حال الدكتور أحمد نوفل

ملاحظات على تفسير الدكتور أحمد نوفل

أ. د. حسين يوسف عمري/ قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة

مؤتة- الكرك/ الأردن

rashed@mutah.edu.jo

 

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة وأتمُّ التّسليم على خير الخلق الرّسول الكريم، محمّد بن عبداللّه، خاتم الرّسل والنّبيّين، بعثه في الأميين (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).  أللّهمّ آت سيِّدنا محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه اللّهمَّ مقاماً محموداً الّذي وعدته.

المقدمة

أفكار ومبادئ (صفحة التعريف بالدكتور أحمد نوفل):

“يدعو الشيخ أحمد نوفل إلى تنقية تفاسير القرآن من المرويات الإسرائيلية، ويدعو للاعتماد على القرآن الكريم ذاته وصحيح السنة في التفسير وطرح ما عدا ذلك؛ خصوصاً ما كانت تمجه الفطرة والقرآن ذاته والعقل أو ما لا يصح له سند تأريخي موثق صحيح؛ إذ يرى الشيخ أن لا تصادم بين العقل السوي وصحيح النقل بل إنهما متوافقين لأنهما من مصدر واحد.  وتشغل فلسطين الجانب الأكبر من وجدان الشيخ ويظهر ذلك جلياً في تفسيراته؛ فقد ولد الشيخ في فلسطين وهُجِّر منها صغيراً، كما أن البشارات القرآنية التي يتعاهدها بالتفسير مرتبطة أصلاً بقضية المسجد الأقصى وفلسطين كما في سورة الإسراء.

ويلاحظ على الشيخ أحمد دعوته الدائمة للأمة الإسلامية والعرب خاصة بالنهوض وترك التكاسل والإعداد للمستقبل، كما أنه من المؤيدين لأن تختار الأمة حكامها من خلال صناديق الاقتراع، ويظهر ذلك في تأييد الشيخ ودفاعه المستمر عن الرئيس محمد مرسي.”.

وفيما يلي عبارات له بمناسبة لحاق مرسي بالرفيق الأعلى ([1]):

فاز مرسي.. وخسرت الأمة.. بفقد شريف أمين كفؤ مخلص.. وقائد فذ في زمن عزّ فيه الرجال.  لقد ضرب هذا الرجل أروع الأمثلة صبراً واحتساباً وتضحية، بعدما ضرب أروع الأمثلة في منصبه كرئيس.  مثّل أمته أجمل تمثيل في كل مكان حلّ فيه: في الأمم المتحدة، وروسيا، والصين، وإيران، وكل مكان.  كانت الجماهير تستمع له بقلوبها وأرواحها قبل آذانها. لقد رفع معنويات الناس.. ورفع إنتاجيتهم بإخلاصه وصدقه.

خطابك أمام العلماء، كان تاجاً على رؤوس كل من تكلم بعكس خطاب من خلفك زوراً وظلماً وعدواً، فقد اتهم الإسلام والمسلمين بأنهم يريدون قتل سبعة مليارات إنسان غير مسلم.. وهو افتراء واتهام للأمة ودينها.. لصالح من؟

لا نبالغ إن قلنا إنك كنت على خطى يوسف عليه السلام في قيادتك لمصر، ومن جاءوا بعدك كانوا على خطى الانجليز الذين حكموا مصر والعملاء الذين تعاقبوا على حكم البلد حتى جعلوا مصر يتلاعب بها دول ليست في عشر معشار حجم مصر.  رفعت إنتاج بلدك من القمح ثلاثة أضعاف، لأنك جعلت شعارك أن نأكل خبزنا من قمحنا، ونصنع دواءنا ونصنع سلاحنا ونصنع لباسنا.. ولذلك قتلوك.

ألا فليعلم الشعب.. أنه إن سكت سيكون شريكاً في دمك.. فأنت ضحّيت بدمك توفيراً لدمائهم وراحتك من أجل راحتهم. ولن يتوقف الألم.. عليك.

وهذه بحق جوانب مشرقة في شخصية الدكتور أحمد نوفل.

