بيان أن معرفة ربيع بكتب أهل العلم ضعيفة قاصرة.

ملف ربيع المدخلي

المثال الأول:

إنكاره أن يكون لعبد الحق الاشبيلي كتاب (الجمع بين الصحيحين) ثم ردّه على نفسه!

قال الحافظ: وقد سبق مغلطاي إلى ذلك: ابن بطال في شرح البخاري وعبد الحق في أواخر الجمع بين الصحيحين (9) وغيرها.. (1/356)

فعلّق ربيع قائلا: (9) الجمع بين الصحيحين إنما هو للحميدي محمد بن أبي نصر فتوح لا لعبد الحق، وكتاب عبد الحق إنما هو كتاب الأحكام، فلعل هذا سبق قلم..

قلت: قال الذهبي في سير أعلام النبلاء(21/1351)في ترجمة عبد الحق: قلت: وعمل (الجمع بين الصحيحين) بلا إسناد على ترتيب مسلم. وأتقنه وجوّده. أهـ

ونقل في ترجمته من تذكرة الحفاظ(4/1351)عن الحافظ أبي عبد الله الأبّار قوله عن عبد الحق: وله (الجمع بين الصحيحين) مصنّف. أهـ

وقال ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات (2/257) في ترجمته: وجمع بين الصحيحين وبوّبه. أهـ

وقال ابن العماد في شذرات الذهب (4/271) عنه: أحد الأعلام ومؤلف الأحكام الكبرى والجمع بين الصحيحين.

وقال الحافظ العراقي في شرح الألفية (1/63): أما الجمع بين الصحيحين لعبد الحق وكذلك مختصرات البخاري ومسلم فلك أن تنقل منها وتعزو ذاك للصحيحين.

وقال ربيع نفسه في ترجمة عبد الحق (1/488 ـ تعليق 2) مؤلف الأحكام الكبرى والصغرى والجمع بين الصحيحين أهـ. قلت فهذا يصلح أن يدرج ضمن ردّ ربيع على ربيع!

ومن هذا تعلم أن ربيعاً يتكل على معرفته القاصرة ـ دون الرجوع إلى الكتب المعتمدة ـ ويبني على ذلك تخطئته للصواب. فينبغي ألا يعوّل على كلامه إلا بعد السبر والتثبّت. وتأمل قوله: وكتاب عبد الحق إنما هو كتاب الأحكام: فإنه يفهم منه أنه ليس لعبد الحق غير كتاب الأحكام. وهو المفهوم من استعماله لأداة الحصر (إنما) وهذا شاهد على أن أسلوبه تعوزه الدقة في اختيار الألفاظ المناسبة.

النموذج الثاني:

د. ربيع لا يفرق بين مصابيح البغوي ومشكاة المصابيح للتبريزي

قال الحافظ: والبغوي قد نص في ابتداء المصابيح بهذه العبارة: وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان… إلى آخره

ثم قال: وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة.. إلى آخره (1/445/446)

علّق ربيع على ذلك بقوله: (1) رجعت إلى مشكاة المصابيح فلم أجد هذا الكلام ولكني وجدته في مقدمة زهير الشاويش ص د ولم يذكر مصدره أهـ.

قلت: من الطبيعي أن لا تجد كلام البغوي في المشكاة، لأنه ـ بكل بساطة ـ مذكور في كتابه المصابيح ( انظر: 1/110) فهو كمن قيل له: أنجد. فاتهم ( )..

ولا ريب أن ذلك يعطيك دليلا واضحاً على تعجل ربيع وعدم تدقيقه في الكلام كما يكشف عن ضحالة علمه بكتب السنة حيث أنه لا يفرق بين (المشكاة) و (المصابيح).

راحت مشرقة ورحت مغربا             شتان بين مشرق ومغرب!

النموذج الثالث:

ربيع ينسب كتاب أحمد شاكر (الباعث الحثيث) للحافظ ابن كثير!

ترجم ربيع لابن كثير (1/476 تعلق 4) فقال:

(له مصنفات نافعة، منها التفسير وجامع المسانيد في الحديث والبداية والنهاية في التاريخ والباعث الحثيث في علوم الحديث) أ هـ

قلت: الباعث الحثيث للعلامة أحمد شاكر شرح به كتاب أبن كثير‎ (اختصار علوم الحديث) لكن ربيع اختلط عليه الأمر فلم يميز بين الكتابين!! وقد ذكره في ثبت المصادر (2/905) فقال: “مختصر ابن كثير، وهو الباعث الحثيث” أهـ!!

النموذج الرابع:

د. ربيع لا يفرق بين مجمع الزوائد للهيثمي وزوائد ابن ماجه للبوصيري!!

