المداخلة تنظيم حزبي بصبغة سلفية – بقلم محمود عامر

حقيقة المداخلة

ظاهرة نمت في البلدان الإسلامية تصالح خصومهم علي نعتها (بالمداخلة،)،وللتمييز سأجاري الخصوم والمخالفين من غير خصومة،وأظن أنني من هؤلاء المخالفين من غير خصومة،علما بأنني لا أري مشكلة في إطلاق هذا المصطلح علي أصحابه كما نقول الحنابلة،والمالكية والاحناف والشافعية،وما ذاك إلا للتمييز،اما من أراد من ذلك سبا أو قدحا،فإنما الأعمال بالنيات، فما هي قصة المدخلية؟
أولا يقصد بالمداخلة او المدخلية أتباع فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي،أستاذ علوم السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية(سابقا) ومعرفتي بالشيخ قديمة من سنة1400هجرية،حيث كنت أنوب عنه في إمامة أحد المساجد بالحرة الشرقيةبالمدينة المنورة،وفي هذه المرحلة كانت العلاقة أبوية واستمرت تلك العلاقة هكذا حتي بعد تخرجي من الجامعة الإسلامية وأثناء ذلك خرج للشيخ ربيع كاتب قيم تحت عنوان(منهج الأنبياء في الدعوةفيه الحكمة والعقل) بتقديم الشيخين العلامة صالح الفوزان،والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق،وذلك في الطابعات الأولي للكتاب،وكان الكتاب بحق نقلة منهجية عظيمة في الدعوة الإسلامية المعاصرة،ودرس هذا الكتاب في مصر من خلال تصويره لندرة الكتاب في المكتبات،ومرت سنوات وأنا علي العلاقة السابقة بالشيخ حينما ابتعثت من قبل دار الإفتاء السعودية أيام الفقيه العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله البحرين ثم قطر، وفي أثناء عملي بقطر صدر كتاب للشيخ ربيع غاية في الأهمية لأنه أحدث هزة عنيفة في أوساط ما يسمونهم الجماعات الإسلامية التي كنت أحسن الظن بها نسبيا،فجاءني شاب قطري وكان من حاشية أحد الوجهاء الكبار في قطر كلما رأيته أتذكر عبدالله بن سلول،ليس في معتقده ولكن في سلوكه وكلامه،فأعطاني كتاب(أضواء اسلامية علي عقيدة وفكر سيد قطب)للشيخ ربيع،ذلك الكتاب الذي أحدث هزة عنيفة في العالم الإسلامي،وفهمت من أسلوب ذلك الشاب القطري أنه مدفوع لي مخصوص،ليعرف رأيي،ثم ينقله لمن كلفوه بذلك،فأخذت الكتاب وكعادتي انظر أولا للفهرس لأتعرف علي عناوين الكتاب والتي منها أدرك أهمية الكتاب،فلما طالعت الفهرس وجدت عناوين غاية في القوة والإثارة،وكنت قد تعلمت من العلامة ابن باز رحمه الله،التثبت من أي معلومة اطالعها،فقلت للشاب القطري (من 25سنة تقريبا)تعالي بنا لمكتبة الثقافة لنثبت تقول الشيخ ربيع علي سيد قطب،فلم يفهم قصدي ،ولكنه استجاب وذهبنا لتلك المكتبة التي تعتبر أكبر مكتبة ثقافيةتجارية في قطر،ودخلت مسرعا علي المعروض من كتب سيد قطب،واشتريت،المعالم والتصوير الفني،والعدالة الاجتماعية،وراجعت إحالات الشيخ ربيع لكتب قطب،فوجدتها صحيحة وليس فيها اي نقص أو بتر أو تدليس،خاصة في أهم العناوين إثارة،فقلت للمخبر القطري ،كلام الشيخ ربيع حق،لم يتقول علي الرجل علي الأقل فيما راجعته علي عجل،ولم أكن أعلم ماذا يدبر في الخفاء ؟