[كتاب] الـبـيـنات النجدية في دحض الجهالات الربيعية (حوار مع الشيخ ربيع بن هادي المدخلي)

ملف ربيع المدخلي

 

الـبـيـنات النجدية

في

دحض الجهالات الربيعية

(حوار مع الشيخ ربيع بن هادي المدخلي)

بقلم: أبو شقران الجبري

 

 

 

 

 

 

فابـرز وردَّ ترى والـله أجوبة

                     مثل الصواعق تردي من تمر به

عقـلاً ونقــلاً وآيات مفصلة

                               من كل أروع شهم القلب منتبـه

ماضي الجنان كحد السيف فكرته

                                يريك نظماً ونثراً فـي تأدبـه

وقاد ذهن إذا جالت قريحـتـه

                                يكاد يخشى عليه من تلهـبـه

يقابلون الذي يأتي بمشتـبـه

                                من الكلام ولا يخشون ذا النبه

فمنزل القوم في أعلى منازلهم

                               فليس ذو منصب يحمى بمنصبه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 فضيلة الشيخ د. ربيع بن هادي بن عمير  المدخلي – وفقه الله-.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد :-

فأسأل الله لك ولي التوفيق في الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا من التائبين الآيبين إليه دائماً.

وقد اطلعت على أسئلتك الموجهة إلى أخيكم الشيخ: فالح بن نافع بن فلاح الحربي – حفظه الله-، المؤرخة في 28/ 4/1425هـ، والتي طلبتم فيها من الشيخ: فالح الإجابة العلمية الشرعية عن رسالتكم وأسئلتها!!!، وهذا تحسن كبير من جهتكم؛ لأنك كنت توجب عليه المراجعة – على لغة الحركيين- لا غير!!!، وهذا ظاهر في موافقتك لحكم بعض طلاب الجامعة الإسلامية!!! بوجوب المراجعة على أخيكم وقرينكم في العلم والدعوة والمنهج، والذي كنت تقول فيه “أنا والشيخ فالح كفرسي رهان”: أي لا فرق بيننا، والذي كان يراجع كتبكم ويصوبها بعلمه وحسه المرهف، وتشهدون له بالعلم والمعرفة التامة بالحزبيين والحركيين ومنهم  الحداديون، وأنه لم تسقط له في ذلك راية، ورد على أبي الحسن المأربي دفاعاً عنك، بل سبقك إلى الرد عليه، بل ربما رده هو الذي أحرجك حتى ترد على المأربي  بعد تأخرك في الرد عليه  عدة سنوات باعترافك،‼ و لكنه عندك اليوم صاحب فتنة لا نظير لها!!!، –  

إذا محاسني اللائي أدل بها        كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر‼‼

وحوله أناس ليسوا بسلفيين، أناس مجرمون مجرمون، لهم أهداف لا يدركها، مدفوعون من أهل البدع والضلال، وأصولهم أصول الحدادية، وأصول أهل البدع، وما أخرجت أحداً حتى الجهمية وغلاة الرافضة !!!، وقد صبرتم عليه أكثر من أبي الحسن!!!.

في زخرف القول تزيين لباطله        والحق قد يعتريه سوء تعبير

تقول هذا مجاج النحل تمدحه         وإن تشأ قلت ذا قئ الزنابير

وهذه الأوصاف كلها أطلقتها في لقائك المشهور مع مقلديك، والذي نشر شيء منه في الساحات الإسلامية يوم 11 ربيع الآخر، فاتق الله يا ربيع، واضبط ألفاظك، وإنا لنربأ بك عن مشابهة أهل البدع من القطبيين، والحداديين، وغيرهم من أهل البدع أو أن تكون مطية لهم، الذين كشفت لهم ظهرك، وأثلمت لهم سيفك، وأصبحت مشمتة يضرب بها المثل، والأدهى من ذلك دخول خصوم الحق وأهله من أهل الضلال  من قبلك للنيل من منهاج النبوة الذي سار عليه السلفيون، حاضراً، وغابراً، وهذه والله حقائق شديدة المرارة على أهل السنة، ولكن ما العمل وربيع على هذه الحال، وصدق المثل القائل ( خبزك يا خرقاء فكليه) !!!.

ولا أظنك في دعوتك للشيخ أن يجيب جاداً، والبرهان على هذا قولك في رسالتك هذه (( وما أظنه يستطيع ذلك، ولا ألف فالح معه.

بل أقول إنه قد عجز هو وكل من استعان بهم، ومن يستطيع أن يوجد المعدومات إلا الله)) أهـ كلامك، ولا أعلق إلا بقول الشاعر:

وإني وإن كنت الأخير زمانه      لآت بما لم تستطعه الأوائل

وقول الآخر:

والدعاوى ما لم يقيموا عليها        بينات أبناؤها أدعياء

وإني أرى أن دعوتك الشيخ إلى أن يرد من تمام إقامة الحجة عليك، وبيان عور وخطإ ما ذهبت إليه من آراء تخالف ما عليه أهل السنة – سابقاً ولا حقاً-؛ لأن أهل السنة ردوا عليك، وبينوا خطأك ووضحوا خطلك؛ وقد توالت الردود عليك، ومنها: رد مجموعة من طلبة العلم السلفيين :” كشف التعدي والمين في بيان حقيقة المذكرتين، وقبله حلقتان من رد أبي عبد الله السلفي الموسوم بـ ( توفيق العليم السميع في الرد على مذكرتي الشيخ ربيع)، والذي جاء في ثلاث حلقات، وقد رددت عليه – هداك الله- بتشنج شديد، وحمل للكلام على غير المراد؛ إبعاداً للنجعة، وأنى لك هذا!!!، فكيف تتهمه- زوراً وبهتاناً- أنه يحقر أئمة الجرح والتعديل!!!، وأنه يفرق بينهم وبين العلماء كما في رسالتك!!!، وقد غلب على ظنك بأن صاحب الرد هو الغيثي، وهذه غلبة ظنٍ فاسد، داخلة في قوله تعالى { إن بعض الظن إثم} سورة الحجرات: 12، فكيف بقولك في ردك( أئمة الجرح والتعديل) الحلقة الأولى، أن ما ظننته يقيناً؟، وأن الكاتب فيه كوثرية!!!، فما هذا – هداك الله – .

أتظن أن الناس لا عقول لهم، وأنهم وراءك مهما قلت, وإن كان قولك لا تقبله العقول،

 ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا       وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا 

وأنا أتحداك وأتحدى من خلفك – أيضاً – أن تخرج ما ذكرته عنه من مقاله، وأتحدى من خلفك-أيضا-.

ولكن الأمر لا يعدو أن يكون تكبراً عن الحق، ونفوراً عن التوبة، ويدل على ذلك استخدام المصطلح الحركي( المراجعة) بدلاً من التوبة -وتقدم هذا-، بل إنك قد فقت الحزبيين في التهرب من التوبة؛ فلقد  تركت في رسالتك جميع الملاحظات التي أخذتها على الشيخ: فالح  في النصيحتين- القبيحتين الفضيحتين-، وأبقيتم مسألة الكلام على أهل البدع !!!، فهل أنت تبت، وأنبت، ورجعت إلى الله؟، فإن كان الأمر كذلك، فيجب عليكم نشر توبتك؛ والتصريح بالرجوع عن ما قلت؛ لأن ذلك من الإصلاح والبيان الذي قرنهما الله مع التوبة، قال تعالى{إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب & أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون&  إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } سورة البقرة: 160،أم أنك لازلت على غيك، ولكنك لما رأيت أهل السنة قد سددوا  سهامهم إليك جبنت وخفت، على حد قول المتنبي:-

وإذا ما خلا الجبان بأرض قوم           طلب الطعن وحده والنزالا

فكنت تظن- بأسلوبك الأعوج وفهمك القاصر – أنك قد خلا لك الأمر، فطلبت الطعن والنزال وحدك، فلما رأيت القوم تخليت عن طلبك، بعد أن كسروا قرنك، وجردوك من سلاحك، ولم تغن عن نفسك شيئاً، وفي ذلك شعراً عند العرب:-

 كناطح ٍ صخرة ً يوماً ليوهنها     فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

وقولهم :

يا ناطح الجبل العالي ليكلمه     أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

ومما يستوجب عليك التوبة النصوح فوراً، ما جاء في كلامك من لوازم  خطيرة عليك، فمثلاً في تمثيلك على ترك الأصول لجلب المصلحة، ودفع المفسدة قلت (( وتسامح في عدم كتابة ( محمد رسول الله) ، وهي الركن الثاني من أركان الشهادتين، أصل الإسلام، وكتابة ما أصر عليه سهيل بن عمرو مندوب قريش ( محمد بن عبد الله) )) أهـ، فإن ترك كتابة هذا الركن – على فهمك –  ترك لأصل أجمع المسلمون كافتهم على كفر وردة من تركه وتخلى عنه!!!، وحاشى رسول الله- r -، بل إن الأمر عند جميع أهل العلم في عدم الكتابة لا يعدو كونه تركاً لمحض الكتابة لا غير، وليس للركن الثاني- كما زعمته أرأيت يا شيخ: ربيع-.

لا يبلغ الأعداءُ من جاهل     ما يبلغ الجاهلُ من نفسه

فالتوبة التوبة، فإن هذا مزلة قدم موبقة للدنيا والآخرة – نسأل الله السلامة والعافية-.

وعجب أهل السنة لا ينتهي عند تعليقك على كلام الشيخ أن الخوارج هم المرجئة بقولكم (( لكن لم يظهر لي قولك عن الخوارج أنهم أولى بهذا الوصف أي الإرجاء، وأنت تعلم أن المسائل العلمية يجب أن تقرر على الأوجه الصحيحة المطابقة للواقع تجنيباً للطلاب من الخلط والخبط فيها)) أهـ، وهذا الاعتراض حقيقته اعتراض على الإمام أحمد وأئمة السلف – رحمهم الله -؛ لان الشيخ: فالحاً لم يأت ببدع من القول، ولكنك قررت في كلامك –السابق- أن هذه المقولة لم تقرر على الأوجه الصحيحة المطابقة للواقع، وأنها توقع الطلبة في الخلط والخبط!!!، – فسبحان الله – هذا الشيخ ربيع الذي عرف بجهاده ودفاعه عن المنهج السلفي وأئمته وأقوالهم، يأتي اليوم شاهراً سلاحه على الآثار السلفية، ومحامياً عن الخوارج العصرية!!!.

ولتهنأ يا ربيع  بمشاركتك لعتاة الحركيين في الاعتراض على هذا الأثر السلفي، فهذا الخارجي مؤيد المفجرين سفر- والذي يعرف أهل السنة قصتك المخزية معه في جدة التي خذلت فيها المنهج السلفي بهرولتك إليه في مسجد الأمير متعب, وعناقك له الحار, ومعك ابن عمك محمد بن هادي المدخلي, وإعلان موافقتك له, وأنك وإياه أخوان, فلا قطبية ولا قطبية سرورية ولا إخوانية, ولا خلاف معه : مراعاة لقاعدتكم في المصالح والمفاسد ‼، في خلاف السنة والمنهج السلفي والتنازل له؛ فأحرجت جميع السلفيين، ولم يخفوا ذلك في وقته، ولكنك لم تبال بهم ولم تكترث بما فعلت أو تبد رجوعاً أو ندماً، فما أشبه الليلة بالبارحة

وردك المخجل عليه، والذي ضربت فيه صفحاً عن أخطائه وجرائمه العظيمة مثل: قوله بالحاكمية وتندره وتهكمه على التوحيد وأهله وتكفيره وكذبه وسوء أدبه مع علماء الأمة من الصحابة إلى اليوم كل هذا في كتابه (العلمانية ).

وفي: (ظاهرة الإرجاء): التكفير وغيره، من بقائعه وفيه: اعتداؤه على الشيخ : الإمام الألباني – رحمه الله – وسوء أدبه معه، وكأنك تعطي سفراً شهادة براءة تعفيه من تلك الأمور العقدية العظيمة الخطيرة؛ لأن الناس سيقولون ليس عند سفر إلا هذا الذي ذكره الشيخ: ربيع في رده عليه ولو كان عنده غيره من الأخطاء أو ما هو أكبر مما رد فيه عليه لذكره، وقد نصحك الشيخ : فالح – حفظه الله –  ونبهك إلى تلك الأمور الخطيرة، ولكنك لم تلتفت إلى نصيحته وكان في ردك عليه حين ما نصحك إنكار ونزق لا يليق، ولم تأخذ بقول الناصح الذي يقول:

أصغ مصيخاً لمن أبدى نصيحته         والزم توقي خلط الجد باللعب

بل ينطبق عليك قول من قال:

 ألا رب نصح يغلق الباب دونه        وغش إلى جنب السرير يقرّب

وناهيك عن الأدب الجم والاحترام الكبير في ردك على سفر الذي لم يحظ منك الشيخ : فالح بشيء منه اليوم. –

نقول: يعترض سفر على مقولة للإمام أحمد في كتابه ( ظاهرة الإرجاء) قائلاً :(( كما ورد للإمام أحمد عبارة قد يتعسر فهمها، وهي قوله ( إن الخوارج هم المرجئة) )) أهـ، ونضيف بقية كلام الإمام أحمد : ((يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس ومن خالفهم كافر)).

وظاهر في اعتراضه تفوقه عليك في الأدب مع الإمام أحمد- رحمه الله-!!!؛ فهو تعسر فهمه، وأما أنت فرفضت واتهمت، وأرغيت وأزبدت!!!.

وبعد ما تقدم نقول ليس غريباً أن توقّع يا شيخ: ربيع على أول منشور للحزبيين سميَ نصيحةً -كما سميت قبيحتك نصيحة- مع رموزهم الحزبية: سلمان,وسفر, وناصر العمر, وعائض القرني, …إلخ.

 وما ذكر غيض من فيض وقعت فيه من القِدَم، ومع ذلك فإن السلفيين-  ومنهم الشيخ: فالح وهو من أعرف الناس بما كنتم عليه، وكان ممن أخذ بيدك من حظيرة السروريين، حين  كانوا حولك يشعلون الفتنة بينك وبين إخوانك السلفيين حتى ضجوا وذاقوا منك الأمرّين ودخل كثير من شبابهم في الحزبية القطبية المقيتة.

وهو- والله – ما يذوقه السلفيون منك اليوم حين أحاط بك المميعة يفتنون أهل السنة وتفتنهم بهم، وأنت الآن تذلل شبابهم لهولاء المميعة، كالسيرة الأولى فلا حول ولا قوة إلا بالله

أما آن لك – يا شيخ ربيع – أن تتخلص من هذا اللين لأهل البدع وأصحاب الفتنة، وإنه للين مميت والله المستعان

وكل هذا بدعواكم مراعاة للمصالح والمفاسد غير المنضبطة بضابط الشرع الحنيف ‼

       أف على العلم الذي تدعونه        إذا كان في علم النفوس رداها

وكان إخوانك يغضون الطرف عن ما يبدو لهم منك من الغِيَر؛  لجهدكم في الوقوف ضد أهل البدع، ولكن ماذا يفعلون إذا كان الأمر( على نفسها جنت براقش)!!!؛ فحقيقة النصيحتين والرسالة، فضيحة بيَّـنت ضعفكم العلمي، وهشاشة تأصيلكم المنهجي على رؤوس الأشهاد، والله المستعان.

ومهما يكن عند امرء من خليقة    وإن خالها تخفى على الناس تعلم

وليس كما تدعيه لنفسك يا شيخ ربيع أو ما يدعيه لك الجهلة الغوغاء المقلدة من أتباعك.

       أشد داراً خراباً لا عمار له        دار أتى هدمها من كف بانيها

وأما قولكم (( إن العلماء قد قرءوا نصيحتي للشيخ: فالح فلم يتمارى أحد في أحقيتها، وطلبوا منه التسليم بما فيها فأبى )) أهـ، فتدليس وكذب ظاهر منك، ونأسف أن يصدر هذا بعد أن بلغتم هذا العمر، وهل جميع علمائنا قرءوا نصيحتك، ولم يماروا في أحقيتها ، وطلبوا من الشيخ: فالح التسليم؟، كيف لا يمارى في أحقية رسالة دعت إلى تكذيب الكتاب والسنة في رفض التقليد؟‼ ، وتكذيب الوحيين وصف أطلقه الإمام أحمد- رحمه الله- على الكرابيسى ، لما قال مثل كلامكم في التقليد، وأخشى أن تقول: إنها تؤدي إلى الخلط والخبط!!!، أو ما هو أعظم من ذلك!!!، وهذا غير بعيد.

كيف لا يمارى في رسالة دافعت عن الخوارج والمرجئة، وفتحت باب الإرجاء على مصراعيه، ومهدت لأهل البدع الكر على فتاوى الأئمة والعلماء فيهم؟‼، بشعار الجرح والتعديل، كيف لا يمارى في رجل قلب ظهر المِجَن لعالم من علماء أهل السنة، وصيرفي من صيارفة الرجال؟‼، نال من عرضه، وفضل المجهولين عليه، وأنهم يفوقونه علماً !!!!.

وكيف يسكت أهل العلم عن فتنتكم هذه الهوجاء، التي أدت إلى تبديع الشيخ: فالح وأن أصوله مخترعة، مصادمة لأصول أهل السنة وأنه صاحب فرقة ∙∙؟‼ الأمر الذي لا يوافقك عليه أحد من أهل السنة أو يصدقك فيه أحد، وهو يسقط كل طعن لك في الشيخ : فالح ، بل يسقط قولك قبل قول غيرك لتزكياتك – السابقة – للشيخ الموافقة لتزكيات أهل العلم والفضل من أهل السنة، ولما عرف به  الشيخ من السنة والمنهج السلفي، وليس معرفة أهل السنة به أقل من معرفتهم بك

إضافةً إلى أن كلامك في الشيخ: فالح لا يقبل عند أهل العلم لأنه من كلام الأقران بعضهم في بعض.

وعليه نقول وليس قولك مَن هذا  بضائره ∙∙؟‼.

قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: “طعن على روح بن عبادة اثنا عشر رجلاً، أو ثلاثة عشر؛ فلم يَنْفِذ قولهم فيه”( طبقات المحدثين بأصبهان 4/28 ). 

وقد قال  أحد العلماء الأفاضل من سليل دوحة الشيخ: محمد بن عبد الوهاب لفضيلة الشيخ:فالح:(أنا لا أشك أنك تنصر دعوة الشيخ:محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله-). وقد أدت فتنتكم إلى هجر الشيخ من بعض الرعاع المغفلين، والسذج الناعقين، فجاءوا بنهج دخيل على المنهج السلفي، وهو في حقيقته منهج الحدادية؛ من جماعة التكفير، والهجرة، وهو: أنهم يتوقفون في الشخص المخالف حتى يقيموا عليه الحجة – بزعمهم –  ثم إذا لم يوافقهم يهجرونه ولهذا سمو بأهل التوقف والتبين؛ أما أهل السنة فلا يرون الهجر لازماً، وينظرون في المصالح والمفاسد فمن رأى جلب مصلحة أو دفع مفسدة في الهجر هجر أو ترك الهجر إذا ترتب العكس، والهجر عندهم؛ زجر وعلاج لأصحاب المعاصي أو زجر لغيرهم حتى لا يقع فيما وقعوا فيه، وحجر على أصحاب البدع، وزجر عن مخالطتهم، وعن بدعهم، وعندهم تفصيل ليس هذا محله.

وقد توهم هؤلاء أن كلامكم في الشيخ: فالح يقوم عليه ولاء وبراء فوقعوا في تلك البلية التي يجب عليهم التوبة منها والرجوع إلى منهج أهل السنة والجماعة وقد تجرأ – بسببك – على الطعن في الشيخ: فالح إعلامياك جليسا السوء، الحاقدان، الجاهلان، الفتانان، أحمد الديواني الباكستاني، وأبو إسحاق لقصاص المغربي وأمثال الغسلي ..الخ.

كيف وقد سمعنا منهم أن السلفية سينتهي أمرها، ويقضى على شأنها؛ لفتنتكم هذه، لا سيما وقد نقل عنك أنك  لما رأيت- بنظرك القاصر –  ضرب المنهج السلفي في كل مكان – ممن تزعمون انحرافه -.

          – فكل يدعي وصلاً لليلى    وليلى لا تقر لهم بذاكا –

خشيتم انتهاء أمر السلفية، وهذا قول باطل، لا تقره عقيدة أهل السنة والجماعة، والفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، بل لم تسبق إليه ولا يقول به أحد من أهل السنة والجماعة، فأخرجتم النصيحتين- الفضيحتين-، وكأنك الوصي عليها!!!، والسلفية هي دين الله المعصوم، الذي تكفل الله بحفظه، وأنزله على رسوله محمد- r -، وقد تحمله عنه الصحابة الكرام- رضوان الله عليهم-، وتلقاه عنهم مَن بعدهم، وهكذا يحمله من كل خلف عدوله إلى قيام الساعة.

وقد هيأ الله له – في بلاد الحرمين – ملوكاً يحمونه، ويذودون عن حياضه، وهم حكامنا من آل سعود- رحم الله أمواتهم، ووفق أحياءهم – عبر أدوار دولتهم الثلاثة، هذه الدولة المباركة، التي قامت على دعوة مجدد المنهج السلفي بحق في العصر المتأخر الشيخ: محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله- والتي هي على منهاج النبوة، وقد سار على منهجه أبناؤه وتلاميذه وأحفاده والعلماء إلى هذا اليوم، الذي يتبوأ فيه علماؤنا ومشايخنا الإمامة في المنهج السلفي، وإليهم  يرد الناس ويصدرون.

