صلاح أبو عرفة يقول أن سليمان ﷺ امتلك الطاقة النووية

ملف صلاح أبو عرفة

الرد على بحث هل ملك سليمان الطاقة النووية ؟

كاتب الرد : أبو يوسف

قال صلاح أبو عرفة :

سليمان عليه السلام..
هل ملك الطاقة النووية..
وهل سبقنا وبث الصوت والصورة,
ونقل “المادة” والأجسام بسرعة الضوء؟!.
صلاح الدين ابراهيم أبو عرفة

يبدأ البحث من عند السؤال المفروض, عن نبي يؤتيه الله من كل شيء, ويهبه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده, ويسخّر له الريح, ويسخر له الجن والعفاريت, ويعلمه منطق الطير, وما علمنا وما لم نعلم, فيتوقع السامع بعدها من هذا النبي بهذه الممكنات والمؤهلات والمعطيات, أن يفعل ما لم ولن يفعله أحد, ويقدّم للبشرية ما لم نره ولم نسمع به!, حتى في زماننا هذا, ولا الذي يليه, فذلك بعدل مصداق أن يكون له ملك لا ينبغي لأحد من بعده!.
ثم نحن الآن -وفي أعلى مستوياتنا التقنية والإنتاجية, وما يملكه الغرب كله- لم نبلغ أن نؤتى من كل شيء, فنكون بمستوى هذا النبي العظيم.
فكيف يستوي إذا أن يكون من أوتي من كل شيء, وله ملك لا ينبغي لأحد من بعده, كيف يعقل أن يكون مسبوقا متأخرا عن من لم يؤت مثله ولا حتى معشاره؟.
الرد :
هكذا يبدأ الكاتب بحثه يستعرض ما توصل إليه سليمان عليه السلام من مخترعات و تقنيات طاقة نووية و بث الصوت و الصورة و حتى الأجسام ثم بثها كما تبث الصورة .
بالطبع يمكن لمن يقرأ مقدمة الشيخ أن يفغر فاه و يصدق كل حرف في هذا الرواية لماذا لأن الرجل جاءنا بقول الله و وظفه في غير مراد الله ، فيقول نبي آتاه الله من كل شيء فقد قال سليمان عليه السلام كما جاء في سورة النمل ( و أوتينا من كل شيء ) و ذلك بعد أن سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، و لأن الشيخ يعتقد أن عصر الآلة هو أرقى ما يمكن أن يحوزه بشر فقد راح يكدح و يبحث ليخرج بأدلة تناسب الفكرة التي اختمرت في رأسه ، إذاً لا بد أن سليمان عليه السلام قد حصل على أرقى أنواع الصواريخ النووية و أرقى الطائرات و أرقى الغواصات البحرية مرورا بالدراجة الهوائية و النارية و لا بد طبعا أنه أقتنى الحاسوب و صنع الدبابة و البندقية و أكل الهمبرغر و المعلبات أليس كل هذا من مفرزات عصر الآلة الذي يظن الشيخ أنه من الظلم أن نحوزه نحن و لا يكون سليمان عليه السلام قد سبقنا إليه .
و نسي الشيخ أن هذه التقانة قد جرت على البشرية مصائب لا حصر لها : كسل و بلادة و وسائل تدمير لا تفرق بين البشر و الحجر ، و كلما ازدادت وسائل الاتصال تطورا ازدادت العلاقات الإنسانية تقطع و أفول
قال صلاح أبو عرفة :
والقرآن هو هو, لمن قرأه قبل ألف عام, ومن يقرأه اليوم, يوجب لنفسه أن يكون سليمان فائقا سابقا لكل ملك, حتى قياسا على من يقرأونه اليوم, فلا ولم يؤت أحد مثله, لا أعلى الدول قدرة وملكا, ولا أدناها!.
الرد :
شيخنا الفاضل : لكي تصح مقارنتك السابقة عليك النظر إلى الصورة من مختلف الزوايا ، و لو وافقناك على رأيك فأنت أمام حالتين :
إما أن يكون سليمان عليه السلام متفوق على جميع الملوك حتى قيام الساعة بكل ما هو محمود ، و هذا يجعل امتلاكه للكثير من وسائل التقانة الحديثة مرفوض كوسائل التجسس الحديثة الخبيثة و أسلحة الدمار الشامل و التلاعب بالمورثات و الكثير الكثير الذي لا يحصى من علل عصر الآلة ، و هذا يجعل المقارنة غير قائمة لأنك إن قلت أنه حازها فقد حاز على أمر سيء .
و إن قلت أنه حاز هذه و لم يحز تلك فقد أنتفت المعادلة و كان هناك من الشعب و ليس الملوك من حاز ما لم يحزه سليمان عليه السلام ، لذلك الرجوع إلى كتاب الله هو الأسلم ، و لو عدت إلى كتاب الله لوجدت أن الله قد أجابه إلى طلبه بشيئين
و هما الذين لا ينبغي لأحد أن يملكهما من بعده : { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39} }
الريح و التسلط على عالم الجن و هذا ما لا ينبغي لأحد من بعده أن يحوزه .
تقول أن [ الإمام ] النووي رحمه الله يأتي بكلام و هو صواب إن شاء الله ليحشي به رؤوسنا و أنت تأتي بالعجائب و دون دليل و تعتبره المنهج الصحيح بالتفسير
قال صلاح أبو عرفة :
ثم نحن الآن -وفي أعلى مستوياتنا التقنية والإنتاجية, وما يملكه الغرب كله- لم نبلغ أن نؤتى من كل شيء, فنكون بمستوى هذا النبي العظيم.
فكيف يستوي إذا أن يكون من أوتي من كل شيء, وله ملك لا ينبغي لأحد من بعده, كيف يعقل أن يكون مسبوقا متأخرا عن من لم يؤت مثله ولا حتى معشاره؟.
ومع هذا كله, فما زال تصورنا الحالي يضع سليمان النبي بكل ما أوتي, يضعه وراء مستوانا الذي نظنه المستوى الأعلى منذ خلق الناس, فلا يتخيل أحد أبدا, أن سليمان “قد” يداني أو يصل ولو من قريب, ما بلغته الحضارة العصرية من التقنية والتقدم!. –هذا طبعا بفهمنا الخطأ عن سليمان_.
فهو على ما وصفه القرآن به من النفوذ والسلطان, ولكن بما يناسب عهده “البدائي القديم”!. تلك هي صورته عند البعض, إن لم تكن عند الجميع.
ولا تتجاوز التفاسير لآيات سورة “سبأ” ذلك المستوى السطحي الباهت, ولا تتفق ولا تنسجم أبدا مع المعطيات التي قدمنا لها, ووقفنا عليها..
فلا تشفع كل المعطيات التي وقفنا عندها لهذا النبي الملك العظيم, إذا وصلنا إلى آية سورة سبأ {يعملون له ما يشاء, من “محاريب” و”تماثيل” و”جفان كالجواب”و “قدور راسيات”…} فلا يشفع هذا كله, عند التفاسير لتذهب أبعد مما فرضته من المعنى السطحي الظاهر, من محاريب الصلاة, وتماثيل لا يُعرف مأرب “نبي صالح” فيها, ولا حاجته لبنائها, وجفان كالجواب, أي صحون كبيرة للأكل, وقدور ضخمة للطبخ والنفخ!.
الرد :
سبحان الله ألهذه الدرجة أنت مأخوذ بما قدمته الحضارة و الأصح أن تقول عنها قذارة و تخلف حتى تستميت في إثبات أن نبي الله سليمان عليه السلام كان رائدا لها ، تقول هنا :
[ أن التفاسير لا تتجاوز المستوى السطحي الباهت و لا تتفق و لا تنسجم أبدا مع المعطيات التي قدمنا لها و وقفنا عليها ]
أولا : أنت لم تقدم معطيات و أدلة إلا إذا لا تنطق عن الهوى ، كل ما قدمته عبارة عن قصة من الخيال ليس إلا .
ثانيا : التفسير التي أخذت الآيات على ظاهرها بنظرك الآن لا تتجاوز المستوى السطحي الباهت و أنت هنا تسعى وراء تفسير باطن عميق لكن في البحث الذي كان التفسير الظاهر يناسبك قلت ( من بحث عمران هو يعقوب ) :
إذا كان القرآن هو القول الفصل، والخبر اليقين، وأول العلم وآخره، لا يتكئ على شيء غيره، إلا ما ثبت من حديث النبي تبياناً وتفسيراً، إذا كان هذا هو القرآن، فلندع القرآن يجيب، ولنقرأه على ظاهره، دون تكلف ولا استحواذ عليه من تقول المتقولين وإضافة المضيفين، مما لم يسند أو يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر الثابت ذي الدلالة القاطعة، والقول الفصل المبين.
إذاً أنت مفوض بتفسير القرآن تارة بالظاهر و تعيب على من يتعمق ، و تارة ترى أن التفسير بالظاهر لا يتجاوز المستوى السطحي .
ـــــــــــــــــــــــــ ــ
قال صلاح أبو عرفة :
فإذا كان الذي قدمناه من ملك النبي العظيم, وممكناته التي لم ير, ولن ير مثلها, ولن يجاريه فيها أحد, لا في زماننا ولا في الذي يليه, {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}, أفيكون هذا هو جل ما يحسنه النبي الملك العظيم؟, أفلا يستطيع واحد منا أن يفعل هذا كله, دون تسخير لرياح, ولا تشغيل لعفاريت, ولا نبوة ولا وحي, أن يفعل مثل هذا أو يزيد؟؟.
الرد :
سبحان الله ! ها أنت قد قلتها (( ما قدمناه ــ التي لم ير , و لن ير مثلها و لن يجاريه فيها أحد )) إذاً هذا قولك أنت و ليس قول الله هذا الذي تراه أنت و ليس الذي تبينه الآيات ثم هل ستقر عينك و يطمأن قلبك لو اعتقدنا أن سليمان عليه السلام
قد صنع لاقط أو مفاعل نووي هل هذا يمثل قمة المجد لديك لماذا تتجاوز الحديث عن السلطان الحقيقي الذي وهبه الله لسليمان
و تتبع أوهام ترى أنها تعطي لملك لسلطان سليمان القوة و المجد لماذا تتغاضى عن سلطانه على الريح و على مردة الجن و الشياطين ؟؟ أيهم أفضل و أعظم و أجل أن يجعل الله لسليمان عليه السلام سلطانا على الريح التي هي جند من جنده أم يشغله بصناعة المفاعلات و اللواقط ، و هو الذي قال : {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * 32
رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ }ص33
وقال :
إذا فلننصف الرجل النبي, ولننصف القرآن, ولنتدبره حق تدبره!.
فما زال الله يحضنا على النظر والتدبر والتفكر, في خلقه وكلامه.
