بيان ضعف معرفة ربيع بأصول التخريج والحكم على الأسانيد

ملف ربيع المدخلي

المثال الأول:

ربيع يتعذّر عليه الوقوف على حديث للنسائي في عمل اليوم والليلة.

في التعليق (9) (1/327-328) في تخريج حديث أبى هريرة: وكلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بزكاة رمضان” الحديث. نقل ربيع عن الحافظ قوله في الفتح فيمن وصل إحدى روايات البخاري المعلقة: وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور.

فعلّق ربيع عليه بقوله: “وقد بحثت عن الحديث في المجتبى للنسائي فلم أجده”.

قلتُ: هو عند النسائي في (عمل اليوم والليلة) برقم (959)، وانظر تحفة الأشراف (10/344-345). فكان الأولى إذ لم يجده في الصغرى أن يقول لعله في الكبرى كما هو صنيع المحققين في هذا العلم الشريف.

المثال الثاني:

ربيع يعزو أثراً في مسند أبي يعلى إلى كتاب (فتح المجيد)!!

ذكر الحافظ أثر ابن مسعود: من أتى عرافاً.. الخ. (2/529)، وقال ربيع في تخريجه: “(2) أخرجه أبو يعلى. انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن (ص290)” أهـ.

قلتُ: لو صنع هذا طالب في قسم العقيدة لوُبّخ على مثل هذا العزو، فكيف بباحث يعد لنيل (الدرجة العالية) في علوم الحديث فيحيل عزو المتقدم على المتأخر؟!

وقد ذكر ربيع في مراجع بحثه (2/899)” “مسند أبي يعلى الموصلي (ت307) منه صورة في مكتبة الحرم المكي” أهـ. فلم لم يعزه إليه؟!

وكان الأولى به ـ إن لم يتيسر له الوقوف عليه في المخطوط ـ أن يعزوه إلى مجمع الزوائد (5/118) والفتح (10/217) فإنهما أورداه وتكلما على إسناده.

المثال الثالث:

ربيع يُضعّف حديث قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة.

ذكر الحافظ أن ابن الجوزي ذكر في موضوعاته جملة من الأحاديث الحسان قال: كحديث قراءة آية الكرسي دب كل صلاة، فإنه صحيح رواه النسائي وصححه ابن حبان” (2/849).

قال ربيع في الكلام على الحديث: “(1) .. ثم رواه (يعني ابن الجوزي) من حديث أبي أمامة، وقال: قال الدار قطني: غريب من حديث الألهاني (يعني: محمد بن زياد الألهاني) تفرّد به محمد بن حمير عنه. قال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الحافظ في محمد بن حمير أنه صدوق. التقريب (2/157) وعد الذهبي في الميزان هذا الحديث من غرائبه. انظر الميزان (3/532) ففي تصحيح الحافظ له نظر بل هو ضعيف عنهما لا يصلحان للاعتبار ولا ينهضان لجبران حديث أبى أمامة كما ترى، خصوصاً وأن لفظ حديث جابر يختلف تماماً عن لفظ حديث أبي أمامة وعلي” أهـ.

قلتُ: حديث أبى أمامة أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة” (رقم 100)، والطبراني في “الكبير” (8/134 رقم: 7532)، والأوسط (مجمع البحرين: 8/28-29 رقم 4654) والدعاء (675)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (124) من طرق عن محمد بن حِمير عن محمد بن زياد الألهاني عنه مرفوعاً.

وإسناده حسن: ابن حِمَير وثّقه ابن معين ودحيم وابن حبان وقال النسائي والدارقطني: ليس به بأس. وقال أحمد: ما علمت إلا خيراً. وقال ابن قانع: صالح. وقال أبو حاتم: يكتب حديث ولا يحتج به. وقال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي (التهذيب: 9/134-135)

قال الحافظ في نتائج الأفكار (2/279) عن طعن يعقوب فيه: “هو جرح غير مفسر في حق من وثقه ابن معين، وأخرج له البخاري” وحسّن الحديث.

وقال الحافظ ابن عبد الهادي في الحرر (ص53) عن الحديث: ” لم يصب من ذكره في الموضوعات، فإنه حديث صحيح”.