 

ملاحظاتي على تفسير الدكتور أحمد نوفل

أمّا بعد،  فقد تجمعت لي الملاحظات التالية من خلال سماعي تفسير الدكتور أحمد نوفل على قناة حياة FM ؛ حوالي خمسين حلقة في السنوات الأربع الأخيرة.  وسماع حوالي نفس العدد تقريبا من خواطر ما بعد الفجر في مسجد حرز الله (عمان)؛ كان ذلك قبل عامين ونيّف.

معظم الملاحظات كنت قد كتبت في موضوعها ومجالها ؛ وذلك من خلال كتابتي في الإعجاز الفيزيائي الكوني للقرآن الكريم.  وبعض الملاحظات كانت بدافع من سماعي حلقات تفسير الدكتور نوفل.

1) إنكار النسخ وإنكار حدّ الرجم ([2])

قوله تعالى : ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا).

قال المفسرون ([3]): إن المشركين قالوا : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ؟ ! ما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه ، وهو كلام يناقض بعضه بعضا فأنزل الله : (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ) الآية : وأنزل أيضا : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) الآية  ([4]).

(عن ابنِ عباسٍ ، في قولِه : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } وقال : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} الآية ، وقال : {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } . فأول ما نسخ من القرآنِ القبلةُ ، وقال: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } وقال : { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ } فنسخ من ذلك قال تعالى : { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{) (الراوي : عكرمة مولى ابن عباس ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم:  3499 ، خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح ).

يرد على صفحة التعريف بالدكتور أحمد نوفل ([5]).

نسخ التلاوة بين النفي والإثبات . (ما ننسخ من آية أو ننسها) : قراءة في آية.  وعلى قناة حياة FM يصرح برفضه للنسخ؛ وعدم قبول فكرة النسخ.

على قناة حياة FM يصرح برفضه حدّ الرجم على الزاني المحصن، ويتكرّر هذا كثيراً.

الرد عليه أنظر الموضوع:

– حدّ الرجم للزاني المحصن ونبوءة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

جمع وترتيب: أ.د. حسين العمري، د. سائد الضمور

– شبهات الدكتور أحمد نوفل حول نسخ التلاوة عرضًا ونقدًا تأليف  د. عليوي بن عبداالله الشمراني

2) الآية الكريمة(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ)

مناسبة نزول الآية يبينها الحديث الصحيح:

(دَخَلْنَا علَى عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، قالَ : يا أيُّها النَّاسُ، مَن عَلِمَ شيئًا فَلْيَقُلْ به، ومَن لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ، فإنَّ مِنَ العِلْمِ أنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ اللَّهُ أعْلَمُ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عليه مِن أجْرٍ وما أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} وسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا إلى الإسْلَامِ، فأبْطَئُوا عليه، فَقالَ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عليهم بسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شيءٍ، حتَّى أكَلُوا المَيْتَةَ والجُلُودَ، حتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بيْنَهُ وبيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الجُوعِ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ:  }فَارْتَقِبْ يَومَ تَأْتي السَّمَاءُبدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ ألِيمٌ}، قالَ: فَدَعَوْا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إنَّا مُؤْمِنُونَ، أنَّى لهمُ الذِّكْرَى، وقدْ جَاءَهُمْ رَسولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عنْه، وقالوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، إنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا، إنَّكُمْ عَائِدُونَ} أفَيُكْشَفُ العَذَابُ يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا في كُفْرِهِمْ، فأخَذَهُمُ اللَّهُ يَومَ بَدْرٍ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَومَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ{) (الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4809 ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[

وفي رواية مسلم:

)كُنَّا عِنْدَ عبدِ اللهِ جُلُوسًا، وَهو مُضْطَجِعٌ بيْنَنَا، فأتَاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا أَبَا عبدِ الرَّحْمَنِ إنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ، أنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بأَنْفَاسِ الكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ المُؤْمِنِينَ منه كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَقالَ عبدُ اللهِ: وَجَلَسَ وَهو غَضْبَانُ: يا أَيَّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ، مَن عَلِمَ مِنكُم شيئًا، فَلْيَقُلْ بما يَعْلَمُ، وَمَن لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فإنَّه أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: لِما لا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: {قُلْ ما أَسْأَلُكُمْ عليه مِن أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إدْبَارًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ قالَ: فأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ، حتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الجُوعِ، وَيَنْظُرُ إلى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فأتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بطَاعَةِ اللهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وإنَّ قَوْمَكَ قدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لهمْ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:  }فَارْتَقِبْ يَومَ تَأْتي السَّمَاءُ بدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ} إلى قَوْلِهِ: {إنَّكُمْ عَائِدُونَ}. قالَ: أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ {يَومَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ}. فَالْبَطْشَةُ يَومَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَآيَةُ الرُّومِ.) ( الراوي: عبدالله بن مسعود ، المحدث : مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم:  2798 ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[).