أفليس لكل عبد حقه الكامل في الاستدلال والبحث والتحقيق ليعلم ألا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, غير معتمد على استدلال غيره, سواء آمن الذين من قبله أو كفروا؟, أوليس الله سائلا كل عبد عن ربه وعن رسوله, ماذا يقول هذا العبد بنفسه, عن أعظم الدين, عن الله وعن محمد عليه الصلاة والسلام؟. والويل لمن يقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله, {وكنا نخوض مع الخائضين}.. فأي الأمرين أثقل قولا, الله ورسوله, أم المحاريب والتماثيل, والجفان والقدور؟, أيحل الله لنا البحث والسؤال في الأولى, ويحرّمه الناس علينا في الثانية؟.
الرد :
كلام حق أريد به باطل
نعم أمرنا بالتفكر لكن لم نأمر أن نقول بالقرآن من غير علم ، و هل تفرق الناس و اختلفوا إلا من بعد أن جاءهم العلم بغيا بينهم
فصار كلا يفسر كتاب الله على هواه و مراده .
أيها الفاضل : إياك إياك فهذا تلبيس على خلق الله فأركان الدين ثابتة واضحة بينة كفلق الصبح و لقد تركنا محمد صلى الله عليه و سلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك [ صحيح ]
إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ، وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه ، إن روح القدس نفث في روعي: إن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله ، فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته .
ـــــــــــــــــــــــــ ـ
أما قولك في هذا المقام و أقصد حديثك عن الجفان و الصحون ، والويل لمن يقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله, {وكنا نخوض مع الخائضين} ، فهذا هو التدليس بعينه :
لأن هذا الكلام يفترض أن توجهه لمشرك أو كافر أو ضال يتبع ما كان يعبد سلفه ، أما أن توجهه لمسلم على سنة محمد صلى الله عليه و سلم ، و تهدده بأنه إن لم يتفكر و يبحث في الآيات التي لم نكلف أصلا بتأويلها فإن له الويل يوم القيامة
فهذا غاية الافتراء على الله بل هو تشريع جديد نسأل الله العافية .
دخول الجنة و تجنب النار أمرا يسير على من يسره الله له ، أنظر و تمعن في هذا النص النبوي الصحيح لتعلم أن الإسلام دين يسر و أن الله لا يكلف نفسا فوق طاقتها
حدثنا ابن أبي عمر حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل قال ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه قال كف عليك هذا فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم
هل تقول أن الله سيسألنا يوم القيامة عن مفاعلات سليمان النووية فمن لم يعرفها كبه على وجهه في نار جهنم هل تقول أن الله سيسألنا يوم القيامة عن الخضر و من يكون و عن ذي القرنين و من يكون و عن ذي الكفل و من يكون و عن هارون المذكور في سورة مريم الآية 28 و من يكون ، فإن لم نجبه فلنا الويل .
أتقى الله فجميع أبحاثك دون استثناء من فضول الكلام ، و حتى لو صحت جميعها فلا تقرب من يعلمها من الجنة و لا تباعده عن نار ، و من اعتقد غير ذلك فقد طعن في نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ، و فوق ذلك فقد طبخت أدلتها طبخا و تكلف صاحبها في إثباتها أيما تكلف و رفع شأنها حتى وصل الأمر به أن جعل الويل لمن جهل أمرها }
قال صلاح أبو عرفة :
ثم إننا نقرأ لعلمائنا ونسمع منهم, فمن أتانا بالبينة التي تطمئن بها قلوبنا عن ربنا, فبها ونعمت, ومن لم يأتنا ببينة, بحثنا نحن عنها, واجتهدنا فيها, حتى يفتح الله لنا, أو يمنعنا,{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.
الرد :
علمائنا لم يتكلفوا في أمرها ما تكلفت ، لعلمهم أنها ليست أصل من أصول الدين و لا يوجب العلم بها أو جهلها دخول جنة أو اتقاء نار .
و قال صلاح :
الآن نبدأ..
تبدأ سورة “سبأ” بإثبات الملك كله بسمواته وأرضه لله, وبرد العلم والإحاطة كلها لله {الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير, يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها, وما ينزل من السماء وما يعرج فيها, وهو الرحيم الغفور, وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة, قل بلى وربي لتأتينكم, عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض, ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين}.
ثم تُعرّض الآيات بالكافرين, ثم تهددهم وتخوفهم, لما لله من السلطان والملك والإحاطة {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض, إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء}..
ثم تدخل الآيات في ذكر ملِكين ملّكهما الله بقوة, واستخلفهما في الأرض بسلطان, ليقيموا لله ملكه وسلطانه على الناس والأرض, فأعطاهما وأهّلهما وشد ملكهما.
الرد :
تقصد ليقيموا دين الله على أرضه ، فملك الله و سلطانه قائم لا يحتاج لأحد أن يقيمه فكيف يكون الحي القيوم ، إذن
{ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} } ص
قال :
فتسترسل الآيات بذكر هذا المُلك الشديد, والعطاء الحصري الفريد, بما يتناسب مع ما فتحت عليه السورة. {ولقد آتينا داود منا فضلا, يا جبال أوّبي معه والطير وألنا له الحديد, أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا, إني بما تعملون بصير}.
فهذا هو الملك الأب, وهذا مُلكه الصُلب, من الحديد والشدة, ومن السابغات المقدّر سردها –وسأكتفي بما عليه التفاسير فيها- من دروع الحرب والتحصين {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم}. وسنكتفي أيضا بما عليه التفاسير بخصوص الجبال المسخرة والطير, حتى لا نشتت ذهن القارئ واستطراده, وسنفرد لها بحثا خاصا, عن دلالات تسخير الجبال والطير, لنثبت أنها للحرب والقوة, لا للترنيم ولا للترديد!.
الآن ندخل على ملك النبي العظيم..
{ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر, ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير, يعملون له ما يشاء من محاريب, وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات, إعملوا آل داود شكرا, وقليل من عبادي الشكور}!.
إنه “داود” ذو الأيد, أي الشديد المكين, وابنه “سليمان” الكامل الذي أوتي من كل شيء, كما سبق وبينا في شرح “ذي القرنين”.
فلنحتفظ بهذه الصورة الشديدة لآل داود, إلى جانب الفواتح من آيات سورة سبأ وما فيها من الملك الكامل الشديد المنيع, وما فيها من استعدادات الحرب والردع, من الخسف والكسف. فهذا التوافق والانسجام هو استدلالنا الأول وركننا الشديد إلى ما سنقول.
الرد :
أولا ما علاقة ما يسميه الباحث الملك الكامل الشديد بالخسف و الكسف و الذي ذكر في فواتح سورة سبأ ؟
دعونا نقرأ الآيات التي يتكلم عنها الباحث :
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ{7} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ{8} أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ{9} وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ{10} أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{11} وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ{12} يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ{13} فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ{14} سبأ
الحديث كما ترون في بداية الآيات عن نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ، و الوعيد من الله لكفار قريش بالخسف و الكسف
فما علاقة سليمان وداود عليهم السلام بذلك ؟؟ اترك التعليق للقارئ
قال صلاح :
فبعد الحديد والسابغات, وهي الدروع -كما تقول التفاسير- ولنا فيها فهم آخر, تسخّر الريح لسليمان, وفيها ما فيها من القوة والتدمير {ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها}.
الرد :
لكي لا يلتبس الأمر على القارئ الكريم : الوصف السابق للريح أنم هو وصف للريح التي سلطها الله سبحانه على قوم عاد
و قد وصف لنا سبحانه الريح التي سخرها لسليمان بالريح الرخاء أي اللينة {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ }ص36 و لا نعلم حقيقتا إن كان سبحانه قد جعل لسليمان سلطانا على ريح العذاب و القول يحتاج لبينة و دليل
قال أيضاً :
ثم عين القطر, -ولنا فيها مقال في محله- ثم العمّال الأشداء من الجن والعفاريت, كالذي عرض الإتيان بالعرش بهنيهة, وكلهم مسخرين بأمر المالك الأعلى للخليفة الملك.
فماذا كانوا يعملون له؟!.
“محاريب”, “تماثيل”, “جفان كالجواب”, “قدور راسيات”….
لنسترجع الآن الصورة التي احتفظنا بها من قبل عن المُلك الشديد, والمهام العليا, لهذا الملك, ولنقربها مما تقوله التفاسير عن هذه “الأربع”, ولنر كم تتفقان وكم تختلفان؟.
الرد :
{ لا تنسى أخي أن الصورة التي يطالبك باسترجاعها إنما هي صورة مشوه لا حقيقة لها إلا في ذهن الباحث }
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
يقول صلاح أبو عرفة :
ماذا تقول التفاسير؟.
“المحاريب”: محاريب الصلاة والمساجد, أو الأماكن المشرفة!.
“التماثيل”: تماثيل ونقوش للطير والسباع, أو “للملائكة” والأنبياء والصالحين!.
“جفان كالجواب”: قصاع عظيمة للأكل, أي صحون كالأحواض الكبيرة!.
“قدور راسيات”: قدور ضخمة للطبخ كان يصعد إليها بالسلالم!.
هذا ما تقوله التفاسير, فهل تنسجم هذه الأربع مع ما سبق وقدمنا؟!.
أيتدخل الله, فيسخّر ويقوي ويوحي ويشد, فينتهي الخليفة الذي مكنه الله بعد هذا كله إلى هذا المستوى وهذا العطاء البسيط المتواضع؟.
ويشتغل “الكافرون” اليوم فيسبقون ويرتقون إلى مستوى فائق, لا يليق معه حتى المقارنة مع ما “تصورناه” نحن عن المُلك “المتواضع” البسيط, لرجل كان من المفترض أن الله من صنعه وأمده؟!.
فترى صاحب هذا الفهم يستحيي أن يرفع سليمان إلى “مستوى حضارتنا المتقدم”, وما فيها من الرفاهية و”التكنولوجيا”, لما يختزنه عن بعث سليمان في زمن “بدائي قديم”!.
