الرد على بحث ذي القرنين لصلاح أبو عرفة

ملف صلاح أبو عرفة

الرد على بحث ذي القرنين لصلاح أبو عرفة
كتبه : أبو يوسف

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما أدري ذا القرنين أنبيا كان أم لا ] السلسلة الصحيحة
هذا نقاش علمي هادئ رزين نقلناه من أحد المواقع كما هو و لكننا فقط وضعنا قبل كل مقطع من كلام أبو عرفة مقولة [ قال صلاح أبو عرفة ] و قبل كلام الراد عليه كلمة [ رد ] لأجل الترتيب فقط .
و هذا النقاش يرد مزاعم كتبها صلاح أبو عرفة يدعي بها أن ذا القرنين هو سليمان عليه السلام !! :

 

قال صلاح أبو عرفة 
{ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء} ، عظيم هذا الكتاب، رفيع هذا الكلام إذ جعله الله في ذاته تبيانًا لكل شيء، فلا يستقيم بعدها أن يعجز هذا الكتاب عن تبيان ذاته ابتداء. ثم هو الكتاب المهمين، بتصديق ما سلف أو إبطال ما بطل, فيصدق بعدها أن يصّدق هذا الكتاب بعضه بعضاً بوصف النبي المعصوم له, وإن هذا الوصف المحكم لمعتمدنا ومردنا.
ولا حجة البتة لمن يقول: كيف يكون القرآن تبياناً لكل شيء, ولا نرى فيه كذا وكذا, ولا نجد فيه هذا الشيء أو ذاك؟, فهذا تعد واعتداء على القرآن وظاهر النص المطلق للتبيان, والأصل مع كتاب الله تأدباً أن يقول القائل: أنا لا أرى كذا وكذا, ولا أجد كذا وكذا, فكم من شيء لا نراه ويراه غيرنا, وكم من كشوف وعلوم جديدة ظهرت اليوم لم تكن من قبل, والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
هذا هو ركننا الشديد “كتاب يصدق بعضه بعضا”، فما أشكل علينا فيه، عولنا عليه فيه، ولم نلتفت لغيره البتة، ما لم يكن حديثاً ثابتاً، أو أصلاً عربياً من لسان الكتاب.
فالقرآن هو موسوعة المعارف الإسلامية العليا, التي يجب علينا الابتداء من عندها إذا ما رمنا تعرّف مجهول ما.
وقولنا هذا كقول غيرنا, قد نصيب وقد نخطئ, ولكن الصواب ما اجتمعت له الأدلة ووثقته البراهين, والخطأ ما خذله الدليل وعازه البرهان. ولا يعتمد الصواب بحال على علو قائله من الناس, ولا الخطأ على دنو قائله, فلرب مسألة يخطأ بها العَلَم المعَلَم, ويصيب بها غير عالم. {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء}!.

 

الرد :
لن أعلق طويلا على ما جاء في بداية البحث و هو كلام يكثر صاحب البحث من تكراره في محاولة منه للنيل من فهم السلف رضوان الله عليهم فتراه يزيد تارة و ينقص تارة أخرى و النتيجة هي هي
الآن دعونا نضع هذا الاقتباس من قول الباحث نصب أعيننا و لنرى هل يلتزم الباحث حقيقتا بما جاء فيه (هذا هو ركننا الشديد “كتاب يصدق بعضه بعضا”، فما أشكل علينا فيه، عولنا عليه فيه، ولم نلتفت لغيره البتة، ما لم يكن حديثاً ثابتاً، أو أصلاً عربياً من لسان الكتاب. )
و لن أذكركم بالطبع أن السلف هم الأقدر على فهم اللسان العربي ، و ما نحن إلا عالة عليهم ، و من يستشهد بلسان العرب لأبن منظور ليرد فهم السلف ينسى أن أبن منظور لم يلد و لسان العرب في جوفه إنما هو ناقل لهذا العلم من كتب السلف و ما نقل عنهم .قال صلاح :
من هنا نبدأ..
اليهود يسألون رسول الله عليه الصلاة والسلام, عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، فلا يجيب عليه الصلاة والسلام حتى ينزل وحي “الكتاب” بـ {ويسألونك عن ذي القرنين}!, ولكن اليهود لم يذكروا “ذا القرنين”، بل “الكتاب” هو الذي يذكر “ذا القرنين”.
فمن “ذو القرنين”؟.. اذ لا يستوي أن يجاب عن مجهول بمجهول، إلا أن يكون ذو القرنين “عَلَما” ولو بدا مجهولاً لوهلتها، أقلها عن المتلقي الأول، رسول الله عليه الصلاة والسلام.

