إلى أهل السنة والجماعة:

من عظائم هؤلاء أنهم أخذوا نصوص السلففي التحذير من أهل البدع ووضعوها في غير مواضعها ، فقد أطلقوها على أناس صالحين منأهل السنة والجماعة.

وعلى أساس منهجهم الفاسد في أن ( كل من وقع في البدعةفهو مبتدع ) فإنهم أخرجوا أناسا كثيرين من أهل السنة والجماعة لم يكونوا دعاة لبدعةوإن كانوا قد تلبس ببعضهم بها خطأ ، وتأولا كالحافظ ابن حجر والإمام النووي منالأئمة الأعلام رحمهما الله ، وغيرهما..

ولما رأى بعضهم خطورة ذلك وأنهمربما يبدعون بذلك عددا كبيرا من علماء الأمة رجعوا عن تبديع هؤلاء الأقدمين ،واستمروا في تبديع الدعاة المعاصرين ، علما أن هؤلاء الدعاة وقعوا في بعض الأخطاءالتي لا تخرجهم من عموم أهل السنة والجماعة ، وهي أهون مما وقع فيه الحافظ ابن حجروالإمام النووي رحمهما الله

ومنهم من اتخذ التقية ، دينا فكان يبدعهؤلاء الأقدمين سرا أو أمام خاصته ، وينفي عنهم البدعة علنا . فنعوذ بالله منالخذلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالرحمن.

فهلا اتبع هؤلاء قواعد أهل السنةوالجماعة في التبديع بدل من اعتناقهم قواعد تصل بهم أن يبدعوا سلف الأمة جميعا ، بللو طبقوا هم قواعد التبديع التي اخترعوها على أنفسهم حسب موازينهم لكانوا من شر أهلالبدع!!!

———————— ——————-

الأصلالثاني والأربعون : امتحان الدعاة إلى الله بالموقف من بعض أهل العلم:

لمابدع هؤلاء جماعة من الدعاة وأهل العلم من غير مبدع حقيقي ، اضطروا بعد ذلك إلىامتحان الناس بتحديد الموقف ممن بدعوه ، فمن لم يقل بقولهم أخرجوه من السلفية ، ومنقال بقولهم فهو السلفي الحقيقي عند هؤلاء القوم.

وبذلك أصبح للسلفية مقاييسخاصة عند هذه الطائفة ، مع العلم أن شيخ الإسلام قد حذر في رسالته لأهل البحرين مناتخاذ بعض المسائل – عن رؤية الكفار لربهم يوم القيامة – محنة وشعارا حيث قال فيرسالته : ( ومنها أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارايفصلون بها بين إخوانهم و أضدادهم فإن مثل هذا مما يكره الله ورسوله) .

———————— ——————-

الأصلالثالث والأربعون : اتهامهم مخالفيهم من الدعاة بالتكفير:

هذا الأصليستخدمه أتباع هذه الطائفة سلاحا في محاربة من يحالفهم من الدعاة والمصلحين.

فيتهمون الدعاة بالفئة الضحضاحة التي لا تجد راحة صدورها في إطلاق لقبالجاهلية أو كلمة الكفر على ألسنتها ، تحكم بهذه أو بتلك على مجتمع كل ملايينهمسلمون

ويتهمون أتباعهم بالتعطش للحكم على الناس بالتكفير والنفاق ،ووصف المجتمعات الإسلامية بالمجتمعات الجاهلية وبالانسلاخ الكامل من الدين.

———————— ——————-

الأصلالرابع والأربعون : تركهم الحق إذا جاء ممن خالفهم:

ومن أصولهم الفاسدةتركهم الحق ، لأن من يخالفهم يقول به أو يفعله ، ويجعلون ذلك دليلا على معرفة الحق، ولهذا يحكمون على القول أو الفعل بأنه باطل لأن ” الأخوان المسلمون ” يفعلونه أويقولونه أو ” جماعة التبليغ ” أو غيرهم.