الرد :
سبق أن نبهتم أن الصورة مشوهة
لماذا ؟؟
لأن الكاتب يريد أن يجعلنا نقتنع بأن القرآن قد ذكر لنا جميع أعمال سليمان و داود عليهم السلام بهذه الآية {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }سبأ13
و بعد يكون قد هيأك بهذه الطريقة : تبدأ تتساءل في نفسك عن ماهية ملك سليمان عليه السلام ، و هل حقيقتا لم يكن يشغل سليمان إلا الطبخ و النفخ ، و هنا لا بد من تأويل هذه الآية لتظهر هذه القدور على الشكل الذي لا ينتقص من قيمة ملك سليمان الذي ليس فيه إلا الحرب و أدوات الحرب ، بالطبع ليس في كتاب الله ما يدل أو يشير إلى هذا الفهم العقيم ، لأن هذه الآيات تقدم لنا لقطة أو صورة من صور شكر سليمان لربه لا علاقة لها بالحرب و لا بالجهاد ، بل تتعلق بطبيعة النبي الشاكر لله و لا عجب أن يبني مثل هذا النبي هذا الكم و بهذا الحجم من القدور التي تقدم الطعام لمن يحتاج ، إذا كان لعبد الله بن جدعان و هو رجل جاهلي قدور يصعد إليها بالسلالم لكبر حجمها فما الضير في نبي مثل سليمان عليه السلام و قد أعطاه الله من الملك ما لا نعلم أن يقدم الطعام بمثل هذه الجفان لمن يستحق ، ملك وصل ملكه ما انتهى إليه سمعه و تتيمم أرضه ملوك الأرض و لا بد أنه لم يكن في معزل عن بيت الله الحرام فكل الأنبياء حجوا إليه و لا بد أنه حج البيت و أكرم الحجيج و أطعمهم مما أعطاه الله فأين الغريب في صنعه لمثل هذه الجفان .
يقول صاحب البحث : (أيتدخل الله, فيسخّر ويقوي ويوحي ويشد, فينتهي الخليفة الذي مكنه الله بعد هذا كله إلى هذا المستوى وهذا العطاء البسيط المتواضع؟. )
سبحان الله و هل هناك شيء صغيرا كان أو كبيرا يحدث دون أمر الله ؟!
ثم ما إدراك أن هذا العمل بسيط حتى تستقله { ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
ثم من أين لك أن هذا العمل هو غاية ما أنجزه سليمان ؟ ألم يذكر لنا كتاب الله كيف كان إيمان ملكة سبأ على يديه ، و لم يذكر لنا انه استخدم الجفان و القدور في هدايته بل استخدم وسائل أخرى غيرها مما أعطاه الله
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
قال صلاح
وما زالت صورة المُلك الشديد, والحرب واستعداداتها التي بدأت السورة بها وتركزت عليها, ما زالت معروضة واضحة, فما بال قصاع الطعام الواسعة, وقدور الطبخ الشاهقة, ما لها وللحرب؟, أبهذا يعرف الملك, ألهذا يخضع الناس؟.
قد يقول قائل: إنها لإطعام الجيش, فنقول: إذا خرج الجيش وجهز قصاعه الضخمة وقدوره الشاهقة, فهل كسب الحرب بهذا واستوفى شروطها؟.
الرد :
أي حرب و أي استعدادات التي بدأت بها السورة ؟ هذا الاستنفار العسكري غير موجود في في السورة و هو موجود في ذهن الكاتب فقط ، و هذه هي الصورة التي حذرتكم من استرجاعها و بدل من استرجاعها كما يريد الكاتب أرجعوا إلى الآيات السابقات من سورة سبأ لتجدوا أنه لا وجود لذلك الاستنفار الذي يقول عنه الكاتب .
إذن هو يريد أن يجعل فواتح سورة سبأ تتحدث عن حرب سيشنها سليمان عليه السلام و أن سليمان قد استعد لهذه الحرب بطناجر و قدور فالأمر لا يستقيم إلا أن يكون القدر كناية عن مفاعل نووي !
قال صلاح أبو عرفة :
ثم إننا لم نسمع أبدا –على ضرورة المسألة- عن تسابق الدول والجيوش بتجهيز الصحون والقدور, فهي مما يأتي تباعا ولا تقدح الأذهان فيه.
ولم نسمع أبدا عن دولة ما, مهما بلغت قدراتها ودعت حاجاتها, تصنع مثل هذا, فكم من ثري سخي مطعام, ولم يفعل مثل هذا!. وعندنا بلاد الحج أكبر شاهد لنا, فمع حاجتها لإطعام الحجيج, وسعتها وغناها, لم تبن من هذا شيئا. فإن كان هذا هدي نبي صالح, فلم لم يتواص به العلماء ولم يشيروا به على الملوك؟.
إن كان سليمان سبقنا إلى الخير والصواب فلم لا نقلده, ونهتدي بهديه؟, وإن كنا نرى أنها لا تصلح ولا تنفع, فلم نتباهى بأن سليمان كان يفعلها؟!.
وإبراهيم عليه السلام أكرم من أطعم, وهو صاحب البيت والحج, فلم لم يبن ولم يوص بمثلها؟!.
الرد :
هناك من فعل ذلك و هو عبد الله بن جدعان و ملكه لا يساوي شيء أمام ملك سليمان عليه السلام ، أما لماذا لم يتواصى بها العلماء فهذه ليست حجة و قد يكون البعض قد عملها .
أما إبراهيم عليه السلام فهل شهدت على ما فعل حتى تنفي و تستفهم .
و من قال لك أنها سنة على الجميع الأخذ بها ، في بحث يعقوب عليه السلام و مريم قلت لما حزبك الأمر أنه ربما كان من الجائز أن يتزوج الرجل في شرعهم من عمته و استشهدت على ذلك بزواج أبناء آدم ، و رغم أن استشهادك باطل و ما لجأت إليه إلا لتخلص نفسك مما أدخلت نفسك فيه فلماذا يصبح عمل سليمان هذا واجب على الجميع الأخذ به أليس من الجائز أن يكون هذا العمل خاص به ؟
و قال :
قبل أن ندلي بفهمنا.
نذكّر القارئين بما بدأنا به, من أن سليمان عليه السلام هو صاحب الملك الكامل المتفرد بعطاء الله, وأنه سبقنا ولم نسبقه, وأننا –بأفضل أحوالنا- نقارب ما كان فيه.
فمن عاصر سليمان يومها كملكة سبأ التي وصفها جندي سليمان بأنها أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم, لم ترجع هذه الملكة الممكّنة إلى أهلها حتى خضعت لسليمان العظيم, بين ساعة وآخرها, فماذا رأت عند سليمان, ولم أسلمت لرب سليمان, لولا أنها رأت من قدرة الله عند سليمان ما يتصاغر ملكها العظيم أمامه؟!. {قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}.
ولا يعني أننا نطير بهياكل من المعدن, أننا نحن السابقون الفائقون, فلعل سليمان عليه السلام إذا رآنا بها استخفنا!, ألم يأت سليمان بالعرش –وهو ما نسميه اليوم البلاط أو الديوان- بلمح البصر, فكم يلزمنا نحن اليوم من الجهد والوقت لنأتي بمثله؟,وأليس هذا ما يحلم به العلماء اليوم من بث المادة واستحضارها بسرعة الضوء, بعدما بثوا الصوت والصورة, فلا يكادون يفلحون؟, فأيّنا أمثل طريقة وأسبق وأسرع أمرا؟.
الرد :
الخبر الذي نقله الهدهد يدين و يهدم الأساس الوهمي الذي بنيت عليه هذا البحث {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }النمل23 ، و سليمان عليه السلام يقول : {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16 ، و أخبرنا الله سبحانه عن ذي القرنين : {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً }الكهف84
و قد حاول الكاتب في بحث ذي القرنين أن يربط بين شخصية سليمان و ذي القرنين لوجود عبارة صغيرة تكررت في الآيتين
16 من سورة النمل و التي تتحدث عن سليمان عليه السلام 84 من سورة الكهف و التي تتحدث عن ذي القرنين
و العبارة هي ( من كل شيء ) .
و رغم أن الآية الخاصة بذي القرنين هي تقرير من الله عن ذي القرنين و الثانية تقرير من سليمان عن نفسه و الفرق واضح
إلا أن الفرق الأهم كما بينت في بحث ذي القرنين يكمن في الكلمة التي حصرت سلطان ذي القرنين و أقصد كلمة سببا
و هذه الآية لها نظير في كتاب الله و هي قوله عز و جل {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ }الأعراف145
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً }الكهف84 في الأولى كتب له الله من كل شيء موعظة فهل سيأتي من يقول أن التوراة احتوت النظريات العلمية و الفلكية و غيرها لا بالطبع و لا يعني قول الله إخبارا عن ذي القرنين أن ذي القرنين قد بلغ سلطانه على كل شيء إذن المقارنة تصح – و بشكل تام – بين قول الهدهد و قول سليمان عليه السلام { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
{ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }النمل23
سليمان عليه السلام يقول أنه قد أوتيا من كل شيء ، و الهدهد الذي يعلم ما عند سليمان عليه السلام يقول عن ملكة سبأ أنها أوتيت من كل شيء و يزيد أن لها عرش عظيم ، هل كان الهدهد يجهل الصحون و اللواقط و المفاعلات النووية التي يديرها سليمان و هل يجهل أن سليمان يمكنه نقل المادة كما يحلم علماء اليوم ؟
إذن لماذا و بماذا ساوى الهدهد بين مملكة سليمان و مملكة سبأ ؟
أليس تفسير القرآن بالأسلوب الذي انتهجه الكاتب يجعلنا نقول أن ملك سبأ أعظم من ملك سليمان طالما أن كلاهما قد أوتي من كل شيء و لا تستغربوا لو توصل الكاتب في يوم من الأيام إلى وجود علاقة ما بين المملكتين استنادا إلى وجود كلمات تشابهة بين الآيات التي تتحدث عنهما و لن يقف الزمن حائلا دون ذلك فسليمان يمكنه الولوج في الزمن .
على كلا الهدهد نظر فوجد سبأ مملكة كبيرة ذات جيش عظيم مدرب و قوي { قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ{33} } النمل ، و وجدهم اهتموا بالعمران و البناء حتى بنوا لملكتهم عرشا عظيما .
قد يقول قائل و هل يعجز سليمان أن يبني مثله ؛ بالطبع لا لكن سليمان قد يبني مسجد عظيم أو أي شيء نافع لأمته لكنه لن يلتفت إلى زخرف الدنيا و زينتها
إذن فقول سليمان : أوتينا من كل شيء يعني أنه قد أوتي من كل شيء لا تقوم الممالك إلا به أما فضل الله الذي زاده إياه فلا يدخل في قوله أوتينا من كل شيء لأنه بدأ القول بعلمنا منطق الطير أليس تعلمه لمنطق الطير أمر عظيم فلماذا فصله عما أوتي مما سواه ؟ { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
سأوضح مقصدي من كل ما سبق :
حين ورث سليمان عليه السلام ملك داود عليه السلام جمع الناس فبدأ بحمد الله و ذكر الفضل الذي أتاه الله إياه فكان علمه بمنطق الطير قبل توليه الملك بدليل قوله تعالى {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء79
ثم أضيف إلي هذا الفضل : مملكة داود التي آلت إليه و التي قال عنها و أوتينا من كل شيء ثم بعد ذلك بزمن ما حصل في ملك سليمان أمر قال عنه ربنا سبحانه : { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ{34} قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39} }
فكان أن دعا سليمان ربه ، قال : رب اغفر لي و هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي .
إذن يمكن أن نسمي خطاب سليمان بالناس حين قال أوتينا من كل شيء بخطاب تولي الملك بدليل أن الآية تقول و ورث سليمان داوود و قال يا أيها الناس ثم تأتي بقية القصة و هكذا يتبين لنا أيها الأفاضل أن كلمة من كل شيء لا تتضمن ما اختص الله به سليمان من ملك لا ينبغي لأحد من بعده ، و بالتالي لا يجوز مقارنتها بما ورد بحق ذي القرنين و لا يمكن أيضا أن نبني عليها المرتكزات التي بناها صاحب هذا البحث .
[[ زيادة من الإدارة :
وكذلك نضيف فنقول : أن كلمة كل شيء إذا أطلقت هكذا لا تستوعب كل ما يخطر بالبال ! فهي محصورة بالقدر الذي يستوعبة الزمان و المكان و الحال .
فإذا ما قال الإنسان مثلاً : قرأت كل شيء في المسألة فإنه يعني ما وصل إليه ولا يعني أنه حصر كل شيء كل شيء ، و إلا فإن عدم الإيجاد لا يعني عدم الوجود .
على كل حال جدل صلاح أبو عرفة هنا يذكرني بنص كنت قد قرأته في الحيدة و الاعتذار ، و أرجو تأمله :
[فقال بشر: يا أمير المؤمنين قد اقر بين يديك أن القرآن شيء، فليكن عنده كيف (شاء) فقد اتفقنا على أنه شيء، وقال الله عز وجل بنص التنزيل: إنه {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}سورة الأنعام آية 102. وهذه لفظة لم تدع شيئا إلا أدخلته في الخلق ولا يخرج عنها شيء ينسب إلى الشيء لأنها لفظة استقصت الأشياء وأنت عليها مما ذكر الله تعالى ومما لم يذكرها فصار القرآن مخلوقا بنص التنزيل بلا تأويل ولا تفسير.
قال عبد العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين علي أن أكسر قوله وأكذبه فيما قال بنص التنزيل حتى يرجع أو يقف أمير المؤمنين على كسر قوله وكذبه وبطلان ما أدعاه. فقال: هات ما عندك يا عبد العزيز، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز وجل: {تُدَمِّرُ كُلَّشَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} سورة الأحقاف آية 25. يعني الريح التي أرسلت على عاد، فهل أبقت الريح يا بشر شيئا لم تدمره، قال: لا لم يبق شيء إلا دمرته، وقد دمرت كل شيء كما أخبر الله تعالى لأنه لم يبق شيء إلا وقد دخل في هذه اللفظة. قلت: قد أكذب الله من قال هذا بقوله: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ}سورة الأحقاف آية 25. فأخب عنهم أن مساكنهم كانت باقية بعد تدميرهم، ومساكنهم أشياء كثيرة. وقال عز وجل: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} سورة الذاريات آية 42.وقد أتت الريح على الأرض والجبال والمساكن والشجر وغير ذلك فلم يصر شيئا منها كالرميم وقال عز وجل: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} سورة النمل آية 23. يعني بلقيس، فكأن بقولك يا بشر يجب أن لا يبقى شيء يقع عليه اسم الشيء إلا دخل في هذه اللفظة وأوتيته بلقيس، وقد بقي ملك سليمان وهو مائة ألف ضعف مما أوتيته لم يدخل في هذه اللفظة. فهذا كله مما يكسر قولك ويدحض حجتك، ومثل هذا في القرآن كثير مما يبطل قولك، ولكني أبدأ بما هو أشنع وأظهر فضيحة لمذهبك وأدفع لبدعتك، قال الله عز وجل:{وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ}سورة البقرة آية 255. وقال: {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِوَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً}سورة النساء آية 166. وقال عز وجل: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ} سورة هود آية 14. وقال عز وجل: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} سورة فاطر آية 11.فأخبر الله عز وجل بأخبار كثيرة في كتابه، أن له علماً أفتقر يا بشر أن الله علما كما أخبرنا أو تخالف التنزيل؟.] ا.هـ
و المراد هنا : انظر كيف لفظة كل شيء بنص الكتاب لا تتسع لكل ما يخطر بالبال قديماً و حديثاً !
فقول سليمان عليه السلام { من كل شيء } ليست دليلاً لما ذهب إليه هذا الحالم ! فهل ملك سليمان أمر السماء و الأرض ؟ وهل ملك سليمان التصرف في الأكوان و الأقدار ؟ و هل ملك سليمان … الخ الخ
قصة الهدهد مع سليمان عليه السلام أن الهدهد أحاط بما لم يحط به سليمان الذي ملك كل شيء !! تنسف دعوى صلاح أبو عرفة من أصلها و جذرها ، و الحمد لله على نعمة الفهم ]]
ــــــــــــــــــ

قال صلاح أيضاً :
وللمحققين من العلماء أدلة قوية في إثبات أن الذي أتى بالعرش هو سليمان نفسه, وهو ما نتبناه, فليرجع إليها القارئ في التفسير الكبير للرازي.
الرد :
لست هنا بصدد الخوض في أدلة أثبات أو نفي من يكون الذي مكنه الله من إحضار عرش ملكة سبأ لكن أنا أعجب من أمر الباحث الذي ينكر ما تحويه كتب التفسير من أقوال غير مرفوعة لمعصوم عندما تكون هذه الأقوال مخالفة لهواه ثم يعود فيستشهد ببعض هذه الأقوال و التي لا تستند إلى قول معصوم أيضا حين يكون الأمر موافق لهواه .
ليس هذا و حسب بل إن قوله السابق ينطوي على تدليس واضح ، فهو يقول إن للمحققين من العلماء أدلة قوية في إثبات أن الذي أتى بالعرش هو سليمان نفسه ثم يحيلنا إلى المرجع الذي يفترض أن تكون فيه تلك التحقيقات و البراهين و منسوبة لأصحابها ، الكاتب أحالنا إلى كتاب التفسير الكبير للرازي و قد اقتطعت لكم هذه التحقيقات التي تحدث عنها الكاتب فابحثوا فيها عن أسماء العلماء الذين حققوا و اثبتوا ما يدعيه الكاتب :
التفسير الكبير للرازي الجزء 13 صفحة 169
[ أما قوله: {قال الذي عنده علم من الكتاب} ففيه بحثان:
الأول: اختلفوا في ذلك الشخص على قولين: قيل كان من الملائكة، وقيل كان من الإنس، فمن قال بالأول اختلفوا، قيل هو جبريل عليه السلام، وقيل هو ملك أيد الله تعالى به سليمان عليه السلام، ومن قال بالثاني اختلفوا على وجوه: أحدها: قول ابن مسعود: إنه الخضر عليه السلام وثانيها: وهو المشهور من قول ابن عباس: إنه آصف بن برخيا وزير سليمان، وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم إذا دعا به أجيب وثالثها: قول قتادة: رجل من الإنس كان يعلم اسم الله الأعظم ورابعها: قول ابن زيد: كان رجلا صالحا في جزيرة في البحر، خرج ذلك اليوم ينظر إلى سليمان وخامسها: بل هو سليمان نفسه والمخاطب هو العفريت الذي كلمه، وأراد سليمان عليه السلام إظهار معجزة فتحداهم أولا، ثم بين للعفريت أنه يتأتى له من سرعة الإتيان بالعرش ما لا يتهيأ للعفريت، وهذا القول أقرب لوجوه: أحدها: أن لفظة (الذي) موضوعة في اللغة للإشارة إلى شخص معين عند محاولة تعريفه بقصة معلومة والشخص المعروف بأنه عنده علم الكتاب هو سليمان عليه السلام، فوجب انصرافه إليه، أقصى ما في الباب أن يقال، كان آصف كذلك أيضا لكنا نقول إن سليمان عليه السلام، كان أعرف بالكتاب منه لأنه هو النبي، فكان صرف هذا اللفظ إلى سليمان عليه السلام أولى الثاني: أن إحضار العرش في تلك الساعة اللطيفة درجة عالية فلو حصلت لآصف دون سليمان لاقتضى ذلك تفضيل آصف على سليمان عليه السلام، وأنه غير جائز الثالث: أن سليمان عليه السلام، لو افتقر في ذلك إلى آصف لاقتضى ذلك قصور حال سليمان في أعين الخلق الرابع: أن سليمان قال: {هذا من فضل ربى ليبلونى أءشكر أم أكفر} وظاهره يقتضي أن يكون ذلك المعجز قد أظهره الله تعالى بدعاء سليمان ] ا.هـ
كما ترون فليس هناك أدلة أو أسماء للعلماء المحققين إنما هي مجرد افتراضات يمكن أن تصح و يمكن أن لا تصح
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال أبو عرفة :
ولنرجع إلى صورة الملِكين الممكنين الشديدين, داود وسليمان, وما سخر الله لهما من مؤهلات التمكين والسيطرة واستعدادات الحرب {إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون}.
فكل ما ورثه سليمان عن أبيه داود {وورث سليمان داود} من الملك الشديد والحديد, والجبال والطير المستعدة المحشورة, ثم الريح وعين القطر والجن ومنطق الطير, {وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون}, {لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون}, فهل كان هذا الحشر للجيش, وهذا الاستعداد كله من أجل صحون الطعام, وقدور الطبخ والنفخ؟!. اللهم إن هذا لا يتسق ولا يتفق!.
فماذا يا نبي المُلك والجنود؟.
إذا فالاستعداد كان للملك, والناتج كان للسلطان على الأرض, ألا ترون غيرته أن سمع بأرض لا يعبد الله فيها ولا تدين له؟.
الرد :
لا بد هنا من لفت نظر القارئ إلى أن تكديس الكلام على الصورة التي يمارسها الكاتب يعتبر شكل من أشكال عدم الأمانة العلمية في النقل و التحقيق و هو يعتمد هذا الأسلوب للتأثير على نفسية القارئ لتكون أكثر قابلية لهضم ما يقدمه الكاتب من روايات لا تستند على أي دليل عقلي أو نقلي فلم يأتينا من ربنا برهان أن الحديد لم يعرف إلا في زمن داوود عليه السلام حتى يكون من موروث سليمان عليه السلام إنما نحن نعلم أن الله قد ألان لداود الحديد حتى صنع منه الدروع الدقيقة الخفيفة أما وراثة سليمان للجبال فإن كان المقصود بها الجبل كمادة فهذا ليس بشيء و طبيعي أن تبقى الجبال في مكانها بعد وفاة نبي الله داود عليه السلام أما إن كان الكاتب يقصد أن الجبال آبت مع سليمان كما آبت مع داوود {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ }سبأ10 فهذا يحتاج إلى دليل واضح فقد أعلمنا الله سبحانه أن الطير و الجبال قد سخرت للتسبيح مع نبيه داود {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء79 و أعلمنا في آية أخرى أن سليمان قد علم منطق الطير و لم يأتنا دليل أن الجبال آبت معه {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ }النمل16
فالكاتب يقوم بدمج مجموعة من الأحداث المختلفة زمانا و مكانا ليخرجها على صورة حدث وحيد مؤثر و يختزل نتائج هذه الأحداث في نتيجة حدث واحد من تلك الأحداث و هنا يبدأ اللعب على وتر ضرورة فهم هذه النتيجة على شكل يختلف مضمونا عما يمكن أن تعطيه الدلالات اللغوية .
