الكشف عن حال ربيع في معرفة الرواة وتراجم العلماء

ملف ربيع المدخلي

المثال الأول:

ربيع يزعم أن ابن حبان من علماء الجغرافيا!!

ترجم ربيع لابن حبان فقال: “هو الإمام محمد بن حبان.. علاّمة محدث جغرافي(!)” ((النكت: 1/270 تعليق 4)، وأحال ترجمته على تذكرة الحفاظ (3/920) ومعجم البلدان (1/415).

وبالرجوع إلى هذين المصدرين لم نجد ذكراً لجغرافية ابن حبان المزعومة، والمذكور فيهما أن ابن حبان كان عالماً بالطب والنجوم، فلا أدري من أين أتى بذلك؟! ويغلب على ظني أنه لما وجد صاحب المعجم قد ذكر البلدان التي رحل إليها ابن حبان وأبرز الشيوخ الذين سمع منهم في تلك البلاد اعتقد أن ذلك دليل على علم ابن حبان بالجغرافيا!! فهل يسوغ لنا ـ على ضوء هذا الفهم ـ أن نصف شعبة وأحمد بن معين ـ وغيرهم من أصحاب الرحلة في طلب الحديث ـ بأنهم جغرافيون؟!.

المثال الثاني:

ربيع يبعد النجعة في ترجمة ابن القطان

قال الحافظ: “وقال أبو الحسين (كذا) ابن القطان : المرسل أن يروي بعض التابعين…” (2/544).

قلتُ: هكذا قرأ ربيع كنيته (أبو الحسين)، والصواب: (أبو الحسن)، وهو علي بن محمد الفاسي صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام (1)، وقد أكثر الحافظ النقل عنه في النكت (انظر: 1/324، 386، 402، 413، 488-2/527، 536، 571، 614، 615، 625، 782) وغيرها.

إلا أن ربيعاً ترجم لأبي الحسين المزعوم فقال: “(1) ابن القطان هو أحمد بن محمد بن القطان البغدادي الشافعي فقيه أصولي درس ببغداد وأخذ عنه العلماء مات سنة (359 هـ).

ولا ريب أن ما وقع في المخطوط تحريف، خصوصاً أنه كثيراً ما يقع الخلط عند النساخ بين ( الحسن) و ( الحسين) بل قد نص الصفدي في الوافي بالوفيات ـ كما في تعليق إحسان عباس على وفيات الأعيان (1/70 رقم 24 ـ والإسنوي في طبقات الشافعية (2/298) وابن هداية الله في طبقات الشافعية (رقم 85) على أن كنية المذكور: أبو الحسن!

المثال الثالث:

ربيع يخلط بين راو ثقة وآخر كذاب!

قال الحافظ في تخريج طرق حديث: “فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي (5)، قال: ثنا الوليد بن مسلم…” (1/456).

قال ربيع معلقاً: “(5) لم أقف له على ترجمة بعد بحث كثير وإنما وجدت ترجمة لمحمد بن خالد الدمشقي، روى عن الوليد بن مسلم وهو كذاب، ميزان الاعتدال (3/534)” أهـ.

قلتُ: ترجمة السكسكي في تاريخ دمشق لابن عساكر (15/ق141/أ-ب) ونقل فيها عن يزيد بن عبد الصمد الدمشقي وصفه له بأنه: ثقة مأمون.

المثال الرابع:

ربيع يتعذر عليه إخراج ترجمة راو من كتاب (الميزان)! قال الحافظ: “ومنه أيضاً حديث عبد الله بن خيران (3) عن شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر…” (2/815).

علّق ربيع على عبد الله بن خيران بقوله: “(3) لم أقف له على ترجمته (كذا)” أهـ.

قلتُ: ترجمته في الميزان للذهبي (2/415)، وقال: “عن شعبة والمسعودي، وعنه عيسى (زغاث) وتمتام وطائفة. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: اعتبرت كثيراً من حديثه فوجدته مستقيماً يدل على ثقته. وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. ثم ساق له ثلاثة أحاديث محفوظة المتن لكنه خولف في سندها، وهو أكبر شيخ لقيه ابن أبي الدنيا” أهـ وانظر: الضعفاء للعقيلي (2/245-246) وتاريخ بغداد (9/450-451) واللسان (3/282).

فلا أدري كيف يُمنح باحث درجة العالمية العالية (الدكتوراة) في علوم الحديث وهو عاجز عن استخراج ترجمة راو من (الميزان)؟!.