 

الرد :
نعود الآن إلى الشرط الذي اشترطه الباحث على نفسه حيث لم تمضي اسطر قليلة حتى نسي ما قال و راح يفتتح حديثه بحديث ضعيف غير ثابت و حريا به و هو الذي لا يأخذ بمثل هذه الأحاديث أن لا يقحم مثل هذا النص في بحثه و إلا أنطبق عليه قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ{2} كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ{3} } الصف
صحيح أن الآيات من سورة الكهف تشير إلى وجود سائل قد سأل عن ذي القرنين لكن وفق المبدأ الذي ألزمت نفسك به فالسائل هنا مجهول لأننا لا نستطيع أن نحكم من خلال نص ضعيف عمن يكون هذا السائل فقد يكون من اليهود و قد يكون من النصارى و قد يكون من المشركين ، ثم أن ظاهر الآية يؤكد أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد سؤل عن ذي القرنين بشكل مباشر فجاء الرد يحاكي صيغة السؤال من حيث الوضوح رجل طواف مجهول بل ليس مجهول فقط إنما هي صيغة مفتوحة قد تحمل وجود أكثر من شخص يحمل هذا اللقب ، أما الآية فتقول : {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً }الكهف83
جاء السؤال : من هو ذي القرنين أو حدثنا عن ذي القرنين ، فكان الرد : (قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً ) ، فكيف تقبل أن يكون رد رب العزة ردا مجهولا و غامضا ، بالنسبة للصحابة و من تبعهم و ربما لرسولنا محمد صلى الله عليه و سلم (( فمن “ذو القرنين”؟.. اذ لا يستوي أن يجاب عن مجهول بمجهول، إلا أن يكون ذو القرنين “عَلَما” ولو بدا مجهولاً لوهلتها، أقلها عن المتلقي الأول، رسول الله عليه الصلاة والسلام ))
تقول لا بد أن يكون ذي القرنين علم بالطبع ذي القرنين علم أيها الفاضل و قد فشا ذكره في الشعر الجاهلي فهو معروف عند العرب و العجم من أهل الكتاب و إلا كيف يسألون عنه .قال صلاح :
ثم يبدأ القرآن بسرد وصفه وما له, {إنا مكّنا له في الأرض ، وآتيناه من كل شيء سبباً}, فلنبحث في هذا الكتاب الذي يصدق بعضه بعضاً ويبين كل شيء، عمّن اُوتي من كل شيء, قبل أن نلجأ إلى التاريخ والأساطير والمرويات, وقيل وقيل!, حتى لنجد في بعض التفاسير, أنه رجل كان له “قرنان” تحت عمامته..!, فالحمد لله الذي علمنا كيف نسأل عن الدليل, {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا, إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون}.

 

الرد :
سبحان الله !! أقول للأخ الذي طلب مني أن أقيد كلمة شيخ أمام أسم الباحث أنظر إلى أدب الشيخ مع علماء السلف ، علماء السلف الذين يعود إليهم الفضل بعد الله سبحانه في نقل و حفظ السنة و الآثار و تفسير الكتاب و بيان معانيه يضعهم الشيخ الجليل على قدم المساواة مع المشركين {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ }الأنعام148
إذن المسألة أكبر من مسألة بحث يحاول فيه الباحث رفد كتب التفسير برؤيا جديدة بالتفسير المسألة محاولة اقتلاع المسلم من أصوله و ترك الحبل على الغارب لمن يريد أن يفسر أو يتأول فليلج الجميع في هذا المشروع الثوري للإجهاز على علم السلف
و لنخرج بتفسير جديد لكتاب الله و يكذب من يقول أنه قادر على تفسير كتاب الله بصحيح السنة و لسان العرب بمعزل عن تفسير و فهم السلف الصالح و من تبعهم بإحسان فهل أنت على مستوى من سبقك من أهل السلف في فهم اللغة و هل يملك شخص جاهل بلغة قوم أن يكتب جملة واحدة صحيحة حتى لو كان بين يديه معجم كبير و ضخم لهذه اللغة أذهب إلى لسان العرب ستجد لكل كلمة عشرات المعاني فكيف تجزم أن هذا المعنى من بين هذه المعاني الكثيرة إنما هو المراد من قول الله عز و جل أنت تريدنا أن نتخلى عن فهم من عايش العصر الذي أنزل فيه القرآن لنتبع فهمك المعتمد على الانتقائية لمعاني الكلمات من المعجم كأن السياق ليس له أي دور .