فمنذ ذلك الوقت بدأت خصومات معي من عناصر شتي،مصريين و سعوديين وقطريين وشوام،ووقتها لم تكن الصورة مكتملةأمامي لأنني لم اتعمق في المشكلة،فقد كنت أستغرب لماذا كل هذا الضجيج،عالم يبين أخطاء عالم (في هذا التوقيت كان لازال في حسي العاطفي ان سيد قطب عالم)في هذا الجو الذي زادت فيه الشحناء والتعصب والجهالة وقلة الأدب وانعدام الحياء،من إخوان إلي مدعي سلفية،الي ……. أسماء شتي،فقد كنت أدرس في كلية الشريعة الفقه المقارن،مسائل ادلتها واضحة لكن بعض المذاهب أخطأت في بعض الأحكام،والحنابلة يردون علي الشافعية والمالكية يردون علي الاحناف والعكس،وكانت الأمور عادية،فما الذي حول الردود علي قطب إلي خصومات فاجرة ومهاترات جاهلة،فنزلت مصر ،وإن شئت قلت أبعدت من قطر ،وساهم في ذلك الإبعاد قطريين و سعوديين وربما مصريين،وقررت أن اتفرغ لهذه الظاهرة الشاذة،وكان كتاب الشيخ ربيع شمعة فتحت بابا للبحث،فإن كان الشيخ ربيع توجه لكتب سيد قطب،فتوجهت انا لرسائل حسن البنا وبعض كبار تلامذته فوجدت نفسي أمام أكبر أكذوبة دعوية معاصرة،فكتبت كتابي( تنبيه الغافلين بحقيقة فكر الإخوان المسلمين) ثم تبعته بكتاب متصل به(الخوارج دعاة علي أبواب جهنم) وذلك في سنة2004م،الغريب في الأمر ليس موقف الإخوان والجماعات الحزبية من الكتابين سواء في مصر او السعودية والخليج،وإنما الغريب أن الشيخ ربيع لم يكتب كلمة في الكتابين لا سلبا ولا إيجابا،وانتظرت عون مدعي السلفية في مصر والخليج لطبع الكتابين،فلم يدعمن فيهما أحد خاصة الدعاة منهم،فلم أعبأ لهؤلاء او هؤلاء واستمريت في محاربة الحزبية والتعصب أيا كان أصحابها،حتي وقعت الواقعة في أحداث الخريف العربي،وتحققت نبوءة الكتابين السابق ذكرهما ،ولأول مرة يتداول اصطلاح( خوارج العصر)وحتي تاريخه لم يكتب الشيخ ربيع كلمة فيما ذكرت،وفيما تنبأت به من واقع ما نطقت به السنة،بل خرج بعض اتباعه يجرحونني ويسبونني،بغباء فج وجهالة فاضحة،وكانت علاقتي بالشيخ لا زالت مستمرة لكنها ليست كالسابق،ولما كان الشيخ قد أحيا منهج النقد ولا يؤخذ قول إلا بدليل،فقد كنت اطبق هذا في مناقشاتي مع الشيخ دون تجاوز حد الأدب،ولكن يبدو أن الشيخ كره ذلك وأراد أن لا أخرج عن طوعه في كل ما يقول،فترك بعض صبيانه يسبونني سواء في شبكة سحاب أو علي النت من مصر واليمن وأظن أحد الخليجيين او السعوديين ،وحينما طالعت ردودهم فوجدتها نفس النفس التكفيري وإن لم يكفرون،فردود متهافته،كمن كتب منتقدا،أنني خرجت حاسر الرأس وسودفي ذلك صفحات،وآخر ينتقد أنني اكتب في صحف علمانية،وثالث ينتقد خروجي في الفضائيات وأحيانا مع مذيعات،ورابع انتقد ترشحي للبرلمان،وخامس اتهمني أنني إخواني( انظروا كيف وصل الحال بهذا الغباء )اكتب كتابا يسبق زمانه في بيان ضلال فكر مؤسسي الإخوان،فيخرج أحد الصبيان يتهمني بالاخوانية!!!!!!