و للتوضيح الكاتب دمج حدث حشر جنود سليمان من الجن و الإنس مع حدث مراسلته لملكة سبأ مع حدث وراثته لملك أبيه مع حدث سماعه لحديث النملة مع حدث الفتنة التي وقعت لسليمان و كان نتيجتها الدعاء المشهور كل هذه الإحداث جعل محصلتها صناعة القدور و الجفان {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }سبأ13
لماذا ؟؟؟
ليسوق القارئ إلى نتيجة لا مفر منها ألا و هي استحالة أن تكون هذه القدور هي قدور طعام كل هذا الجيش و هذا الملك لعمل هذه القدور ؟؟ أمر مستحيل إذن لا مناص من موافقة الكاتب في رؤياه و ليس أعظم من أن تكون هذه القدور مفاعلات نووية و لواقط إرسال لا سلكية
لكن و كما هو معلوم لكل ذي لب فليس كل ما ذكر في كتاب الله عن سليمان كان الهدف منه الوصول إلى نتيجة مفادها أن سليمان قد تمكن من صناعة القدور و الجفان بفضل هذا الملك العظيم الذي مكنه الله منه و الصحيح أن صناعة هذه الأشياء كان باب من أبواب الشكر لله و قد صنعتها الجن بأمر من سليمان و لا علاقة لصناعتها بعلم سليمان أو بحشر الجند أو بحديث النملة أو بمراسلة ملكة سبأ
قال صلاح :
فلنبدأ من الجفان التي كالجواب, فالجفن في لسان العرب, هي العظيمة من القصاع, أي الصحون الواسعة جدا.
فما الجوابي؟.
الجوابي, جمع جابية, وهي الحوض الواسع الذي يجمع الماء, وفي صحيح البخاري من حديث أنس: “حتى صارت المدينة كالجوبة”, أي كحوض الماء من كثرة ما هطل من المطر.
ولكن لماذا هذا التشبيه بالذات, الِسّعة وحسب, أم لشي آخر غيره؟.
فالتشبيه في اللغة, فيه المشبه, والمشبه به, ووجه الشبه. فما وجه الشبه هنا؟.
فإذا قلنا: فلان كالأسد, فهل نقصد شعره أم قوته وسطوته؟. وإذا قلنا فلان كالزرافة, فهل نريد جلدها أم طولها؟, وإذا قلنا: جفان كالجوابي, فماذا نريد؟.
المتبادر للذهن أن وجه الشبه هو السعة فقط, وليس هذا بكاف, فالجابية عند العرب ليست مضرب المثل للسعة والكبر, بدليل استعمال أنس رضي الله عنه لها لغير السعة, بل استعملها ليمثل لمجمع الماء, وإنما الجابية للجباية والجمع, فهذا وجه التشبيه الأظهر والأولى من ظاهر لفظها ومعناها!.
فهي واسعة كبيرة, ولكنها مما تجبي وتجمع, فما هي؟.
قبل أن نجيب, نقول: لِمَ يوظف لها الجن والشياطين, إلا تستطيعها الناس, وهل البشر الذين بنوا الأبنية الضخمة والأسوار العظيمة عاجزون عن بناء صحن واسعة كبيرة؟, فلم الجن لها؟
الرد :
يقول الكاتب أنه لا يقبل بالتفسير إلا بصحيح السنة و بلسان العرب
لسان العرب يقول أن الجفان هي قصاع الطعام و شبهت بالجواب التي هي الأحواض الواسعة أنها قصاع كبيرة و واسعة
هذا لسان العرب و هذا فهم العرب فلماذا يقول الكاتب أنه يعتمد في فهمه للآيات على الحديث الصحيح و لسان العرب لماذا لا يقول أن يعتمد في تفسير الآيات على لسان حاله و فهمه هو و هذه من المتناقضات التي يقع فيها الكاتب بين سطر و آخر
تارة يستشهد بالضعيف من الأحاديث و تارة يقول أنه لا يقبل بها تارة يقول أن يرد النقولات التي لا سند لها و تارة أخرى تصبح دليل يأخذ به و تارة لا يقبل إلا بلسان العرب و تراه في تارة أخرى يلوي لسان العرب فيجعل منه أحجية ذات دلالات
لن يستطيع سبويه أن يفهم منها شيء
صحيح البخاري ج: 3 ص: 1259 : [ وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال بن عباس كالجوبة من الأرض ]
فتح الباري ج: 6 ص: 458 : [ قوله وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال بن عباس كالجوبة من الأرض أما قول مجاهد فوصله عبد بن حميد عنه وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم عنه وقال أبو عبيدة الجوابي جمع جابية وهو الحوض الذي يجبي فيه الماء ] ا.هـ
أما لماذا يوظف لها الجن دون البشر ؟ فلأنهم أقدر و أسرع في بناءها ، أم تريد يجهد في بناءها البشر لينعم مردة الشياطين بالراحة و الدعة أليس تسخير الشياطين لسليمان هدفه إذلالهم و إهانتهم على كفرهم و عصيانهم { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ{14} } فهذا هو عمل الجن و ليس صنع المفاعلات النووية و التي لو كان لديهم علما بصناعتها لما تأخروا في نقلها للبشر كي يقتل بعضهم البعض ألم ينقلوا السحر و ينشروه بين البشر ؟؟
وقال صلاح أبو عرفة :
والجفان التي كالجوابي: هي القصاع الكبيرة كالحوض التي تجمع الماء وتلمه.
أي صحون واسعة كالحوض التي تجمع وتلم وتلتقط ما حولها.
فإذا قرأنا القرآن اليوم, بعين زماننا وعقولنا نحن, كما نتعلم أن القرآن لكل زمان ومكان, فدعونا نقرأه كما لو أنه أنزل فينا!.
دعونا نقرأ ما فيه عن سليمان عليه السلام, بما نعلمه ونعيشه ونراه حولنا, أفلسنا مخاطبين به, كما خوطب به الأولون؟.
دعونا نقرأ عن نبي عظيم محيط مسيطر, متفوق علينا بالأشياء والممتلكات, و يوظف الجن والشياطين ليبنوا له..
“صحونا واسعة لتلم وتلتقط”!.
فإلى أين ستتجه مداركنا وحساباتنا؟, هل بيننا من سيتجه إلى صحون الطعام؟. أما أنا فلا!.
فهي عندي بهذه المعطيات كلها, تلك “الصحون اللاقطة” التي نعرفها اليوم, ولكن بجوهرها وأدائها الكامل المتقن, فما كان عند سليمان, كان بالوحي والنبوة, وما عندنا, فهو بالتجربة والاكتشاف, والخطأ والصواب, ونحن من نقلد سليمان لا هو, وهو من سبقنا, لا نحن!.
فهي هكذا باختصار, “جفان كالجوابي”, أو “صحون كاللواقط”!.
وقد أضفنا صورا مساعدة لتوضيح المراد, وهي صورة لأضخم “صحن لاقط” في العالم, بقطر ألف قدم, ولينظر القارئ إلى البنايات المجاورة وليقسها إلى هذا “الجفن” العظيم, وهو في “بورتاريكو” الولايات المتحدة, فلا يذهب خيال القارئ إلى الصحون الصغير التي تعلوا أسطحة المنازل اليوم!.
وسيتسارع الناس ساعتها ويسألون: وهل كان عند سليمان “صحون لاقطة”؟.
فأقول: وهل كان سليمان بهذه البساطة لنتفاخر بما عنده من الصحون والقدور؟.
وهل نكرم سليمان حين نمجده بما نترفع نحن عن فعله؟!.
فاذهبوا وادعوا أهل الغرب و”التكنولوجيا” إلى القرآن, وحدثوهم عن سليمان العظيم صاحب صحون الطعام الكبيرة وقدور الطبخ الضخمة, وانظروا بم يرجع المرسلون!.
الرد :
الظاهر أن رأي الغرب يشغلك كثيرا و الظاهر أن لديك عقدة التفوق الغربي ، لتظن أن ما وصلوا إليه هو غاية الحضارة و الصحيح أن ليس فيه من الحضارة شيء .
أما اللواقط التي أشرت إليها فقد صنعها الغرب ليتعرف على حضارات أخرى خارج الأرض كما يدعون فهل كان سليمان ينهج نهجهم و حتى لو فرضنا أنه صنعها لهدف الاتصال على الأرض فبمن سيتصل أليس من المفروض أن ينشر هذه الأبراج و اللواقط في كل أنحاء الأرض و طالما أن الشياطين هم من يصنعها فأين الآية في عمل سليمان هذا ؟؟و لماذا ماتت هذه التكنلوجيا بموته ؟؟
آيات الرسل لا تكون بصناعة ريبوت أو آلة تركب و تفكك و على يد من الجن و الشياطين و الذي كان من السهل عليها أن تنسب كل آيات سليمان لهم أليس كتاب الله يقول يعملون له فأين الآية ، أنت لم تتفكر في هذا و لا تريد أن تتفكر في كل ما يُظهر زيف ما تدعي و تختلق .
كتاب الله واضح أيها الأخ : لقد وظف الله الشياطين في العمل المهين و ليس في العمل الجليل الذي جعلت منه آية من آيات سليمان عليه السلام الآيات تكون على يد الرسل بشكل لحظي و مباشر لا تحتاج تحضيرات و صناعات و علم و تكنلوجيا و استعانة بكفرة الشياطين و لا أريد هنا أن استعرض آيات الرسل لأبين لك الفرق بين الآية و الصناعة ، ما فائدة ترسانة إمبراطورية تملك النووي و الصواريخ و الاتصالات أمام ممالك لا تملك من ذلك شيء
ما الفائدة ؟؟؟
لو أتانا رجل من الماضي السحيق و حدثناه عن التكنلوجيا الحديثة و الصواريخ و الطائرات فهل سيفقه من ذلك شيء
لا أظن فامتلاك سليمان عليه السلام لهذه الترسانة و هذه الاتصالات و لفترة وجيزة أمر عبثي و حاشا لله أن يشغل نبيه بمثل هذا الشيء.
