ربيع لعجلته لا يتأمل كلام المخالف بل يهجم عليه ناقدا ومعترضا فيأتي بالعجائب!!

ملف ربيع المدخلي

المثال الأول:

قال الحافظ: “ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد كنسخ أبي هدبة.. وذكر عددا من النسخ الموضوعة، قال: ونسخة رواها أبو سعيد أبان بن جعفر البصري أوردها كلها من حديث أبي حنيفة وهي نحو ثلاثمائة حديث. ما حدّث منها بحديث. وفي سردها كثرة، ومن أراد استيفاءها فليطالع كتابي لسان الميزان (3).” (1/501ـ502).

قال ربيع ظاناً أنه قد ظفر بوهم للحافظ (ص502): “(3) لم يذكر الحافظ في لسان الميزان من هذه الأحاديث التي أشار إليها إلا حديثاً واحدا بإسناد أبان هذا إلى أبي حنيفة..أهـ

قلت: قول الحافظ: وفي سردها كثرة، ومن أراد استيفاءها.. “الضمير عائد فيه إلى النسخ الموضوعة التي ذكر عددا منها، وأحال من أراد الاستيفاء على كتابه (اللسان)، لكن ربيعاً ـ لعجلته وعدم تثبته وتخليطه في وضع علامات الترقيم ـ ظن أن الضمير عائد على أحاديث نسخة أبي سعيد أبان بن جعفر فذهب يستدرك على الحافظ فأتي من سوء فهمه!!

المثال الثاني:

نقل الحافظ عن شيخه العراقي قوله في طرق حديث النهي عن بيع الولاء وهبته: “وقد رواه غير يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن أبن عمر رضي الله عنهما فذكر رواية يونس بن عبيد عن نافع من عند ابن عدي. قلت: (القائل هو الحافظ): ليس هذا متابعا ليحيى بن سليم عن عبيد الله، وقد وجدت له متابعا (4)” فذكره.(2/671)..

فعلق ربيع على ذلك بقوله: “(4) تعقب الحافظ هنا لشيخة غير سليم، لأن كلام العراقي كالآتي: ” قلت: وقد ورد من غير رواية يحيى بن سليم عن نافع رواه ابن عدي في الكامل ثم ساق إسناد ابن عدي إلى يونس بن عبيد عن نافع عن أبن عمر” فغرض العراقي بيان أن هذا الحديث قد رُوي عن نافع من غير طريق يحيى بن سليم ـ أيضا ـ ولم يقصد أن يسوق متابعات لعبيد الله فأخطأ الهدف حتى يستدرك عليه” أ هـ

قلت: تعقب الحافظ في محله، وقد وقع في كلام العراقي في مطبوعة (التقييد) وهي كثيرة السقط والتحريف ـ سقط ظاهر (ص/104) والصواب ما نقله الحافظ عن العراقي وهو قوله: “وقد ورد من غير رواية يحيى بن سليم (عن عبيد الله) عن نافع” وذلك لأمرين:

الأول: أن الحافظ العراقي ذكر قبيل ذلك هذا الإستاد فقال (ص/103/104): رواه الترمذي في كتاب العلل المفرد، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع…” .

الثاني: أن يحيى بن سليم لا رواية له عن نافع فهو لم يدركه، وإنما يروي عنه بواسطة عبيد الله بن عمر (انظر التهذيب:11/226).

فإذا تبين لك ذلك علمت دقة تعقب الحافظ، لأن العراقي ذكر أنه قد رواه غير يحيى بن سليم عن عبيد الله، ثم ذكر متابعا لعبيد الله ولم يسم من تابع يحيى على روايته عن عبيد الله، فأتي الحافظ بمتابع ليحيى. وبهذا تعلم أم قول ربيع: “… فأخطأ الهدف حتى يستدرك عليه” جعجعة لا طائل منها.

المثال الثالث:

قال الحافظ معلقاً على تمثل العراقي للمنكر بحديث همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس في وضع الخاتم عند دخول الخلاء: “وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع أن رجاله رجال الصحيح. والجواب أن أبا داود حكم عليه بكونه منكرا، لأن همّاما تفردّ به عن ابن جريج وهما وأن كانا من رجال الصحيح. فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همّام عن ابن جريج شيئا لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قِبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة ـ وهو زياد بن سعد ـ وَوَهمِ همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح (5) لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا” (2/677).