 

قال صلاح :
فمن هذا الذي أوتي من كل شيء؟, إنها صريحة بينة في سورة النمل على لسان سليمان بن داود {وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير واُوتينا من كل شيء}, وهي له هو من غير منازع {وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي}.

 

الرد :
أقف أولا عند قول الباحث و هي له هو من غير منازع
أقول لا أعرف من أعطاك أو فوضك لتقسم رحمة ربك فتحجر على من تشاء و تعطي من تشاء ، سليمان عليه السلام و بعد أن فتنه الله تاب و استغفر و طلب من ربه سبحانه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، و أضع عشرة خطوط تحت كلمة من بعده
فلا يعلم إلا الله إن كان هناك عبد من عباده ، قد سبق سليمان زمنا و حاز بفضل الله ملكا هو أعظم من ملك سليمان عليه السلام .
سليمان عليه السلام لم يقل لم يؤتى لأحد من قبلي و لا من بعدي بل قال من بعدي فلا يعلم ما كان قبل ذلك إلا الله
هذا أولا .
ثانيا : آتنا بدليل أن الله قد أجاب سليمان عليه السلام بكل ما طلب ، و حتى لو فرضنا أنه قد أجيبت كل دعوته فقد حددت الآية التالية أركان الملك الذي سيتميز فيه سليمان عليه السلام عن غيره من الملوك الذين سيأتون من بعده { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ{34} قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39} وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ{40} } ص
قال : عليه السلام و هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، فكان الجواب من فاطر السماوات و الأرض فسخرنا له الريح تجري بأمره و الشياطين يعملون له ما يشاء و هم بين يديه كالعبيد فإما أن يطيعوا أمره و إما أن يقرنوا بالأصفاد و هنا يمتن الله على سليمان بهذا الملك العظيم فيقول هذا عطاؤنا أي هذا جواب مسألتك يا سليمان فأعطي منه من شئت أو أمسكه عمن شئت فأي فضل بعد هذا الفضل ، و يؤكد ذلك هذا النص النبوي الصحيح 987 [ 10 ] ( متفق عليه )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “” إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي ، فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان: ( رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ”
رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم يدع الشيطان فلا يربطه تكريما لدعوة أخيه سليمان عليه السلام بينما ظاهر النص يؤكد أنه كان قادر على ربط العفريت إلى أحد سواري المسجد* * *
ثم ننتقل لمسألة تعلم الألسن :
نحن لا نستطيع أن نقرر ما كان يعلمه سليمان عليه السلام من لغات أو منطق ، فنقول كما أوردت أنت في ما سيأتي آخر البحث : (إنه يفقه قول النملة، فأجدر به أن يفقه قول الناس ) ،هذه المسألة علمها عند الله و لا تؤخذ بالمد و الصاع
علم الله سليمان منطق الطير فقال : {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } النمل
هنا يفصل سليمان عليه السلام في نوع الفضل الذي آتاه الله إياه ، فيقدم تعلمه لمنطق الطير أولا ثم يثني ببقية ما آتاه مجملا ذلك بقوله ، و أوتينا من كل شيء ، أما حديث النملة فهذا فضل آخر من الله ، قد يكون تحصل لسليمان في وقت حديث النملة
لحكمة يعلمها الله سبحانه ، و هذا لا يعطينا الحق في أن نقول أن سليمان عليه السلام يعلم منطق كل أمة من الأنس و الجن و الحيوان حتى يأتينا دليل من معصوم { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }النمل19

 