المثال الخامس:

ربيع يخلط بين راويين

قال الحافظ: “قال عمرو بن علي الفلاس: سمعت سفيان بن زياد (3) يقول ليحيى بن سعيد..” (2/779).

قال ربيع مترجماً لسفيان: (3) سفيان بن زياد العقيلي أبو سعيد المؤدب صدوق من الحادية عشر/ ق. تقريب.” أهـ.

قلتُ: لم يصب ربيع في تعيينه، فإن الذي ذكره ليس من مشايخ الفلاس بل هو من أقراه، فالفلاس من الطبقة العاشرة كما ذكر ربيع نقلاً عن التقريب. وإنما يروي عن سفيان بن زياد البصري ـ كما هو منصوص عليه في تهذيب الكمال (11/151)، وقال عنه أبو حاتم وابن حبان: كان أحد الحفاظ. وذكر الأخير أنه توفي قبل المائتين بدهر.

المثال السادس:

ربيع تعزب عنه ترجمة أحد كبار علماء الحديث بالأندلس.

قال الحافظ: “فقرأت في المقنع للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال: ذكر ابن حبيش (2) في كتاب علوم الحديث…” (2/746).

فعلّق ربيع بقوله: “(2) من (ر) بالخاء المعجمة والباء الموحدة ثم الياء المثناة فشين معجمة، وفي (هـ) و (ب) حبيش بالحاء المهمة ثم الباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ثم الشين ولم أقف على ترجمة بهذا اللفظ أو ذاك” أهـ.

قلتُ: هو بالحاء المهملة، اسمه: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف الأنصاري المعروف بـ (ابن حُبيش) قال ابن الصابوني في (تكملة إكمال الإكمال) (ص113): جمع وصنّف وحدّث وانتفع به جماعة، وذكر أنه توفي سنة (584).

ونقل عن الذهبي في النبلاء (21/120) عن أبي جعفر بن الزبير قوله عنه: هو أعلم أهل طبقته بصناعة الحديث، وأبرعهم في ذلك. وله ترجمة أيضاً في: “التكملة لوفيات النقلة” للمنذري (1/79)، وشذرات الذهب (4/280)، وتوضيح المشتبه (3/463).

المثال السابع:

ربيع يتعذر عليه الوقوف على ترجمة راو في تاريخ البخاري والجرح لابن أبي حاتم فينسب إلى الحافظ السهو في ذلك:

ذكر الحافظ حديث عبد الله بن مغفل في عدم الجهر بالبسملة ثم قال: “وهو حديث حسن لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعّفه بأن ابن عبد الله بن مغفل مجهول لم يسمّ. فقد ذكره البخاري في تاريخه (1) فسمّاه: يزيد. ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحاً فهو مستور..” (2/769).

فعلّق ربيع بقوله: “(1) لم أجد له ترجمته (كذا، والصواب: ترجمة. أو تحذف: له) في تاريخ البخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولا في التقريب، وقال في تهذيب التهذيب (د ت س ق) ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة. قيل: اسمه يزيد. قلت: ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري. أقول لعل عزوه لتاريخ البخاري وابن أبي حاتم سهو من الحافظ” أهـ.

قلتُ: لم يسه الحافظ، لكن ربيعاً لا يُحسن التفتيش عن تراجم الرواة لأنه بمعزل عن صنعة الحديث، ويغلب على الظن أنه بحث عن ترجمة ابن عبد الله بن مغفل في باب (يزيد) في الكتابين المذكورين فلم يجدها.

وترجمة المذكور في تاريخ البخاري الكبير (ق2ج ص441) رقم الترجمة (3633)، وقد أورد البخاري في باب (من لا يعرف له اسم ويعرفون بآبائهم) في باب العين. وانظر ترجمته أيضاً في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج4ق ص 324) رقم الترجمة (1409) وقد أورده في باب (تسمية من روي عنه العلم ممن عرفوا بأسماء آباءهم دون أن تذكر أسماؤهم) في باب العين.

أما نفيه وجود ترجمته في (التقريب) الذي هو مختصر (التهذيب) مع وجودها في الأصل فغريب!! وترجمته في التقريب رقم (8476) في باب (من نسب إلى أبيه أو أمه أو جده..).

المثال الثامن:

ربيع ينقل اتفاق المحدثين على ضعف أسامة بن زيد الليثي!!

وقد بينا ذلك في الفصل الثاني: المثال الرابع بما يغني عن إعادته هنا.

وكتب
ناصر بن عبد المحسن القحطاني
الرياض
في 8/11/1416هـ

(Visited 56 times, 1 visits today)