قلت: الظاهر أن أبا داود حكم عليه بالنكارة لوهم همام في لفظه، أما تدليس أبن جريج هنا فلا يضر إن كانت الواسطة بينه وبين الزهري: زياد بن سعد ـ كما قال الحافظ ـ لأن زياد هذا ثقة ثبت كما في التقريب. وقد رأى الحافظ أن الحكم بشذوذ الحديث أصوب من الحكم بنكارته، لأن راوي الحديث همام بن يحيى ثقة أو على حد قوله: (من شرط الصحيح) أي الحديث الصحيح وما انفرد به الثقة مخالفا يسمي شاذا، وأما المنكر فما انفرد به الضعيف. غير أن ربيعا فهم غير ذلك فعلق بقوله: “(5) كيف يكون المنفرد به ـ وهو همام ـ من شرط الصحيح وقد قال الحافظ نفسه إن في سماعه من ابن جريج خللا مما جعل الشيخين يتجنبان حديثه عنه فلم يخرجا في الصحيحين من رواية همام عن ابن جريج شيئا” أ هـ

قلت: قد بينا مقصود الحافظ من قوله (من شرط الصحيح)، ولو كان ما فهمه ربيع هو المقصود لقال الحافظ (من شرط الصحيح) وكيف يتصور من الحافظ أن يقع في هذا الوهم وقد سبق له التنبيه على حال رواية همام عن ابن جريج قبل ذلك بسطور قلائل؟!!

المثال الرابع:

قال الحافظ في بيان طرق حديث كفارة المجلس: “وذلك من طريق وهيب (3) عن سهيل عن عون بن عبد الله لا ذكر لكعب فيه ألبته، وبذلك أعله أحمد بن حنبل وأبو حاتم…” (2/718)

فعلق ربيع بقوله: “(3) الصواب أن يقول: وذلك من طريق موسى بن عقبة عن سهيل” أهـ

قلت: بل الصواب ما ذكره الحافظ، وكرره أيضا في(2/723) نقلا عن علل الدارقطني: “..قال: والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله” أهـ… وهكذا ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/195).

المثال الخامس:

قال الحافظ: قول ابن عيينة: لم نجد شيئا يشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه. فيه نظر، فقد رواه الطبراني من طريق أبى موسى الأشعري، وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف ولكنه وارد على الإطلاق (4) (2/773).

فعلّق ربيع قائلاً: ” (4) قول الحافظ: لكنه وارد على الإطلاق. فيه نظر فإن ابن عيينة نفى وجود شيء يشد به رواية أبي هارون لا يعتبر بها لأنه متروك فلا مكان للإيراد على قول ابن عيينة برواية العبدي” أهـ.

قلتُ: نعوذ بالله من العجلة والولع بتخطئة الناس، فلو قرأ ربيع كلام ابن عيينة كاملاً لعلم صحة اعتراض الحافظ، فابن عيينة نفى وجود شيء يشد به هذا الحديث، ونفى أيضاً مجيئه إلا من هذا الوجه. وعلى هذا النفي الأخير إيراد الحافظ ولو اقتصر ابن عيينة على النفي الأول لساغ كلام ربيع ولكنه هيهات هيهات.

المثال السادس :

 وهو شاهد على ضحالة فهم ربيع للنصوص!

قال الحافظ: “روينا في أمالي المحاملي من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه رواه قال: قول إبراهيم عليه السلام: ]والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين[ (الشعراء: 82) في كذباته الثلاث (6)” (2/535).

فأبو سعيد فسّر (الخطيئة) التي سأل إبراهيم عليه السلام الله أن يغفرها له: بالكذبات الثلاث التي وقعت منه..

قال ابن جرير في تفسير الآية (19/53- ط بولاق): “وقيل إن إبراهيم صلوات الله عليه عنى بقوله: ]والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين[ والذي أرجو أن يغفر لي قولي: ] إني سقيم[ (الصافات: 89) وقولي: ] بل فعله كبيرهم هذا[ (الأنبياء: 63)، وقولي لسارة: إنها أختي. ثم ساق بسنده عن مجاهد وعكرمة نحوه.

أما ربيع فقد استشكل قول أبي سعيد، وظن أنه عد دعاء إبراهيم عليه السلام هذا من كذباته الثلاث!! فقال: (6) غير واضح عد هذا في الثلاث فينظر ثم أنه في جميع النسخ الثلاثة” أهـ.

قلتُ: لو كلف ربيع نفسه قليلاً فراجع كتب التفسير لعلم سوء فهمه ولما استشكل ما كان جلياً واضحاً عند غيره، لكن ماله وللتحقيق؟!.

وقد خطّأ ربيع الحافظ في قوله: “وكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة (4)” (1/323) حيث علّق قائلاً: “(4) كذا في جميع النسخ والصواب: السبع” أهـ.

ونسي هنا ما قرره هناك فقال: “ثم إنه في جميع النسخ الثلاثة” فوقع في ما نعاه على الحافظ!! وانظر مزيد بيان لذلك في الفصل العاشر.

وكتب
ناصر بن عبد المحسن القحطاني
الرياض
في 8/11/1416هـ

(Visited 26 times, 1 visits today)