نأتي الآن للمقارنة التي أجريتها بين الآيتين و خلصت بذلك إلى نتيجة مفادها أن ذي القرنين هو النبي سليمان عليه السلام
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً }الكهف84 و الدليل قائم عندك نتيجة تشابه الجملتين التاليتين
* * *
و أوتينا من كل شيء ــــــ و هو قول سليمان لبني إسرائيل
وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ـــــــــ قول الله سبحانه و تعالى
و الفرق بين القولين أيها الأخوة واضح و بين لمن أراد الحق ، فالقول الأول هو قول نبي الله سليمان عليه السلام
و هو من باب الشكر لله سبحانه ، فقد يسألك سائل , كيف حالك ، فتقول الحمد لله لقد أعطانا الله من كل شيء أو الحمد لله لا ينقصني شيء ، لكن الحقيقة هل لديك كل شيء ؟؟ ، أما ما جاء في سورة الكهف فهو قول العليم الحكيم ، و هنا لا بد من التمييز أيضا من الفضلين الذين كانا لسليمان عليه السلام ، و لذي القرنين
و أقصد كلمة سببا التي جاءت في الآية التي تحدثت عن الفضل الذي أعطاه الله لذي القرنين ، سليمان آتاه الله من كل شيء
لكن ذي القرنين آتاه الله من كل شيء سببا ، و السبب هو الحبل المشدود و الطريق الموصل
كان أبو هريرة يحدث : أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أرى الليلة ظلة ( الظلة كل ما أظلك من فوقك وعلاك ، وهنا المراد بها السحابة ) ينطف ( أي يقطر ) منها السمن والعسل ، فأرى الناس يتكففون بأيديهم ، فالمستكثر والمستقل ، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض ، فأراك يارسول الله أخذت به فعلوت به ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به ، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ، ثم وصل فعلا به ، قال أبو بكر: بأبي وأمي لتدعني فلأعبرنها
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ }36
{أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ }غافر37
فيكون تفسير الآية { وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً } أي سخرنا له كل شيء ليكون طريقا و معينا لينفذ أمر الله في تلك الرحلة التي ذكرتها الآيات التي بعد هذه الآية من سورة الكهف و الله أعلم
فيكون ما سخره الله لذي القرنين أعظم مما سخره لسليمان عليه السلام لأن القول في الآية الخاصة بذي القرنين تعود لله و هو أعلم بما سخر .
أما قول سليمان فهو قول العبد الشاكر الذي يرى أن الله قد آتاه من كل شيء فقد ذكر لنا ربنا سبحانه أنه قد علم سليمان منطق الطير و فهمه قول النملة ، و أسال له عين القطر ، و سخر له الريح و الجن ، و ألان لوالده الحديد ، لكن لا نستطيع القول أن الله قد سخر لسليمان النار ، و الدخان و كل جنود الله من غير التي أخبرنا عنها في كتابه ، بعكس ذي القرنين فالآية تشير إلى أن الله قد جعل له كل شيء معين و وسيلة لبلوغ رحلته ثم إن ما آتاه الله لسليمان لم يكن لأمر مخصوص و لا لزمن محدود
بينما الأسباب التي سخرت لذي القرنين كانت لرحلة هو مأمور بتنفيذها بين الشرق و الغرب و ما بين السدين و لم يأتيننا من طريق صحيح أمرا سوى ذلكوقال صلاح :
{فأتبع سببا}.. ولعلها من أكثر ما يتجاوزه المفسرون، فلا يقفون لها على بينة، وهي في ذاتها منكّرة، ولعلها من أظهر أدلة “سليمان” على “ذي القرنين”، في هذا “السبب” الذي “يَتّبعه” أو “يُتبعه” بالقراءات الأخرى المتواترة, فيبلغ بما اتّبع أو أتبع أقصى الأرض وقرنها الغربي, ثم يتبعه مرة أخرى فيبلغ شرق القرن الأقصى، فما هذا “السبب” الناقل المستخفي؟.
“الكتاب” صاحب الجواب.. فلا يذكر الله فيه سليمان إلا ويذكر أول ما يذكر “الريح”, نجدها في “سبأ” {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر}, وفي سورة “الأنبياء” {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره}, فها هي “عاصفة تجري” والريح “سبب” الطاقة الظاهر، وهي في ذاتها “طاقة” بالمفهوم الفيزيائي المتحرك, كما في سورة الأحقاف {تدمر كل شيء بأمر ربها}, وهو وصف دقيق للطاقة الكامنة التي تنتجها الريح، وآية الشورى تصدق هذا،{ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام، إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره}.
“والكتاب” يحمل الريح على معنى القوة والقدرة كما في سورة الأنفال {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}, أي قوتكم وقدرتكم وطاقتكم!.
والفلك التي تجري في البحر والسماء والأرض, تجري “بسبب” الريح، بـ”أتبع” دفعاً أو بـ”اتّبع” جراً وسحباً.
فنرى “سليمان ذا القرنين”, لا ينتقل إلا بهذا “السبب” في انطلاقاته الثلاث.