والرد على مثلك، والأخذ بيده من ميثاق الله على أهل العلم، قال تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبَيِّنُنَّهُ للناس ولا تكتمونه } سورة آل عمران: 187، وعلماؤنا- حفظهم الله- عرفوا بذلك، فهم المتصدون لهذا الأمر، وقد ردوا على من هو أقل منك في الضرر والتأثير.

ولقد تولى كبر فتنتكم موقعك( سحاب الحزبي)، الذي مارس مهنة أخواته من المواقع الحركية في الإقصاء، ورفع لواء الحرب على الشيخ: فالح بتهمة الغلو فيه مدعوماً ومبرمجاً ممن تعرفونه جيداًًًً!!!، بينما تغضون الطرف عمن غلوا فيك، ويغضون الطرف هم عن غلوك.

ونجدهم يوردون كلاماً لشيخ المفجرين سفر الحوالي في الدفاع والخصام عن أبنائه وربيبيه المفجرين بدون أدنى تعليق علمي – فلا حول ولا قوة إلا بالله-.

وهذا لا يستغرب وهو وقناة الجزيرة (الفضائية)  في موقع واحد، تلك القناة التي تمتهن الإثارة، والثورة، والخبث، والإفساد، ” منبر من لا منبر له” والتي تحارب بلاد الحرمين: حكومة وشعباً، وهذه الشبكة ( سحاب ) تشترك معها في الحرب فتحارب أهل السنة ومنهجهم وعلماءهم  ولا عجب – أيضاً –  فالقائم على موقعكم ابن ضحوي الكويتي، الذي لا يعبأ ولا يعنيه ما يحصل في بلاد الحرمين من فتنة الخوارج المارقة العصرية، فأشعل فتنتك، وأوقع بين علماء هذا البلد المبارك، وخبب أهل المنهج السلفي، وتآمر على المنهج، وأنى له أن ينال منه؛ وهو محفوظ بعناية الله- سبحانه- حتى يأتي أمر الله.

ومن تعالم ابن ضحوي ورِقَّة منهجه، ما أصعق به أهل السنة في إيراده لاعتراض الذهبي- رحمه الله- على إمام أهل السنة أحمد بن حنبل- رحمه الله- في قوله عمن لا يرى التقليد مطلقاً !!! إنه قول فاسق عدو لله، وإن هذا خُرافة يجهلها المحدثون، ويسكتون عنها، ثم عقب ابن ضحوي على كلام الذهبي بما نصه (( لعله يقصد بها من روى هذه الأقوال عن الإمام أحمد، ولا يقصد بها عموم المحدثين، فالذهبي نفسه من المحدثين)) أهـ !!!، فلا حرج عند ابن ضحوي في كلامه على بعض المحدثين الذين رووا عن أحمد، بشرط أن الذهبي يسلم من ذم نفسه!!!، والذهبي- رحمه الله- عند أهل السنة عالم وحافظ له مكانته ومنزلته، ولا يقبلون منه تخليطه في بعض مسائل العقيدة والمنهج، فضلاً عن قبول اعتراضه على إمام أهل السنة، وسبه للمحدثين وذمهم

ورواية الأصطخري لعقيدة الإمام أحمد عامتها رواها غيره كحرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله، وغيره وهي مما هو معلوم من عقيدة أهل السنة والجماعة

والجملة التي قال فيها الذهبي : ( ومن أسمج ما فيها قوله: ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحداً، فهذا قول فاسق عدو لله ), لا غبار عليها فهي واضحة مستقيمة المعنى، واستسماج الذهبي لها دليل على تخليطه فلتضف إلى تخليطاته – رحمه الله – ولا يحتج على عقيدة أهل السنة بقول مثله، وإذا استُدرك على رواية الإصطخري شيء فلا يرد المروي الصحيح الموافق لغيره من أجلها      

     فحسبكمو هذا التفاوت بيننا               فكل إناء بالذي فيه ينضح

ولكن الرجل ما عليه إلا تنفيذ أوامرك لنصرة فتنتك ومحنتك!!!.     

ومع هذا كله فلم نر لأتباعك نصرة علمية لك؛ لأنهم يبصمون بالعشرة على تخبطك وجهالاتك في فتنتك هذه، ولكن إرهابك لهم والعنصرية البلدية جعلتهم يسكتون أو يدافعون على منطق الجاهليين في قول شاعرهم:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم         في النائبات على ما قال برهاناً  

وقول الآخر :

وننصر مولانا ونعلم أنه            كما الناس مجروم عليه وجارم

والأمر ستراه على ما قيل :

 ستعلم إذا انجال الغبار            أفرس تحتك أم حمار ؟

بينما نرى- ولله الحمد- ردود أهل السنة بحق تتوالى عليك، دفاعاً عن منهجهم، ونصرة للشيخ المظلوم: فالح،أخذاً بقول الرسول –صلى الله عليه وسلم – :” انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً “،  الذي الحق معه وقد بان على الأيام – ولله الحمد – ثباته في الفتن، وقوته في المحن، بينما رأى أهل السنة انهزامك، وهروبك المخجل الذي يترفع عنه العقلاء من العوام، فكيف بأهل العلم!!!،

لا سيما بعد صدور أحكامك جزافاً في من ردوا عليك، وأنها من مجهولين كوثريين!!!، مع أن الرادين عليك قد يكونون علماء أرادوا النصيحة لك واستتابتك، وإلا فتماديك في الباطل مدعاة لصدور فتوى فيك من اللجنة الدائمة، كما صدرت في أحبائك الشاميين،- وبرأ الله الإمام الألباني منهم ومنك، الذي تدعي: أن سلفيتك أقوى من سلفيته!!! – لما خلطوا في جنس العمل، فانتصرت لهم، ومنعت تلاميذك من الكلام في هذه المسألة، وإذا مرت بك في درس الشريعة للآجري منعتهم من الخوض فيها وفررتم: ك.. المستنفرة … !!!، بينما أخوك الشيخ: فالح إذا سئل فيها أجاب كالأسد، مؤيداً فتوى علمائنا ومشايخنا ومنهم أعضاء اللجنة الدائمة، وذاكراً كلام شيخ الإسلام ابن تيمية  – رحمه الله- في هذه المسألة، وأن التدافع العقلي دال على أن تارك جنس العمل كافر ، ومقرراً – حفظه الله -،: أن كفره بين كفر الإعراض وكفر الجحود، وقد عرف السلفيون ذلك منه- ثبته الله-  

وأحب أن أشير إلى ورقة صادرة من عالمين جليين- حفظهما الله-  إلى أخيهم الشيخ: فالح بإشعاره بأن: ما قرره الشيخ : ربيع حق، والحق يجب الأخذ به، واتباعه، وأنا متأكد أنهما ما قرآ أو ما تمعنا وحققا ودققا وإلا لردا على الشيخ ربيع، ولأسكتاه؛ولكن لحسن الظن به أيدا – وهما مطالبان بالمطالعة التي تبرأ بها الذمة -، ولو – أيضاً- فعلا، واتصلا بالشيخ: فالح ليبين لهما ما يخفى لظهر لهما أن ما قرره الشيخ : ربيع باطل يحاربه علماء أهل السنة ومنهم الشيخان – حفظهما الله -، ولاسيما أن أحدهما- بارك الله فيه- قد شرح كتاب( شرح السنة للبربهاري )، وقد مر عليه قول البربهاري- رحمه الله- ( واعلم أن الدين إنما هو التقليد والتقليد لأصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم- )، وقد فهم أن المقصود هو الاتباع، إلا أنه اعترض على تسميته بالتقليد، وهذا إشكال منه يزول بفهم معنى التقليد لغة، ومعناه عند السلف.

 فالاتباع تقليد بحجة، والتقليد بحجة أصل من أصول الشريعة، وللشوكاني- رحمه الله- بحث جيد في هذا الموضوع ساقه في كتابه( إرشاد الفحول) فليراجع؛ فإنه مهم.          

هذا ما نظنه في الشيخين – حفظهما الله –،وإن كانت الأخرى فنقول لا حول ولا قوة إلا بالله, فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:(من أعان على خصومة بظلم أو يعين على ظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع).رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- وهو حديث صحيح. وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:(مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه).رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان وصححه من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-.

وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (الكبر بطر الحق وغمط الناس ) أي رد الحق وظلم الناس ، وقال: ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) ومن نصره الإنكار عليه ورده إلى الحق ومنعه وردعه عن الظلم حسب الطاقة والاستطاعة ، بل على حد قوله – صلى الله عليه وسلم -:( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) أي الإنكار بالقلب أدنى درجات إنكار المنكر ولقد أيد الشيخ في ثباته على الحق قول الشيخين والحق أحق أن يتبع

ومع الأسف أن الأخرى هي التي كانت بعد بيان لأحد الشيخين على شبكة الإنترنت وأيده عليه الآخر فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإليك نصوصاً من كلام أئمة الدعوة في مسألة التقليد، حيث  تكلموا في هذه المسألة كلاماً حوى كلام من سبقهم، وأقنع من جاء بعدهم من أهل السنة، إلا المعاندين الجهلة الطَغام كما هو الحال اليوم، وسبب قوة كلام أئمة الدعوة في هذه المسألة، أنهم اتهموا بالتقليد المقيت، وأنهم حنابلة ليسوا من أهل الحديث، سلفيون في العقيدة دون الفقه!!!، و ما أكثر ما سمعنا مثله من أتباعك اليوم؛ حيث يتهمون مشايخنا بما اتهم به أوائلهم أئمة الدعوة، ويخصون شيخنا العلامة صالح بن عبد الله الفوزان- حفظه الله- بهذا، وما سمعنا منكم دفاعاً عنه في ذلك، كالمشايخ الذين دافعوا عنه وعلى رأسهم شيخنا صيرفي الرجال فالح – حفظه الله-.    

قال الشيخان حسين, وعبد الله ابنا: محمد بن عبد الوهاب- رحمهم الله-: (( وأما إذا لم يكن عند الرجل دليل في المسألة، يخالف القول الذي نص عليه العلماء، أصحاب المذاهب، فنرجوا أنه يجوز له العمل به؛ لأن رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا، وهم إنما أخذوا الأدلة من أقوال الصحابة فمن بعدهم ، ولكن: لا ينبغي الجزم بأن هذا شرع الله ورسوله ، حتى يتبين الدليل الذي لا معارض له في المسألة ، وهذا عمل سلف الأمة وأئمتها قديماً وحديثاً، والذي ننكره هو التعصب للمذاهب، وترك اتباع الدليل)) أهـ من الدرر السنية 4/ 14.

وقالا- رحمهما الله- :(( وإذا كان الرجل ليس له معرفة بالحديث، وكلام العلماء، وترجيح الأقوال، فإنما وظيفته : تقليد أهل العلم، قال الله تعالى{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} سورة النحل: 43.)) أهـ المرجع السابق 4/ 14- 15 .

وقال الشيخ: عبد الله بن محمد- رحمه الله-: (( ونحن في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم، لعدم ضبط مذاهب الغير، كالرافضة، والزيدية، والإمامية، ونحوهم، بل لا نقرهم ظاهراً على شيء من مذاهبهم الفاسدة…)) أهـ المرجع السابق 4/ 15.

وقال – رحمه الله- رداً على عبد الله الصنعاني اليماني(( وأما ما ذكرتم : من ذم من قلد الأمام أحمد وغيره، وأطلقتم الذم، فليس الأمر على إطلاقكم، فإن تريدوا بذم التقليد : تقليد من أعرض عما أنزل الله، وعن سنة نبيه – r – ومن قلد بعد ظهور الحجة له، ومن قلد من ليس بأهل أن يؤخذ بقوله، ومن قلد واحداً من الناس فيما قال دون غيره، فنعم المسلك سلكتم .

وإن تريدوا بذلك الإطلاق: منع الناس لا ينقل بعضهم عن بعض، ولا يفتي أحد لأحد إلا مجتهد، فقد قال تعالى{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} سورة النحل: 43، قال علي بن عقيل، صاحب الفنون، ورؤوس المسائل : يجب سؤال أهل الفقه بهذه الآية، وأمر الله بطاعته ، وطاعة رسوله، وأولي العلم، وهم العلماء، أو العلماء والأمراء؛ وأرشد النبي – r – من لا يعلم إلى سؤال من يعلم، فقال في حديث صاحب الشجة: (( ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال)).

و-أيضاً- فأين تدرك هذه في هذه الأزمنة التي قل العلم في أهلها، وقل فيه المجتهدون، وقد صرح العلماء أن تقليد الإنسان لنفسه جائز وربما كان واجباً، وكذا المفتي للضرورة، وغير المجتهد يجوز أن يفتي بالتقليد.

قال ابن القيم في أول الجزء الثاني من أعلام الموقعين: ذكر تفصيل القول في التقليد ، وانقسامه إلى ما يحرم القول به والإفتاء به، وإلى ما يجب المصير إليه، وإلى ما يسوغ من غير إيجاب،فأما الأول فهو ثلاثة أنواع؛ الأول : الإعراض عما أنزل الله، وعدم الالتفات إليه، اكتفاء بتقليد الأباء، الثاني : تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل أن يؤخذ بقوله, الثالث: التقليد بعد قيام الحجة، وظهور الدليل على خلاف قول المُقَلَّد.

وقد ذم الله هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه، ثم ذكر آيات في ذم التقليد إلى أن قال: وهذا القدر من التقليد هو: ما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمه، وتحريمه، وأما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله، وخفي عليه بعضه، وقلد فيه من هو أعلم منه، فهذا محمود غير مذموم، ومأجور غير مأزور، كما سيأتي بيانه، عند ذكر التقليد الواجب، والسائغ، إن شاء الله تعالى)) أهـ.المرجع السابق 4/ 21-22.

وقال- رحمه الله- أيضا:ً(( وأما قوله: دع عنك التقليد واتباع الرجال.

فنقول: جزاك الله خيراً، لكن يا أخي فرق بين التقليد المذموم الذي ذمه الله ورسوله، وبين الاقتداء الذي لا يعرف الحق إلا به فالأول: داخل في معنى قوله تعالى{ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} سورة الزخرف : 23، والثاني: داخل في معنى قوله تعالى إخباراً عن عباده الصالحين{ واجعلنا للمتقين إماماً} سورة الفرقان: 74 أئمة نقتدي بمن قبلنا، ويقتدي بنا من بعدنا، وذلك أن الله سبحانه قد جعل العلماء واسطة بين الرسل وأممهم في تبليغ العلم، كما جعل الرسل واسطة بينه وبين عباده في بيان ما أحل لهم وحرم عليهم، فالرسل بلغت ذلك إلى أممهم، والعلماء بلغت ذلك إلى من بعدهم.

فهل كان لنا معرفة بالأحاديث والآثار إلا من جهتهم ، وهل كان لنا معرفة بمعاني كلام الله وكلام رسوله- عليه السلام- إلا من جهة العلماء ، فالحمد لله الذي جعل العلماء في هذه الأمة كأنبياء بني  إسرائيل، كلما هلك نبي خلفه نبي، كذلك كلما هلك عالم خلفه عالم ، ولهذا جعل النبي- r – العلماء ورثة الأنبياء، والمراد بذلك العلماء العاملين بعلمهم، جعلنا الله وإياكم منهم، إنه على كل شيء قدير.

إذا فهمت ذلك: فاعلم أن التقليد المذموم ، هو أن يقلد رجل شخصاً بعينه في تحريم أو تحليل أو تأويل بلا دليل، أو تقلد لأية نكتة نفسه لإحسان ظن بتفهم.

وأما إن كان الرجل مقتدياً بمن يحتج لقوله بكتاب الله وسنة رسوله- r -، وبأقوال العلماء الربانيين فليس بمقلد، بل هو متبع لتلك الأدلة الشرعية ، مجتهد فيما أختاره، فلا ينسب إلى التقليد المذموم، وعليه يحمل قوله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}سورة النحل: 43، وهم العالمون بالكتاب والسنة…))  ثم قال- رحمه الله-: ((وبعض إخواننا في هذا الزمان إذا خالفه بعض إخوانه في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد نسبه إلى التقليد، أو ذكر له  كلام بعض الفقهاء تغير وجهه وقال: هؤلاء المقلدة، وأهل الرأي المتمذهبة.

والفقهاء -رحمة الله عليهم- أهل شرح لأحاديث الأحكام، كغيرهم من شراح الحديث، والخطأ الذي يوجد في كلام بعضهم أيسر وأهون من الخطإ الذي يوجد في كلام غيرهم، فإن خطأ هؤلاء في المسائل الفرعية الاجتهادية، وأولئك خطأهم في المسائل الأصولية واليقينية، وهم مع ذلك لا يوجبون تقليد أنفسهم، ولا تقليد إمامهم الذي ينتحلون مذهبه، بل ولا يسوغونه إذا قام الدليل.

وإنما يسوغون الأخذ بقول ذلك الإمام مع عدمه، وقد يرجحون قوله على قول غيره من العلماء؛ لكونه أعلم وأتقى، ودليله أصح وأقوى، كما يترجح عند الرجل أحد القولين من أقوال العلماء، ولا يوجبون إلا ما أوجبه الله في كتابه، أو ثبت عن نبيه – r -…)) ثم ذكر نقولاً عن بعض الحنابلة وشيخ الإسلام في الاجتهاد والتقليد ثم علق بقوله(( وإنما ذكرت بعض كلامهم في هذا الموضع ليعلم أن الفقهاء المنتسبين إلى هذه المذاهب الأربعة في الفروع، لم يختاروا هذه المذاهب، وغيرها من أقوال العلماء عند عدم الدليل إلا عن اجتهاد لا مجرد رأي وتقليد، كما ظنه من لم يحقق النظر في مصنفاتهم، ومع ذلك فليسوا بمعصومين من الخطإ، بل يجوز عليهم الخطأ، كما يجوز عليهم الصواب، وأحكام البشرية لا بد من جريانها على ابن آدم، والمعصوم من عصمه الله)) أهـ المرجع السابق 4/ 388- 392. 

وقال المشايخ: عبد الله, وإبراهيم, وحسين, وعلي: أبناء محمد بن عبد الوهاب، وحمد بن ناصر ابن معمر – رحمهم الله-: (( وأما قولكم : هل يجب على المكلف التقليد في المسائل المختلف فيها، فهذا يحتاج إلى تفصيل وبسط ليس هذا موضعه…)) ثم قالوا: (( فإن كان المكلف فيه أهلية لمعرفة دلائل المسائل، من الكتاب والسنة، وجب عليه ذلك باتفاق العلماء، وإن لم يكن فيه أهلية كحال العوام الذين لا معرفة لهم بأدلة الكتاب والسنة، فهؤلاء يجب عليهم التقليد، وسؤال أهل العلم فقط، كما قال -تعالى- :{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}سورة النحل: 43، وهذا في غير أصول الدين))أهـ. المرجع السابق4/ 43.

وقال الشيخ: ابن معمر- رحمه الله-: (( النوع الثالث:التقليد السائغ؛ وهو: تقليد أهل العلم عند العجز عن معرفة الدليل ؛ وأهل هذا النوع، نوعان – أيضاً-، أحدهما : من كان من العوام، الذين لا معرفة لهم بالفقه والحديث، ولا ينظرون في كلام العلماء ؛ فهؤلاء : لهم التقليد بغير خلاف، بل حكى غير واحد: إجماع العلماء على ذلك.

النوع الثاني : من كان محصلاً لبعض العلوم، وقد تفقه في مذهب من المذاهب، وتبصر في كتب متأخري الأصحاب, كالإقناع, والمنتهى في مذهب الحنابلة، أو المنهاج, ونحوه في مذهب الشافعية، أو مختصر خليل, ونحوه في مذهب المالكية، أو الكنز, ونحوه في مذهب الحنفية، ولكنه قاصر النظر عن معرفة الدليل، ومعرفة الراجح من كلام العلماء، فهذا له التقليد – أيضاً- إذ لا يجب عليه إلا ما يقدر عليه و:{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} سورة البقرة: 286.

ونصوص العلماء على جواز التقليد لمثل هذا كثيرة مشهورة، وذلك لقوله –تعالى-:{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} سورة النحل: 43، وفي الحديث عن النبي – r – :(( ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العِي السؤال))، ولم تزل العامة في زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم : يستفتون العلماء، ويتبعونهم في الأحكام الشرعية، والعلماء: يبادرون إلى إجابة سؤالهم، من غير إشارة إلى ذكر الدليل، ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير، فكان إجماعاً على جواز اتباع العامي العلماء المجتهدين…)) ثم قال:(( وبالجملة: فالعامي الذي ليس له من العلم حظ ولا نصيب، فرضه التقليد )) المرجع السابق 4/ 32- 34.

وقال- رحمه الله- في مسألة التقليد, في التصحيح, والتضعيف، والجرح والتعديل:(( فتبين بما ذكرناه من المنقول: جواز الاعتماد على نقل الأحاديث من الكتب الصحيحة، وكذا التقليد لأهل الجرح والتعديل في تصحيح الحديث, أو تضعيفه، والله سبحانه أعلم))

 -المرجع السابق :4/ 46-.

وقال – رحمه الله-: (( وأما الأخذ بالدليل من غير نظر إلى كلام العلماء، فهو وظيفة المجتهد المطلق، وأما المقلد الذي لم تجتمع فيه الشروط؛ ففرضه التقليد، وسؤال أهل العلم، قال: عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن رجل تكون عنده الكتب المصنفة، فيها قول رسول- r – واختلاف الصحابة، والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك، ولا الإسناد القوي من الضعيف  فيجوز أن يعمل بما شاء؟ ويتخير ما أحب منها؟ فيفتي به ويعمل به؟ قال: لا. لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها، فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم، انتهى كلامه.