الدكتور أحمد نوفل يلمز هذا الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم؛ وذلك بحجة أن الرسول بعث رحمة للعالمين ؛ وبالتالي لا يعقل أن يدعو رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قُرَيْش: (اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ قالَ: فأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شيءٍ، حتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الجُوعِ).  ولا أدر ما موقفه من قنوت الرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه على الذين قتلوا الحفاظ لكتاب الله؟!؛ كما ثبت في الحديث:

(سَأَلْتُ أنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه عَنِ القُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلتُ: إنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو علَى أحْيَاءٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: بَعَثَ أرْبَعِينَ – أوْ سَبْعِينَ يَشُكُّ فيه – مِنَ القُرَّاءِ إلى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لهمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وكانَ بيْنَهُمْ وبيْنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَهْدٌ، فَما رَأَيْتُهُ وجَدَ علَى أحَدٍ ما وجَدَ عليهم.) ( الراوي : أنس بن مالك ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3170 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

التخريج : أخرجه البخاري (1002) واللفظ له، ومسلم (677)

للإطلاع على تفسير الآية (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) في ضوء الحديثين وفي ضوء العلم؛ يمكن قراءة المواضيع التالية:

العمري، حسين يوسف راشد، دخان السّماء المتوعدُ به.

http://www.mutah.edu.jo/eijaz/samadokhan.htm

العمري، حسين يوسف راشد، الوصف القرآني لحالة الأرض والجبال والكواكب مع نهاية العالم وبداية يوم القيامة

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/QDSEMPDJ.htm

العمري، حسين يوسف راشد  وآخرون، ، مدّ الأرض.

http://www.mutah.edu.jo/eijaz/eartharabic.htm

3) الآية الكريمة: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ) (القلم 42).

يرد على صفحة التعريف بالدكتور أحمد نوفل : (يوم يكشف عن ساق) قراءة في آية.  وسمعته على قناة حياة FM يقول هو كناية عن الكرب والشدة.  لا شك أن هنالك كرب وشدة؛ بدليل: (عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه قرَأ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] يُريدُ القيامةَ والساعةَ لشِدَّتِها، قال: وأَنشَدني بعضُ العربِ لجَدِّ أبي طَرَفةَ: كَشَفَتْ لَهُم عن ساقِها  وبَدا منَ الشَّرِّ البَراحُ.) ( الراوي : عبد الله بن عباس ، المحدث : شعيب الأرناؤوط ، المصدر : تخريج المسند، الصفحة أو الرقم:  17/206 ، خلاصة حكم المحدث : سنده صحيح

لكن الآية مفسّرة في الأحاديث الصحيحة: (يَكْشِفُ ربنا عن ساقِهِ)؛ ويقسم الدكتور أحمد نوفل أنّ هذا غير صحيح ([6])!.  وفيما يلي بعض عبارات للدكتور نوفل: (ربط الآية بحديث قد يصح، لكنه ليس بالضرورة تفسيراً لهذه الآية: فالحديث صحيح، لكن أهو تفسير لهذه الآية؟ حديث قد يصح وقد لا يصح، لكن لا علاقة له بالآية، هذا الربط أشكل فهم الآية، مثل قوله تعالى (يوم يُكشف عن ساق ويُدعون إلى السجود فلا يستطيعون). لقد كتبت حول هذه الآية حوالى 50 صفحة أناقش فيها روايات بعض الأحاديث، أرى أن الحديث الوارد في تفسيرها غير صحيح، ولئن صح فلا يصح تفسيراً للآية، فالحديث ليس له علاقة بالآية. والحديث «يكشف ربنا عن ساقه…»، نتحدث عن الأمة أولاً فنقول خذ نقطة نقد واحدة لتفسير الحديث لها. هي مكّي مبكّر، الناس وقتها لا يعرفون فهل آتي وأقول لهم سيكشف ربنا يا أهل مكة عن ساقه وهم يكفرون بربنا؟!!، إن ديننا دين منطق، فهل أقول للناس تعرفون ربنا من ساقه عندما يكشف عنها؟؟! هذا كلام غير مناسب، فكما قلنا الحديث في واد ـ ان صح ـ والآية في مكان آخر لا علاقة لها به.