ولهذا يقول قائلهم هذا ” منهجالأخوان ” أو هذا ” منهج التبليغ ” إذا أراد أن يستدل على الخطأ في مسألة ما ، وهذانظير فعل الرافضة مع أهل السنة ، فإنهم يقولون ( إذا لم تعرف دليلا على مسألة مافخالف أهل السنة تصب الحق فيها ) ، وفعلهم هذا يدل على أن غيرهم لا يكون فيه خير ،والحق لا يكون إلا معهم ، فكأنهم هم فقط الذين جمعت فيهم خصال الخير وعلم الحق كله.

——————— ——————-

الأصلالخامس والأربعون : موقفهم المتناقض من فتاوى أئمة أهل السنة والجماعة:

إذاوجد هؤلاء فتوى لأحد من علماء السنة – قديما وحديثا – يشتم منها رائحة الموافقةلبعض آرائهم طاروا بها فرحا ، وألزموا الناس بها من باب توقير أهل العلم والرجوعإلى أقوالهم ، وربما ظهرت فتوى لبعض العلماء تخيء اجتهاد بعض المشايخ في مسألة مالا تتفق مع مذهبهم ، وفي هذه الحال يلزمون ذلك الشيخ بالنزول عن رأيه والرجوع إلىرأي العلماء دونما نظر لأدلة الطرفين وحججهم وما يجب صنعه في مثل هذه الاختلافات.

أما إذا جاءت الفتوى ناسفة لأصولهم الكاسدة كمشروعية العمل الجماعي ، أوالمشاركة بالبرلمانات النيابية ، فإنهم يردونها ولو كانت من نفس العالم الذي طبلوامن قبل لفتاويه الأخرى.

ويظهرون في هذا الموقف بوجه سلفي أثري يدعو إلى نبذالتقليد ، وعدم الجمود على أقوال العلماء ويحدثونك عن منهج الاستدلال عند السلف.. الخ من كلامهم المعهود ، فنعوذ بالله من اتباع الهوى.

———————– ——————-

الأصلالسادس والأربعون : تربية الصغار على الثلب والشتم والتجريح:

الأصل السادسوالأربعون من أصول الابتداع عند هؤلاء هو تعليم صغار طلاب العلم والمبتدئين سبالناس وتجريحهم قبل أن يعرف الشاب المبتدئ أركان الأيمان ، وأصول الأخلاق ، وأحكامالعبادات … فهم يبدأون مع الشاب الذي بدأ في الالتزام والهداية فيعلمونه أن فلاناأخطأ في كذا ، وابتدع كذا ، وهذا العالم زنديق لأنه قال كذا ، وذاك ضال لأنه فعلكذا.

وهذه أمور تضره في دينه وتقسي قلبه ، وهم مع ذلك يوهمونه أنه بذلكيكون كإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ، والناقد الخبير يحيى بن معين ، وأئمةالجرح والتعديل الذين جلسوا لتمييز الرواة ، وجرح المجروحين ، والذب عن الدينفلا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين.

ما أفسد هذا القياس فعلماء الجرحوالتعديل كان همهم تصنيف الرواة لمعرفة من يروي عنه ممن لا تجوز الرواية عنه ، أماهؤلاء فهمهم تجريح علماء الإسلام والدعاة لتنفير الناس عنهم.

وإمام أهلالسنة أحمد بن حنبل وغيره من الأعلام لم يجلسوا لتصنيف الرواة إلا بعد أن أصبحوا فيمرتبة الأئمة الأعلام الذين يستطيعون وزن الناس وتصنيفهم ، أما حدثاء الأسنان هؤلاءفأغرار صغار لا يعرف كثير منهم الفرق بين سنة وبدعة ، ولا يستطيع ترجيح قول على قول، ولا يميز بين ركن وواجب ، ولا يدري مصلحة من مفسدة فضلا عن أن يميز بين مفسدتين ،أو يفاضل بين مصلحتين.