وقال انذري في الترغيب (2/448- المحققة): “رواه النسائي والطبراني بأسانيد: أحدهما صحيح وقال شيخنا أبو الحسن : هو على شرط البخاري. وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه”.

وقال الدمياطي في المتجر الرابح صلى الله عليه وآله وسلّم 473: وإسناده على شرط الصحيح.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/102): “رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحدها جيد”.

فقول ربيع: “بل هو ضعيف في نظري” يدل على ضعف نظره في أحوال الرواة، فإن من هذا حاله يُحسّن حديث بلا ريب وقد حكى فيه الجرح نقلاً عن ابن الجوزي، ولو تأمل في أقواله معدليه في ترجمته من (التهذيب) لتبين له وجه القول بتحسين الحديث.

وللحديث شاهد من رواية المغيرة بن شعبة يصحح به:

أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/221) من رواية عمر بن إبراهيم عن محمد بن كعب عنه مرفوعاً: “من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن يدخل الجنّة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة”.

وعمر هذا ذكره ابن حبان في الثقات وسمّى جده محمد بن الأسود، وذكره العقيلي في الضعفاء، أورد له حديثاً غيره عن محمد بن كعب وقال: لا يتابع عليه. (اللسان: 4/279-280) .

المثال الرابع:

ربيع يُصحح إسنادا فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى

أورد الحافظ حديث ابن عباس قال: ساق النبي صلى الله عليه وآله وسلّم مائة بدنة فيها جمل لأبي لهب. وذكر الاختلاف في إسناده. (2/875).

قال ربيع في تخريجه: “(5) حديث ابن أبي ليلى هذا في ج25 ـ كتاب المناسك 98 ـ باب الهدي من الإناث والذكور حديث 3100، حم1: 234، 269 كلاهما من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم به وكذلك البيهقي في السنن الكبرى (5/230) من الطريق المذكور. وانظر تحفة الأشراف (5/244) وعزاه لابن ماجة فقط عن أبي بكر بن أبى شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع عن سفيان عن ابن أبي ليلى. وهو إسناد صحيح” أهـ كلام ربيع بتمامه!

قلت: انظر كيف صحح الإسناد مع أن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: 6081): صدوق سيئ الحفظ جداً. أهـ وحسبك بذلك دليلا على معرفته في الحكم على أسانيد لا يخفى حال رواتها على صغار طلبة الحديث.

المثال الخامس:

ربيع يضرب مثالاً بحكاية موضوعة:

ذكر الحافظ أن من جملة القرائن الدالة على الوضع الإفراط بالوعد العظيم على الفعل اليسير. (2/843).

فمثّل ربيه لذلك قائلاً: “(4) انظر مثلاً حكاية القصاص الذي روى قصة في نحو عشرين ورقة بحضرة الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في كتاب الموضوعات لابن الجوزي (1/46)، وأولها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: ((من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيراً..)) الحكاية. واستشهد بها ربيع أيضاً في موضوع آخر.. (2/856 تعليق 4).

قلتُ: قد أخرجها ابن الجوزي من طريق إبراهيم بن عبد الواحد عن جعفر بن محمد الطيالسي، قال الذهبي في الميزان (1/47) في ترجمة إبراهيم: ” لا أدري من هو ذا، أتى بحكاية منكرة، أخاف ألا تكون من وضعه” ثم ذكر هذه الحكاية.

ثم كيف يتصور سكوت الإمامين أحمد وابن معين عن الإنكار على هذا الكذّاب الذي ساق حديثاً مكذوباً في عشرين ورقة على العامة دون أن يقوما بالإنكار عليه وتحذير العامة منه مع ما علم عنهما من حرصهما الشديد على الذب عن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلّم!!

ثم كيف يتصور سكوت الإمامين أحمد وابن معين عن الإنكار على هذا الكذّاب الذي ساق حديثاً مكذوباً في عشرين ورقة على العامة دون أن يقوما بالإنكار عليه وتحذير العامة منه مع ما علم عنهما من حرصهما الشديد على الذب عن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلّم!!

وكتب
ناصر بن عبد المحسن القحطاني
الرياض
في 8/11/1416هـ

(Visited 13 times, 1 visits today)