بيان ضعف معرفة ربيع بعلوم العربية.

ملف ربيع المدخلي

الواجب فيمن يتصدى لتحقيق كتب أهل العلم أن يكون ملماً بطرف من علوم العربية يؤهله لتحقيق النصوص فلا يخطّئ صواباً ولا يستصوب خطأ، ومع أن معرفة ربيع بعلوم العربية من نحو وبلاغة ولغة في غاية المحدودية إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يزج بنفسه معلقاً على أسلوب ابن حجر الذي يعد من أبرز أدباء عصره.

المثال الأول:

قال الحافظ: “.. وكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة (4)” (1/323). فعلّق ربيع على كلمة (السبعة) بقوله: “(4) كذا في جميع النسخ، والصواب: السبع”.

قلتُ: وفي هذا دليل على زجاء بضاعته في علم النحو، فكلا الوجهين صحيحٌ التأنيثُ والتذكيرُ.

ويشهد للوجه الذي سلكه الحافظ قول الشاعر:

وقائع في مضر تسعة           وفي وائل كانت العاشرة

وموضع الشاهد من البيت قوله (تسعة) فإنه أنّث اسم العدد، والمعدود به مؤنث ـ كذا صنع الحافظ ـ ..

قال العلامة محيي الدين عبد الحميد في (الانتصاف من الإنصاف) بهامش الإنصاف – 2/770 في تعليله لصحة الوجهين:

“… وفي هذه الحال يتنازعك أصلان: أحدهما اصل العدد ومعدوده الذي بينّاه، وثانيهما أصل النعت ومنعوته وهذا يستلزم تأنيث النعت إذا كان منعوته مؤنثاً، وتذكير النعت إذا كان منعوته مذكراً وأنت بالخيار بين أن تستجيب لي الأصلين، نعني أنه يجوز لك أن تراعي قاعدة العدد والمعدود فتذكّر اسم العدد مع المعدود المؤنث فتقول: الرجال العشرة. ويجوز لك أن تراعي قاعدة النعت مع منعوته فتذكّر اسم العدد مع المنعوت المذكر فتقول: الرجال العشر، وتؤنث مع المؤنث فتقول: النساء العشرة. وعلى هذا يكون قول الشاعر: وقائع في مضر تسعة. قد جاء على أحد الطريقين الجائزين له، وهو طريق النعت مع منعوته”.

المثال الثاني:

قال الحافظ في شرح قول ابن الصلاح: (ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم).. والرذالة: ما انتفى (كذا والصواب: انتُقِيَ كما في القاموس ص1299) جيّده. فكأنه هنا وصف محذوف، أي طائفة رذالة” ثم قال: “ولم أر في جميع (رذل) رذالة. وإنما ذكروا أرذال، ورذول، ورذلاء، وأرذلون، ورذال” (1/226).

فتعقبه ربيع بقوله: “ولكني وجدت في لسان العرب (1/1158) والقاموس المحيط (3/384): “وهم رذلة الناس ورذالتهم” فابن الصلاح إذاً كان على الصواب” أهـ تقدمته (1/180) وانظر أيضاً (1/226) تعليق 3.

قلتُ: والحافظ أيضاً على صواب، أما ربيع فعلى خطأ! فالحافظ لم يغلط ابن الصلاح في هذا الاستعمال، وإنما فسّر كلامه بما سبق ذكره، واحترز من ظن بعضهم أن (رذالة) جمع (رذل) فنبه على ذلك لئلا يتوهمه متوهم. وقد ساق ربيع عبارة اللسان والقاموس معترضاً على الحافظ، وكأن الحافظ ينكر صحة هذا الاستعمال، فاحتج ربيع ـ لسوء فهمه ـ بما لا يصلح الاحتجاج به في هذا الموطن.

إذ المطلوب من المعترض أن يسوق نصاً عن أحد علماء اللغة في أن (رذالة) من صيغ جموع (رذل)، وليس في عبارة اللسان والقاموس ما يفيد ذلك بل يكفيك على ذلك دليلاً أن صاحب القاموس عدّد صيغ جمع (رذل) فلم يذكر فيها صيغة (رذالة) المدعاة . ثم لو قيل مثلاً: (حثالة الناس أو جماعتهم) فهل تكون (حثالة) و (جماعة) من صيغ الجمع؟! فإن كانت كذلك فما مفردها؟

وكم من عائب قولاً سليماً وآفته من الفهم السقيم!

المثال الثالث:

قال الحافظ: “وفيه جناس خطي(1) في قوله: (بأهله آهله)” (1/228) قال ربيع مستعرضاً علمه في فنون البديع شارحاً معنى الجناس الخطي: (1) ويسمي المتشابه: وهو أن يتفق لفظ مركب من كلمتين ـ في الخط ـ مع لفظ غير مركب كقول الشاعر:

إذا ملك لم يكن ذاهبة فدعه فدولته ذاهبة” أهـ.

قلتُ: اللفظان هما (أهل) و (آهل)، ولا تركيب فيهما! بخلاف الشاهد الذي ساقه فإن (ذاهبة) الأولى مركبة من (ذا) بمعنى صاحب و (هبة) بمعنى: (عطية).

والجناس الخطي ـ كما عرفه الطيبي في التبيان ص 486: أن يؤتى بكلمتين متشابهتين خطاً لا لفظاً. قال تعالى {وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً} (الكهف: 104)” أهـ.

و(أهل) و (آهل) كذلك لأن الاختلاف بينهما في اللفظ ـ بين الألف الممدودة والهمزة، وأما في الخط فمتفقان.

إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع!

المثال الرابع:

قال الحافظ: “قال الجوهري: شذ يشذ ـ بضم الشين وكسرها ـ أي تفرد عن الجمهور (1)” (2/652).

قال ربيع موثقاً كلام الجوهري: “(1) انظر مختار الصحاح ص355)” أهـ.

قلتُ: الواجب في عرف الباحثين الإحالة على المصدر الأصلي وهو كتاب (الصحاح) للجوهري (2/565) أما العزو إلى مختار الصحاح للرازي فنزول في العزو لا يغتفر في الأطروحات العلمية.

وكتب
ناصر بن عبد المحسن القحطاني
الرياض
في 8/11/1416هـ

(Visited 71 times, 1 visits today)