 

الرد :
سبحان الله ها أنت قد اتخذت القرار بأن سليمان عليه السلام هو ذي القرنين من غير دليل و لا بينة أم تحسب أن مجرد تشابه عبارتين قد بينت لك الاختلاف بينهما يكفي لذلك إذن بقية البحث لا قيمة له طالما أنك قد حسمت أمرك و انتهيت من إثبات كون سليمان عليه السلام هو ذي القرنين و اعتقد و الله أعلم أنك قد حسمت الأمر قبل أن تبحث عن الأدلة التي تعضده
و ربما أوحى لك بعض ما جاء في كتب التفسير بذلك و أخص قول التبع الحميري

 

قد كان ذو القرنين قبلي مسلما **** ملكا تدين له الملوك وتحشدمن بعده بلقيس كانت عمتي **** ملكتهم حتى أتاها الهدهد

 

ثم رحت تفصل في نوع الطاقة التي استخدمها ذي القرنين للوصول إلى هدفه بل أراك قد وجدت السبب الذي لأجله سمي بذي القرنين و ذلك أن جعلت للأرض قرونا و يفترض بك أن تسمه ذو القرون كونه قد بلغ القرن الأوسط ( بين السدين )
و كان الأولى أن تأخذ ببعض ما أخذ به المفسرون حيث قالوا أنه سمي بذي القرنين لأنه قد بلغ قرني الشمس و ليس الأرض
استنادا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الشمس تطلع و رواية أخرى تغيب بين قرني شيطان فهذا أنسب من أن تخترع للأرض قرونا بهدف مخالفة من سبق

 

و قال صلاح أبو عرفة :
{حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة، ووجد عندها قوماً، قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً, قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا}.
ما علاقة المكان بمظلمة أهل المكان، وما علاقة العين الحمئة الحامية بجرمهم، ولم يُترك لهذا الرجل الصالح العنان ليعذب من يشاء ويرحم من يشاء!؟.
من ظاهر النص، فإن العين الحمئة إشارة الى منطقة بركانية بفوهات محمومة، يرى فيها كثير من الناس قوة عظيمة يسهل معها بقليل من التضليل أن يشرك بها من دون الله. وأهلها ممن “ظلم” وهذا وصف “الكتاب” للشرك كما علمه أبوه لقمان “داود”، {إن الشرك لظلم عظيم}, بدليل الفئة المقابلة, {وأما من آمن}, فعلى هذا الرجل الصالح الممكّن المؤتى من كل شيء أن يعمل بما آتاه الله ابتغاء مرضاة الله, {اعملوا آل داود شكراً}، فيدفع عن أهل المغرب شر “العين الحامية”، ويبطل دعوى المشركين وينشر دين الله, كما فعل مع سبأ {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين}.

 

الرد :
سبحان الله تعيب على غيرك ما تبيحه لنفسك بل إن السلف رحمهم الله ما تقولوا على الله كما تتقول أنت و لا أباحوا لأنفسهم أن يفسروا القرآن على هواهم تقول ما علاقة المكان بمظلمة أهل المكان فهل إذا ذكر المكان للدلالة على من عنده كان لزاما أن يكون هناك علاقة بين هذا المكان و بين الحديث الذي سيتحدث عن أهل هذا المكان و قلي بالله عليك كيف علمت أن العين الحمئة هي عيون بركانية و كيف علمت أن القوم قد عبدوها قد يكون القوم مشركين أو غير ذلك لكن كيف تجرأ أن تفصل بشيء لم يأتيك فيه برهانا من الله و ما ذاك إلا إتباع للهوى و ربط ما أسلفت في غير هذا البحث على أن لقمان هو داود عليه السلام بقوله لأبنه إن الشرك لظلم عظيم فهل تعتقد أن هناك نبي من أنبياء الله لا يعلم أن الشرك ظلما عظيم أم أن المسألة كانت علم هو حكر على لقمان و ابنه
* * *
ثم تقرن رحلة ذي القرنين إلى أهل مغرب الشمس بقصة إسلام أهل اليمن كيف صحت معك الأمور ؟؟صراحة لا أعرف كيف !!و المتمعن بنص القصتين يجد بينهما بونا شاسعا و معاني ستغيب عن باحث يطبخ الأدلة طبخا ليطوعها و يفصلها على قياس نظريته { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً{86} قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً{87} وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً{88} } الكهف
أهل سبأ وصفهم الكتاب بما يلي {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ }النمل24 فهم أمة ضالة من غير نبي بعكس أمة مغرب الشمس الذين هم أمة خليط فيها الصالحين و فيها الظالمين و ما أرسل الله سبحانه ذي القرنين إليهم إلا نصرتا لعباده الموحدين و هذا يعني وجود نبوة في هذه الأرض سبقت مقدم ذي القرنين إليها و قد يقول قائل أن الأمر لذي القرنين بالتعذيب أو الحسنى سيكون بعد أن يعرض عليهم دين التوحيد
و هذا لا يصح من جهات :
أولا : أن ذي القرنين غير مقيم فيهم و الدعوى إلى الله تحتاج إلى زمن و صبر حتى يستبين أمر المؤمنين من الكافرين
ثانيا : ذي القرنين ممكن من الله و معه القوة الكافية لتعذيب من ظلم فكيف يعرض الناس أنفسهم للعذاب ألا يستطيعون التستر بالإيمان ريثما يغادرهم ذي القرنين بعكس أهل سبأ الذين قبل منهم سليمان عليه السلام إسلام ملكتهم و لم يؤمر بتعذيب أحد منهم إذن هذا يضعنا أمام احتمال لا ثاني له و الله أعلم أمة مغرب الشمس كانت معسكرين معسكر إيمان ضعيف و معسكر كفر قاهر لهم و كانت مهمة ذي القرنين نصر أهل الإيمان و تعذيب أهل الكفر و الطغيان هذا و الله أعلم