وأما إذا وجد الحديث قد عمل به بعض الأئمة المجتهدين، ولم يعلم عند غيره حجة يدفع بها الحديث، فعمل به كان قد عمل بالحديث وقلد هذا الإمام المجتهد في تصحيحه، وعدم ما يعارضه؛ فيكون متبعاً للدليل غير خارج عن التقليد)) المرجع السابق 4/ 52- 53.

 وقال – رحمه الله- (( فأكثر المقلدين: لا يميزون بين المجتهد المستقل من غيره، وجعلوهما نوعاً واحداً، وهذا غلط واضح؛ فإن من كان قاصراً في العلم، لا يستقل بأخذ الأحكام من الأدلة، بل يسأل أهل العلم، كما نص عليه الإمام أحمد- رحمه الله- في رواية ابنه عبد الله ، وقد ذكرناه فيما تقدم.

وأما الاجتهاد المقيد بمذاهب الأئمة، وتوخي الحق بما دل عليه الدليل، وبما عليه الجمهور، فهذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه، وهو الذي ذكره صاحب الإفصاح)) المرجع السابق 4/ 60.

  وقال الإمام الملك عبد العزيز- رحمه الله- (( وهذا التوحيد هو أصل الأصول للدين، الذي لا يجوز التقليد فيها، فعليكم بالتفقه في دينكم، واتباع نبيكم – r – وسلفكم الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة.

وقد تقدم لكم البيان بأننا في الأصل على القرآن، وفي الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل- t – )) أهـ من تاريخ المملكة لصلاح المختار2/ 153- 154.

وقال- رحمه الله- أيضاً (( فالآن يكون الأمر على ما ذكر المشايخ أعلاه، فمن أفتى أو تكلم بكلام مخالف لما عليه الشيخ: محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله- وأولاده: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد اللطيف، وعبد الله بن عبد اللطيف، فهو متعرض للخطر، لأننا نعرف أنه ما يخالفهم إلا إنسان مراوز للشر والفتنة بين المسلمين…))، إلى أن قال: (( إلا إن كان هنا إنسان عنده في مخالفتهم دليل من الكتاب والسنة…)) أهـ المرجع السابق 11/ 134 الطبعة الثانية.

ولبعض المتأخرين في التقليد:

وكان الشيخ: الإمام ابن باز- رحمه الله- إذا سئل عن مذهبه كثيراً ما يقول: (( أنا على أصول مذهب الأمام أحمد))، فهل الشيخ: ابن باز من المقلدين المتعصبين عندك!!!

وقال الشيخ العلامة الألباني -رحمه الله- :(( فإن قيل: ما هو الدليل على ما قلت؟ فأقول:إن الاعتدال في الأمور نادر جداً، إما إفراط وإما تفريط ، وبخاصة إذا عاش الناس زمناً طويلاً في انحراف من نوع معين، فإذا ما تبينوا أن هذا الأمر فيه انحراف والشرع يأباه، أعرضوا عنه، فيحدث عن ذلك ردة فعل شديدة.

 وهذا ما قد أصابنا في العصر الحاضر فيما يتعلق بموضوع المطالبة بالدليل في موضوع الخلاص من التقليد، فقد عاش المسلمون – خاصة وعامة- قروناً طويلة وهم لا يعرفون إلا المذهب الفلاني والمذهب الفلاني، أربعة مذاهب، مذاهب أهل السنة والجماعة، فضلاً عن المذاهب الأخرى المنحرفة عن السنة والجماعة، أما الاعتماد على ما قال الله ورسوله ، فهذا كان موجوداً في القرون المشهود لها بالخيرية …))، ثم ضرب أمثلة للدعوات الإصلاحية، الداعية إلى الكتاب والسنة، ثم قال- رحمه الله- :(( إلا أن هذه البلاد أصيبت بالنكسة- وهي ما أشرت إليه آنفاً- حيث أن بعضهم ما وقف عند الوسط، بل عرفوا شيئاً وجهلوا شيئاً، فترى الرجل العامي الذي لا يفهم شيئاً إذا سأل العالم عن مسألة ما، ما حكمها؟ سواء أكان الجواب نفياً ومنعاً، بادر بمطالبته: ما الدليل؟!وليس بإمكان ذاك العالم – أحياناً- إقامة الدليل، خاصة إذا كان الدليل مستنبطاً ومقتبساً اقتباساً، وليس منصوصاً عليه في الكتاب والسنة حتى تورد الدليل؛ ففي مثل هذه المسألة لا ينبغي على السائل أن يتعمق ، ويقول: ما الدليل؟، ويجب أن يعرف نفسه : هل هو من أهل الدليل أم لا؟ هل عنده مشاركة في معرفة العام والخاص، المطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، وهو لا يفقه شيئاً من هذا، فهل يفيده قوله: ما هو الدليل؟!! وعلى ماذا؟ …)) ثم قال- رحمه الله- ( ولذلك نحن نقول في بعض الأحيان: ليس كل مسألة يفصل عليها الدليل تفصيلاً يفهمه كل مسلم، سواءً أكان عامياً أم أمياً، أو كان طالب علم، وليس هذا في كل المسائل؛ لذلك قال الله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}سورة الأنبياء: 7.

ومن التطرف الذي أشرت إليه – آنفاً-، وصار أجهل الناس بسببه يرفض الدليل : أن كثيراً من المنتمين إلى دعوة الكتاب والسنة يتوهمون أن العالم إذا سئل عن مسألة، يجب أن يقرن جوابه بـ( قال الله)، و( قال رسوله).

أقول: هذا ليس بالواجب، وهذا من فوائد الانتماء إلى منهج السلف الصالح، وسِيَرِهم- t -، وفتاواهم دليل عملي على ما قلته.

وعليه؛ فإن ذكر الدليل واجب حينما يقتضيه واقع الأمر، لكن ليس الواجب عليه كلما سئل سؤالاً أن يقول: قال الله تعالى كذا، أو قال رسول الله- r – كذا، وبخاصة إذا كانت المسألة من دقائق المسائل الفقهية المختلف فيها.

وقوله تعالى{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}سورة الأنبياء: 7، هو أولاً على الإطلاق، فما عليك إلا أن تسأل من تظن أنه من أهل العلم، فإذا سمعت الجواب فعليك بالاتباع، إلا إذا كانت عندك شبهة سمعتها من عالم آخر، لا بأس من أن توردها، فحينئذ من الواجب على العالم أن يسعى بما عنده من العلم لإزالة الشبهة التي عرضت لهذا السائل)) أهـ فتاوى مهمة لنساء الأمة صـ 295- 299.  

وقال الشيخ – رحمه الله – (كما في شريط رقم 331/1 من سلسلة الهدى والنور): “إذن نحن نقول للمقلدين بعبارة أخرى، نحن لا ننكر مجرد التقليد، وهذه أرجو أن تكون الفكرة ظاهرة لدينا جميعاً، نحن لا ننكر مبدأ التقليد وإنما ننكر التدين بالتقليد وجعله مذهباً وديناً لا يُحاد عنه قِيد شعرة، هذا الذي ننكره، أما الاتباع لعالم نثق بعلمه سميتموه تقليداً -على الرأس والعين- هذا واجب، ما يهمنا الآن التسمية تقليد أو اتباع، نحن نسميه اتباعاً…  فإذن ننكر التدين بالتقليد ولا ننكر التقليد كضرورة لا بد أن يصير إليها أكبر عالم في الدنيا، لا يستطيع أن ينجو من التقليد ،…الخ

وسئل – رحمه الله – ما نصَّه:
سؤال : في كتاب الإمام الشاطبي ” الموافقاتقال هذه العبارة : ( إن فتوى العالم بالنسبة للعامي كالدليل بالنسبة للمجتهد ) نريد توضيحاً لهذه العبارة ؟، هل يأثم العامي إذا خالف فتوى الإمام، كما يأثم العالم إذا خالف الدليل ؟ .
الجواب : بلا شك أقول بقولة الإمام الشاطبي، لا شك أن العامي إذا خالف فتوى المفتي له دون عذر شرعي، متبع لهواه أولاً، ثم هو مخالف لمقتضى قول ربنا تبارك وتعالى : { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}أهـ 
وقال الشيخ الفوزان – حفظه الله- في كتاب (الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد) .. لا نقلد الفقهاء تقليداً أعمى، ولا نزهد بعلمهم ونترك أقوالهم الموافقة للكتاب والسنة، بل ننتفع بها ونستعين بها على فهم الكتاب والسنة؛ لأنها ثروة علمية ورصيد فقهي عظيم يؤخذ منه ما وافق الدليل ويترك ما خالف الدليل؛ كما كان السلف الصالح يفعلون ذلك، خصوصاً في هذا الزمان، الذي تقاصرت فيه الهمم، وفشا فيه الجهل؛ فالواجب الاعتدال بلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تساهل، ونسأل الله -عز وجلأن يهدي ضال المسلمين ويثبت أئمتهم وقادتهم على الحق‏.‏‏.‏‏.‏ إنه سميع مجيب.

وقالأيضا- في كتاب “المنتقى” من فتاوى الفوزان المجلد الخامس:

( نعم لا شك أن الاجتهاد المطلق قد توقف منذ أمد بعيد بسبب عدم وجود المؤهلين له، وباب الاجتهاد لم يغلق بل هو مفتوح، ولكن أين الذين يدخلونه‏؟‏‏!‏ خاصة وأن الاجتهاد ليس بالأمر السهل حيث له شروطه ومقوماته وخواصه، ولابد له من مؤهلات تؤهل الإنسان أن يجتهد في استنباط الأحكام الشرعية، ومن لم تتوفر لديه المقدرة فإنه يقلد الأئمة السابقين، ويأخذ من رصيدهم ما ترجح بالدليل لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فاسألوا أهل الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(43) بالبينات والزبر…‏}‏ ‏[الآية.‏سورة النحل‏:‏ آية 43‏‏‏,44]‏، فالتقليد يكون في بعض الأحيان واجبًا إذا كان لا يستطيع الاجتهاد بنفسه، وليس عنده المؤهلات، فإنه يأخذ من أقوال الأئمة الذين يثق فيهم ليستفيد منهم، ويسير على ضوئهم، والله -تعالى يقول‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ‏[‏سورة التغابن‏:‏ آية 16‏‏‏]‏، أما إذا كان الإنسان لا يملك شروط الاجتهاد ولا يأخذ بما قاله الأئمة والعلماء فهذا هو الضياع والفوضى‏.
وذكر- أيضاً – في المجلد نفسه، التقليد المباح والتقليد المذموم فقال: (أما التقليد المباح يكون للعامي، لأنه لو لم يقلد أهل العلم لضل الطريق، والمولى -عز وجل- يقول‏:‏ ‏{‏فاسألوا أهل الذِّكْرِ‏}‏ ‏[‏سورة النحل‏:‏ آية 43‏‏‏]‏‏.(
والتقليد لا يكون لأي شخص بل لمن يتصف بالعلم والورع ويعرفه الناس بذلك‏..‏
وأما التقليد المذموم فهو لمن يستطيع معرفة الحكم، وعليه أن يطلب الحق بدليله، لأنه قادر على ذلك، والله – تعالى- يقول‏:‏ ‏{‏إن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏سورة النحل‏:‏ آية 43‏‏‏]‏، فالذي يعلم لا يجوز له التقليد، بل عليه أن يطلب حكم الله حسب اجتهاده ومقدرته لا يقلد في ذلك أحداً‏.‏

ثم قال – حفظه الله بعد تفصيله في التقليد-: “∙∙ فالتقليد لا يحرم مطلقًا ولا يجب مطلقًا بل، كلٌّ على حسب حاله، والله -عزَّ وجل- يقول‏:‏ ‏{‏فاسألوا أهل الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏سورة النحل‏:‏ آية 43‏‏‏]‏، على أنه لا يجوز للإنسان أن يأخذ من أقوال العلماء ما وافق هواه أو رغبة نفسه فيتتبع الرخص ويتتبع الأقوال السهلة التي ليس عليها دليل لأنها تلائم هواه ورغبته، هذا لا يجوز، وإنما يختار ما قام عليه الدليل ولو خالف هواه ورغبته
وذكر – أيضاً – في الكتاب نفسه “..الذي عنده القدرة على الاجتهاد المطلق لا يجوز له التقليد، والذي لا يقدر يقلد من هو أعلم منه، والتمذهب بمذهب واحد من المذاهب الأربعة المعروفة التي بقيت وحفظت, وحررت بين المسلمين, والانتساب إلى مذهب منها لا مانع منه؛ فيقال‏:‏ فلان شافعي، وفلان حنبلي، وفلان حنفي، وفلان مالكي، ولا زال هذا اللقب موجوداً من قديم بين العلماء, حتى كبار العلماء يقال مثلاً‏:‏ ابن تيمية الحنبلي, وابن القيم الحنبلي, وما أشبه ذلك, ولا حرج في ذلك، ومجرد الانتماء إلى المذهب لا مانع منه لكن بشرط أن لا يتقيد بهذا المذهب فيأخذ كل ما به سواء كان صواباً أو خطأً، بل يأخذ منه ما كان صوابًا، وما علم أنه خطأً لا يجوز له العمل به، وإذا ظهر له القول الراجح؛ فإنه يجب عليه أن يأخذ به سواء كان في مذهبه الذي ينتسب إليه أو في مذهب آخر؛ لأن من استبانت له سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لم يكن له أن يدعها لقول أحد، القدوة هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فنحن نأخذ بالمذهب ما لم يخالف قول الرسول – صلى الله عليه وسلم-؛ فإذا خالفه يجب علينا أن نتركه وأن نأخذ بالسنة، ونأخذ بالقول الراجح المطابق للسنة من أي مذهب كان من مذاهب المجتهدين، أما الذي يأخذ بقول الإمام مطلقًا سواء كان خطأً أو صوابًا يعتبر تقليدًا أعمى، وإذا كان يرى أنه يجب تقليد إنسان معين غير الرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ فهذا ردةٌ عن الإسلام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ من قال‏:‏ إنه يجب تقليد شخص بعينه غير رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ فهذا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه لا أحد يجب اتباعه إلا محمدًا – صلى الله عليه وسلم -، أما ما عداه من الأئمة المجتهدين – رحمهم الله-  فنحن نأخذ بأقوالهم الموافقة للسنة، أما إذا أخطأ المجتهد في اجتهاده فإنه يحرم علينا أن نأخذ بالخطإ
وذكر الشيخ: الفوزانأيضاً – في كتابه أضواء على فتاوى ابن تيمية المجلد الأول :‏” والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة, والتقليد جائز في الجملة، لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد‏، وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد‏،‏ والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد‏.‏ فأما القادر على الاجتهاد؛ فهل يجوز له التقليد ‏؟‏ هذا فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد‏:‏ إما لتكافئ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه، وانتقل إلى بدله وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء

وسئل الشيخ-حفظه الله- (كما في: أسئلة المناهج الجديدة ص69,س25).

فقيل له: صنف من الناس يتعصب لمذهب من المذاهب, أو عالم من العلماء, وصنف آخر يرمي بذلك عرض الحائط, ويتغافل عن توجيه العلماء والأئمة؛ فما هو توجيهكم في ذلك ؟ 

فأجاب: نعم هذان على طرفي نقيض:

منهم: من يغلو في التقليد حتى يتعصب لآراء الرجال وإن خالفت الدليل.

وهذا مذموم, وقد يئول للكفر-والعياذ بالله-.

والطرف الثاني: الذي يرفض أقوال العلماء جملة, ولا يستفيد منها, وإن كانت موافقة للكتاب والسنة.

وهذا تفريط.

الأول مُفْرِط وهذا مُفَرِّط.

فأقوال العلماء فيها خير, لا سيما فقه السلف, فقه الصحابة والتابعين, والأئمة الأربعة, والفقهاء الذين شهدت لهم الأمة بالفقه في الدين؛ يستفاد من أقوالهم وينتفع بها, لكن لا تؤخذ على أنها قضية مُسَلَّمَة, بل إذا عرفنا أن القول مخالف للدليل فإننا مأمورون أن نأخذ الدليل.

أما إذا كان هذا القول لا يخالف الدليل من الكتاب والسنة؛ فلا بأس أن نأخذ به ونقبله, وليس هذا من باب التعصب, وإنما من باب الانتفاع بفقه السلف الصالح, والاستفادة منه والاستضاءة به, فهو السبيل إلى معرفة معاني كتاب الله وسنة ورسوله –صلى الله عليه وسلم-.

وهذا هو قول الحق الوسط: نأخذ من أقوال العلماء والفقهاء ما وافق الدليل من كتاب وسنة, ونترك ما خالف الدليل, ونعتذر للعلماء في خطئهم, ونعرف قدرهم, ولا ننتقصهم, قال –صلى الله عليه وسلم- :(إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران, وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد).

والخطأ مغفور إذا كان ممن تتوفر فيهم شروط الاجتهاد.

أما الجاهل أو المبتدئ في طلب العلم؛ فهذا ليس له اجتهاد, ولا يجوز له أن يجتهد, وهو آثم باجتهاده أخطأ أو أصاب؛ لأنه فعل ما ليس له فعله.

وقال الشيخ الفقيه العلامة: محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله- في إجابة عن سؤال في تقليد طالب العلم المبتدئ ” قال الله – عز وجل-:

{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} سورة الأنبياء: 7، فإذا كان هذا طالباً ناشئاً لا يعرف كيف يخرج الأدلة، فليس له إلا التقليد سواء قلد إماماً – سابقاً- ميتاً، أو قلد إماماً حاضراً.

( وإن ذهب إلى ) عالم من العلماء وسأله، هذا هو الأحسن، لكن إذا تبين له أن هذا القول مخالف للحديث الصحيح وجب عليه أن يأخذ بالحديث الصحيح)) كتاب العلم ص115.

وقال – رحمه الله – لما سئل عن كثرة عدم القول بالتقليد عند الشباب الصالح(( الحقيقة إنني أؤيد هذا، أن الإنسان لا يركن إلى التقليد؛ لأن المقلد قد يخطئ، ولكني مع ذلك لا أرى أن نبتعد عن قول أهل العلم السابقين حتى لا نتشتت ونأخذ من كل مذهب؛ لأننا وجدنا أن الأخوة الذين ينكرون التقليد وجدناهم – أحياناً- يضيعون حتى يقولوا بما لم يسبقهم إليه أحد.

ولكن إذا دعت الضرورة إلى التقليد؛ فإنه لا بد منه لقول الله -تعالى-:{ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} سورة الأنبياء: 7، فأوجب سبحانه سؤال أهل الذكر إذا كنا لا نعلم ، وسؤالهم يتضمن اعتماد قولهم، وإلا لم يكن لسؤالهم فائدة)) أهـ المرجع السابق صـ 122.

وما تقدم من كلام أهل العلم دليل صريح على موافقة الشيخ:فالح لهم وواضح أن الشيخ : ربيعاً في استدراكه على الشيخ فالح – حفظه الله – قد خالفهم مخالفةً تامةً، ولذلك فقد وجدناه قد ضاع فصدق عليه  قول الشيخ بن عثيمين وقد تقدم – قريباً –.

ونقول للشيخ ربيع إن الله قد برأ الشيخ: فالحاً من ابتهاتك له: بسيرته – العطرة – التي كلها اتباع ودعوة إلى اتباع الكتاب والسنة والتزام منهج أهل السنة والجماعة وعرف ذلك عنه القاصي والداني,ولا يزال –ولله الحمد-.

وبقوله – الصوتي – الذي نشرته شبكتك: (سحاب ) والذي هو شاهد عليها وعليك وقد قاله منذ زمن، وقبل بهتانك إياه، وسمعه الناس وتداولوه وانتفعوا به، كما انتفعوا بآثاره الأخرى التي قلبتها إلى فتنة؛ فالله حسيبك وعنده تجتمع الخصوم.

وإليك قوله مفرغاً من سحاب:( الناس ينقسمون إلى: إنسان عالم، وهذا العالم متعبداً بما يؤدي إليه اجتهاده، بعد استفراغ الوسع، واعتقاد الحق في ذلك، أو أنه طالب علم يدرك بعض الأشياء وبعضها لا يدركه، ويرجع فيه إلى العلماء، أو أنه جاهل وهذا على كل حال لابد من رجوعه إلى العلماء كما ألزمه الله في كتابه وألزمته سنَّة النبـي -صلى الله عليه وسلم- وكما هو منهج أهل السنَّة والجماعة المؤصل على كتاب الله وسنَّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولا ينبغي أن يقول شخص أنا أتبع الكتاب والسنَّة ولا أقلد،وهو جاهل،.. هذا كلام غير صحيح، لما كنا شباباً نناقش الشيخ العلامة المحدث: محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – كنا نقول له: يا شيخ ما يجوز التقليد ويجب سؤال العلماء !!، فيقول:إذا العالم سئل وأفتى كان من يسأله مقلدا له، نقول  :كيف يا شيخ ؟، يقول: لأنه إذا سأله لو أعطاه الدليل والحجة التي هو يحتج بها لما أخذ الحكم, ولما استطاع الوصول إليه لأنه ليس بعالم ، ولو كان الأمر كذلك لما أمر الله بالرجوع إلى العلماء؛ لأن العلماء يستنبطون، وقد يكون وجه استنتاج الحكم من الدليل خفياً بحيث يستنتجه العالم بعد استفراغ الوسع والاجتهاد يُرجح ما يفتي به ويعتقد أنه هو الصواب، وهذا السائل لا يستطيع إلى ذلك سبيلا لأنه جاهل، فهل يقول أحد بأن هذا الذي سأله وأخذ بكلامه وباستنتاجه أنه ليس مقلداً له ، نقول لا يا شيخ قد لا يقلد ...