ثم دعنا نتحدث عمن أحضر عرش ملكة سبأ و هو استباق لما سيأتي و إكمال لما سبق ستقول فيما سيأتي لاحقا من هذا البحث أن سليمان هو من أحضره و ذلك استعانة بتكنلوجيا نقل المادة و هنا أسألك سؤال تقول الآية أن الذي عنده علم الكتاب هو من أحضره فما هو الكتاب المقصود بالآية السابقة بالطبع لن تقول أنه كتاب فيزياء و لا كتاب كيمياء لأن الكتاب هنا معرف و لو فعلت لكنت كالتي نقضت غزلها و بالطبع هذا الكتاب سيكون أحد كتب بني إسرائيل و لن تقول بالطبع أن التوراة و الزبور كانت ككتاب إقليدس و غيره فالذي عنده علم الكتاب هو الذي عنده العلم بكتاب الله و بالتالي إحضار العرش كان آية لنبي أو كرامة لولي ليس إلا و ما سوى ذلك إنما هو تقول على الله و إفساد لعقول العوام من الناس
وقال صلاح :
وقد يسأل سائل: لمَ لم يقل الله “جفان جوابي” بدل “جفان كالجواب”, لتكون صريحة في الوصف للصحوان اللاقطة, كما قال: “قدور راسيات”, لا “قدور كالراسيات”؟.
فنقول: يظهر أن المؤدى المتحصل من الجفان التي كالجوابي, يقوم على ركنين منفصلين, ركن الجفن, وخاصيته من الشكل والاستدارة, وركن الجابية, وخاصيتها في الجمع واللم. إذ ليس كل جفن جابية, ولا كل جابية جفن, فأخذنا من الجفن شكله وتقعيره, ومن الجابية جمعها ولمّها.
ونلفت أيضا إلى ما في جذر “جَفَنَ” وعلاقته بالغطاء الذي يحوي العين من فوقها ومن أسفلها, وما قد تفيده هذه العلاقة من وظيفة العين من اللحظ والتقاط الصور!.
ولنرجع إلى ما قدمنا من فرض القرآن لسليمان على أنه المثل الأعلى للملك, وهو الذي أوتي من كل شيء, فما هذا الذي يصلح أن يوصف بأنه “من كل شيء”, دون أن يكون فيه شيء مما يقوم الناس به اليوم ويعتمدون عليه؟. فبفهم أصحاب هذا السؤال, لا يتمتع سليمان بكثير مما ينعم به فقراء هذا الزمن!. فيؤتى هو من كل شيء, ولا يؤتون هم إلا قليلا, ولكنهم أقدر واكثر أشياءا؟!.
أم هل منا من يرى أن القرآن لزمان انقضى, فلا يقاس على ما نحن فيه؟!.
ومن الناس من سيقول: إن هذا تحميل لما لا يحتمل, فأقول: بل تحميل سليمان الذي يفاخر الله بملكه, لصحون الطعام التي يترفع العقلاء وينصرفون عن فعلها, وتحميلها للنبي العظيم, لهو عين التحميل لما لا يحتمل, ولكننا نتبع ما ألفينا عليه آباءنا, ونفضل المعهود ونركن إليه!.
الرد :
ألا تجد من العجيب أن سليمان عليه السلام الذي لديه كل هذه التقنيات و البث المتطور كما تدعي ، لم يكن قد علم بأمر ملكة سبأ أم أن التغطية الإذاعية لم تكن قد وصلت اليمن بعد ؟؟؟ و لماذا لم يرسل لها فاكس بدل أن يرسل لها رسالة مع الهدهد الصحيح أن الوصول إلى هذه الدرجة من التفكير أمر يثير الشك و يبعث على الريبة هل وصل بنا الأمر أن نتلاعب بآيات الله لنخرج بالنهاية فلم من الخيال العلمي الله يفاخر بملك سليمان من أين هذه ؟؟
هل إكرام الضيف و أطعام الضعفاء و المساكين أمر ينصرف العقلاء عن فعله ثم الأخطر حين يقول و لكننا نتبع ما ألفينا عليه آباءنا هل يعيب علينا الكاتب إتباعنا لمحمد صلى الله عليه و سلم و صحبه رضوان الله عليهم هل سنساق إلى النار إذا لم نعتقد بمفاعلات سليمان الوهمية
قال صلاح :
وقدور راسيات..
كما أشرنا, فالتفاسير –جزى الله أهلها خيرا- تقول إنها قدور الطبخ للطعام!.
وكما رددنا هذا الفهم فيما خص “الجفان التي كالجواب”, نرد هذا الفهم فيما يخص القدور, فليست القدور مما يفخر به, ولا مما تجمع له الخوارق والنبوات!.
كما أن وصفها في القرآن يرد هذا المذهب, فهي “قدور راسيات”, وليس هذا مما توصف به القدور مهما بلغ قدرها وعلوها!.
و الرد :
الرد عليك من لسان العرب :
لسان العرب ج: 14 ص: 321 : وقِدْرٌ راسِيَة: لا تَبْرَح مَكَانَها ولا يُطاقُ تَـحويلُها. وقوله تعالـى: وقُدُورٍ رَاسِياتٍ ؛ قال الفراءُ: لا تُنْزَلُ عن مَكَانِها لعِظَمِها.
لسان العرب ج: 14 ص: 321 : ويقال: أَرْسَتْ قَدماه أَي ثَبَتَتَا
قال صلاح :
فماذ تعني الراسيات؟.
فالراسيات في القرآن هي الجبال, ولم يوصف بها غير الجبال, فلم, وكيف تكون الرواسي رواسيا؟.
رسو الجبال, صفة لولوجها في بطن الأرض, لا لظهورها على سطحها, فهذا المراد الثاني هو “النصب” لا الرسو, {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت, وإلى السماء كيف رفعت, وإلى الجبال كيف نصبت}, فهذا الذي ينظرون إليه ويرونه هو المنصوب, أما الرواسي, فحال وصفة أخرى {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم}, فهي التي يصفها القرآن أيضا بالأوتاد {والجبال أوتادا}, فهي التي تلج في الأرض وتسبر فيها, فلمَ يوصف القدر بالرسو إذا أردنا أن نصف كبره وعلوه وحسب؟, فلو كان كذلك لقلنا لكل بناء كبير ثابت, إنه بناء راس, فيما لا ترانا نقول هذا, ولا نصف قصرا أو صرحا بأنه راس!. فلم القدور, وكيف تكون راسيات؟.
حتى تكون راسيات كما الراسيات المشبه بها وهي الجبال, وجب أن تلج في الأرض وتدخل فيها, لتكون راسية كالرواسي, أما قدور الطبخ فليست كذلك, فما هي القدور التي ترسو في الأرض؟.
أولا, وقبل كل شيء, فنحن لا نتكلف حين نبحث ضمن اللفظ والمعنى القرآني, ولكن بما يناسب السياق المضطرد العام, ونرفض “الإيمان” بتأويل الناس ما لم يتفق مع المشاهد والمعلوم, ونرفض أن نسوي “شرح” العلماء وكلامهم في آية ما, بالآية نفسها, فالآية شيء و”شرحها” شيء, ولا يستويان, والله لم يوص أحدا بالوكالة على عقول الناس, ولم يلزمنا بفهم أحد من الناس, ولكن الناس “يتعبدون” لما يألفون.
فالقدر هو بظاهر اللفظ والمعنى, ذلك المحل الحاوي, الذي نضع فيه مادة أو مادتين أو أكثر, “بقدر” ما بينها جميعا, ثم قد تغلى جميعا, أو تصهر أو تطبخ. وبالرجوع إلى ما قدمنا من دلالة “الراسيات”, نجد أن الآية تتحدث وتصف قدرا ضخما, يشابه الجبل في رسوه وغوره في الأرض.
وكما قدمنا من قبل فلم يستو أبدا أن يكون سليمان طباخا ولا طاهيا, بل هو الملك المسيطر ذو الجنود. فوجب لما يفرضه السياق من ترابط الدلالة والمعاني, أن يكون هذا في سياق التمكين والعلو والملك الشديد.
وليس عند البشرية اليوم من “القدور الضخمة الراسية” ما تفاخر به, وتتنافس عليه الأمم القوية والدول العظمى, سوى تلك “المفاعلات النووية” الضخمة, بما تحويه من المواد “المقدرة” بدقة, المصهورة المتفاعلة بدرجاتها العليا.
وهي الراسية كذلك, بما يدخل من أجزائها الغالبة في بطن الأرض, ليزيد من ثباتها أمام الهزات والزلازل والأعاصير, حتى لا تنخلع وينتشر محتواها.
ولينظر القارئ إلى هذه المفاعلات, وليقارن شكلها بالقدور التي بين أيدنا اليوم, ولينتبه إلى حجمها مقارن بالبناية الضخمة على يسار الصورة!.
ولا نكاد نجد دولة قوية اقتصاديا وعسكريا تخلو من هذه “القدور الراسيات”, وهي ليست للحرب والتدمير بالضرورة, بل لها أغراضها السلمية النافعة, وكل حسب غايته.
ونقف هنا في هذا البحث, ولا اعتبره أكثر من فهم عبد ما لكتاب ربه, دون أن يكون بينهما ترجمان غير رسول الله, فأختمه بسؤال لكل القراء على أن يعدلوا بجوابهم: ترى لو أتينا بالصورة التي عرضناها للمفاعلات النووية, فهل نستطيع أن نشير إليها ونقول هذه “قدور راسيات”؟.
فإذا قلنا نعم, فنحن أمام خيارين, إما خيار قدور الطبخ, وإما قدور المفاعلات وما وراءها من القوة والقدرة, فليختر القارئ لنفسه من أيهما ما يشاء!.
ولا يعدل بالجواب أكثر ممن عنده علم بلسان العرب, فهذا ليس سؤالا فقهيا, بل هو لغوي بحت, ولا يخضع لشروط التفسير المفروضة.. فهل هذا “قدر راس” أم لا؟. وهل لنا أن نشير إلى الصورة التي قبلها ونقول: هذا جفن كالجابية؟؟.
ونؤكد مرة أخرى أن ما عند سليمان من “الجفان والقدور” بفهمنا نحن, لا يماثل ولا يطابق بحال ما عند البشرية اليوم, ولكنه المستوى الأعلى والأخير, في الكفاية والأداء.
وسيتبادر إلى ذهن القارئ, أن إذا كان هذا هو المراد, فهذا يعني أننا ملكنا ملك سليمان الحصري!.
وليس هذا بصحيح أبدا, إذ نحن ما زلنا لا نعلم ما هو ملكه الحصري, وكيف كان, إلى جانب أن “الجفان” و”القدور” إنما هي مصنوعات ومنتجات, والملك شيء آخر, كالريح والعفاريت وعين القطر, التي بها يفعل سليمان ما يشاء, فحتى لو وافقنا سليمان ببعض منتجاته وصناعاته, فما زال يسبقنا بالكفاءة والسرعة والإتقان, فها نحن نطير طيرا, ويطير طيرا, ولكنه أسرع وأدق وجهة, وأنظف طاقة. فلا عوادم عنده ولا سموم {واعملوا صالحا}!.