————————- ——————-

الأصلالسابع والأربعون : إلغاء توحيد الحكم من التوحيد:

لما كانت حركة الابتداعالجديدة هذه تقوم في بعض جوانبها على مناصرة الحكام أيّا كانوا ، وإبطال فريضةالجهاد وبعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتشويه صورة كل داع إلى الحكمبشريعة الله.

فإنهم عادوا المطالبة بتحكيم شرع الله في الأرض واعتبروا مااصطلح على تسميته ” بتوحيد الحاكمية ” ابتداعا في الدين ، وأنه لا يوجد نوع منالتوحيد يسمى ” توحيد الحاكمية ” ، وأن الأولى أن يدرج في أبواب الفقه.

وجهل هؤلاء أن الصحابة أنفسهم لم يقسموا التوحيد اصطلاحا إلى ربوبيةوألوهية والأسماء والصفات ، وإنما هذا اصطلاح حادث ، وهو حق لأن كفار قريش فرقوا فيالإيمان بالله بين كونه سبحانه وتعالى ربا وخالقا ومدبرا للكون ، وبين كونه الإلهالذي لا إله غيره سبحانه تعالى والذي لا يستحق سواه أن يعبد

فاصطلح علىتسمية ما أقروه من الإيمان بالله ” بالربوبية ” ، وما أنكروه من مسائل الإيمانبالله ” بالألوهية” …

ولما جاء من المسلمين من فرق بين صفة لله وصفة أخرىوآمن ببعض أسماء الله وصفاته وكفر ببعضها ، فإن علماء أهل السنة سموا الإيمان بكلأسماء الله وصفاته ” توحيد الأسماء والصفات ” وذلك ليبينوا أن هذا داخل في مسمىالإيمان بالله سبحانه وتعالى فأصبح الإيمان الحق بالله جل وعلى مشتمل على الإيمانبكل ما وصف به نفسه وكل ما وصفه به رسوله.

والآن لما نشأ في المسلمين منقال نؤمن بالله ربا وإله ، ولا نؤمن به حاكما في شؤوننا الدنيوية ، بل ننظم أمورناالدنوية كما نشاء ، ونادوا بفصل الدين عن الدولة كما يقولون ، وبفصل الدين عنالشؤون السياسية والاقتصادية ، فإن علماء الإسلام ردوا هذه البدعة الجديدة و التيسميت باللادينية أو العلمانية ، وبينوا أنه لا إسلام إلا لمن آمن بأن الله سبحانهوتعالى حاكما وأن الحكم له سبحانه وتعالى..

وليس هذا بدعا في الدين أوابتداعا في الإيمان والتوحيد ، بل إن من أركان التوحيد إفراد الله عز وجل للحاكميةوتقديم حكم الله ورسوله وطاعة الله ورسوله على طاعة وحكم كل أحد ، والإيمان بأنالحكم لله وحده وأن من رضي مختارا بحكم غيره في أي شأن من الشؤون فهو كافر باللهكما قال تعالى : ** ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل منقبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } [النساء 60] .

وفي آخر هذه الآيات ** فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثملا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } [النساء 65] .

ولقد جاءمن هؤلاء المبطلين من يزعم أن توحيد الحكم ليس من التوحيد ، وأن الحكم بغير ما أنزلالله إنما هو ” كفر دون كفر ” هكذا على إطلاقه ! دون تفريق بين من جعل حكم البشرأفضل من حكم الله أو مساويا لحكم الله ، ومن أخطأ أو تأول أو حكم بقضية واحدة بغيرما أنزل الله.

وبإطلاقهم القول أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر ،هونوا على الناس التحاكم إلى غير شريعة الله والرضا بغير حكم الله ، وأعطواالمبدلين لشرع الله صك شرعي في أن ما يفعلونه من حرب شريعة الله إنما هو معصية لاتخرجهم من الإسلام .. فنعوذ بالله من الخذلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليالمنان.