الحقيقة أنه لا ينبغي أن يكون هناك اختلاف، ولذلك لا يجوز ولا يسوغ بحال أن يقول هذا الشخص وأمثاله بأننا لا نأخذ كلام العلماء, ولا نقلد العلماء، بل يجب عليك أن تأخذ بفتوى العالم وإذا كنت لست عالماً ولست أهلا لاستخراج الحكم واستبيانه من كتاب الله وسنَّة رسوله- صلى الله عليه وسلم- من الحجة الشرعية فلا بد – رغم الأنف – من الرجوع إلى العلماء، وأن هذا هو فرضك وإن لم تفعل فأنت آثم، وليس معنى هذا أنه إذا بان لك خطأ العالم أنك تتبعه، – وأيضا – لو أفتاك بغير علم في المسألة وأفتاك وهو مخطئ فلا إثم عليك، ولكن لو أنك اعتمدت على فهمك وعلى فهم من هو على شاكلتك من الجهال ومن المبتدئة لَمَا برئت الذمة، فينبغي أن يتأمل في هذا الأمر.

(مادة صوتية نشرت في شبكة سحاب بتاريخ : 6-7-2002 ميلادي )

فالشيخ: فالح  برئ – في هذا الأمر – من بهتانك إياه براءة الذئب من دم ابن يعقوب وهذا يسقط آخر ورقة لك – يا ربيع – فاتق الله واستدرك وراجع نفسك قبل أن يكون القصاص من الأعمال، مع أنك لن تجد – أبداً – ولو طفلاً مميزاً

– فضلاً -عن غيره يقول سمع الشيخ: فالحاً أو سمع حكايتاً عنه أنه يقول بالتقليد المحرم أو المذموم أو يدعو إليه    

قال الشيخ: زيد بن محمد المدخلي في شرح منظومة الحكمي: الجهد المبذول في تنوير العقول 3/296 :(..فإن الناس قسمان –غالباً-, علماء وأميون؛ فأما العلماء فإنهم قادرون على فهم الدليل من مصادره, ومن ثم يعلمون ويعملون بما فهموه من ذلك الدليل, فهؤلاء متبعون بالدرجة الأولى, وأما العوام من الناس فإنهم لا يقدرون على شيء من الاستنباط أو الفهم للأحكام من أدلتها فيعتبرون مقلدين لعلمائهم حيث إذا أفتاهم العلماء أو علموهم شيئاً من أمور دينهم فإنهم يأخذون بأقوالهم قضيةً مسلمةً بدون مطالبة بالدليل؛لأن هذا الذي أمروا به في قول الله -تعالى-:(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون), والمراد بالتقليد لغةً: هو جعل القلادة في العنق يقال قلدت المرأة قلادةً.

واصطلاحاً: هو العمل بمذهب المجتهد من غير معرفة دليله معرفة تامة.

وإذا كان الأمر كذلك فإن كلاً من العالم والأمي متبعٌ لما أنزل الله,بيد أن العالم المجتهد صاحب قدرة على أخذ الأحكام من مصادرها الشرعية بنفسه, بخلاف الأمي فإنه يأخذ ما أشكل عليه من أمر دينه الذي يجوز له التقليد فيه بواسطة العالم المجتهد في مذهبه المأخوذ من الكتاب والسنة, وما والاها من الأدلة الشرعية, وعلى هذا يكون كل من المجتهد والمقلد متبعاً لما أنزل الله ممتثلاً قوله –تعالى- :(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ).

ومع هذا يؤيد الشيخ: زيد – وفقه الله – الشيخ: ربيعاً – فيما اتهم به الشيخ: فالحاً حفظه الله -، تأيداً مطلقاً‼ فالله المستعان .

والشيخ:محمد هادي المدخلي في كتابه الإقناع..ص109, يقول عن التقليد المحرم منه والواجب والسائغ:(إن أئمة الدعوة –رحمهم الله تعالى- في هذه المسألة منذ الإمام المجدد: محمد بن عبد الوهاب, وإلى سماحة شيخنا العلامة مفتى هذه البلاد في العصر الحاضر الشيخ: عبد العزيز بن باز-حفظه الله- كما سبق النقل عنه من كتابه ((مجموع الفتاوى))؛ يذهبون إلى التفصيل الذي ذكره الإمام العلامة المحقق ابن القيم –رحمه الله تعالى-في كتابه النافع((إعلام الموقعين))فإنه قد فصل فيه القول في التقليد ..).

وبعد أن أورد كلام الشيخ: محمد بن عبد الوهاب, وأنه نقله فيما سبق قال:(وممن نقل عن ابن القيم –رحمه الله-في هذه المسألة من أئمة الدعوة –رحمهم الله- على سبيل المثال لا الحصر:

الإمام العلامة: عبد الله بن شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب.

والشيخ العلامة: حمد بن ناصر بن معمر.

والشيخ العلامة: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين.

كما أحال عليه سماحة شيخنا العلامة: عبد العزيز بن باز في رده على الصابوني.)

وبعد أن نقل عن ابن القيم انقسام التقليد إلى:

  • ما يحرم القول فيه والإفتاء به.
  • وإلى ما يجب المصير إليه.
  • وإلى ما يسوغ من غير إيجاب.

نقل: أن المحرم ثلاثة أنواع, وتفصيل ابن القيم فيه,

ثم قال:( وأما النوع الثاني-يعني ما يجب المصير إليه-:

فقد ذكره – رحمه الله-حينما قال:

(…إن الله سبحانه أمر بسؤال أهل الذكر والذكر هو القرآن والحديث الذي أمر الله نساء نبيه أن يذكرنه بقوله:(وَاذكُرنَ مَا يُتلَى في بُيُوتِكُن مِن آياتِ اللهِ والحِكمَة)؛ فهذا هو الذكر الذي أمرنا الله باتباعه, وأمر من لا علم عنده أن يسأل أهله وهذا هو الواجب على كل أحد أن يسأل أهل العلم بالذكر الذي أنزله على رسوله ليخبروه به, فإذا أخبروه به لم يسعه غير اتباعه…).

وأما النوع الثالث – يعني :السائغ من غير إيجاب-:

فقد ذكره –رحمه الله-حينما قال:

(وأما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعضه فقلد ما فيه من هو أعلم منه؛ فهذا محمود غير مذموم, ومأجور غير مأزور …).

وقال –أيضاً- في موضع آخر في رده على من تمسك بقول الإمام الشافعي –رحمه الله-: ( قلته تقليداً لعمر,وقلته تقليداً لعثمان, وقلته تقليداً لعطاء) على جواز التقليد, قال:(إن من ذكرتم من الأئمة لم يقلدوا تقليدكم ولا سوغوه بتة,بل غاية ما نقل عنهم من التقليد في مسائل يسيرة, لم يظفروا فيها بنص عن الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-, ولم يجدوا فيها سوى قول من هو أعلم منهم فقلدوه, وهذا فعل أهل العلم, وهو الواجب, فإن التقليد إنما يباح للمضطر ).

قلت: وهذا الذي ذكره الإمام ابن القيم-رحمه الله-هنا، قد ذكره مثله شيخه: شيخ الإسلام –رحمه الله- في ((الفتاوى)), فإنه قال:

( فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟.

هذا فيه خلاف, والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد.

  • إما لتكافئ الأدلة.

  ب)وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد.

ج)وإما لعدم ظهور دليل له.

فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه, وانتقل إلى بدله وهو التقليد).

قلت:

وبهذا القول الذي قاله هذان الإمامان- رحمهما الله تعالى- يظهر القول العدل في هذه القضية المهمة التي كثر الكلام فيها, وحصل الخلط والخبط.

ونسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.) أهـ. ونحن نسأل الله أن يهديك إلى ذلك ونقول: – آمين –

هذا كلامك يا شيخ : محمد بن هادي الذي لم تأتِ فيه بجديد وإنما هو كلام ابن القيم وأئمة الدعوة –رحمهم الله جميعاً-,والذي تعلم يقيناً أن الشيخ فالحاً لا يخالف في شيء منه، وهو على ما هو عليه قبل أن تعرفه، وهذا الذي تعرف عنه وقد أهديت إليه كتابك هذا قبل طبعه بخط يدك وكان يوزع من مكتبته، ومع ذلك تؤيد افتراء الشيخ: ربيع عليه: أنه يوجب التقليد بدون تفصيل مؤيداً على الإجمال وبدون تفصيل أو استثناء أن الشيخ ربيعاً على الحق ومثل هذا الكلام الخالي عن الحجة لا يعجز عنه أحد.

فاتق الله يا شيخ: محمد، وتخلص من التبعية والتعصب للبلد والعصبية للقرابة وثب إلى الحق، وتب إلى ربك وإلا فالله حسيبك.

وقد تقولون نحن بلديو الشيخ: ربيع وأعرف به من غيرنا كما فعل الشيخ: أحمد النجمي في مدحه له في بيانه غير المنصف وغير المدعم بالعلم، المحقق وكأن غيره يجهله، ونقول من هذا الوجه هذا غير صحيح فغيركم يعلم علمه – وفقه الله – وفضله لا ينازعون في ذلك ولا تزيد معرفتكم على معرفة غيركم؛ فهو علم من الأعلام, ولكن هذه حادثة عين.

كما قال الرازي حينما تحير أو تاب( عند موته ) وقد جرب تبعية العقل دون الشرع، وأين تؤدي∙∙:

نهاية إقدام العقول عقال         وغاية سعي العالمين ضلال 

   ومما تقدم رأيت- يا شيخ ربيع- إطباق أهل العلم في التفصيل في مسألة التقليد، فهل هم على باطل ؟ وعلى أصل من أصول الشرك!!!، كن شجاعاً يا ربيع وأجب؟

 ومما يجب ذكره هنا الإشارة إلى عدم أمانتك في النقل عن الشيخ: فالح، فلقد سقتم كلام الشيخ وفيه(( ويكفيك أن عبد المالك يسير على منهجهم في قضية عدم التقليد، بكونه يقول لهؤلاء….)) والكلام الموجود في الشريط نصه (( ويكفيك أن عبد المالك يسير على منهجهم في قضية عدم التقليد ، وأنه حرام)) فلقد أسقطت قوله:(( وأنه حرام)) وهو مربط الفرس، فالشيخ ضد القول بتحريم التقليد مطلقاً، لا الدعوة إلى التقليد مطلقاً كما يفهم من نقلك غير الأمين، وإلا فإن الشيخ- حفظه الله-  معروف موقفه من التقليد عند السلفيين من ثلاثين سنة وأكثر، فهو على تفصيل أهل العلم الذي ذكر – آنفاً -، وهو ضد التقليد المذموم المقيت، ويحذر منه، وفتاواه مبنية على الدليل والتحقيق الذي لا يطيقه إلا أمثاله من علماء أهل السنة، ولذا نال شرف العمل في الفتوى في مواسم الحج من سنة 1396هـ – سنة تخرجه من الجامعة إلى يومنا هذا، وتكليفه صادر عن ولاة الأمر والعلماء الذين يعرفون قدره ومكانته الحقيقية- حفظه الله تعالى-،وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-, مع العلم أن الشيخ يفتي طوال السنة، ويأتيه المستفتون ويسألونه من مشارق الأرض ومغاربها- أطال الله  في عمره على طاعته آمين-.

ومن ثم فإن المخطئ في مسألة التقليد أنت لا الشيخ: فالح -وفقه الله-، فحضرتك هو الذي أجمل، وقال عن التقليد إنه (( أصل من أصول الشرك في أمم الضلال))، وهذا ما تفردت به عن أهل العلم جميعاً، وأتيت بما لم يأت به الأوائل!!!، وإلا فالتقليد عند أهل الإسلام على التفصيل الذي سقنا قدراًً منه عن أئمة الدعوة وعلماء أهل السنة  – آنفاً-، وإجمالك هذا يفتح باب التلاعب في الشريعة وأحكامها؛ فيأتي المبتدعة، والضلال، والزنادقة، والزائغون، والمستغربة، والشهوانيون، والجهلة، والمتعالمون إلى كتاب الله فيفسرونه بما شاءوا، ويفهمون السنة بما يوافق أهواءهم، وحجتهم في ذلك أن التقليد حرام كله، وأصل من أصول الشرك عند الأمم الضالة!!!، فلا رجوع إلى آثار السلف، و لا وقوف عند كلام الأئمة والعلماء، وكما قيل ( نحن رجال وهم رجال)!!!، وهذا ما خشيه الإمام أحمد – رحمه الله- من دعوى الكرابيسي، -وهي دعوتك في العصر الحديث -؛ ولذا أطلق كلامه السلفي المعروف، (من زعم أنه لا يرى التقليد,ولا يقلد دينه أحداً:فهو قول فاسق عند الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم-,إنما يريد بذلك إبطال الأثر ,وتعطيل العلم والسنة, والتفرد بالرأي والكلام والبدعة والخلاف), والذي لا يراه تلميذك البار ابن ضحوي السحابي!!!.

ومما يؤكد رفضكم المطلق للتقليد، والرجوع إلى الأئمة والعلماء، أمركم لأهل الجزائر في لقائكم المفرغ في الساحات بالرجوع إلى أناس مجهولين، وأن يجعلوهم علماء يحترمونهم ويقدرونهم، وأمرت هؤلاء العلماء- في نظرك-!!! بالرجوع إلى الكتب، وكأن الأرض خلت من العلماء!!!، بل يظهر في نصيحتك- فضيحتك- الأولى أنه لم يبق عالم كبير إلا أنت!!!، وذلك لما لمت الشيخ: فالحاً على استكثاره عليك – بزعمك – بعد موت الأئمة الثلاثة ابن باز والألباني وابن عثيمين – رحمهم الله وبرأهم من منهجك الجديد- وكأنك الوريث لهم وحدك- لقد هُزلت∙∙-!!!، فبالله عليك أين بقية مشايخنا، أئمة أهل السنة، وعلماؤهم الأحياء من أمثال سماحة المفتي سليل بيت العلم، والدعوة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، والشيخ العلامة الجليل: صالح الفوزان، ورئيس القضاة الشيخ: صالح اللحيدان ، والشيخ: ابن غديان، والشيخ الفقيه: محمد ابن سبيل، وشيخك: النجمي، والشيخ: زيد المدخلي، والشيخ: عبيد الجابري، والشيخ: صالح السحيمي، والشيخ: فالح- وإن غضبت – ،والشيخ:  عبد المحسن العبيكان، وغيرهم من علماء أهل السنة في بلاد الحرمين- حفظهم الله-، بل أين هيئة كبار العلماء، ولجنتها الدائمة ؟!؟ ، أم أن الأمر كما قلت في لقاء الجزائر(( علماء المملكة هذه ( مو فارغين لكم، مو فارغين لكم)) !!!، و ما أقرب هذا من عبارة الحركيين السياسيين المشهورة ( علماء المملكة لا يفقهون الواقع)!!، بينما ترمون الشيخ: فالحاً بدائكم: أنه نصب نفسه إماماً للدنيا!!!، وهذا ما لم يسمع من الشيخ، ولم يعرف من حاله، بل لا يسمع ويعرف عنه إلا دفاعه عن أئمة أهل السنة، والإقرار لهم بذلك، والأمر بالرجوع إليهم، ولاسيما من كانت له ولاية وسلطة في هذا البلد- حرسه الله-، – وقد رأيناه يحيل السائلين إليكم -، وإصدارته وإنتاجاته مشحونة بهذا – ولله الحمد-.

وأما مسألة جنس العمل، فنكتفي –أيضاً-  بنقل ما جاء عن أئمة الدعوة في ذلك، وإلا فالنصوص كثيرة عن الإمام أحمد، والآجري، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم في هذه المسألة التي ما خاض فيها السلف- كبرت كلمة تخرج من فيك-!!!، وقد نقل بعضها من رد عليكم، وسينقلها من سيرد عليكم مستقبلاً، إن لم تتب إلى الله, وتبين.

قال شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله- في رسالة( نواقض الإسلام العشرة) (( العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه, ولا يعمل به، والدليل قوله – تعالى- { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} سورة السجدة:22.

يقول شيخنا العلامة: صالح الفوزان- حفظه الله- في شرحه لهذا الناقض :- أو يتعلمه ولكن لا يعمل به، وهذا -أيضاً – يكفر ويرتد عن دين الإسلام، فإذا كان لا يصلي, ولا يصوم, ولا يؤدي الزكاة، ولا يحج, ولا يؤدي الواجبات, ولا يجتنب المحرمات؛ فهذا لا رغبة له في العمل فهذا يكفر، وفي هذا رد على المرجئة الذين يقولون إن العمل ليس بلازم، يكفي الاعتقاد بالقلب والتصديق بالقلب ولو لم يعمل، فالشيخ هنا يقول: (( إذا لم يعمل)) أي رفض العمل مع قدرته عليه وتمكنه منه، أبى أن يصلي أو يصوم أو يزكي أو يحج الفريضة، أو أبى أن يجتنب المحرمات، ويؤدي الواجبات فهذا يكفر؛ لأنه لم يعمل بالدين، والله – جل وعلا – يقول:{ ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين}سورة المائدة:5، فلا بد من الأمرين : تعلم أمور الدين؛ وهي الأمور التي لا يستقيم الدين إلا بها، والأمر الثاني : العمل بها.

فلا بد من العلم والعمل، لا يصلح علم دون عمل، ولا يصلح عمل دون علم ، فهما قرينان، والله – تعالى- يقول: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} سورة التوبة:33، والهدى هو العلم النافع، ودين الحق، هو العمل الصالح ، فالرسول – r – بعث بالأمرين, لم يبعث بالعلم فقط، ولم يبعث بالعمل فقط، وإنما بعث بالأمرين فهما قرينان.

والذين أخذوا العلم وتركوا العمل هم: { المغضوب عليهم} سورة الفاتحة:7، ومن نحا نحوهم, ممن تعلم دين الله ولم يعمل به…)) ثم قال:(( والذي يرفض العمل بالعلم نهائياً يعتبر كافراً –أيضاً-…)) ثم قال:(( فالأمر مهم جداً، أمر التعلم وأمر العمل، فمن رفضهما أو رفض أحدهما؛ فإنه يكون مرتداً عن دين الإسلام)) اهـ دروس في شرح نواقض الإسلام ص187- 189.

وقال الشيخ المجدد- رحمه الله- أيضا:ً(( اعلم – رحمك الله- : أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب والبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر ، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفر، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث كفر وارتد)) اهـ الدرر السنية 10/ 87.

وقال- أيضاً – شيخنا العلامة: صالح الفوزان- حفظه الله- لما سئل عمن ترك جميع العمل الظاهر بالكلية، لكنه نطق بالشهادتين، وأقر بالفرائض، مع عدم وجود مانع من القيام بالفرائض:(( هذا لا يكون مؤمناً ، من كان يعتقد بقلبه ويقر بلسانه ولكنه لا يعمل بجوارحه عطل الأعمال كلها من غير عذر هذا ليس بمؤمن؛ لأن الإيمان – كما ذكرنا- وكما عرفه أهل السنة والجماعة: أنه قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، لا يحصل الإيمان إلا بمجموع هذه الأمور، فمن ترك واحداًً منها فإنه لا يكون مؤمناً)) اهـ الإجابات المهمة ص108.

وأما قولك للشيخ فالح:( كان ينبغي أن تنصحهم-السائلين- بعدم الخوض في جنس العمل لأنه أمر لم يخض فيه السلف فيما أعلم)؛ فهو جهل بسيرة السلف والخلف؛ فقد سئل الإمام أحمد(كما في السنة للخلال ص 570 )عمن يؤمن بقلبه ويدعي أن القول بلسانه عمل  فقال:( هذا قول خبيث ما سمعت أحداً يقول به ولا بلغني).

وهذا هو جنس العمل لأن المقصود به جميع العمل, وهذا ترك جميع عمل الجوارح, وهل ما أحد من السلف خاض في هذا!!!, إن أمرك يا شيخ: ربيع لعجيب, ويبدو أن بينك وبين كلمة جنس عداوة شخصية أو حساسية ذاتية, ما نراها عند العلماء, فهل تراهم وقعوا في الإثم أو سوء الأدب حينما استعملوها ولم ينهوا الناس عنها, وأنهم قد غشوهم.

فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع فتاواه :(7/616) ,يقول:(وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع…).

وقال-أيضاً-:(فقول السلف: الإيمان قول وعمل؛ ليبينوا اشتماله على الجنس ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال).(الفتاوى: 7/506).

وقال سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز- رحمه الله- فيما نشرته جريدة الرياض-عدد:12506-:(…العمل عند الجميع شرط صحة إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت الجماعة: إنه الصلاة, وعليه إجماع الصحابة – رضي الله عنهم-,كما حكاه :عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد, لا يصح إلا بها مجتمعة)أ.هـ  

وقال –أيضاً- كما في المشكاة:( المقصود بالعمل جنس العمل). وعلق الشيخ :صالح الفوزان –حفظه الله- على هذا الموضع بقوله:(أي القول بأن العمل شرط كمال في الإيمان هو قول المرجئة كما في كتاب ((أقول ذوي العرفان في أن أعمال الجوارح داخلة في الإيمان))والشاهد منه:تأييد الشيخ صالح لسماحته. وقد نقله صاحب الكتاب عن مجلة المشكاة-المجلد الثاني\الجزء الثاني:ص279و280-.وعلق الشيخ العلامة:صالح الفوزان –حفظه الله-على قول الشيخ :عبد العزيز بن باز-رحمه الله- من الجزء السابق ص90:(إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً ) بقوله:(لكن جنس العمل هو من حقيقة الإيمان وليس شرطاً فقط).ص91 وقال:(فالأعمال المكفرة سواء كانت تركاً كترك جنس العمل أو الشهادتين أو الصلاة أو كانت فعلاً كالسجود لصنم أو الذبح لغير الله:فهي شرط لصحة الإيمان) 94 من المجلة نفسها والجزء.