الرد :
الراسي ليس الشيء الذي ولج في الأرض بل تعني الشي الثابت و رست السفينة ثبتت و المرساة أداة لتثبيت السفينة {وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }هود41 فهذا التقسيم الذي ابتدعه الكاتب أمر ليس بغريب عليه إطلاقا فالجبال تسمى الرواسي و الأوتاد
يقول الكاتب لماذا لا نطلق على الأبنية الضخمة رواسي فأقول ما الذي يمنعك من ذلك قل عنها رواسي إذا شئت ثم أخبرني من يسمي المفاعلات النووي بالرواسي إلا أنت ثم أن جزء لا بأس به من الأبنية يكون تحت الأرض
ثم أن القدور لفظ يدل على شيء معروف عند العرب فكيف تتجاوز لسان العرب و تجعل منه مفاعل لحم و عظام .
و يا ليتك أخبرتنا عن مراد نبي الله سليمان من هذه القدور الرواسي و التي أعود و أذكرك أنها من عمل الشياطين و تعمل و عملها تخصيب لحم الإبل 235 بلحم الماعز }
قال صلاح :
“التماثيل”
ولا يبعد القارئ عن الصواب إذا ذهب إلى مادة “مثل” ومفرداتها ودلالاتها في لسان العرب, ومنه “مثّل” بالتشديد, و”تماثيل”, حتى صارت تطلق الكلمة –فيما تطلق فيه- على المنحوتات و”المصورات”, حتى أن كثيرا من علماء الحديث ليحملون حديث النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عن “التصاوير” إلى مرادها من “التماثيل” ذوات الظل والأبعاد.
وكما بدأنا بحثنا في نقل ما تقوله كتب التفسير فيما يخص “التماثيل” من أنها تماثيل الحيوان أو الملائكة أو الصالحين, ثم قالوا: لعل هذا كان جائزا في شرعه!.
فنقول, على فرض الجواز: ما المصلحة في هذه التماثيل بالوجه الذي يراه علماؤنا المفسرون؟. فإذا كان النبي بينهم, فما حاجتهم لتماثيل الصالحين, وإذا كانت الملائكة اصلا من الغيب وعلومه, فلم يصورها لهم؟. إلى جانب إنه لم يثبت بهذا القول نص ولا دليل.
ونرى أن ما بدأنا به بحثنا, من أن هذه الأربعة, “المحاريب والتماثيل والجفان والقدور”, هي في معرض وصف استمكان سليمان وسلطانه القوي, واستعداده الشديد لتمكين دين الله في الأرض, كل الأرض, نرى أن هذا أدعى لصرف الدلالة والمعنى لـ”التماثيل”, إلى ما قد يصب في هذا السياق, ويجلّي الصورة الكاملة على وجهها.
فكيف لنا أن نتصور حاجته للتماثيل فيما يتفق ويخص مثل هذه الاستعدادت؟.
أو ماذا يفعل نبي ملك محارب فاتح بـ”التماثيل”؟.
سنجد أكثر من جواب لأكثر من حاجة ومراد, فيكفي فقط أن تتخيل حاجتك في الحروب إلى سلاح “التمثيل”, ولك أن تتخيل كم ستفعل بسلاح مثل هذا, أو كم يفيد “التمثيل” في شرح أركان العقيدة التي يتولى سليمان حملها وشرحها وتثبيتها!.
فقد يخوض حربا كاملة بالتأثير “التمثيلي” وما يتركه من أثر في الترهيب والترغيب, فينهي حربا كاملة دون إراقة قطرة دم, {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها}, أو قد ينقل أمة كاملة إلى الإسلام بـ”تمثيل” واحد لفكرة ما!. ففيما يعتمد نبي آخر على بلاغته في الوصف والشرح, في الكون والحياة, فقد يذهب سليمان إلى أبعد من هذا, و”يمثل” لما يريد!.
وما نراه اليوم من جنوح الدول القوية العظمى إلى سلاح “الإعلام” والتمثيل, إيجابا وسلبا, وتأتيرها البالغ في النفوس المتلقية المشاهدة, أبلغ دليل على دعامة “التمثيل” لكل سلطان ذي عقيدة أو حاجة.
ولنا أن نقف مرة أخرى عند فهم علماء الحديث, لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن “التصاوير” وحملهم الكلمة على “التماثيل” المظللة ذات الأبعاد.
فماذا بين “التماثيل” والتصاوير” و”الصور”؟.
وهل كانت تصوايرا ذات حركة أم جامدة؟, ومن يملك منا أن يبطل واحدة منهما, ويبقي الأخرى؟.
ومن منا يجزم أن ملكا ممكنا كسليمان المؤتى من كل شيء, لم يسبقنا إلى بث الصور والتصاوير, بل بأفضل مما نحن عليه اليوم من البث بالبعد الواحد, فيكون عنده “تفاعيل” للبث الصوري بأبعاده الثلاثة, كما يحلم علماء الحضارة والعصر؟!.
فلن تعدو الشاشات التي أمامنا أن تكون “تماثيل” ذات وجه واحد, لإنسان أو حيوان أو جماد, تتبدل وتتلون حسب المراد, فيما يأمل صانعوها أن تصير يوما ما بثلاثة أوجه وأبعاد.
فمن يثبت لنا أن الملك المؤتى من كل شيء كان متخلفا عن هذا كله؟.
وقد يقول قائل: إن هذا يستوجب شبكة كهربائية متطورة, فهل يمكن أن نتصور مثلها عند سليمان؟.
فنقول: من قال إن الكهرباء هو النظام التوصيلي والتشغيلي الوحيد والمطلق؟, فلعل سليمان سبقنا إلى ما هو أفضل من الكهرباء!.
أو من يضمن لنا أن الملك المؤتى من كل شيء, لم يكن عنده من هذا القبيل, أو كان يحلم بشيء –ذلك المؤتى من كل شيء- يضاهي ما عندنا, نحن الذين لم نؤت من كل شيء, وسبقناه إليه؟!.
الرد :
بالطبع لا أجرأ أن أفتي في تفسير التماثيل المذكورة في سورة سبأ لكن العجيب أن ينصب عمل كاتب هذا البحث على تلميع الأعمال التي أوكلها سليمان لمن تحت يديه من الجن حتى بلغ به الأمر أن يدعي أن سليمان قد عمل الأفلام و المسلسلات بهدف نشر الدين كيف لا و الكاتب ما برح يحاول أن يجعل ما يعرفه العالم اليوم من تقانة ما هو إلا صورة مصغرة لما كان في عهد سليمان عليه السلام و إن كان الأمر أشبه بالتهريج إلا أنه ينطوي على خطورة خفية لا تتضح معانيها حتى يتم الحديث عن ما يسمه الكاتب بمنسأة سليمان أو آلة الزمن بالطبع الكلام السابق مجرد كلام و لا داعي للرد عليه بالمزيد فالهدف من هذا الرد هو دحض الحجج الوهمي للكاتب و طالما أن حديثه عن التماثيل تهريج و أماني فلا داعي لقول المزيد
قال صلاح :
“المحاريب”
الجذر “حرب” يفرض نفسه بقوة لصالح السياق الذي نشتد إليه ونشد عليه, وفي الطرح القرآني ابتداءا ما يصرف “المحراب” عن المتبادر الأول عندنا, من كونه “المصّلى” وحسب, إلى جانب ما يشمله لسان العرب من تصاريف للكلمة, تتسع لدلالات أكثر من دلالة “المصّلى” واقتصارها عليه.
فـ”المحراب” في القرآن, ورد خمس مرات, أولها التي في “آل عمران”, {كلما دخل عليها زكريا المحراب}, {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب}, والثانية التي في “ص”, {إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود}, والثالثة التي في “مريم”, {فخرج على قومه من المحراب}, والأخيرة التي نحن بصددها في “سبأ”.
ومن ينظر في الموارد الخمسة, تنبه إلى ما نقول من أنها للصلاة ولغير الصلاة, بل هي لغير الصلاة حيثما وردت, أكثر منها للصلاة, إذ تنصرف إلى “العزلة” والتفرد أكثر من انصرافها للصلاة, فالتي في “آل عمران” أظهر في جانب “العزلة”, حيث مريم في “المحراب” يأتيها رزقها بكرة وعشيا, فهي في “معزلها” تُعَدّ لأمر عظيم, حتى بات
يأتيها رزقها خالصا من السماء, حتى يكتمل “عزلها” وتطهيرها.
الرد :
هل تريد من مريم أن تتعبد بين الرجال ، ألا يفترض و هي نذيرة المسجد أن يكون لها مكان تنعزل و تتعبد فيه أين الغريب في الأمر المحراب هنا غرفة تستخدم للنوم و العبادة لكنها داخل المسجد ؟
وقال :
ثم التي عند “الملك” المحارب داود أبي سليمان, وهي أقدمها ذكرا, إذا ما نسبت لداود عليه السلام, فكل ذكر المحراب في القرآن, كان بعد داود, سواء ما كان لابنه سليمان, أو لزكريا ومريم, فيبقى أول ما عرفنا المحراب, عرفناه عند “الملك المحارب” داود عليه السلام.
وصورة السور المضروب يؤكد دلالة “المعزل”, {إذ تسوروا المحراب}, إذ لو كان محرابا في مسجد مفتوح, لما ناسب هذا التصوير “المسور” للحدث, ثم ما كان من فزع داود, فلو لم يكن في “معزل وانقطاع” لما فزع منهم!.
و الرد :
تسورا المحراب أي أتوا داوود عليه السلام من الأعلى و هذا ما أفزعه و داوود لم يكن يلهو في محرابه بل كان منقطعا فيه للعبادة و قد يكون محرابه في المسجد أو في بيته و لا مشكلة
قال:
ثم التي في “مريم” بحق زكريا, {فخرج على قومه من المحراب}, فها هو “يخرج” من المحراب. فلنتنبه إلى إيحاءات “الخروج”, وما تضفيه الكلمة من جواز العزلة, ثم الخروج.
ولنا أن نبحث في جوانب دلالات المحراب في المدى الذي تستبيحه معانيها, خاصة كيفما تصرفت الكلمة في لسان العرب, إذ الكلمة أولا نزلت عندهم منزل المكان المشرّف, فهم يطلقونها على القصر وعلى صدر البيت, ويسمون “الغرفة” محرابا, ثم بتنا نحن نفهما بدلالتها التي نعرفها عليه في المساجد, أما هي في الأصل فلغير هذا, فالجذر “سجد”, ومنها “المساجد”, لا تسمح لك بكثير المعاني, بعيدا عن لفظها الصريح, ودلالته الواضحة المحصورة في فعل السجود ومكانه. ومن هنا تساءلنا عن الجذر “حرب”, ولم التزمناه بزاوية العبادة حصرا, فيما هو في الأصل في غير هذا.