،نفس منهج الإخوان في اتهام منتقديهم بأنهم مخابرات،فاكتشفت أننا أمام حزبية جديدة إسمها المدخلية،والغريب أنهم لم يناقشون فيما أذكره إعلاميا وفضائيا من تذكير بالاصول وتوضيح المنهج السلفي الذي يحاربه الاعلام،وإنما يناقشون في شكليات لا املكها ولأنهم يعتقدون أنهم الاعلون والاعلم،فمن حقهم ان يجرحوا ويسقطوا بأهوائهم المريضة ما شاءوا،والشيخ الكبير يسكت ولا يكتب كلمة في حق من آذره عشرين سنة ،ودفعت ثمنا لذلك هو يعلمه لم يدفع مثله أحد أبنائه من صلبه، وكان ذلك قبل او بعد2009م ولكن آثرت عدم الحديث عن ذلك في كتب،علي أمل أن ينتبه الشيخ ربيع ويعالج الموقف،وأذكر أن الوحيد الذي شجعني وزكي كتاباتي التي اطلع علي بعضها هو العلامة أحمد النجمي رحمه الله وسجل له كلام طيب في حقي وحدثني هاتفيا قائلا(إني أحبك في الله،كما لا أنس فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري وهو أستاذي في الجامعة وكتب تزكية لكتابيي المذكورين سابقا، وأذكر أنني حدثت الشيخ بضرورة أن يترك بينه وبين تلامذته مسافات ليس بالضرورة أن يكونوا جميعا علي رأيه فقط،ولكنه لم يعبأ بكلامي،وانتشر بعض الصبيان هنا وهناك يسودون مئات الصفحات في فلان او علان،وذلك بمساعدة أخذ ما يسمي(كوبي) من علي النت،فيبدو الكاتب كأنه علامة،فمثلا طالعت كتابا في 950صفحة لانتقاد فلان،وفعلا فلان هذا له أخطاء تحتاج ردا،لكن هل فلان هذا وصل به الضلال إلي حد أكبر من ضلال اليهود أو النصاري،ليكتب كتاب بهذا الحجم،فأيهما أولي الوقت الذي ينفق لقراءة 950صفحة في تجريح فلان او قراءة نفس القدر في كتب العقيدة ،علما بأنني نصحت المؤلف قبل الطبع ان يختصر الكتاب حرصا علي وقت الشباب السلفي،لكنه أبي لحاجة في نفس يعقوب،لا داع للافصاح عنها،فلما وجدت الأمور تزداد سوءا،طبقت المنهج السلفي الذي طالما تشدق به المداخلة،ألا وهو (كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلي الله عليه وسلم)وكتبت كتابا أتناول فيه بعض كلام أعلام السلفية المعاصر دون تجريح أو تطاول،وكان ممن تناولتهم الشيخ ربيع نفسه لعلة متعمدة كنت أظن أن الشيخ سيستوعبها ويشجعها لأنها تدريب عملي علي الحوار المؤدب مع علمائنا ، والتذكير بأن الشيخ ربيع وإن كان يرد علي المخالفين فطبيعي ان يرد علي الشيخ فيما يشكل من كلامه او فيما اجتهد فيه فأخطأ وإلا صار الشيخ معصوما،فزادت الخصومة واشتعلت بيني وبين الشيخ واتباعه،والجريمة التي ارتكبتها أنني طبقت المنهج دون تجاوز علي الشيخ وأتباعه،الذين يعتقدون أن من اجازه الشيخ ربيع هو عين السلفية وما عداه أقل تقدير يتوقف فيه و يحذرون منه،فمثلا حتي هذه اللحظة لم يكتب الشيخ ربيع في شخصي أي تبديع وأتحدي ان يثبتوه بدليل ثابت،وإنما أكتفي الصبيان بالتحذير مني في الجلسات والهواتف ،وهكذا استفحل الأمر و صعب الآن العلاج لكبر سن الشيخ ووضعه الصحي ولضعف من حوله وخوفهم من مجرد مناقشة الشيخ في بعض اجتهاداته، يتبع في مقالات أخري👇

(Visited 139 times, 1 visits today)