قال الشيخ : محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-:( وأما جنس العمل فإن الواجب أفضل من المسنون وبعض الطاعات أوكد وأفضل من البعض الآخر…).(كما في فتاواه) وفي فتح رب البرية بتلخيص الحموية ص105

وسئل الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ –حفظه الله- هل الخلاف بيننا وبينهم (أي مرجئة الفقهاء) لفظي أو حقيقي؟

فأجاب:(الخلاف بيننا وبين مرجئة الفقهاء حقيقي, وليس لفظياً ولا صورياً ولا شكلياً.

ومن حيث التنظير لا من حيث الواقع: الفرق بيننا وبينهم أنه عندهم يتصور أن يعتقد أحد الاعتقاد الحق الصحيح, ويقول كلمة التوحيد, ينطق بها ويترك جنس العمل :لا يعمل عملاً أبداً امتثالاً لأمر الشرع, ولا يترك منهياً امتثالاً لأمر الشرع، فهذا عندهم: مسلم مؤمن,ولو لم يعمل البتة، وعندنا ليس بمسلم ولا بمؤمن حتى يكون عنده جنس العمل).

مفرغ من شريط مسموع منقول من شبكة سحاب .

وأما مسألة موافقة من قال: إن تارك جنس العمل مطلقاً ناقص الإيمان  للمرجئة فظاهر عند صغار الطلبة قبل كبارهم، ولكن كما قال – تعالى-:{ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} سورة الحج: 46؛ فإن المعرض عن العمل مطلقاً كافر عند الله ورسوله، لا إيمان له، وعلى هذا قول أهل السنة والجماعة كما نقلنا بعض نصوصهم من كلام أئمة الدعوة –آنفاً-، والمرجئة على النقيض من ذلك فلا يكفرون تارك جنس العمل على منهجهم الذي لا يكفر من كفره الله ورسوله، فكان القائل بأنه ناقص الإيمان موافقاً للمرجئة في عدم تكفيره، وهذا واضح جلي، في إثباته إيمانه مع النقص, وعدم تكفيره. وكما قيل ( توضيح الواضحات من أشكل المشكلات)، -والله المستعان.-

ثم إنك في اعتراضك على الشيخ بالتمثيل لأدنى الأيمان بالصلاة بحديث وزن الأعمال في الآخرة، وأن الله يدخل من في قلبه مثقال ذرة من إيمان دليل على أنك أخرق الفهم للمسائل العلمية، فأهل العلم يمثلون بالصلاة- لمن يرى الكفر بها، وهم أهل الحديث، ومنهم الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وعليها أئمة الدعوة السلفية في هذا البلد إلى يومنا هذا- لأنها أمر ظاهر، وأحكام الدنيا من التكفير، والتبديع، والتفسيق، وغيرها مبنية على الظاهر، والله يتولى السرائر يوم القيامة، ومنها وزن الأعمال، ففرق بين أحكام الدنيا التي تركها الله لأهل العلم يحكمون فيها بدلالة النصوص، وبين أحكام الآخرة التي أمرها إلى الله ، هي من خصائصه – سبحانه – والشيخ: فالح يمثل على خروج الشخص من الإيمان ببعض الأعمال كما هو مذهب أهل السنة والجماعة إذا قامت الحجة من الشرع عليه

 فاعرف يا ربيع التباين بين الأمرين؛ فإنك تتكلم في واد، والشيخ: فالح يتكلم في واد آخر!!!، وأخشى أن يكون اعتراضك على التمثيل بالصلاة أصلاً،  ولكن تسترت بهذا الاعتراض سياسة، وإنا لنخشى أن تنبت نابتة تتهم العلماء المكفرين بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً بالحرورية!!!، على غرار الخوارج الذين يتهمون العلماء الذين لا يكفرون بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً أنهم مرجئة، والذي تولى كبر الخوارج في هذا الاتهام هو الحزبي: سفر الحوالي،  في:” ظاهرة الأرجاء”- ومتى كان الإرجاء ظاهرة؟!!!-، والحق الفيصل في هذه المسألة أن القولين بالكفر وعدمه للسلف – رحمهم الله-، مع أن القائلين بعدم تكفير تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً من السلف يقولون بكفر تارك جنس العمل مطلقاً، وهذا ما يجب التنبه إليه؛ فإن الكثير خلط في هذه القضية؛ فإن مسألة كفر تارك جنس العمل مجمع عليها عند أهل السنة، وكفر تارك الصلاة تهاوناً أو كسلاً مختلف فيه عند أهل السنة، والله أعلم.           

وكون الخوارج هم المرجئة فهو واضح – أيضاً- عند أهل السنة، ولكن الغريب أن هذا الأثر أورد في كتاب مدراك النظر – وهو من الكتب التي أشرف عليها الشيخ: فالح وقومها-، وفيه بيان معناه من وجوه عديدة، في فصل( كلمة عن المرجئة)، وما سمعنا أحداً قد أشكل عليه هذا الأثر، لكن لما لم يظهر لك هذا سمعنا من قال: إنه أثر مشكل؛ فليفقه أهل الغلو فيك والتعصب لك‼ .

وأورد شيئاً من الدلائل الواضحة على أن الخوارج هم المرجئة، فأقول:- الخوارج لا يستثنون في الإيمان مطلقاً؛ لان مطلق الاستثناء عندهم شك، والشك في الإيمان كفر، ومن المعلوم أن من أصول المرجئة ترك الاستثناء.

وأن الخوارج جاءت بدعتهم من قبل إفراطهم في تعظيم الإيمان، فلم يتصوروا حصول كبيرة معه، فقالوا ليس مؤمناً من ارتكب الكبيرة، وبإزائهم المرجئة الذين فرطوا في تعظيهم الإيمان، ولذا قالوا لا يضر مع الإيمان ذنب، فالخوارج أفرطوا والمرجئة فرطوا، والسلفيون توسطوا، وربيع وجماعته خلطوا!!!.    

وأما مسألة المصالح والمفاسد، فمثلك لا يتكلم فيها، بل يتأبط صمتاً، بعد أن عرف أهل السنة فساد  نظرك – القاصر- في المصلحة والمفسدة، بعد أ ن أخرجت هذه النصيحة في زمن اشتداد فتنة الخوارج العصرية، وألهيت أهل السنة عن جهادهم العلمي، والتعاون مع دولتهم ضد هؤلاء، بل أنت لم يحصل منك شيء من هذا، بل وجهت سهمك المكسور إلى أخيك فالح، الذي هو أعرف الناس بهؤلاء الخوارج، وقد لاقوا منه الأمرين في ردوده والتصدي لهم، فلماذا لم تصبر عليه- على فرض أحقيتك الباطلة- ولو كان الأمر كذلك فإنك مثل الذي أراد أن يطب زكاماً فيحدث جذاماً ، ولكن لو فعلت وتوخيت البحث عن الحق لتبين لك أن الحال على خلاف ما تصورته تماماً وينعكس حكمك عليك

وقد صبرت على المبتدعة من أمثال عبد الرحمن عبد الخالق ، وعدنان عرعور، وأبو الحسن وغيرهم!!!.

ومن المضحك المبكي أنك سميت فضيحتك نصيحة!!!، فما حظك من هذا المصطلح الشرعي إلا كمتشبع بما لم يعط، وفي الصحيحين قول الرسول- r – ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور).

 وأما الجرح والتعديل فلا زيادة على ما خطه يراع أبي عبد الله السلفي – لله دره-  في رده توفيق العليم السميع في الرد على مذكرتي الشيخ ربيع, ننقله ونكتفي به :( فعلم الجرح والتعديل علم جانبي من علوم الشريعة، له ضوابط وأصول وقواعد محددة معروفة بيـّنها أهل هذا العلم في كتبهم ، أما الكلام في الرجال غير الذين في الرواية فهذا يحتاج إلى عالم محيط بالشريعة ينـظر في الأصول ويستقرأ الأدلة من الكتاب والسنَّة ليخرج بعدها بحكم على هذا الرجل، وهل خالف منهج أهل السنَّة والجماعة أو لا ؟، لهذا فأنا سأبين بعض الفروق بين الجرح والتعديل في علم الرواية وبين كلام العلماء وطعنهم في أهل البدع والأهواء ، والذي انتقدتموه على الشيخ: فالح – حفظه الله- هو قوله ( لا تقل جرحاً ) وهذا منه تربيةً للشباب وتعويدهم على عبارة

( طعـن ) لأن الشاب إن قـال ( جرحاً ) ممكن أن يفتح عليه الملبس باب الراوية وقواعدها فيتيه فيها، ولهذا كان كلام العلماء في أهل البدع جرحاً أو ليس بجرح فالمصطلحات لا مشاحة فيها، لكن كما قلنا : هل تطبق قواعد ذلك العلم في الكلام على الرجال، وعليه فإليك بعض الفروق بينهما :

الفـرق الأول :

كلام علماء الجرح والتعديل في الرواة قد يكون فيه موازنة..

 والأمثلة والحمد لله كثيرة جداً في كتب الرجال، وفي المقابل فإن أقوال العلماء في أهل الأهواء لا مجال للموازنة فيها، ويكفي لطالب الحق أقوال علماء العصر في دحض هذه القاعدة الهدامة، وهذه أمثلة من كلام العلماء في أهل الأهواء خالية من الموازنات :

1/قيل لسفيان بن عيـينة : إن هذا يتكلم في القدر يعني إبراهيم بن أبي يحيى ، فقال سفيان عرفوا الناس أمره وسلوا ربكم العافية . ( تلبيس إبليس، ص17 )

2/ قال عبد الرحمن بن مهدي: دخلت عند مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن،  فقال : لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمراً فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام . ( مناقب مالك للزواوي ) .

3/ قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبا ثور إبراهيم بن خالد الكلبي عن حسين الكرابيسي ، فتكلم فيه بكلام سوء رديء . ( السنة لعبد الله ، 1/165-166 )

وسئل الإمام أحمد عن الكرابيسي فقال مبتدع . ( تاريخ بغداد ، 8/66)

وقيل ليحي بن معين إن حسينا الكرابيسي يتكلم في أحمد، قال ما أحوج أن يضرب . ( تاريخ بغداد، 8/64 )

4/ روى اللالكائي أنه بينما كان طاووس يطوف بالبيت لقيه معبد الجهني فقال له طاووس أنت معبد ؟ ، فقال نعم ، قال فالتفت إليهم طاووس فقال : هذا معبد فأهينوه . ( شرح اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، 2/638 )

والأمثلة كذلك كثيرة جداً في كتب السنَّة .

الفـرق الثاني:

الأوجه التي تجعل علماء الجرح والتعديل يتكلمون في الراوي محدودة، وهي كالتالي:

الإيهام ، جهالة العين ، جهالة الحال، انخرام المروءة ، الفسق ، التهمة بالكذب، الكذب، البدعة، سوء الحفظ، كثرة المخالفة، كثرة الوهم، شدة الغفلة، فحش الغلط، التدليس، كثرة الإرسال، الرواية عن المجهولين والمتروكين. راجع ( ضوابط الجرح والتعديل، 75-130 )

وأنت ترى أن البدعة وجهاً من تلك الوجوه، لكن الحكم على الشخص بالبدعة له أوجه غير هذه تماماً، نذكر منها ما يلي لأنه يصعب حصرها:

الخروج على الحكام والدعاء عليهم من فوق المنابر، تكفير الحكام وإثارة الرعية على الولاة، الطعن في الصحابة، الغلو في أهل البيت، حب الجدال والخصومات في الدين، التعصب للرجال، تعطيل صفات الباري عز وجل، الطعن في أهل السنَّة ورميهم بالألقاب الشنيعة، الموالاة والمعاداة على الأخطاء ورؤوس أهل البدع، مجالسة أهل الأهواء والدفاع عنهم، التزهيد في العلماء، إتباع المتشابه، إنكار معلوم من الدين بالضرورة، الخوض في مسائل الإيمان والقدر على خلاف منهج  أهل السنَّة والجماعة، الخوض في ما شجر بين الصحابة، إثارة الشبهات والفتن … الخ، والوجوه كثيرة وكثيرة جدا وهي مدونة في بطون كتب السلف – رحمهم الله -.

الفـرق الثالث:

إن الحكم على الراوي بالجرح لا يعتبر إخراجا له من المنهج، وأما حكم العلماء على رجل بالبدعة فهو إخراج له من المنهج أي أنه من الفرق النارية، وهذا من الفروق الواضحة !

الفـرق الرابع:

العلماء إذا بدعوا شخصا فإنهم يحذرون من أخذ العلم عنه:

1/ كان فروة بن يحيى يجالس عند الكريم خصيفا فقدم عليهم سالم الأفطس من العراق ،  فتكلم بشيء من الإرجاء ،  فقاموا عن مجلسهم، قال الراوي وربما رأيته جالسا وحده لا يجلس إليه أحد . ( الإبانة 2/452 رقم 418 ) .

2/ سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه فقال: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب، قيل له: في هذه الكتب عبرة فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع. ( التهذيب 2/117 ) .

3/ روى ابن  مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: ( لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا ) . ( جامع بيان العلم 248 )، والأصاغر: هم أهل البدع .

4/ روى بن عبد البر عن الإمام مالك أنه قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة وذكر منهم صاحب الهوى يدعو إليه. (جامع بيان العلم 348 ) .

وجاء في كتاب ( فتاوى أئمة المسلمين بقطع لسان المبتدعين ) جمع محمود محمد خطاب السبكي، ما نصه: ( أجمع الأئمة المجتهدون على أنه لا يجوز أخذ العلم عن مبتدع وقالوا الزنا من أكبر الكبائر، أخف من أن يسأل الشخص عن دينه مبتدع ).

وروي عن بن سيرين قوله: ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ). ( شرح علل الترمذي 1/252 ) .

وغيرها من الأدلة، أما علماء الجرح والتعديل فإنهم يأخذون الراوية من المبتدع مع أن الراوية من أنواع تلقي العلم لكن بشروطها والعلة في ذلك هو الخوف من ذهاب أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم-:

قال علي بن المديني: ( لو ترك أهل البصرة لحال القدر، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي –يعني التشيع – لخربت الكتب يعني لذهب الحديث ) .

وقال الذهبي في ( الميزان 1/605 ): ( البدعة على ضربين فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرُّق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذا مفسدة بينة ) .

ولهذا فإنهم كانوا يأخذون من المبتدع لكن بشروط، وقد لا تتحقق في أهل السنَّة، وملخصه في قول الإمام الألباني – رحمه الله -: ( العبرة في الراوي إنما هو كونه مسلماً عدلاً ضابطاً أما التمذهب بمذهب مخالف لأهل السنَّة فلا يعد عندهم جرحاً ) . ( السلسلة الصحيحة 4/136 حديث رقم 469) .

وقال العز بن عبد السلام: ( ومدار قبول الشهادة، والرواية على الثقة بالصدق وذلك متحقق في أهل الأهواء تحققه في أهل السنَّة ). ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/31 ) .

وقال بن الصلاح: ( ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه ) . ( علوم الحديث 103 ) .

وغيرها من أقوال أهل هذا الفن في كتب الرجال والعلل .

الفـرق الخامس:

ينبني على الحكم على الشخص بالبدعة أحكام، ومعاملات، ومنها: لو كانت البدعة مكفرة تُنـزل عليه أحكام الكفار، أما الحكم على الراوي بالجرح قد لا تُنـزل عليه أحكام، ومعاملات، مثلما ُتنـزل على المبتدعة.

الفـرق السادس:

علماء الجرح والتعديل قد يتكلمون في الراوي بسبب أمور لا تستدعي جرحه أما العلماء إذا تكلموا في شخص وبدعوه فبعد النظر في منهج أهل السنَّة والجماعة واستقراء الأدلة لأنهم يعلمون خطورة التبديع، وفرق بين هذا وذاك.

الفـرق السابع:

علماء الجرح والتعديل قد يختلفوا في الحكم على راو معين فلا يكون سببا للحكم على الآخرين ما لم يأخذوا بهذا الجرح، أما العلماء إذا تكلموا في مبتدع فيجب إتباعهم وإلا ألحق من لم يأخذ بقولهم بذلك المبتدع: 

روى الدارمي وغيره عن أيوب: قال رآني سعيد بن جبـير جلست إلى طلق بن حبيب فقال لي ألم أرك جلست إلى طلق بن حبيب لا تجالسنه . ( مسند الدرامي 1/120 ).

وقال أبو داود السجستاني: ( قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أرى رجلا من أهل السنَّة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه ؟ ، قال: لا. أو تُعلِمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة؛ فإذا ترك كلامه فكلمه وإلا فألحقه بـه ). ( طبقات الحنابلة 1/1650 رقم 216 ) .

الفـرق الثامن:

علم الجرح والتعديل له رجال قد لا تتوفر شروطهم في كثير من المحدثين: 

قال العلامة المعلمي: في مقدمة الجرح والتعديل: ( وقد كان من أكابر المحدثين وأجلهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه ) .

هذه بعض الفروق بين علم الجرح والتعديل وبين كلام العلماء في أهل البدع.

قال الذهبي في ( الموقظة ): ( والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الراوية ).

وقال: ( وهذا فيما إذا تكلموا في نقد شيخ ورد شيء من حفظه وغلطه ، فإن كلامهم فيه من جهة معتقده فهو على مراتب ) .

وقال بن القيم: ( الخبر إن كان عن حكم عام يتعلق بالأمة فإما أن يكون مستنده السماع فهو الرواية، وإن كان مستنده الفهم من المسموع فهو الفتوى ). (بدائع الفوائد 1/9 ) .

لهذا فإن قواعد علم المصطلح محدودة لا تتجاوز إطارها الذي وضعت فيه، وإن وقع تشابه في بعضها بين كلام الأئمة في أهل البدع والأهواء فلا يكون ذلك حاملا لتطبيق باقي القواعد في الحكم على الرجال الذين هم خارج الرواية.

هذا هو الذي يدندن حوله الشيخ: فالح –حفظه الله– ، ويريد من الشباب السلفي أن ينتبه إلى تلبيس أهل الأهواء في هذا الجانب ، فهم يريدون منهم أن تطبق قواعد المصطلح في الكلام على أهل البدع؛ لكي يردوا أحكام العلماء فيهم، ومن ذلك يقول لك : هذا كلام أقران !!! ، ويقول لك إن علماء الجرح والتعديل اختلفوا في الحكم على الرواة ولم يبدع بعضهم بعضاً !! ، ويقول لك هات الجرح المفسر لأنك ممكن أن تجرح بما لا يجرح به غيرك، مع أنها فتوى ويجب التسليم بها.

وغيرها مما يدور في الساحة بسبب التلبيس والخداع الحاصل هذه الأيام والله المستعان.

هذا هو ما يرمي إليه فضيلة الشيخ: فالح –وفقه الله تعالى-.

أقول إن الشهرة ليست بمقياس في الحكم على الرجال، وإننا نحتاج منك لقول إمام سبقك في هذا الأمر المهم !، ثم إن العوام والجهال ليسوا بحجة على أقوال العلماء فضلا عن الشرع.

وقضية اشتراط الدليل ليست بواجبة بدليل مما سطرته بيديك في ما يلي نقله:

قلت في ( التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل، ص10 ) :

( ولكن الفتنة التي ضربت أطنابها في قلوب حزبه أرتهم أن هذا البيان غير كافٍ [[ وشرعوا يطالبون ببـيان هذه الأصول ومن أين أخذتها ]] . [[ ومع علمي أن هذا لا يلزمني ]] فقد قمت بتوضيح أهمها مع بيان مخالفاته لها ولا يزال إلى الآن من أشد الناس مخالفة لها على بطلانها لكنه لا يخالفها طلباً للحق والعدل وإنما إمعاناً منه في الظلم والفتن لأن أصوله مع فسادها لا تسمح له بمقاومة أهل الباطل فضلاً عن أهل الحق ).

وقلت أيضا في ( التثبت في الشريعة الإسلامية ، ص 7-8 ) : 

( وأرى أن أسوق بعض النصوص في وجوب قبول أخبار الآحاد وفي المراد بالتثبت الذي شرَّعه الله وفَهِمَهُ علماء الأمَّة ليظهر للقاري مدى بعد هذه الفئة عن نصوص الكتاب والسنَّة وأصول أهل السنَّة وفِقهِ وتطبيق عُلماء الأمَّـة وأصولهم.

… قال العلامة القرطبي -رحمه الله- في تفسير قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) (16/312) :

” في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلاً لأنه إنما أمَر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق، ومن ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعاً، لأن الخبر أمانة والفسق قرينة يـبطلها “.

وقال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية في (7/350 ) من تفسيره:

” يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليُحتاط له، لئلا يحكم بقوله فيكون -في نفس- الأمر كاذباً أو مخطئاً، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه. وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال.

لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق وهذا ليس محقق الفسق لأنه مجهول الحال وقد قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري، ولله الحمد والمنة ” .

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه ( أضواء البيان ) في ( 7/626-627 ) في تفسير هذه الآية بعد ذكر سبب نزولها :

” وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره، وصرح تعالى في موضوع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق ، وذلك في قوله: ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون ) ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره، وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين :

الأول منهما: أن الفاسق إن جاء بنبإ ممكن معرفة حقيقته، وهل ما قاله فيه الفاسق حق أو كذب فإنه يجب فيه التثبت .

والثاني: هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى: ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) يدل بدليل خطابه، أعنى مفهوم مخالفته أن الجائي بنبإ [[ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين ]] في نبئه على قراءة : فتبينوا. ولا التثبت على قراءة : فتثبتوا، وهو كذلك، وأما شهادة الفاسق فهي مردودة كما دلت عليه آية النور المذكورة آنفاً ” .