 

و قال صلاح :
{ثم أتبع سبباً، حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً}، والتفسير لا يشير الى المتعلق بالنص والمتعلق بالمكان، إذ ما وراء الآية من أن يجد قوما هذه حالهم، قوماً لم نجعل لهم من دونها ستراً.. ثم ماذا؟, أكان الرجل الصالح سائحاً أم مصلحاً؟.. بلى كان صالحاً ممكّناً بما اُوتي من كل شيء، فيفهم ضمنا أنه جعل لهم من دونها ستراً, فلعله بنى لهم ما يسترهم، بما كان معه من الشياطين البنائين {والشياطين كل بناء وغواص}.
من هذا الذي يفقه المنطق المبهم؟.
{ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يَفقهون قولا}, وقوم لا يَفقهون أحرى ألا يُفقهوا، وهي قراءة متواترة عن رسول الله, {لا يكادون يُفقهون قولاً}، -بضم أولها-, فإن كانوا كذلك ممن لا يفقه قولهم أحد، ما هذا الذي نقرأه واضحاً معقولاً بمنطق قوي: {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض, فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً}, قوم لا يَفقهون ولا يُفقهون, ثم نجد من يفقه عنهم؟!، إلا ان يكون سليمان, {يا أيها الناس علّمنا منطق الطير}, ثم إنه يفقه قول النملة، فأجدر به أن يفقه قول الناس وإن عازهم المنطق والفقه.

 

الرد :
بعد كل ما مضى لم نجد نصف دليل يثبت ما ذهب إليه الشيخ أبو عرفة على أن ذي القرنين هو نبي الله سليمان عليه السلام
و بالتالي فمطابقة الآيات التي في سورة الكهف و التي تتحدث عن ذي القرنين على نبي الله سليمان عليه السلام باطل لأن الأساس باطل و ما بني على باطل فهو باطل إذاً عليه قبل كل شيء أن يحشد الأدلة المقبولة على أن نبي الله سليمان هو ذي القرنين و بعد ذلك يتناول الآيات الخاصة بذي القرنين من خلال المعلومات التي بين يدينا عن سليمان عليه السلام أما أن تنطلق من خلال فرضية لا تقوم على أساس فهذا لا يصح البتة ثم أن تجعل من مهمة ذي القرنين في أمة مطلع الشمس بغرض
البناء فهذا لا يصح أيضا سواء كان ذي القرنين هو نبي الله سليمان أو شخص آخر نحن نتوقف حيث توقفت الآيات إلا إذا أخبرتنا عن كنه الستر الذي لم يكن بين الشمس و تلك الأمة التي تعيش حيث مطلع الشمس من الناحية العلمية ليس هناك ستر بين الشمس و أي نقطة معروفة على الأرض إلا أن يكون ذلك الستر هو ما يعرف بالغلاف الجوي الذي يقال أنه يمتص الأشعة الضارة للشمس و غير ذلك من الفوائد فهل ترى على الأرض التي نعرف نقطة لا يحيط بها الغلاف الجوي إلا أن يكون الأرض في ركن من الأرض لا ندركه نحن بكل ما لدينا من معارف و تقنيا و هذا ينطبق على قضية يأجوج و مأجوج و بجميع الأحوال يحتاج الوصول إلى مثل هذه الأماكن إلى أسباب غير الريح التي سخرها الله سبحانه لنبيه سليمان و أنت تعلم أن الريح تعمل ضمن ما يعرف بالغلاف الجوي .
مسألة اللغة و فقه منطق الأجناس
سبق الحديث عنه في بداية الموضوع و لا داعي للتكرار

 