————————- ——————-

الأصلالثامن والأربعون : لا كفر إلا بالتكذيب:

وهو قول بعضهم أن الكفر لا يكونإلا بالتكذيب ، وهو بعينه قول جهم بن صفوان وبشر المريسي وابن الرواندي والصالحي ،وغيرهم من الجهمية ، ولهذا لما طبقوا هذا الأصل على الواقع صار حكم من نبذ الشرعيةكلها وحكم بقوانين الكفار بحذافيرها وحارب من يدعو إلى تحكيم الشريعة وبالغ فيأذاهم وتشويه دعوتهم أنه لا يكفر لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب.

وكذلك منفتح الباب للأحزاب العلمانية الكافرة وأنشئ لها هيئات ومؤسسات ومجالس ومؤتمرات وصحفتدعو بها إلى أفكارها وترغب الناس فيها وتسخر من الدين وتستهزأ بشعائره أنه لا يكفر.

واعلم أن هؤلاء المساكين لما أرادوا تهوين جرائم كفرة الحكام وطمعوا أنيرضوهم تعلقوا بمذهب المرجئة الباطل في الإيمان و طبقوه على هؤلاء الحكام.

ومذهب المرجئة هذا مبني على أن جنس الأعمال من كمال الإيمان ، وليس ركنامن أركانه كما تقول أهل السنة ، فأهل السنة جنس العمل عندهم يزول الإيمان بزواله ،ولا يزول بزوال بعض العمل كما تقول الخوارج والمعتزلة.

أما المرجئة فلايزول الإيمان وإن زال جميع العمل ، لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب ، لأن الإيمانهو التصديق فيكون ضده هو التكذيب لا غير.

وأهل السنة الإيمان عندهم هوالتصديق والعمل والكفر يكون بالتكذيب وبغيره ، كالتولي عن الطاعة وترك العملبالكلية ، وعند بعضهم ترك الصلاة بمنزلة ترك العمل بالكلية.

قال ابن تيمية: ( وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا باللهورسوله بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا ولا صلاة ولا زكاة و لا صياما وغير ذلك منالواجبات) .
وقال : ( ومن قال بحصول الإيمان الواجب دون فعل شيء من الواجباتسواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له أو جزء منه – فهذا نزاع لفظي – كان مخطأ خطأبيناً ، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها ، وقالوا فيهالمقالات الغليظة ما هو معروف ) [مجموع الفتاوى 7\621] .

وقد قدمنا في أولالكتاب أن القوم مرجئة مع الحكام فإنا لله وإنا إليه راجعون..

—————————————-

الأصلالتاسع والأربعون : لا سبيل لإعادة الدين إلى الدولة:

لما ألغى هؤلاءاعتبار توحيد الحاكمية من أنواع التوحيد وعدوه بدعا في الدين صاروا إلى رفع شعاراللادينية ” دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ” … واعتبروها كلمة حكيمة تصلحلزماننا ، وذلكم أنهم يعتقدون أن الإنفصام بين الدين والدولة صار أمرا مقضيا لا مردله ولا طاعن عليه ولا محيد عنه..

ولعمر الله لا أدري ما أبقوا للعلمانيةإذن!!

————————– ——————-

الأصلالخمسون : وجوب السكوت عن انحراف الحكام:

من الأصول الفاسدة التي يتبعهاهؤلاء إبراز أصل أهل السنة والجماعة في وجوب السمع والطاعة للإمام المسلم ما لميأمر بمعصية والصبر على ظلم الحاكم مادام أنه مجاهد في سبيل الله ، مدافع للأعداءالإسلام ووجوب الصلاة خلفه وعدم الخروج عليه إلا في كفر بواح ، وهذا كله حق.

ولكن الوجه الآخر كذلك هو وجوب النصح لهذا الإمام وقول كلمة الحق له ووجوبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، وجهاد الكفار ورعاية مصالح الأمة فرض عليهوقبل هذا وذاك ، فالحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى في الكبير والصغير فرض عليه.