وقال العلامة ابن قدامة – رحمه الله- :

” فأما التعبد بخبر الواحد سمعاً فهو قول الجمهور خلافاً لأكثر القدرية وبعض أهل الظاهر.. “إلى أن قال: “… دليل ثالث: [[ أن الإجماع انعقد على وجوب قبول قول المفتي فيما يخبر به ]] عن ظنه فما يخبر به عن السماع الذي لا يشك فيه أولى “. انظر ( 1/277-278) من المصدر السابق ذكره ) انتهى باختصار.

وجاء في كتابك ( منهج أهل السنة والجماعة في النقد ) ما يلي:

قال الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله-:

( قُلتُ : ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورّد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح والتعديل، [[ وقَلَّ ما يتعرضون فيها لبيان السبب ]]، بل يقتصرون على مجرد قولهم: فلان ضعيف، وفلان ليس بشيء، ونحو ذلك، أو هذا حديث ضعيف، وهذا حديث غير ثابت، ونحو ذلك.

[[[ فاشتراط بيان السبب ]]] يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر ، وجوابه أن ذلك، وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به ؟ فقد اعتمدناه في أن توقفنا في قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك ؟ بـناء على أن ذلك أوقَـع عندنا فيهم ريـبة قوية يوجب مثلها التوقف ) .

فقال العراقي متعقبا ابن الصلاح:

( ومما يدفع هذا السؤال رأساً أو يكون جوابا عنه : أن الجمهور إنما يوجبون البيان في جرح من ليس عالـما بأسباب الجرح والتعديل، [[[ وأما العالم بأسبابهما ، فيقبلون جرحه من غير تفسير ]]]، وبيان ذلك أن الخطيب حكى في ” الكفايـة ” عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه حكى عن جمهور أهل العلم : إذا جَرَّح من لا يعرف الجرح ، يجب الكشف عن ذلك .

قال: ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن.

قال القاضي :

[[ والذي يقوي عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالـما ]] كما لا يجب استفسار المعدل عما به صار المزكي عدلا إلى آخر كلامه، وما حكيناه عن القاضي أبي بكر هو الصواب ) .

انتهى من مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح، ص141، نقلا من ( منهج أهل السنَّة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف، ص141 ).

ثم علَّقت على هذا الكلام بما يلي :

( فأنت تـرى أنهم لا يشترطون في الجارح أن يذكر الجوانب المشرقة في المجروح ، [[ وأن العالم بأسباب الجرح والتعديل يؤخذ كلامه مسلّما ]] عند جمهور العلماء ، ويجب الكشف عن جرح غير العالم بأسباب الجرح والتعديل، ولا يتهمون أحدا بأنه ظالم إذا اقتصر على الجوانب المظلمة .

[[ هذا هو المنهج الرشيد الذي يجب أن يعرفه الشباب السلفي ]] ، المنهج الذي دل عليه الكتاب والسنَّة ، وسلكه خيار الأمَّة -محدثوها وفقهاؤها- ، ومن شَرطِ تطبيق هذا المنهج أن يكون الناقد مريدا بذلك وجه الله والنصيحة لله ولكتابه وصيانة دين الله وما حواه من عقائد وشرائع وعبادات ) أهـ .

 ( منهج أهل السنَّة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف، ص142 ).

وقال ابن كثير -رحمه الله- :

( [[ أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلّما من غير ذكر الأسباب ]] ؛ وذلك للعلم بمعرفتهم وإطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن , واتصافهم بالانصاف والديانة ).

انظر : ( علوم الحديث ، ص222 ) ، وراجع أيضا : ( قاعدة في الجرح والتعديل ، ص52 ) و( طبقات الشافعية الكبرى 2/21-22 ) و( شرح النخبة ، ص73 ) .

وقال الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- :

( [[ وتُسلِّم لهم ، فَهُم أهل الفن وأعلم بعلمهم ]] ولست أدعوك إلى التقليد فإن هذا ليس من باب التقليد ولكنه من باب قبول خبر الثقة والله سبحانه وتعالى يقول : (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )) مفهوم الآية : أنه إذا جاءنا العدل فإننا نأخذ بخبره . والله أعلم ).

( غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل، ص96 ) .

السؤال : فكيف نعمل بهذه النقول التي قررتها في كتبك ؟، وبين ما كتبته للشيخ فالح حفظه الله ؟ .

وقولك : ( .. فصرت متهما عند الناس فتحتاج إلى استبراء دينك وعرضك ) ، أهذا قيل للإمام أحمد أم لسفيان الثوري أم لحماد بن نعيم أم لابن بطة أم للبربهاري أم لغيرهم من أئمة أهل السنَّة لما تكلموا في أهل البدع والنحل وأهل الأهواء ؟! ، أم هذا خاص بالشيخ فالح فقط ؟، فإن قلت نعم قيل لهؤلاء الأئمة فأين قالوه ؟، وإن قلت لا لم يقولوه، فكيف تفعل بهذا التفريق بين رجال الفتوى ورجال الرواية، وهذه عليك وليست لك -وفقك الله-.

وأما قولك : ( فتكثر فيك الطعون المتبادلة .. ) ، فنقول من يطعن في أهل السنَّة إلا الأصاغر والجهال وأهل الهوى، اللهم سلم سلم .

ثم عرجت وتكلمت على قواعد الرواية وفي أثناء ذلك جاء ما يلي :

( ولا فرق في هذا التجريح بين الجرح في العدالة بالفسق أو البدعة أو غيرها ، وبين الجرح في الحفظ والضبط )، فنقول لك سمه ما شئت ( جرح أو ليس بجرح )، وأنت تعلم خطورة التبديع فضلا عن التكفير فهل هذا وذاك سواء : جرح بالبدعة وجرح بالضبط والحفظ !!!.

ثم قلت : ( دعواكم أن بيان أسباب الجرح خاص في علم الرواية وهذا الرأي لا يقوله أئمة الجرح والتعديل على حسب علمي )،  فنقول أنت الملزم الآن أن تـأتني بنقل صريح لإمام واحد من الأئمة صرح فيه بتطبيق قواعد الجرح والتعديل على أهل البدع والأهواء.

ثم قلتم: ( على أنني أخشى أن يترتب على …. إلى … ثم يسقط بعضهم بعضا)، فنقول : كلامك هذا لا يدخل فيه لا العوام ولا الجهال ولا المبتدئة ولا أنصاف المتعلمين، فبقي إذن إلا العلماء لأن مسألة التبديع والحكم على الأشخاص ليست بالهينة، وحتى بـين العلماء فليس كلهم يقبل منهم بل المشهود له بالخير والفضل والسلفية والفطنة والذكاء والخبرة بمثل هذه الأمور الدقيقة ، وإليك  ما قاله الإمام الذهبي –رحمه الله-:

( والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله )، وقال في ميزان الاعتدال ( 3/46 ) ما نصّه: (والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع ) .

هذا في علم الرواية فما بالك في التبديع والحكم على الرجال بالضلالة، لهذا فإن كلامكم كان من قبيل تحصيل حاصل وزيادة ترقيع فقط !!، لأن الكل يعرف أن هذا للعلماء وخاصة في الأمور الدقيقة الخفية والنازلة .

ثم عقبتم على قول الشيخ فالح على قاعدة ( قد يجرح بما لا يعتبر جارحا عند غيره ) !، فنقول : هل الإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن باز والألباني يجرحون – وعلى الاصطلاح– بما لا يعتبر جارحاً  عند غيرهم، فإن قلت لا أجبت على نفسك وكفيتنا المئونة، وإن قلت نعم، فعليك أن تبين لنا بالمصادر والأدلة أين كان ذلك ولك منا الدعاء .

ثم انتقدتم على الشيخ فالح قوله للسائل بأن لا يقول ( جرح ) ، وهذه سبق بيانها وهي من باب الاصطلاح فقط فلا مشاحة في ذلك .

ثم قلت: ( والشاهد أن من يتحدث على الفرق على خلاف منهج أهل الحديث في الجرح والتعديل لا بد أن يتحدث بحكم الظن والهوى.. ) ، فهل الإمام أحمد والعلامة ابن القيم وشيخه ابن تيمية والألباني وابن باز وغيرهم كما تقول أنت الآن ؟! ، بل الذي يتكلم في الفرق قد يكون ضعيفا في جانب الرواية وعلم المصطلح لكن فتواه في المخالفين وأهل البدع وكلامه عنهم يؤخذ مسلما، ثم قلت : ( فالذي يتكلم في أهل البدع ويتكلم في المنهج ويتكلم في العقيدة وهو لا تقبل روايته لا يكون إماماً وليس أمامه إلا التقليد … الخ ) ، فما قولك: في البربهاري وبن بطة ونعيم بن حماد وغيرهم، هذا ردنا عليك في هذه .

ثم قلت : ( إن جرح الشخص اشتهر .. إلى … قد أضل الناس بها )، فنقول: نلاحظ دندنتك حول التلاميذ !!!، ولهذا فإنهم ولو كانوا تلاميذ الشيخ الفلاني ووقعوا في ما يقتضي الحكم عليهم بالتمييع يحكم عليهم ولا كرامة لهم وليس شيخهم عصمة لهم أو حجة في عدم الكلام عنهم ، وقولك للشيخ فالح هل يوافقك العلماء، فيا شيخ ربيع إن الحق واضح وإن خفي على كبار الأئمة، وإن طال خفاؤه، سيظهر ولو بعد حين .

ثم قلت: ( ألا ترى أن من يخاصمونك … الخ ) ، فنقول : ينظر فيهم أهم علماء أم دون ذلك فإن كانوا من غير العلماء فلا عبرة بهم وإن كانوا علماء فيحتاج الأمر عندها إلى نظر، وليس الأمر بالتشهي ويكفي أن هؤلاء الطلاب الذين يطعنون في الشيخ فالح قد فضحهم الله في فتنة أبي الحسن، وبين ما عندهم من هشة في الولاء والبراء ، والحمد لله فقد أصبح الكثير من الشباب نافرا منهم اللهم بعض الأعاجم نسأل الله أن يبصرهم بحقيقتهم.

ثم قلت: ( من خلط من الناس بين علم الجرح والتعديل …. إلى … وأصول وفقه )، فنقول: إن الحق أغلى ما يوهب ويُبحث عنه وبصراحة نقولها ونحن نأسف – والله- : أنت الذي خلط في هذا الأمر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

لأن التبديع يحتاج إلى استنـتاج من الشريعة ثم بعدها يحكم على الشخص بالبدعة والتي قد تكون وجهاً من أوجه الطعن في الراوي إذا كان كذلك .

ثم نقلت للشيخ فالح نقلا تريد أن تبين تناقضه وأنه يسمي الكلام في أهل البدع جرحاً !!، مع أن الأمر كما قلت لك هو من باب الاصطلاحات فقط، وأما تطبيق القواعد فشيء آخر، وليس كما فهمته وذهبت تسطره في تلك الثلاث نقاط، ثم دندنت حول الشهرة ونحن في هذا نطالبك : من سبقك من الأئمة بأن الشهرة مقياس في الحكم على الرجال ؟! .

وأنت تعلم أنه قد اختلطت أفهام الشباب بسبب التمييع ، أما الشدة فهي محمودة عند السلف وارجع إلى كتاب تلميذك خالد الظفيري – الذي قدمت له – ترى العجب، وذلك في فصل كامل عقده في كتابه ( الإجماع ) .

وإني لأتحداك ومعي أهل السنة المنصفون المحققون أن تخرج لنا مبتدعاً تُكلِم فيه في كتب الجرح والتعديل وليست له رواية، أو لم يشتبه اسمه باسم راو متكلم فيه،أو للتنبيه عليه والتحذير منه، وهذا من القليل النادر.وكفى بنفسك عليك حسيباً.

ثم خرج في الشبكة( سحاب ) كلام مفرغ من محاضرة لك على طلاب الجامعة الإسلامية قد شحنت وملئت بالألفاظ الشنيعة التي ترمي بها ثلة من أهل السنة بإسقاط العلماء وبالطريقة الإخوانية، والإخوانية السرورية، واليهودية، والماسونية، وطريقة الأحزاب الضالة، من الروافض، وغيرهم، وأنهم مدسوسون من الأعداء وأنهم يبغضون المنهج السلفي ويريدون اسقاطه وتقول ماذا يريدون ؟ لو أرادوا الله والدار الآخرة وأرادوا نصرة هذا المنهج وهم يحبون هذا المنهج والله ما فعلوا ذلك فلا تأمنوا هؤلاء على دينكم ولا تثقوا فيهم واحذروهم كل الحذر أيش يريدون أيش يريدون؟ رفع راية الإسلام ؟رفع راية السنة؟ والمنهج السلفي؟ أبداً أبداً هذه قرائن وأدلة على أنهم كذابون متهمون مهما ادعوا لأنفسهم.  

فالسلفي المتجرد للحق يشم من لفظ: (اليهودية، والماسونية، والروافض…الخ)، بل والإطلاق فيمن بعدهم،التكفير- والعياذ بالله- ، كما يُتيقن التبديع من قولك (أصولهم أصول أهل البدع) !!!.

على أن من أهل البدع ما بدعهم مكفرة.

ثم ما هذه الانهزامية الحركية يا شيخ: ربيع لما نهيت الطلبة عن ذكر علمي الدعوة السلفية في العصور المتأخرة ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمهما الله- عند غيرنا!!!، والاقتصار على ذكر أحمد والشافعي والبخاري – رحمهم الله-، الذين تزعم أنهم يحتلون مكانة عند أهل البدع !!!، وأن كبارهم لا يتكلمون على أحمد والشافعي، وإنما على ابن تيمية وابن عبد الوهاب- رحم الله الجميع-!!!، والله ثم والله ما سمعنا هذا النهي من أئمة الدعوة من علمائنا ومشايخنا إلى يومنا هذا، بل يفتخرون بهم وبإمامتهم في الدين والدعوة، ويدعون الطلبة إلى الإشادة بهم والدفاع عنهم والدفاع عنهم.

ثم ما هذا الاستدلال الغريب بآية سب آلهة الذين يدعون من دون الله في سورة الأنعام على هذه القضية!!!، وهذا الاستدلال يذكرني باستدلالات الصوفية وصاحب كتاب ( أيسر التفاسير ) !!!.

وأنت في حقيقة الأمر لا يختلف منهجك الأخير عن منهج شيخك صاحب (الرفق) بل أنت متبع له ، وجاعله دليلاً ، وكما قيل:

     إذا كان الغراب دليل قوم  …

 ومن العجيب أنه ذمك وجعلك من رؤوس فتنة التبديع والهجر عنده، ومع ذلك لم نسمع منك انتصاراً  لنفسك- على المعهود-!!!، ولعل هجومك الكاشح على الشيخ: فالح لأجل عيونه ومنهجه !!!؛ فأنت القائل في اللقاء (( الشدة أهلكت الدعوة السلفية ومزقت أهلها)) !!!.

ونحيلك على كتاب: ( العدة في الجمع بين الرفق والشدة )، لسيف الإسلام- جزاه الله خيراً- ؛ فإنه سيقضي على محنتك الأخيرة!!!.

ثم بعد هذا يأتي وللأسف الشيخ النجمي مريداً أن يكحل المسألة فأعمها بعنصريته البلدية !!!، فيصدر بياناً في مدحك والثناء عليك، وأنه عرفك من عشرات السنين سيفاً على أهل البدع، لا يعلم لك مثيلاً في ذلك!!! وما علم الرجل أن هذه كلها ليست عاصمة للإنسان من الزلل، فلقد صحب أناس النبي – صلى الله عليه وسلم-، وارتدوا بعد وفاته؛ فقاتلهم أبو بكر الصديق- رضي الله عنه، وكانت خاتمتهم على الكفر- والعياذ بالله-، وواصل بن عطاء من تلاميذ الحسن، فأعتزله وأصبح من رؤوس المعتزلة، والأمثلة كثيرة، وفي العصر المتأخر نرى عثمان بن منصور كان من أنصار الدعوة السلفية فانحرف، فرد عليه أئمة الدعوة وبدعوه وقضوا على فتنته، وهذا القصيمي: عبد الله كان من أنصار الدعوة، ومن المؤيدين لمجددها الملك عبد العزيز- رحمه الله-، ولما كفر وارتد ما أغنى عنه ماضيه شيئاً، فالمقصود أن الجهد الحسن للرجل لا يبرر أخطاءه، وفي الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام (إنما الأعمال بالخواتيم) ثبتنا الله على التوحيد والسنة إلى الممات.

وكان الأولى بذكر الجهد الحسن، والذكر الجميل إنما هو الشيخ: فالح – حفظه الله – “..ومرضعة الأبوة لا تعق”، والفضل للمتقدم ووالله أن الشيخ فالحاً قد تقدم على الشيخ ربيع بمراحل في نصرة المنهج السلفي، والرد على الأخوان، والتبليغ، وغيرهم من أهل البدع، وكان تقدمه في العمل والزمن.          

 ثم ما هذه التبعية الحمقاء!!!، يهرب الشيخ: ربيع عن المسائل كلها إلا الكلام على أهل البدع، فيلحقه الشيخ: أحمد فيؤيده على هذه المسألة دون أدنى إشارة إلى المسائل الأخرى، والذي ينبني عليها الولاء والبراء، والنصوص فيها قطعية ظاهرة، فأسأل الشيخ: أحمد- وهو العالم المعروف- بالله هل ربيع محق في مسائل الإيمان الذي تعرض إليها، أو مسألة التقليد، أو المصالح وأمثلتها؟ ثم ما هذا الكذب والتجني عند النجمي على أخيه الشيخ: فالح – حفظه الله-، بأنه قدح في الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- بل العلماء السلفيين كلهم ، وأنها ثبتت لديه بالشهود !!! ، فليسم لنا شهوده؟ ، ثم لمَ يا شيخ: أحمد عدم التقبل للحق الذي عرفه الإمام ابن باز وتلميذه شيخنا فالح، وجهلته أنت في مسألة الظل، وهي من دقائق العلم وعقده ؟ ولقد قيل

وقل لمن يدعي في العلم فلسفة     حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء

ثم لمَ هذه المجادلة بالباطل عن الشيخ- رحمه الله- ؟ وأعظم من ذلك القول على الله  بغير علم – نسأل الله السلامة والعافية-.

وقد رد عليه أحد الغيورين على السنة الناصرين للحق وأهله والذابين عنه كما نشر في شبكتي الأثري والساحات ليلة نشر البيان، فقال ” تعليقاً على ما نسبه الشيخ : أحمد النجمي إلى الشيخ : فالح الحربي – حفظه الله – من مآخذ عليه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأما بعد:

فنقول للشيخ: أحمد النجمي :

أولاً : عليك حصر نصائح الشيخ: ربيع التي أخذها على الشيخ: فالح – حفظه الله –  ثم نقدها نقداً علمياً أما الإجمالات، والتصويتات، والتهويلات، ومجرد الإدعاءات، والبيانات، وخصوصاً في مثل الشيخ العلامة: فالح بن نافع الحربي فهذا يقدح في شهادتكم فيه – السابقة- المعلومة ‼‼ -خصوصاً – وأنكم لم تذكروا ما يشير إلى أدنى احترام له فهل هذا أدب السلفيين وأهل السنة يا شيخ : أحمد – حفظكم الله –  وهل هو من العدل الذي أمر الله به ؟‼‼.

ثانياً : ما ذكر عن الشيخ: فالح الحربي – حفظه الله – أنه قال أن الشيخ : العثيمين لا يدري ما يخرج من رأسه فهذا كذب ظاهر لا يصدقه عوام الناس والشيخ: فالح معروف بصلته بالشيخ ابن عثيمين وتقديره واحترامه له واعترافه بفضله وكذا جميع علماء أهل السنة وليس كما يُزعم – باطلاً -، وهذا لا يمنع من الاستدراك عليه

 “∙∙∙ كفى المرء نُبلاً أن تعد معائبه “والشيخ ابن عثيمين مجتهد مأجور على اجتهاده مع الصواب والخطأ، وقد رد عليه من يفوقه في العلم، وهو سماحة الشيخ: عبد العزيز، في مسائل منها ما أخطأتم أنتم معه فيه يا شيخ: أحمد وهو أن الله يخلق ظلاً  يظلل به من يشاء من عباده يوم القيامة؛ وذلك أنكما قلتما بغير دليل وهذا لا يقال بالرأي، وقد رد عليه،- وهو رد عليك- :  سماحة الشيخ : عبد العزيز بن باز كما – أشرنا – وهذا نص رده :

سئل سماحة الشيخ : عبد العزيز بن باز – رحمه الله – كما في شريط : فتاوى متنوعة – الطائف – منتصف الوجه الأول عن ما ذكره أحد العلماء عند حديثه عن ظل الله في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله قوله: ( الله عز وجل يخلق شيئاً يظلل به من شاء من عباده ) ، فهل هذا يستقيم ؟”

فأجاب الشيخ – رحمه الله –

هذا من التأويل لا يجوز هذا، هذا من التأويل بل الواجب امرار الحديث على ظاهره ويقول الله اعلم بالكيفية يظلهم في ظله على الكيفية التي يعلمها – سبحانه –

 فردك يا شيخ أحمد يتوجه إلى سماحة الشيخ : عبد العزيز بن باز قبل توجهه إلى الشيخ فالح ، واللوم – أيضاً – يتوجه إلى الشيخ ابن باز – رحمه الله – وحاشاه

وإلى جانب رد الشيخ ابن باز عليه فقد رد عليه الشيخ العلامة : حمود التويجري وغيره.