و قال صلاح أبو عرفة أيضاً :
{قالوا يا ذا القرنين}, كيف عرفوا أن هذا “ذو القرنين”؟, إلا أن يكون ذائع الصيت مشهور السيرة, ولعل “ذو القرنين” كانت صفته أو كنيته التي يعرف بها ويتنقل بها, وكأنه كان مستخفياً بهذا “الاسم الحركي” عن كثير ممن حوله ومن قومه من بني إسرائيل، وهذا ما يرد سؤال من يسأل، كيف لم يعرف أهل الكتاب أو كيف لم نسمع منهم عن “سليمان ذي القرنين”؟، فلعله بهذا استخفى عنهم، الى جانب أنه كما تروي كتبهم هم أن سليمان كان لا يعطي بني إسرائيل وجهاً. ثم إن حكم أهل الكتاب لا يقضي بشيء, أثبتوا أو نفوا, فهم الذين يحكمون أن محمداً ليس بنبي, وثم نجد منا من يترك أدلة القرآن ويستمسك بضلالات أهل الكتاب!!.

 

الرد :
و هنا نصل و إياكم إلى طامة جديدة من طوام هذا البحث ،
أيها الأخوة : حين كان الحديث يحتاج إلى إثبات كون ذي القرنين هو سليمان عليه السلام من خلال معرفته بمنطق الطير
راح الشيخ يذكرنا بالقراءات المتواترة ( لا يَفقهون و لا يُفقهون ) التي تبين لن مقدار صعوبة أن يكون هناك شخص غير نبي الله سليمان عليه السلام قادرا على فهم منطق القوم و ليت شعري هل كان القوم من الطيور أو النمل على كلا و لما تجاوز هذه المرحلة و سنحت الفرصة ليبرر عدم معرفة أهل الكتاب بأن سليمان هو ذي القرنين راح الشيخ غفر الله له يقول :
[ {قالوا يا ذا القرنين}, كيف عرفوا أن هذا “ذو القرنين”؟, إلا أن يكون ذائع الصيت مشهور السيرة, ولعل “ذو القرنين” كانت صفته أو كنيته التي يعرف بها ويتنقل بها, وكأنه كان مستخفياً بهذا “الاسم الحركي” عن كثير ممن حوله ومن قومه من بني إسرائيل، وهذا ما يرد سؤال من يسأل، كيف لم يعرف أهل الكتاب أو كيف لم نسمع منهم عن “سليمان ذي القرنين”؟، فلعله بهذا استخفى عنهم ]

 

و أنا أقول من الذي نقل لهؤلاء القوم أخبار صاحب الاسم الحركي ( سليمان ) و كيف تصل أخبار و فتوحات و أعمال ملك نبي مرسل إلى قومه إلى قوم جعلت منهم كالعجماوات و لم تصل إلى من يحيط بسليمان من بني قومه ألم يكن في جيش سليمان أحد من بني إسرائيل ألم تكن نواة جيش الفتح التي قاده طالوت و من ثم داوود أبيه من بني إسرائيل
ألم تكن الآيات الباهرات التي آتاها الله لسليمان هدفها هداية قومه أولاً و من ثم إلى من يصل إليه خبره سليمان عليه السلام يتخفى خلف اسم حركي أهو عضو في منظمة التحرير أم أنه رئيس عصابة ما نبي يتخفى عن قومه ثم أنه لا يعطيهم وجه و من أين أتيت بهذه المعلومة من كتبهم التي لا تقبل بها أم أنك تبيح لنفسك و تحرم على غيرك ألا تعلم أن القوم قد كفروا سليمان عليه السلام فلو فرضنا أن كل كتبهم صحيحة خلا جزء بسيط لكان لزاما علينا أن نعتبر كل ما يقولوه عن سليمان عليه السلام
داخل في هذا الجزء القليل المحرف
* * *
سبحان الله وافقت القوم في ما ذهبوا إليه في أمر يخالف عقيدة المسلم بخصوص أنبياء الله و رسله أنت بهذا توافقهم على أن سليمان لم يكن نبيا رحيما بقومه هدفه الأول كنبي هداية قومه و النجاة بهم من النار و نظرت إليه من منظارهم على أنه ملك متجبرا ترك الهدف الأول لنبوته و راح يسعى وراء الأمجاد و الفتوحات

 

و قال كذلك :
{ قال ما مكّني فيه ربي خير}, وقال سليمان في سورة النمل: {فما آتاني الله خير}, إنه منطق رجل واحدالرد :
{ سبحان الله هل كنت تتصور أن يقوم محمد صلى الله عليه و سلم أو غيره من أنبياء الله إنما أوتيته على علم عندي
هذا منطق الأنبياء جميعا و منطق من اهتدى بهديهم و أتبع سبيلهم }

و قال :
ثم لمَ لم يتركوا له اختيار الحل الأنسب؟, فقالوا: {فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سدا}, إلا أن يكون مشهوراً بالبناء عند أهل الأرض, {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات}.