إن الحاكم والمحكوم طرفا عقد هو عقد البيعة ، فكما يجب على المحكوم السمعوالطاعة للإمام ، فإن العدل ورعاية مصالح المسلمين وجهاد الكفار وتأمين الناس علىأموالهم وأنفسهم فرض على الإمام كذلك . فإذا قصر الإمام في واجبه فيجب النصح لهوإذا قصرت الرعية في واجبها وجب النصح لها كذلك..

والدعوة إلى وجوب السمعوالطاعة فقط وأن هذا هو أصل أهل السنة والجماعة تزييف لمنهج أهل السنة والجماعةالذي يقوم على النصح للأئمة المسلمين وعامتهم وليس النصح للعامة وترك الأئمة.

والقوم لا يفرقون في ذلك بين من لم يحكم بالشرع في بعض فروعه وبين من نحىالشريعة كلها جانبا وأعلن العلمانية دينا ومنهجا وحارب الإسلام ودعاته وزج بهم فيسجون التعذيب ونزع الحجاب عن المسلمات … بل هذا في نظرهم ممن يجب له السمعوالطاعة سواءا بسواء!

—————————- ——————-

الأصلالحادي والخمسون : إنكار منكر الإمام باللسان خروج:

من أصولهم الفاسدةإطلاق لفظ الخارجي على من أنكر منكر الإمام باللسان ، وهذه كبيرة من الكبائر وعظيمةمن العظائم ، لأن كلمة الحق عند الإمام الجائر من الجهاد كما قال صلى الله عليهوسلم : (( أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )) [رواه أحمد في المسند 4\315] .

ولا يسمى خارجيا إلا إذا اعتقد كفر المسلم بالمعصية ، ورأى الخروج علىالحاكم المسلم بالسيف فإن لم يخرج فهو من القعدة ، وهذا لا يجوز قتاله كعمران بنحطان وغيره ، وإن خرج بالسيف عليهم فهو خارجي ، وهو الذي يجب قتاله.

وأماالإنكار باللسان فقط دون تكفير المسلمين أو اعتقاد تخليد صاحب الكبيرة في النار أوالخروج عليهم بالسيف ، فلا يسمى مثل هذا خارجيا ، ومن سمى الداعي إلى الله الذييقوم بالدعوة ويأمر بالقسط بين الناس خارجيا فهو ضال مبتدع مخالف لكلام رب العالمينوسنة سيد المرسلين ، وإجماع أمة المسلمين.

————————— ——————-

الأصلالثاني والخمسون : لا أمر بمعروف إلا بإذن الإمام:

ولما أبطل هؤلاء بعض صورالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فزعموا أنه لا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلابإذن الإمام ، بل قالوا إنه لا إنكار حتى بالجنان إلا بإذن السلطان!!

وهذاقول مخالف للقرآن والسنة والإجماع فقد قال تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا منالبينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهماللاعنون } [البقرة \ 159] .
وقال سبحانه وتعالى : ** وإذ أخذ الله ميثاق الذينأوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلافبئس ما يشترون } [آل عمران \ 187] .

وقال صلى الله عليه وسلم : ” من سئل عنعلم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ” [رواه داوود \ 3658] .
وكانمما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على أصحابه ( وأن نقول بالحق حيث كنا لانخاف في الله لومة لائم ) [رواه البخاري \ 7200] .

——————- ———- —-

الأصلالثالث والخمسون : آخر الأصول وأعظمها إفسادا:

وأخيرا فإن أعظم أصولهمفسادا هو جعلهم تعلم هذه الأصول الفاسدة أهم وأولى وأعظم من تعلم أصول العلم فيسائر الفنون بل أولى من الانشغال بحفظ القرآن ودراسة السنة

رابط المقال الأصلي

http://www.shabkh.com/view1thread.php?id=30733

(Visited 122 times, 1 visits today)