 وهناك أخطاء أخرى: منها إنكاره لحديث الجساسة في صحيح مسلم، وقوله بالاستعانة بالجن كما في شرح كتاب التوحيد له، والتكفير للمجاهر بالمعصية بالاستخفاف، وأخطاء  في شرح الأربعين النووية، وغيرها، ولا يضر ألا تعلم أنت ذلك

فهل يضير الشيخ فالحاً أن يقول : “فلو أن طالب علم يتتبع كتب ابن عثيمين ليخرج ما فيها من أخطاء “،”  لا يعرف الشوق إلا من يكابده

                                                  ولا الصبابة إلا من يعانيها

وإذا حصل ذلك فهو من باب النصيحة للإسلام، وللمسلمين، وللشيخ ابن عثيمين -رحمه الله – حتى لا يتحمل ذنوب وأوزار من يتبعه على الخطأ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الدين النصيحة ثلاثاً لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم “

 ولا يعرف الحق بالرجال، ولكنهم أدلاء عليه، وموضحون له، وعاملون به، وقد ضل من ترك الحق بعد ما تبين له أو جهله .

ثم يا شيخ: أحمد تدعي أن ألواجب عليك أن تقول ما تعتقده أنه حق في الخلاف الدائر بين الشيخ ربيع والشيخ فالح الحربي وتقول إن الواجب علينا أن نقول الحق الذي نعلمه امتثالاً لقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين ) الآية.
وامتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت {وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم}، ويعلم الله عالم الغيب والشهادة أني لا أريد إلا نصرة الحق من غير تحيز إلى أحد ولا محاباة لأحد كائناً من كان .

فلماذا لم تنكر على الشيخ ربيع إنكاره عدم الخوض في جنس العمل، وإنكاره تقليد العامي للعلماء الذي ينزل عليه قوله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } وتجاهل فيه المتقدمين، والمتأخرين، ومنهم الشيخ : عبد العزيز بن باز – رحمه الله – ،الشيخ : محمد صالح العثيمين – رحمه الله – ، والشيخ: صالح الفوزان – حفظه الله، وغير ذلك من المسائل التي أخطأ فيها على الشيخ: فالح – حفظه الله –

وكذلك التبديع بالجملة مثل قول الشيخ: ربيع “أصولهم أصول أهل البدع ” فلم يخرج من حكم العلماء بكفره كالرافضة وغيرهم بل أتهمهم بتطبيق أهداف وقواعد اليهودية والماسونية والرافضية

ونقول لك يا شيخ متى قال الشيخ: فالح – إن كنت تعنيه- عن الشيخ: ربيع إنه مميع أما عن اتهام الشيخ: فالح أنه يطعن في العلماء، فقد قال أبو نصر السجزي في رسالته إلى أهل زبيد – مشتكياً ومتبرماً من بعض خصومه من أهل زمانه، وأن : ”  من خالفهم قرفوه – أي رموه – بمثل هذه الأقاويل ” أي أتهموه بالطعن في العلماء لينفروا بذلك العامة عنه لعلمهم بأن العامة تنفر من ذلك فلا يجدوا رواجاً لإسقاط المتهم إلا بمثل هذه الفرية البتراء، والكذبة الصلعاء، والتهمة الشنيعة، قاتل الله منشئها، وباعثها، وكم في الشبكات، وكم يتداول أهل الأهواء، وأصحاب الجهالات المبتغون للبراء العيب الخصمون للمنهج السلفي وأهله من الكذب الذي له أول وليس له آخر على فضيلة الشيخ: فالح بن نافع الحربي – حفظه الله – مما لا يدخل في عقل، ولا يصدقه واقع، ويترفع عنه أهل اللياقة والأدب فضلاً عن الشيخ .

ورحم الله من قال: والحق حق صدقه الناس أم كذبوه والباطل باطل صدقه الناس أم كذبوه.

تالله ما بعد البيان لمنصف           إلا العناد ومركب الخذلان

وهذا ما يسر الله وأردت ذكره نصراً   للمحق وبياناً للحق والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.             

 ويلي الشيخ: أحمد في هذه التبعية الحمقاء، والعنصرية البلدية البلهاء الشيخ: زيد- شفاه الله- فلا يسلم من هذا وهو على فراش المرض- أقامه الله بالعافية-، فيؤيد الشيخ: النجمي في بيانه، ويقول بأنه حق وصدق بأدلته الشرعية والقواعد العلمية!!!، هدى الله الشيخين إلى جادة الصواب.

وعلى الشيخ: محمد بن هادي المدخلي المؤيد السباق.

وعلى الأتباع من كل ناعق والمتعصبين والغلاة في الشيخ: ربيع، أن يتقوا الله وليعلموا أن ربيعاً والشيخ: فالحاً وأنا وهم بشر عرضة للخطإ، والإنسان إذا بان له الخطأ فليتب، وكذلك إذا صدر من شيخه خطأ فليكن عوناً له على التوبة، لا من الذين يزينون له سوء عمله، وهذه البينات عوناً للشيخ: ربيع على التوبة – رُزِقها عاجلاً- آمين.             

وقبل الأخير فإني أنبه على أمر مهم، وجد خطير، حدث بعد فتنتك ألا  وهو التحذير – من بعضهم – من الدخول بينك وبين الشيخ: فالح والأمر بالتوقف، والتزام الحياد، وعدم التدخل، وقد كنت مهدت عند بدء مؤامرتك على الشيخ بقولك – موجهاً الكلام إلى السلفيين -: ” و بعدين أنا أوصيكم لو تضاربنا أنا وفالح لا تتدخلوا أبداً، لو حصل مضاربة بالحديد أو السلاح لا تتدخلوا!..”

وما كان آن ذاك ما يدعو إلى هذا الكلام أو مثله، وعلى كل حال هو كلام باطل، وخطأ ظاهر، مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة، ويفسد على أهل السنة فساداً عظيماً لا يعلم مداه إلا الله؛ فمعلوم – قطعاً – من النصوص أن المسلم يكون مع الحق إن عرفه وإلا فيتوقف ويسعى إلى معرفة الحق وفي هذا كلام نفيس لفضيلة الشيخ : فالح بن نافع الحربي – حفظه الله – بعنوان نصيحة في التوقف يقول فيه: ” الحمد لله، والصلاة، والسلام على رسول الله وعلى آله، وأصحابه، ومن والاه، وبعده:

فمن: فالح بن نافع بن فلاح الحربي، إلى من يراه من إخواني أهل السنة وفقني الله وإياهم إلى الإصابة في القول والعمل، آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأما بعد:

فنصيحتي إليكم بأمر واجب علي وعليكم وأن ندين الله به في هذه الحياة.

وهو أن على المُخطئ أن يعود لما قاله المصيب للحق, ومن عرف الحق وجب عليه اتباعه مع فلان أو مع فلان، ولا يحل له التوقف بعد اتضاح الحق, وعليه أن ينصر أخاه، قال رسول صلى الله عليه وسلم:  ” انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً .. “، وقال رسول صلى الله عليه وسلم: ” الكبر بطر الحق وغمط الناس ” أي رد الحق وظلم الناس، ولا شك أن الذي يقول بالتوقف مطلقاً لم يُصب الحق، وخالف منهج أهل السنة والجماعة, وإنما يتوقف حينما لم يظهر له الحق، وأثناء توقفه يبحث عن الحق ولا يألو جهداً في طلبه حتى يصيبه، ويبقى على حاله ما لم يصل إليه. والأصل في التوقف قبل أن يظهر له الحق قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم..” لأنهم قد يصدقون في باطل أو يكذبون في حق، ولهذا يُتوقف عن تصديقهم أو تكذيبهم حتى لا يُرد الحق أو يؤخذ الباطل .

ويدل له أدلة كثيرة غير ما ذكرناه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملحوظة:

وجهنا هذه النصيحة إلى إخواننا من أجل

ما اشتبه على كثير منهم؛ بسبب بعض الاجتهادات

الخاطئة من بعضهم، بخصوص القضية المعروفة

عند الإخوان.

كتبه: فالح بن نافع بن فلاح الحربي

‏28‏/05‏/1425 هـ

 “.

 

ثم اطلعت على مقالك المنشور مؤخرا بموقعك ( سحاب الحزبي) بتاريخ المعنون له بـ ( كلمة حق في جنس العمل ) !!!، وهو عار من الحق بل يحمل أطناً من الباطل {ظلمات بعضها فوق بعض} سورة النور: 40، وسيسألك الله عنها – إن لم تحدث توبةً نصوحاً –، وكنت فيما سلف – من هذه الفتات وبيان ما وقعت فيه من جهالات –  قد أبديت خشيتي أن تنبت نابتة تلحق المكفرين بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً بالحرورية، وها أنت يا ربيع أنبتها في مقالك هذا؛ فاتهمت السلفيين الذين وجدوا فكرة تكفير تارك جنس العمل، وتارك الصلاة كسلاً وتهاوناً للتكفير الحكام وعامة الناس بالمتلقفين للمنهج القطبي!!!، وقد بدأ الآن جلياً أنك تتجارى في الهوى فلا ينتهي بك إلى مدى وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ما قال عن أهل الضلال بأهوائهم ” تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يدع عرقاً ولا مفصلاً إلا دخله”، أو ما علمت يا ربيع أنك بكلامك هذا تقدح في منهج أهل السنة والجماعة القطعي المعصوم، وفي أهله الذين أجمعوا على كفر تارك جنس العمل، وخروجه من الملة، وخصصت بالذم جمعاً منهم وهم الذين يرون كفر تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، وعلى رأسهم الإمام أحمد – رحمه الله- ومشايخنا أئمة الدعوة، وعلمائها من الشيخ محمد بن عبد الوهاب  – رحمه الله- إلى زماننا هذا؛ فإن الإمام ابن باز- رحمه الله- والشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- والفوازان – حفظه الله- على هذا، ومواقفهم الصارمة في ذلك معروفة.

ثم إن موافقتك للعتيق على صورة المسألة التي ذكرها إيمان صوري ولفظي؛ لأنك تزعم – تبعاً للعتيق- أنها تنظيرية لا عملية واقعية، والعوام من المسلمين يعرفون وجود بعض ممن يحمل الإسلام رسماً، وهو معرض كل الإعراض عنه !!!، ومن نافلة القول أن رسالة الأخ حمد العتيق لها أكثر من سنتين وهي منشورة، ويتداولها طلبة العلم، لا كما قال ربيع أنها صدرت في هذه الأيام!!!.

 ثم ما هذا القول بأنك تكره الحديث عن جنس العمل!!!، والمسلمون يعرفون حكم من كره العلم الشرعي، أو مسألة من مسائله، فأتق الله يا رجل، وليكن لعقلك نصيب إن أعرضت عن المنهج وأصوله.

وأما الأسباب التي ذكرتها؛ ليجتنب السلفيون لفظة ( جنس العمل) فهي أوهى من بيت العنكبوت؛ وإلا فهل ( جنس العمل ) لفظ مجمل؟!؟، ومن أين أتيت بهذا؟!، وهي لفظة استعملها أئمة أهل السنة من شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- ونهاية بالشيخ الفوزان- حفظه لله- وغيرهم ممن مضى النقل عنهم بالتصريح بهذا اللفظ المجمل عند الربيع!!!، ثم هل اللفظ إذا استعمله أهل البدع لمقاصدهم السيئة يجتنب ويترك!!!، والله ما سمعنا بهذا إن هو إلا اختلاق؛ وإلا فليجتنب لفظ التوحيد، فهو الأصل الأول عند المعتزلة، ويعنون به القول بخلق القران !!!، ويجتنب لفظ الأمر بالمعروف؛ فإنه الأصل الخامس عند المعتزلة، ويعنون به الخروج على الولاة!!!، وليجتنب لفظ الولاء والبراء؛ فإنه من خلاله يكفر الخوارج العصرية سلاطين المسلمين ومجتمعاتهم!!!، والأمثلة كثيرة على هذه القاعدة الربيعية السحابية!!!.

 ثم في مقالك الآخر المعنون له في شبكتك بـ ( مناقشة الشيخ فالح في مسألة التقليد)  استمرار على غيك، ودليل على تعصبك للباطل، فمهما بين لك الأمر من خلال الردود المنشورة التي تزيف ما صدر عنك، والمدعومة بأدلة الكتاب والسنة وبأقوال الأئمة، فأنت لا تزال تأخذك العزة بالإثم سادر في ضلالك ومخالفتك الشرع ومجانبتك لأهل العلم – نسأل الله السلامة والعافية ونعوذ به من الحور بعد الكور-

وكان المفروض عليك التوبة إلى الله، ولا عيب في ذلك

ولا عار، بل إن التوبة من أفضل الأعمال الصالحة وأجلها عند الله ، وهي سبب من أسباب نيل محبة الله، قال تعالى { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} سورة البقرة : 222، ولكن حالك حال من قال:-

   من يك ذا بت فهذا بتي        مصيف مقيض مشتي !!!

 وما ذكرته حول الغلو، فالشيخ: فالح يرفضه، وله كلام في  رفضه، والتحذير منه، قد نشر في شبكتك “سحاب”، وغيرها، وفي أشرطته وأحاديثه، وحين كان يدرس بعض كتب التوحيد – عبر سنين متطاولة -؛ ومن بينها كتاب التوحيد للشيخ: محمد بن عبد الوهاب، وشروحه، كان يبين حكم الغلو، ويحذر منه طلابه، وهكذا في خطبه، وفي دعوته، وفي الدورات العلمية التي أقامها أو يحضرها، ولا يفتأ في محاضراته، ودروسه بشكل عام يبين حكم الغلو، ويحذر منه.

ولا شك أن الغلو مرفوض عند جميع المؤمنين؛ لأنه محرم في الشرع، – { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} –”.. إنما أهلك من كان قبلكم الغلو” – ولا يتحمل الشيخ: فالح أوزار غيره، ومن يُحمِّله؛ فهو ظالم معتد، وأنت تعلم أنه لما حصل شئ من الغلو، وكتب الشيخ عبيد الجابر – جزاه الله خيراً – وأيده من أيده، أيدهم الشيخ: فالح، إذن “.. فتلك شكات ظاهر عنك عارها”، ونحن معك في إنكار كلمة المنقذ -، ومثلها: الهادي، الطبيب، ومن غيرك يداوي …إلخ:  

جُـعلتم فـداءً أجمعينَ لنعله        فإنكم منها أذلُّ وأحقرُ

قيل في مدح الشيخ: ربيع:

ربيعٌ ليس يشبهه ربيعٌ    وتعجزُ إنْ أردتَ له مثيلا

قيل: في مدح الشيخ: ربيع:

علا نجمُ الربيعِ على الثُّريَّا      فجاوزها وقد رَضِيَتْ سُفُولا “هؤلاء العلماء”

قيل: في مدح الشيخ: ربيع:                              

تألَّقَ فالناسُ دون الربيع          كجيدٍ تَعَطَّلَ منه الحُلي

قيل: في مدح الشيخ: ربيع:

وأحيا كابنِ يحيى كلَّ مَيْتٍ        بِدَاءِ الجهلِ كَمْ أَرْدَى قتيلا

قيل: في مدح الشيخ: ربيع:

وأْتِ العواليَ منشداً ومردّداً          أهلاً وسهلاً بالربيع الهادي

قيل: في مدح الشيخ: ربيع:

مَرِضَ الشبابُ بحبِّ خِبٍّ ماكرٍ    كيفَ الشفاءُ ومن سواك مداوي

أنت الطبيبُ ولا خبيرَ سواكُمُ       يدري بأمراض الهوى ويداوي

قيل: في مدح الشيخ: ربيع:

حبرُ التُّقى زينُ الورى شمسُ الضُّحى     بدرُ الدُّجى نجمُ الهدى الوَقَّادِ

قيل: في مدح الشيخ: ربيع:

– وأنها غلو، والشيخ: فالح عند ما سمعها من فيك  – ولم يسمعها من قبل، ولم تبلغه – أنكرها، وذلك عند ما اتصلت به، وهو في القصيم، فقال لك هذا اللفظ منكر، وغلو؛ فكيف تحمله تبعة ذلك؟، أما تتقي الله.

ثم ألا تعلم أن الشيخ: فالحاً الذي تحمّله تبعات غيره ظلماً, اطلع على قضايا الغلو من سابق فحذر منها, ودعا الشباب بأن يتقوا الله في أنفسهم, وحذّرهم من سُبُل الردى واتّباع الهوى, ودلّهم على الطريقة السليمة فقال في نصيحة لهم منشورة في الانترنت  بتاريخ 6/ 6 / 1424 هـ الموافق4/8/2003م :

( نصيحة لإخواني أهل السنة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومصطفاه محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه . أما بعد ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته: هذا وإني أثناء إطلاعي على مواقع في الإنترنت رأيت كلامًا يجنح فيه أناسٌ إلى الغلو المقيت الذي لا تقره الشريعة مما يحتاج الأمر والحال هذه إلى نصح وبيان فيجب على أهل السنة أن ينكروه ويتبرؤوا منه , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو، وقال صلى الله عليه وسلم :(( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)) فإذا كان هذا في حق رسول الله وإخوانه الأنبياء والرسلعليهم الصلاة والسلام وهم أسوتنا – فما بالك بمن هو دونهم؛ فأجد تعديًا في الألقاب ورفعًا لأشخاص فوق ما يستحقونه، مما قد يُفهم منه الحط من قدر علمائنا الأفاضل على حساب إخوانهم ومحبيهم . فأربأ بأهل السنة أن يسلكوا طرق أهل البدع الرديئة للرفع من خسيسة رموزهم ومنظريهم ، وإسقاط أهل الحق وأهل السنة ، وتجاهل علمائهم ، خصوصًا في هذه الأيام فقد استُهدِفَ علماؤنا بصورة عجيبة وغريبة ، وفي الأحداث والنوازل الأخيرة بالذات، وأخذوا يحملونهم جميع التبعات – حسب نظرهم -، وأنهم لم يتكلموا في كذا، أو لم يصدروا فتوى في كذا لأهداف رخيصة يُقصد بها النيل من مكانة العلماء، وإسقاط منزلتهم عند العامة وشباب الصحوة – كما يلقبونهم – يريدون أنهم هم الذين ينطقون العلماء أو أنهم هم الذين يسكتونهم كما قيل :

ولو أن قومي أنطقتني رماحهم *** نطقت ولكن الرماح أجرت

مع أن علماءنا – حفظهم اللهحكماء يعرفون متى يقولون ومتى يسكتون، ومتى يفتون ومتى يحجمون . ولقد رأينا في هذا الوقت من أهل البدع ضروبًا من الغلو، حتى إنهم يرفعون أناسًا منهم إلى مصاف العلماء، وليسوا من العلم في قبيل ولا دبير ولا قليل ولا كثير، أحداث في السن، أصاغر في العلم، وقد قال الشافعي – رحمه الله – :

أخي لن تنال العلم إلا بسـتة       سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة        وصحبة أستاذ وطول زمان

بل رأينا من أهل البدع الأصاغر الجهلة من يُمدح بالشرك فلا يعترض ولا ينكر، ومنهم من يقال فيه : .. نحن جنودك فسر بنا . . ، وفيه الخروج الصارخ على ولي الأمر وتفريق جماعة المسلمين والإشاطة بدمائهم، فيقر ذلك ولا يحرك ساكنًا .. الخ . فأنصح وأحذر أهل السنة من هذا الداء الدوي، وهذا السوء الذي هو من الحق والإنصاف عري، وأن نعدل في إنزال الناس منازلهم – وعلماؤهم الأكابر حفظهم الله قبل غيرهم -.

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد 

                                  كلا طرفي قصد الأمور ذميم والله الهادي إلى مراشد الأمر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وكتبه: فالح بن نافع الحربـي 6 / 6 / 1424 هـ [المصادف 4/8/2003م ] ((.