 

الرد :
مشهور عند أهل الأرض إلا بني إسرائيل لماذا هل كان يبني المحاريب و التماثيل على كوكب المريخ أم داخل مملكته أم تراه بناها بحيث يراها كل البشر و يسمعوا بها و يتناقلوا أخبارها إلا بني إسرائيل لماذا لا تقول أن قوم يأجوج و مأجوج ليس لهم طريق يعبرون منه إلا ما قام ذي القرنين بردمه

 

و قال صلاح أبو عرفة :
لم الحديد والقطر بالذات؟!.
{آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال آتوني أفرغ عليه قطراً}.
إنها تركة أبيه داود {وألنا له الحديد}, يضيف إليها ما مُكّن هو فيه {وأسلنا له عين القطر}, فها هو “ذو القرنين” يفرغ من عين القطر السائلة لسليمان!.
هذا هو ذو القرنين الممكن بقوة على قرني الأرض، هذا سليمان “الرجل الكامل”, وهذا معنا إسمه, فهو الذي اُوتي من كل شيء, فلم ينقصه شيء, فـ”سليم” من سلم كما في سورة الزمر {رجلا سلما لرجل} أي خالصاً كاملاً سالماً لا تشوبه شائبة كما في القراءات الاُخرى المتواترة, “سالما لرجل”!.

 

الرد :
هذا سليمان الرجل الكامل !! هل هناك الرجل الكامل ؟؟ كامل بماذا ؟؟ أليس الكمال لله وحده ثم ما علاقة الاسم بالصفات
فهل من سمي جبل كانت صفاته كصفات الجبل ثم إن معنى رجلا سلما لرجل أي أنه ملكا خالصا لذلك الرجل و ليس لأحد من البشر في ملكه شيء كما أن سليمان تصغير لكلمة سلمان و بجميع الأحوال فمعنى الاسم لا يعطيك الحق في أن تجعله الرجل الكامل أما الحديد فقد ألنه الله لداود لأنه كان حدادا يعمل الدروع {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ }سبأ10 فالحديد كان قبل داود عليه السلام و لم يرث سليمان منه أطنان الحديد ليحملها معه أينما حل و أرتحل
{ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً{95} آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً{96} }
فقد رفض ذي القرنين الأجر لكنه طلب منهم العون و القوة فقال آتوني زبر الحديد أي أنه طلب الحديد و النحاس منهم فإلى ما تصرف هنا العون و القوة التي طلبها ذي القرنين من أهل ذلك المكان فلو قلت أنه أحتاج القوة البدنية فسليمان عليه السلام لديه من الجن ما يغنيه عن الاستعانة بقوة القوم و هم أقدار على التعامل مع النار و لو قلت أنه استعان بهم بطلب الحديد و النحاس
فهذا ينفي ما استشهدت به في أن سليمان عليه السلام قد ورث الحديد عن أبيه و أسال الله له عين القطر بقي الأثر الذي نقلته من كتاب المستدرك

 

و قال صلاح أبو عرفة :
ونضيف هذا النص من كتاب “المستدرك”, غير مستدلين به, فهو ليس مما حملنا الناس عليه من الاستمساك بالصحيح, وهو وإن كان يؤيد ما ذهبنا إليه, إلا أننا عزمنا ألا نأخذ بغير القرآن والحديث الصحيح, وإنما نسوقه لمن “يؤمن” بكل ما قيل من قبل, غير متوثق من مصادرها, وها هو النص: “ثم أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها, فملك سبعمائة سنة وستة اشهر, ملك أهل الدنيا كلهم, من الجن والإنس والشياطين, وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيء, وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي ما سمع بها الناس وسخرت له”.

 

الرد :
فطالما أنك لا تستدل بحديث ضعيف فالأولى عدم ذكره ، ثانيا النص لا يؤيدك أيها الأخ الفاضل ففيه أن سليمان قد حكم
مشارق الأرض و مغاربها مقدار سبعمائة سنة و هذه وحدها معضلة لا يمكنك تفسيرها ناهيك أنها تفند نظريتك حول السم الحركي و المفاعلات النووية و غيرها كما سيمر في بحث آخر أسأل الله أن يغفر لي و لكم
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
(Visited 16 times, 1 visits today)