حتى أن “لسان العرب” يضم إليها من المعاني, معنى يؤكد ما نقول من دلالة “المعزل”, إذ يقول اللسان: “وسمي المحراب محرابا, لانفراد الإمام فيه وبعده عن الناس”!. ومن أهل اللغة من يراه مكانا “يُرتقى” إليه, ومنهم من يسمي “مأوى الأسد” محرابا!.
فلينظر القارئ إلى هذه الدلالات مجتمعة, ما ورد منها في القرآن, أو في لسان العرب, وليضمها إلى سياق القصة “الحربي” واستعدادت الملك المحارب سليمان المؤتى من كل شيء, فلينظر بما ترجع الأنظار!.
فبما تحتويه الكلمة من دلالة “العزل” و”الخصوصية” و”المحاربة”, قد نفهم بعضا من دلالاتها ومراميها.
فلعل “محاريب” سليمان –وبما يناسب السياق والاستقراء- كانت تلك المقرات السرية المعزولة, للقيادات الحربية, التي تدار منها أعتى أنظمة الأرض قوة وسطوة وسلطانا!.
ولعل سليمان عليه السلام كان يدير ملكه العظيم من تلك “المحاريب”, ومن تلك المحاريب كان يخرج على الناس بالخوارق والآيات, مثلما اُعد المحراب لخروج كلمة الله ابن مريم, على غير مألوف من الناس, ومثلما اُعد المحراب لخروج يحي بن زكريا على غير ما اعتاد الناس, ومثلما كان المحراب للملك شديد الملك داود, عليه وعلى ابنه سليمان السلام.
الرد :
حسبي الله و نعم الوكيل
أصبح المحراب غرفة عمليات قتالية حيث تشاهد أجهزت الاتصال و الحواسيب منتشرة هنا و هناك و سليمان عليه السلام
ممسكا بجهاز الاتصال يوجه فرق الكومندس السليمانية ثم تنتقل الصورة إلى محراب آخر لنشاهد نبي الله سليمان عليه السلام
ممسكا بجهاز صغير أشرف على إنهاء العمل به ماذا كانت النتيجة يا للهول جهاز موبايل مودل شيطان 301 .
و الله يا أخي نحن لا نضم القصص و نطبخ الأحداث كما تفعل و لا نجرأ على ذلك لكن يبقى الأمر الغريب في أنك قد جعلت المحراب ورشة عمل فني أو غرفة عمليات قتالية و أتهمت لسان العرب زورا أنه قد ساعد على رسم هذه الصورة المبكية أكبر المفاجأت ستكون بالأسطر القادمة
قال صلاح :
ونلفت أخيرا إلى ما حوته سورة سبأ من إشارات, لنا كل الحق أن نقف عندها طويلا, مستظلين باتفاقات السياق الذي شددنا عليه, من الملك والتمكين والسبق الذي كان لسليمان عليه السلام, والذي أومن أن سليمان كان يملك أعلى ما قد نتصوره أو نصله من التقنية والممتلكات.
ذلك هو الذي في الآية السابعة {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق, إنكم لفي خلق جديد}؟.
ولن نسهب كثيرا في القول فيما تقوله كتب التفسير فيها, فالآية جلية في محلها ومعناها, ولكن هل لنا أن نقف عند تراكيبها ومضامينها بما يتفق مع السياق الذي نعتمد عليه, من قدرة النبي المؤتى من كل شيء, وورودها في هذه السورة بالذات؟.
فإذا كنا نتحدث عن “البث” المتطور, للصوت والصورة, وما يسعى إليه العلم الحاضر –مسبوقا بقدرات النبي سليمان-, إذا كنا نتحدث عن هذا “البث” مدركين لآلية عمله, ومراحل تطبيقه, القائمة على “التحول” من شكل ما للمادة أو للطاقة, إلى شكل آخر يمكن “بثه”, ثم استقباله مرة آخرى, و”تجميعه” ليعود على ما كان عليه قبل البث.
وهذا ذاته ما تسعى التقنية الحاضرة من خلاله, إلى “بث” الأجسام المادية وترحيلها إلى مكان آخر, ثم استقبالها و”تجميعها” بسرعة تضاهي سرعة الضوء, أو ما يعدل لمح البصر.
والعلماء التقنيون, يقولون إن ذلك ممكن إذا حولنا الجسم المادي إلى ذراته الأولية, لنبثها على شكل طاقة, ثم نعيد “تجميعها” من جديد.
والآن يمكن أن نقرأ الآية بعين تتفق مع سياقات القدرة الفائقة لسليمان, مثلما فعل بعرش سبأ, فهو فعلها بعلم من الكتاب لا بدعوة نبي, فالآية تصف هذا الوصف البليغ لتحول الجسم إلى ذراته الأولى {إذا مُزقتم كل ممزق}, ولا يكون التمزيق “كل ممزق”, ما بقي في الجسم ما يمكن قسمته أو “تمزيقه”!.
ثم تأتي المرحلة التالية, لإعادة الاستحضار و”التجميع” من جديد {إنكم لفي خلق جديد}!.
وقد يقول قائل: إن الآية جاءت في معرض الموت والبعث, فنقول: نعم, ولكن من يجزم لنا أنها لم تكن لأشياء وعلوم أخرى؟. وها هو “التفتيت” ثم “التجميع” من جديد, بما لا تكلف فيه!.
الرد :
أولا و قبل كل شيء دعونا نقرأ سورة سبأ من البداية حتى ما بعد الحديث عن سليمان عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم
~§§ سبأ(مكية)54 §§~
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ{1} يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ{2} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ{3} لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ{4} وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ{5} وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{6} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ{7} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ{8} أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ{9} وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ{10} أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{11} وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ{12} يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ{13} فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ{14} لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ{15} فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ{16}
لا خلاف بين أهل التفسير أن الآيات 7 و 8 من سورة سبأ إنما نزلت في كفار قريش الذين كانوا ينكرون البعث و كانوا يسخرون من قوله تعالى في الآية 3 سخر الله منهم و هي تتحدث دون ريب أو لبس عن تمزق الأجساد في القبور ثم لما يأذن الله لها يوم القيامة فتجتمع و ذالك بعد أن تكون قد تمزقت كل ممزق و تفرقت في كل مكان كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه ينبت ويرسل الله ماء الحياة فينبتون فيه نبات الخضر حتى إذا أخرجت الأجساد أرسل الله الأرواح وكان كل روح أسرع إلى صاحبه من الطرف ثم ينفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون
لكن الغريب أيها الأخوة أن الكاتب لم يكتفي بدمج الآيات التي تتحدث عن مواقف مختلفة من حياة نبي الله سليمان عليه السلام بل تمادى إلى ما هو أكبر من ذلك حيث بدأ يخلط بقصد بين تلك الآيات و آيات البعث و هذه جرأة على الله و تقول على كتابه و للأسف الشديد أن البعض لا زال يحس الظن به مخدرين بقوله أنه لا يقبل تفسير الأولين لأن لديهم نقولات لا دليل عليها و ليست من معصوم بينما هو لا يفسر إلا بدليل صحيح أو أن تفسر الآيات بعضها البعض و الصحيح غير ذلك فهذا المنهج بالتفسير لا يمت إلى ما يدعيه بصلة و ما هو إلا تهريج و كلام متهافت أقولها في هذا الموقف براءة إلى الله اللهم اشهد
أيها الأخوة لا أعلم إلى أين يريد أن يصل كاتب هذه المقالة لكن ألا ترون أنه قد وصل بوصف ملك سليمان حد لا يقبله العقل و لا المنطق و لا الفترة الزمانية التي عاشها نبي الله سليمان هي مبالغة شديدة و هي مقدمة لأمور خطيرة أسأل الله أن يؤيد هذا الدين بمن ينصره و أن يرد عنه كيد الكائدين
و تعالوا نرى ما تعنية آلية نقل المادة التي يتحدث عنها الكاتب آلية نقل المادة ليست من وحي الواقع إنما هي مجرد خيال لا حقيقة له و لن يكون إن شاء الله و للأسف الشديد و دون أي رادع يردعه يقحم الكاتب هذه الفكرة كما أقحم فكرة اختراق الزمن في تفسير الكتاب الكريم و فكرة نقل المادة كما بين لكم الكاتب تقوم على تفكيك الكتلة سواء كانت لبشر أو حجر إلى ما هو دون الذرة أي أن الكتلة التي كانت تتكون من جزيئات متباينة مترابطة تعطيها الشكل الذي هي عليه أصلا أصبحت الآن مجرد سيالة من الفوتونات المتجانسة بالطبع لإعادة تركيب المادة إلى ما كانت عليه فيتوجب أن يكون هناك حاسوب يمتلك خريطة للتركيب الذري فالجزيئي فالسلاسل الطويلة التي كانت عليه الكتلة المنقولة و أجهزة قادرة على إعادة تركيب هذه السيالة إلى الذرات فالجزيئات فالسلاسل الجزيئية المكونة للمادة المنقولة بالطبع هذه الخريطة ليست صغيرة كما قد يتصور البعض فلا أعتقد أن جميع الذواكر و المساحات الحاسوبية المعروفة اليوم قادرة على حفظ خريطة لحبة رمل واحدة ناهيك عن السرعة الخيالية التي سيحتاجها الحاسوب الذي ستوكل إليه مهمة رسم هذه الخريطة و مهما بلغت هذه السرعة في مخيلاتكم فلن يستطيع هذا الحاسوب رسم هذه الخريطة بأعوام نحن هنا لا نتكلم عن ذرات لمواد معروفة الجسم المنقول يجب أن يتحول إلى سيالة ليس فيها ذرة لمادة معروفة و بعد نقل السيالة يجب على المستقبل أن يقوم بتركيب الذرات و هذه وحدها تحتاج إلى مفاعل نووي لكن هل تعلمون ما سيحدث لو أن البشر قد توصلوا إلى صناعة مثل هذه التقانة سيكون بإمكانهم نسخ كل شيء على وجه الأرض يكفي أن يأخذ الجهاز صورة عن خريطة التركيب ثم يزود بأي مادة مساوية لها بالكتلة ثم يقوم بتفتيت هذه المادة ثم تشكيلها وفق الخريطة المطلوبة و هذا ينطبق على البشر و الحجر أي أنه أصبح من الممكن أخذ باك أب لأي شخص و في حال حدث له أي مكروه كبتر يد أو رجل أو طعن يمكننا استعادة الصورة المحفوظة لدينا .
المسألة لها تشعبات لا يقبلها عقل أو منطق و سيكون هناك خرق للنواميس التي فطر الله عليها البشر و المتعلقة بارتباط الروح بالجسد

أكتفي بهذا القدر
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

رابط الأصل: https://tnkeel.wordpress.com/2010/05/29/6/

(Visited 20 times, 1 visits today)