ونشر كلاماً آخر بتاريخ 21/1/1425 هـ ما نصه:

( الحمد لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:
فقد سبق منا كتابة نصيحة لإخواننا من أهل السنة بينا فيها نهي الشريعة الإسلامية عن الغلو، ومقتها له، وأنه من طرق أهل البدع الرديئة للرفع من خسيسة رموزهم ومنظريهم، وإسقاط أهل الحق وأهل السنة، وتجاهل علمائهم
وإننا نبرأ إلى الله من كل غلو أو مبالغة قد تصدر من بعض الناس فينا،ولا يجوز أن نحمّل تبعتها، وإنما يتحمّلها قائلها.
بيد أن الأمر قد اختلط على بعض الناس فخلطوا بين الثناء على أهل العلم وإبراز محاسنهم، وبين الغلو أو المبالغة فيهم ..
فذكر محاسن العالم بلطائف العبارات، وحَسَنِ الألفاظ، وبما جرت عليه عادة أهل السنة في بيان منزلة بعضهم بعضاً؛ ليس من الغلو في شيء
وأما الغلو فهو رفع الشخص فوق منزلته التي بوأه الله إيّاها ، وبمدحه بما ليس فيه.
وقد يشتبه الأمر عند ذوي الفهم القاصر، والظنون السيئة فيجعلون الثناء والمدح الحقَّ من الغلو المذموم وهذا من الجهل والغفلة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_:”الغلو:مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء، في حمده أو ذمه، على ما يستحق ونحو ذلك”.
وحدّد الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ضابط الغلو بقوله _ رحمه الله _:”وضابطه تعدي ما أمر الله به وهو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله:{ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي}[طه:81]”.
فالواجب معرفة منهج وطريقة السلف في ذلك، ومعرفة الفرق بين الغلو أو المبالغة في الثناء وبين الثناء المشروع
وقد أمر الله بالعدل في كتابه الكريم وأمر به رسوله – صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- في سنته ..
قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا}[الأنعام:152]، وقال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية [النحل:90].
وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}[ البقرة:143
وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (( ثلاث منجيات:خشية الله في السر والعلانية،والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا)).
فمنهج أهل السنة مبني على الوسطية والاعتدال، فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه.
قال الإمام الحسن البصري_ رحمه الله _:”سننكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما، بين الغالي والجافي”
وقد قرر العلماء أن الحق واسطة بين التفريط والإفراط، وهو معنى قول مطرِّف بن عبد الله:(الحسنة بين سيئتين) وبه يعلم أنّ من جانب التفريط والإفراط فقد اهتدى”
فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد   

                            كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وإن من منهج أهل السنة احترام العلماء، وتوقيرهم، وإكرامهم، وذكر محاسنهم، والثناء عليهم؛ فهم ورثة الأنبياء ، وهم مصابيح الدجى، وأنوار الهدى ..
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59]، قال ابن كثير :”والظاهر _والله أعلم_أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء” .
وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ((ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقَّه)).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((إن من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)).
وقال الإمام طاووس بن كيسان -رحمه الله-: “من السنة أن يوقر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد” .
وقال الإمام الطحاوي _رحمه الله _: “وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر : لا يذكرون إلا بالجميل. ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل”.
فمن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، والطعن فيهم، وازدراؤهم ، والحط من أقدارهم ولو كان باسم محاربة الغلو وادعاء العدل.
فمنهج أهل السنة وسط في المدح والذم، وفي الثناء والتحذير، لا إفراط ولا تفريط .
فنصيحتي لإخواني من أهل السنة:
أن يتمسكوا بوسطية الإسلام، وأن يحترموا علماءهم ويذبوا عن أعراضهم، وأن يشغلوا أنفسهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وأن يترفعوا عن سفاسف الأمور، وأن يحذروا من الدخلاء ومؤججي الفتن .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
                       وكتبه/ فالح بن نافع بن فلاح الحربي
                        في21/1/1425هـ
 وأما دعواك بأن أتباعه يجعلونه الإمام الأوحد، الحامي حمى الدين، فلعل هذا الكلام مدح لك، عثرت عليه في رؤيا رأيتها في موقع سحاب فتذكرتها بعد قيامك من النوم، فظننتها في الأثري، وأنها مدح للشيخ: فالح!!!، ثم إنك لو وجهت هذا الإنكار إلى شبكتك لكنت مأجوراً مشكوراً؛ فإن الناس قد سئمت الغلو المقيت فيك؛ بأنك الإمام الربيع الذي لا ينطق إلا بالحق، ولا ينطق عن الهوى!!!، وفيها: جعلتم فداء أجمعين لنعله # فإنكم منها أذل وأحقر.

وأن من خالفه يهجر، ويُقْصى، بل لا أبالغ إن قولت: إنه وجد من يجعل عقد ولائه وبرائه عليك – نسأل الله السلامة-، وهذا حاصل كله بمباركة منك، وتشجيع، وذم للمواقع السلفية الأخرى!!!، فهذا ( أنا السلفي) حاربته حتى أغلق!!!، وهذا الموقع الصابر الصامد السائر على المنهج الصحيح ( الأثري) يناله منك – ومن أتباعك الغوغاء – القدح، والذم الحزبي، وأخر عهد لك به، مقالك هذا بالغ السوء!!!.

ولكن أقول ثبت الله أصحابه ونصرهم، فهم طلبة العلم السلفيون، العقلاء الذين يعرفون عملهم، وينظرون إلى مآل الأمر، وقد حماهم الله من الإقصاء الذي يمارسه موقعك بكل غباء وسفاهة !!!.

وفي مقالك هذا لم تفتأ عن ذم أخيك الشيخ:فالح والكذب عليه بكل جرأة واستخفاف!!!، وما نسبته إليه من الإفتاء في الدخول في الانتخابات الجزائرية، والتصويت للحزب الحاكم إلا شمس على ما نقول!!!، إن الشيخ: فالحاً – وأنت تعلم هذا جيداً- من أشد العلماء موقفاً من الانتخابات الغربية، فهو يرى تحريم الدخول فيها، ولم يفت في يوم من الأيام بما ذكرته، وهو العدو اللدود للأحزاب والجماعات، ولكن حقيقة الأمر أن الشيخ – وفقه الله- أفتى السلفيين هناك بأن يبقوا تحت راية سلطانهم، ولا يفتاتوا عليه وينزعوا اليد من طاعته بالتصويت للأحزاب الأخرى واختيار آخر عليه، وأن يؤكدوا ولاءهم له الولاء الشرعي بانتخابه وهذا نص إجابة الشيخ مفرغاً من صوته المسجل في الجزائر :

السائل: فيما يخص الانتخابات الرّئاسية هل  يحق لي  أن أختار الشخص المهيء؟

الشيخ فالح: لا، لا، أبداً من ناحية الشرع تنتخب سلطانك، كونك تنتخب على سلطانك بمعنى أو بآخر أو لكونه يُرَجح على غيره فهذا لا ضير، كونك تصوت دعماً لسلطانك،  هو تحصيل حاصل، أصلاً ينبغي أن تكون معه، إلاّ في معصية، أما في الطاعة وما يحقق المصالح ينبغي أن تكون معه مؤيداً له .

السائل: يعني السلطان الموجود.

الشيخ فالح : نعم، نعم، السلطان الموجود يعني أبو تفليقة.

السائل: بارك الله فيك، جزاك الله خيراً.

الشيخ فالح : خلّ ينشرون عندكم أني عميل، هذه ما هي عمالة، هذا حكم الشرع الذي ندين الله به ليس لأجل سواد عيني أبو تفليقة ولا حكمه ….

وفي إجابة أخرى مسجلة – أيضاً – :

” السؤال : شيخ ستجعل الانتخابات الرئاسية في بلادنا يعني الجزائر بمناسبة انقضاء خمس سنوات الأولى لولي الأمر فهل ننتخب عليه أم لا …. ؟

الشيخ: فالح على كل حال هو سلطان، الإسلام لا يجيز نزع اليد من طاعة السلطان ولا يجوز أن ينتخب غيره؛ فالانتخابات كما هو معلوم ليست من نظام الإسلام؛ ولكن طالما أن هذا البلد يأخذ بها والناس ينتخبون؛ فينبغي أن ينتخب أهل الحق وأهل السنة رئيسهم وسلطانهم؛ فهو تحصيل حاصل، ولا ينزعن يداً من طاعة، بل فيه دعم له، حتى يبقى ويستمر ويؤدي مسؤولياته، قد اجتمعت عليه الكلمة – أيضا- ولا يدرى ماذا يكون بعده فيما لو نجح منافسه فالتصويت له والوقوف إلى جانبه من باب نصره وهو سلطان المسليمن“.

فهل يكون بذلك قد أفتى بما زعمته هذا بهتان مبين وما أفتى به الشيخ هو مقتضى النصح الموافق لدين الله وعقيدة أهل السنة ومنهجهم وليس فيه أدنى مدح أو ثناء وإنما فيه عدم الإفتيات عليه بالتصويت للأحزاب الأخرى، وهذا مقتضى النصح له، وهذا دين الله الذي عليه علماء أهل السنة، وعقيدتهم في السمع والطاعة لولي الأمر ما لم يأت كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان.  

وأما دعواك بأن الشيخ يدعو إلى تقليد نفسه، فكذب تكذبه فتنتك الأخيرة، فأنت الراد عليه في موافقته للعلماء في مسألة التقليد، ومسألة الإيمان، وتدعو إلى تقليد نفسك، وقد حصل لك هذا من الأتباع والموقع!!!، ومن استمع إلى أشرطة الشيخ علم مكانة احترام العلماء، والدعوة إلى تقليدهم والرجوع إليهم، والشيخ معروف من قوله وحاله بتواضعه، وبعده عن المدح والإطراء، فليس هو من سعى لإنشاء المواقع الشخصية له!!! ،أو العامة لفكره!!!، أو حارب المواقع السلفية الأخرى!!!.

 والناس العقلاء قد غسلوا أيديهم منك بعد قولك(( ولم أطلع أنا إلى الآن على ما قام به فالح من بيان العقائد، ولا أعرف إلا أنه عاجز عن ذلك تمام العجز، وأنه عالة على غيره)) – سبحان الله-، أنت لست عالة على غيرك ولست بحاجة إلى أهل العلم وما تأتي به لا يأتي به أحد .

وإني وإن كنت الأخير زمانه     لآتٍ بما لم تستطعه الأوائــل

من صاحب رسالة ( الدين النصيحة) التي بينت للعلماء خطر الجماعات الدعوية الحديثة، ويبذلون الجهود لمحاربتها؟، ومنهم فضيلتكم الكريم, ومن الذي قوم وصحح كثيراً من الكتب التي كتبت في ذلك أمثال :”كتاب المناهج الجديدة وكتاب تنبيه أولي الأبصار وكتاب القطبية هي الفتنة ” بل وبعض كتبك وكنت بعثت إليه شيخك النجمي فقوّمه. وهل يقوم بذلك من لا بصر له في المنهج السلفي والعقيدة السلفية والعقائد المخالفة هل يدرّس ويفتي ويدعو في المواسم من عام 1396هـ-عام تخرجه من كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية- يكلف بذلك رسمياً ويكلف في الدورات العلمية ويفتي ليل نهار إجابةً على الأسئلة من الداخل وأنحاء العالم بدقائق ومختلف المسائل ومصالح ومفاسد لا تدركها وها أنت لم تدرك أن من يقول عن تارك جنس العمل ناقص الإيمان قد وافق المرجئة وربما لم تدرك إلى الآن بعد أن أعطاك درساً في المسألة بينما الشيخ لم يتردد في الإجابة لحظةً عندما سئل في الهاتف لأنها عقيدة كان يعتقدها فأجاب بما يعتقد.

وكذا-أيضا- لم تدرك كون الخوارج هم المرجئة وربما لم تدرك بعد ولم تدرك أدنى درجات الإيمان في أحكام الدنيا وأن أدناها ينتهي بخروج الإنسان من الملة إلى الكفر وأنه يخرج ببعض الأعمال ومنها : ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً عند من يرى كفره بتركها من أهل العلم وأن للإيمان شعباً قبل خروجه من الملة على حد قول الرسول –صلى الله عليه وسلم-:(الإيمان بضع وسبعون شعبة).وفي الرواية الأخرى:(بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق…)الحديث. وقد ذهبت يا ربيع إلى وزن الإيمان ومثاقيله

سارت مشرقةً وسرت مغرباً       وشتان بين مشرقٍ ومغربِ

وكل من كان من طلاب العلم في الجامعة أو خارجها يعلم دعوة  الشيخ:فالح إلى المنهج السلفي والعقيدة في الجامعة وخارجها وتتبعه للتوجهات الحزبية والمكامن المخالفة للدعوة السلفية وكان زميله محمد أسلم الباكستاني قد كتب بحثه عن جماعة التبليغ بمشورته-فالله المستعان-.

وأنت بهذه الفرية والفجور وافقت تلميذك أحمد الديواني الباكستاني على فجوره الذي يقول فيه عن الشيخ:فالح :(إنه يكره التدريس والتأليف)؟!!!.

ومن الذي أخذ على يدك، وشجعك للتصدي للحركيين بعد أن بين لك عقائدهم التي كنت تظن أنها عقائد لأهل السنة والجماعة؟!؟ وكنت يومها مع جماعة الإخوان المسلمين تظنهم أهل السنة والجماعة في العشر السنين التي قضيتها قبل أن يأتي المخاض. كيف يقبل كلامك وأنت بالأمس تمدح الشيخ بمعرفته لعقائد الحركيين وبيانها، وأنه من أعرف الناس بذلك ؟ بل أقول :          

  وكيف يصح في الأذهان شيء        إذا أحتاج النهار إلى دليل

 وأما نفيك لتلمذته على الألباني – رحمه الله- فمن أنت حتى تملك هذا الحكم ؟ أما أنه أصابك ما أصاب أصحابك وأحبابك الشاميين !!!، إن الشيخ فالحاً أخذ عن الألباني في زمن كنت مشغولاً بالدراسات العليا على المشايخ الأزهريين !!!، والدكاترة المتعالمين، الذين لا يعرفون العلم إلا مهنة !!!، والذي تزعم أنهم لا يقلدون العلماء، وبعضهم لا يجيد أمر صلاته؛ لأنه لم يدرس باب الصلاة من زمن، وأنت تعرف أن أعدائك الحقيقيين من الدكاترة ومدرسي الجامعات والكليات.

فالشيخ: فالح قد صحب الشيخ الألباني-رحمه الله-صحبةً طويلةً ويتبعه أينما ذهب في ليل أو نهار ويستقبله حينما يأتي بسيارته من الشام ويقضي معه الساعات الطوال هو وبعض طلاب العلم الآخرين, فما هذا الفجور في النفي يا شيخ:ربيع وكثير من الذين كانوا مع الشيخ فالح ويعرفون الحقيقة أحياء, وقطعاً أنك قد رأيت بنفسك ووقفت بذاتك على الصلة بين الشيخ فالح والألباني حينما كان يأتي في الزمن الذي كنت فيه في المدينة وقد استضافه الشيخ وسُجّل بينهما شريط بصوتيهما شاهد إلى الآن والمناقشة في حد ذاتها، وبأسلوبها تدل على احترام بين الشيخين هو الاحترام بين الشيخ والتلميذ والأدب بين التلميذ وشيخه. ويدل عند المنصفين على تقدير الشيخ الألباني لعلم الشيخ:فالح 

لا يكذب المرء إلا من مهانته   أو قيله السوء أو من قلة الأدب

ونقول لك يا شيخ:ربيع, لا تقل مالا يقبله العقلاء, واتق الظلم, فإنه ظلمات على أهله يوم القيامة:

أما والله إن الظــلم سوء      ولا زال المسيء هو الظلوم

إلى الديّان يوم الدين نمضي     وعند الله تجتمع الخصـوم

ستذكر في الحساب إذا التقينا    غداً عند المليك من الملوم

هذا وإنني لأعلنها مدوية في المعمورة أن الشيخ: ربيعاً مخطئ في كل ما ذهب إليه، وخطّأ الشيخ: فالحاً به، وأن ما زعمه مخالف لما عليه سلف الأمة قاطبة، ولست بمعصوم، ولا الشيخ: فالح، ولا ربيع، ولو تبعك الشيخ على باطلك، أو تبعتك، لرد أهل السنة علينا جميعاً، ولم يبالوا بالشيخ وبي كما لم يبالوا بك لما ردوا عليك، والواجب عليك إن كنت أنت الكاتب الحقيقي لكل ما خرج التوبة النصوح، وإن كان الكاتب غيرك، وقد ذيلته – أو ذُيل باسمك عليك التوبة، والإخبار باسم الكاتب الصريح، وسيتولى علماء أهل السنة أمره، لاسيما وأنت القائل(( جاؤولي بأوراق الشيخ: فالح والله لو رأيتها قبل سنوات لرددت عليها))!!!.

وللموت خير للفتى من حياته         إذا لم يثب للأمر إلا بقائد

هذا ومما ذكرناه وما في النقاط الآتية يتبين جلياً بل ولا يبقى مجال لشك بأنك ادعيت ما ادعيته على الشيخ: فالح – حفظه الله – بدافع الهوى والضغينة والحقد وأن مرادك هو شخص الشيخ وإسقاطه لا ما تدعيه من أخطاء تتجنى بها، والله حسيبك، وأنت بها أولى، وحكمك ينعكس عليك، وما مثل الشيخ: فالح ومثلك إلا كما يقول الشاعر:

غيري جنى وأنا المجرَّم فيكمو              فكأنني سبابة المتندم

وقول الآخر:

الذئب أخبث ما يكون إذا بدا                 متلبساً بين النعاج إهابا

وقول الآخر:

وكم من صديق تحسب الخير قصده          فتبدو على مر الليالي مهازله

وقول الآخر :

وفشت خيانات الثقات وغيرهم                حتى اتهمنا رؤية الأبصار

هذا والنقاط التي أشرنا إليها هي:

أولاً : قولك:- ” جاؤوا لي بأوراق الشيخ: فالح والله لو رأيتها قبل  

       سنوات لرددت عليها))!!!.

ثانياً:- وما أظنه يستطيع ذلك، ولا ألف فالح معه.

      بل أقول إنه قد عجز هو وكل من استعان بهم، ومن يستطيع أن يوجد المعدومات إلا الله)) أهـ

ثالثاً:- عدم اتصالك بالشيخ: فالح للاستفسار منه؛ فهو أعرف بكلامه، وبسؤال من يسأله، وجوابه متعلق بالسؤال.

وقطعاً للظنون، وتجنباً لتحميل الكلام ما لا يحتمل.

رابعاً: – عدم اقتصارك إرسال ما سميته نصيحة على الشيخ: فالح، بل أرسلتها إلى عدد من المشايخ، ولما سألك الشيخ عن ذلك قلت: أريد أن يساعدوني عليك، ثم انتشرت عن طريق التصوير، ثم تم توزيعها بعد التصوير،ومن ثم نشرها على الانترنت، وبطريقتك هذه لا تكون نصيحة، بل هي فضيحة.

خامساً: – إصرارك على عدم التوبة، وذهابك للاستعداء على الشيخ، وممن استعديتهم قرابتك، إضافة إلى المشايخ الذين أرسلت المذكرة إليهم.

سادساً:- أخذت تدعي دعاوى باطلة، مكذوبة على الشيخ بدون أي خطإ ارتكبه إلا ما تدعيه ولذلك خذلت ولم تنصر ولو كنت على الحق لما تأخر المشايخ عن نصرته ونصرك.

سابعاً:- إصدارك أحكاماً غير أحكامك الأولى لما تبين لك ما جهلته من العلم فحسبته جهلاً.

ثامناً: ذهبت تبحث وتفتش في أشرطة الشيخ لعلك تجد عليه ما تجعله ذريعة وما رأيناك تتبع كتب وأشرطة ومنتديات أهل البدع – فالله المستعان –

تاسعاً: – عدم قبولك التفسير من الشيخ، وإنهاء المشكلة والفتنة التي أضرمتها.

عاشراً:- الاتصال بالناس في البلاد وخارجها وإرهابهم، وتهديدهم إن لم يتخذوا موقفاً من الشيخ، وتهديد أصحاب محلات التسجيل ومواقع الإنترنت التي تنشر للشيخ حتى انتكس الكثير لا عن اقتناعهم بأنك على حق وإنما خوفاً منك وانخداعا ببهرجة كلامك.

  وأبشع الكِذب عندي ما يمازجه         شيء من الصدق تمويهاً على الفكر

الحادي عشر:- إصدارك الأحكام الجائرة الظالمة على الشيخ تضليلاً وتبديعاً وربما ما يفهم منه التكفير – والله حسيبك -.

الثاني عشر: – تأصيلك أصولاً مخالفة لأصول أهل السنة والجماعة يفهم منها انحراف الشيخ لو صادفت محلاً؛ ولكن أنت الملوم وتتحمل المسؤولية ولا تبرأ إلا بالتوبة والبيان .

الثالث عشر: – تناقضك علمياً ومخالفتك حتى ما قررته بنفسك.

الرابع عشر: – إنكارك على الشيخ فيما وافقك في إنكاره وهو الغلو بل هو سبقك في إنكاره ومنشور في شبكتك (سحاب )

الخامس عشر: سكوتك عمن غلا فيك، وعدم الإنكار عليهم.

{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم}

    أراك امرءاً ترجو من الله عفوه         وأنت على ما لا يحب مقيـم

    تدل على التقوى وأنت مقصر         فيا من يداوي الناس وهو سقيم

 السادس عشر: – إعلامك الناس بأن العلماء معك والعلماء لا يوافقونك على كل ما ادعيته لكن سكوتهم عليك رغبة في رجوعك جعلك تدعي أنهم معك. 

السابع عشر:- كذبك في أن المشايخ والعلماء طلبوا من الشيخ التسليم بمذكرتيك الفضيحتين الظالمتين.       

الثامن عشر:- قولك ” أسقطونا تماماً ..”‼‼ مما يوافق كلمة منسوبة إلى أحد المشايخ السلفيين في الكويت لما سمع ما صدر عنكم وهو يعرفكم ويرف الشيخ: فالحاً تماماً أنه قال: خشي الشيخ: ربيع أن يسحب الشيخ فالح البساط من تحته.

التاسع عشر:- استفتاؤك لطلاب الجامعة الإسلامية الذين حضروا عندك هل فالح مخطيء؟ قالوا نعم فقلت: ما الواجب عليه، قالوا التراجع قلت وإذا أبى هل خطؤه في الأصول أو الفروع؟ قالوا في الأصول.

لقد سولت لك نفسك يا شيخ ومنتك فكذبتك أنك إذا تكلمت في أحد سقط وانتهى أمره وكذبك – أيضاً – من استنجد بك وجعلك وكيلاً، ومحامياً عنه، وزعيماً له.   

وفي الختام نقول:

عفا لله عن ( شيخ ) تمادت ( ظنونه)      فلا النهج مأمون ولا الرأي حازم

ونقول للشيخ: فالح – حفظه الله -:

إذا الفتى عرف الرشاد لنفسه           هانت عليه ملامة العذَّال

ونقول:

وما في الأرض أشجع من برئ        ولا في الأرض أخوف من مريب

ونقول:

إذا اشتبكت دموع في خدود          تبين من بكى ممن تباكى

ونقول:

تالله ما بعد البيان لمنصف          إلا العناد ومركب الخذلان

                  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                          خادم الدعوة السلفية

                          أبو شقران الجبري

                     ليلة السبت 14/ 5/ 1425هـ

       من  مقر المنهج السلفي في العصر المتأخر نجد العذية

____________________

المصدر: http://www.alathary.net/books/book.php?book_id=26

(Visited 24 times, 1 visits today)