ذكر الحافظ حديث عبد الرحمن بن عوف: “صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر” وعزاه إلى النسائي وابن ماجه. (2/517) قال ربيع في تخريجه: وأما ابن ماجه فأخرجه من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف.. ” قال وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا، وأسامة متفق على ضعفه. قاله الهيثمي في الزوائد كما نقله محقق الكتاب” أهـ

قلت: محقق سنن ابن ماجه الأستاذ فؤاد عبد الباقي لم ينسب هذا الكلام إلى الهيثمي وكتاب (مجمع الزوائد)، وإنما قال: في الزوائد.. (انظر سنن ابن ماجه 10/532)

وقد أشار في خاتمة طبعته (2/1528) إلي أنه ينقل عن الزوائد البوصيري حيث قال في حديثه عن النص والطبعات التي رجع إليها: “وهذه النسخة لم يراع فيها شيء من الدقة… ولم أنتفع منها إلا بما نقله السندي في حاشيته عن كتاب الزوائد للبوصيري” أهـ

وما ذكرته هو من البدهيات المعلومة عند المشتغلين بتخريج الحديث. وهب أن ذلك خفي على ربيع فهل يخفي عليه أيضا أن الهيثمي في كتابه (مجمع الزوائد) إنما جمع زوائد أحاديث مسانيد أحمد والبزار وأبي يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة على الكتب الستة، فكيف يتكلم في المجمع على حديث عند النسائي وابن ماجه؟! هذا دليل آخر على زجاء بضاعة ربيع في علم الحديث وأنه تصدر لما لا قِبَلَ له به. وقال ربيع على هذا الحديث: “… وإنما منشأ هذا هو وهم أسامة بن زيد على الزهري حيث رفع عنه حديثاً المعروف عنه وقفه، فهي رواية منكره لاتفاق المحدثين على ضعف أسامة”

وقال في تقدمته (1/190): وأسامة بن زيد متفق على ضعفه “!

قلت : انظر كيف نقل اتفاق المحدثين على ضعف أسامة بن زيد الليثي، ولو رجعت إلى ترجمته في التهذيب (1/208-210) لوجدت أن ابن معين قال عنه: ثقة. وفي رواية عنه زاد: حجة. ووثقه العجلي. وقال أبو داود: صالح إلا أن يحيى بن سعيد أمسك عنه بآخره. وقال ابن عدي: وهو كما قال ابن معين ليس بحديثه بأس. وضعفه غيرهم.

وقد قال الذهبي في (معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد) (رقم/26-ص/64) عن أسامة: صدوق قوي الحديث، أكثر مسلم إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكن أكثره من الشواهد والمتابعات، والظاهر أنه ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي”. أهـ.

أيفصح بعد هذا أن ينقل ربيع الاتفاق على ضعفه؟!

والظاهر: أنه اغتر بما نقله عبد الباقي عن البوصيري ـ أو الهيثمي كما ظن ربيع ـ! والواجب على من يتصدى لنيل درجة العالمية العالي(الدكتوراه) أن يرجع إلى كتب الرجال ليقف على حقيقة حال الراوي. وقد رجعت إلى زوائد البوصيري (1/298) في كلامه على هذا الحديث فوجدته قد وصفه بأنه (ضعيف) فلم ينقل اتفاقا.

وأما الهيثمي فقد قال عنه في مجمع الزوائد (4/322) في كلامه على حديث آخر: “من رجال الصحيح وفيه ضعف.”.

النموذج الخامس:

ربيع يكتشف كتابا جديداً للدار قطني اسمه (المديح)!!

قال الحافظ في تخريج طرق حديث دخول النبي صلى الله عليه و سلم مكة وعلى رأسه المغفر: ثم وجدته في (المديح)!للدارقطني . أهـ (2/660)

هكذا قراء د. ربيع، وصوابه: (المدَبْج) قال العراقي في فتح المغيث (3/67ـ68) وذلك أن يروي كل واحد من القرينين عن الآخر، وبذلك سمّاه الدار قطني وجمع فيه كتابا حافلا في مجلد ونظر أيضا. نزهة النظر ص126 وتدريب الراوي (2/247) وفتح المغيث للسخاوي (4/169) .

وبهذا تعلم السر في إحجام ربيع عن ذكر هذا الكتاب في مراجع الحافظ (2/898) !

النموذج السادس:

ربيع يجهل أن مختصر ابن الحاجب (المشهور) مطبوع، فيحيل القارئ إلى مخطوطة الحرم المكي!!

نقل الحافظ كلاما لابن الحاجب (2/694) فقال ربيع في بيان موضعه من كتابه الشهير مختصر المنتهى (ق35/2) مخطوط بمكتبة الحرم المكي برقم 98 أصول. وذكره أيضا في مصادر التحقيق (2/898) وقال: “يوجد بمكتبة الحرم المكي” أهـ

قلت: أحال على مخطوطة الكتاب، وفاته أن الكتاب قد طبع مرارا، فمن ذلك طبعة دار الطباعة باستنبول (1326هـ/1908م) وطبعة الدار البيضاء (1388هـ/1968م) وطبعة مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة (1393هـ/1973م)

وكتاب ابن الحاجب من أهم كتب أصول الفقه، ولا يتصور خفاء أمره على صغار طلبة العلم فكيف بـ (إمام أهل السنة والجماعة)!

وكتب
ناصر بن عبد المحسن القحطاني
الرياض
في 8/11/1416هـ

(Visited 10 times, 1 visits today)