لقد ربط البخاري هذه الآية بالحديث، ولكن يحق لنا التساؤل هل البخاري معصوم؟ البخاري نِعْمَ العالم، لكنه إذا أخطأ في حديث فإنه لا يسقط من أعيننا، البخاري إمامنا ولكنه أخطأ في هذه المسألة، وذلك لا يخدش منزلته، نحن تعودنا أن نأخذ علماءنا بالتقديس لا بالتقدير، وحينها نخشى على أنفسنا من قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)، وهم شبكوا الآية مع الحديث وأنا في ظنّي أنه لا يوجد ارتباط، الآية تخاطب العرب بلسانهم وبلغتهم، (يوم يكشف عن ساق) ومعناها جدّ الجد، وما ثمّ ساق ولا قدم، وإنما هي كفاية كما في قولهم حزمت الأمور، «شمّرت الحرب عن ساقها) وهل للحرب ساق؟. وهكذا…) ([7]).  

وأنا أرى وعلى طريقة الدكتور نوفل؛ أنّ هذا الكلام للدكتور نوفل يثير الشبهات حول مصادر الشريعة التي تلقتها الأمة بالقبول! كما وأرى أنّ الدكتور نوفل لم ولن يقدم الخدمة التي قدمها البخاري للشريعة ولهذا الدين؛ كما وأرى أنه مغبون من يترك رأي البخاري لرأي غيره ممن يقدم فهمه من غير حجة أو برهان!

الحديث في صحيح البخاري: (يَكْشِفُ رَبُّنا عن ساقِهِ، فَيَسْجُدُ له كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، فَيَبْقَى كُلُّ مَن كانَ يَسْجُدُ في الدُّنْيا رِياءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا.) ( الراوي : أبو سعيد الخدري ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4919 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 25588

وفيما يلي بعض طرق هذا الحديث:

(يَجْمَعُ اللهُ الأولِينَ والآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ قِيامًا أربعينَ سَنَةً ، شَاخِصَةً أَبْصارُهُمْ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ قال : ويَنْزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العرشِ إلى الكُرْسِيِّ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ أيُّها الناسُ أَلْم تَرْضَوْا من رَبِّكُمُ الذي خلقَكُمْ ورَزَقَكُمْ وأمرَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ أناسٍ مِنكمْ ما كانُوا يتولونَ ويعبدونَ في الدنيا ، أَليسَ ذلكَ عَدْلا من رَبِّكُمْ ؟ قالوا : بلى ، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانُوا يعبدونَ ويَتَوَلَّوْنَ في الدنيا ، قال : فَيَنْطَلِقُونَ ، ويمثلُ لهُمْ أَشْباهُ ما كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القمرِ ، والأوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وأشْباهِ ما كَانُوا يَعْبُدونَ ، قال : ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، ويَبْقَى محمدٌ وأُمَّتُهُ ، قال : فيتمثلُ الربُّ تباركَ وتعالى، فَيأتيهِمُ فيقولُ : ما لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انطلقَ الناسُ ؟ قال : فَيقولونَ : إِنَّ لَنا إِلَهًا ما رَأَيْناهُ ( بَعْدُ ) فيقولُ : هل تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيتُمُوهُ ؟ فَيقولونَ : إنَّ بينَنا وبينَهُ عَلامَةٌ إذا رأيناهُ ، عرفناهُ ، قال فيقولُ : ماهيَ ؟ فَيقولونَ: يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، ( قال : ) فعندَ ذلكَ يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لِظهرِهِ طَبَقٌ ساجدًّا ، ويَبْقَى قومٌ ظُهورُهُمْ كَصَياصِي البَقَرِ ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يَسْتَطِيعُونَ، ( وقد كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ) ثُمَّ يقولُ : ارفعُوا رؤوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ روؤسَهُمْ ، فِيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ على قدرِ أَعْمالِهِمْ ، فمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مثل الجَبَلِ العَظِيمِ ، يَسْعَى بين أيديهِمْ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَهُ أَصْغَرَ من ذلكَ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مثلَ النخلةِ بِيَمِينِهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ من ذلكَ حتى يَكُونَ آخِرُهُمْ رجلًا يُعْطَى نُورَهُ على إِبْهامِ قَدَمِهِ، يُضِيءُ مرةً ، ويطفأُ مرةً ، فإذا أَضَاءَ قَدَمَهُ قدمٌ ( ومَشَى ) وإذا طُفِىءَ قامَ ، قال : والربُّ تباركَ وتعالى أَمامَهُمْ حتى يَمُرَّ بِهَمْ إلى النارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ( دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ) قال : فيقولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ على قدرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كطرفةِ العَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْقِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحابِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكوكبِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرجلِ ، حتى يَمُرُّ الذي يُعطَى نورَهُ على ظهرِ ( إبهِامِ ) قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويديْهِ ورِجْلَيْهِ ، تخرُّ يدٌ وتعلقُ يدٌ ، وتخرُّ رجلٌ، وتعلقُ رجلٌ ، وتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النارُ فلا يزالُ كَذلكَ حتى يَخْلُصَ فإذا خَلَصَ وقَفَ عليْها فقال : الحمدُ للهِ الذي أَعْطَانِي ما لمْ يُعْطِ أحدًا ، إذْ أنجانِي مِنْها بعدَ إذْ رأيْتُها قال: فَيُنْطَلَقُ بهِ إلى غَدِيرٍ عندَ بابِ الجنةِ فَيَغْتَسِلُ ، فَيَعُودُ إليهِ رِيحُ أهلِ الجنةِ وأَلْوَانُهُمْ، فيَرَى ما في الجنةِ من خِلالِ البابِ ، فيقولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ اللهُ (لهُ) : أَتَسْأَلُ الجنةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ ؟ فيقولُ : رَبِّ اجعلْ بَيْنِي وبينَها حِجابًا حتى لا أَسْمَعُ حَسِيسَها قال : فَيدخلُ الجنةَ ، ويَرَى أوْ يُرْفَعُ لهُ مَنْزِلٌ أَمامَ ذلكَ كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ ، فيقولُ : رَبِّ ! أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ ( لهُ ) لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ ، وأنَّى مَنْزِلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ ، فَيَنْزِلُهُ ، ويَرَى أَمامَ ذلكَ مَنْزِلًا ، كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ قال : رَبِّ أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ( لا أسألُكَ ) وأنَّى منَزَلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ، ثُمَّ يسكتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ما لكَ لا تَسْأَلُ ؟ فيقولُ : رَبِّ ! قد سَأَلْتُكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ، (أَقْسَمْتُ لكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ) فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ألمْ ترضَ أنْ أُعْطِيَكَ مثل الدنيا مُنْذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفْنَيْتُها وعشرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ رَبُّ العزةِ ؟ ( فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قال: فَرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ ، فقال لهُ رجلٌ : يا أبا عَبْدِ الرحمنِ ! قد سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بهِذا الحَدِيثِ مِرَارًا ، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرَارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ حتى تبدُو أضراسَهُ ) ، قال : فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذكرهُ : لا ، ولَكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ ، فيقولُ : أَلْحِقْنِي بِالناسِ ، فيقولُ : الحَقْ بِالناسِ . فَيَنْطَلِقُ يرملُ في الجنةِ ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ لهُ قَصْرٌ من دُرَّةٍ ، فَيَخِرُّ ساجِدًا ، فيقولُ لهُ : ارفعْ رأسَكَ مالكَ ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي أوْ تَرَاءَى لي ربِّي ، فيقالُ إِنَّما هو مَنْزِلٌ من مَنازِلِكَ قال ثُمَّ يَلْقَى رجلًا فَيَتَهَيَّأُ للسجودِ لهُ فيقالُ لهُ: مَهْ ! فيقولُ : رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ ، فيقولُ : إِنَّما أنا خَازِنٌ من خُزَّانِكَ ، وعَبْدٌ من عَبيدِكَ ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمانٍ على ( مثل ) ما أنا عليهِ قال : فَيَنْطَلِقُ أَمامَهُ حتى يَفْتَحَ لهُ بابَ القصرِ ، قال وهوَ من دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ شقائقُها وأبوابُها وإغْلاقُها ومَفَاتِيحُها مِنْها ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحمراءَ فيها سبعونَ بابًا ، كلُّ بابٍ يُقضِي إلى جوهرةٍ خضراءُ ، مبطنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جَوْهَرَةٍ على غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، في كلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ ، أَدْناهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْناءُ ، عليْها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها من ورَاءِ حُلَلِها ، كَبِدُها مِرْآتُهُ ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعْفًا عَمَّا كانَتْ قبلَ ذلكَ فيقولُ لها : واللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْنِي سبعينَ ضِعْفًا عما كُنْتِ قبلَ ذلكَ ، وتَقُولَ لهُ وأنت ( واللهِ ) لقد ازددت في عيني سبعينَ ضعفا فيقالُ لهُ : أشرف ، أشرف . فيشرف ، فيقالُ لهُ : ملكُكَ مسيرةُ مِئةِ عامٍ ، يُنْفِذُهُ بَصَرُكَ قال : فقال لهُ عمرُ : ألا تسمَعُ ما يحَدَّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أَدْنَى أهلِ الجنةِ منزلًا ، فكَيْفَ أعلاهُمْ ؟ قال: يا أَمِيرَ المؤمنينَ مالًا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمَعَتْ ، فذكرَ الحَدِيثَ) (الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 3591 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  شرح الحديث)

( يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم ينتظرون فصل القضاء . قال : وينزل الله عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ، ثم ينادي مناد أيها الناس : ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم ، وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولي كل إنسان منكم ما كانوا يعبدون في الدنيا ، أليس ذلك عدلا من ربكم ؟ قالوا : بلى ، فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، ويتولون في الدنيا . قال : فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون ؛ فمنهم من ينطلق إلى الشمس ، ومنهم من ينطلق إلى القمر والأوثان من الحجارة ، وأشباه ما كانوا يعبدون . قال : ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن كان يعبد عزيرا شيطان عزير ، ويبقى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال : فيتمثل الرب تبارك وتعالى فيأتيهم فيقول : ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس ؟ قال : فيقولون : إن لنا إلها ما رأيناه . فيقول : هل تعرفونه إن رأيتموه ؟ فيقولون : إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناه . قال : فيقول : ما هي ؟ فيقولون : يكشف عن ساقه ، فعند ذلك يكشف عن ساقه فيخر كل من كان مشركا يرائي لظهره ، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون ، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ، ثم يقول : ارفعوا رءوسكم فيرفعون رءوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم ؛ فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين أيديهم ، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ، ومنهم من يعطى مثل النخلة بيده ، ومنهم من يعطى أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ مرة ، فإذا أضاء قدمه قدم ، وإذا أطفئ قام . قال : والرب تبارك وتعالى أمامهم حتى يمر بهم إلى النار فيبقى أثره كحد السيف . قال: فيقول : مروا فيمرون على قدر نورهم ، منهم من يمر كطرفة العين ، ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ، ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كشد الفرس ، ومنهم من يمر كشد الرجل حتى يمر الذي يعطى نوره على ظهر قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه ، تجر يد ، وتعلق يد، وتجر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار ، فلا يزال كذلك حتى يخلص ، فإذا خلص وقف عليها فقال : الحمد لله الذي أعطاني ما لم يعط أحدا إذ أنجاني منها بعد إذ رأيتها . قال : فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلل الباب فيقول : رب أدخلني الجنة ، فيقول الله : أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار ؟ فيقول : رب اجعل بيني وبينها حجابا حتى لا أسمع حسيسها قال : فيدخل الجنة ، ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأن ما هو فيه بالنسبة إليه حلم فيقول: يا رب أعطني ذلك المنزل ، فيقول لعلك إن أعطيته تسأل غيره ؟ فيقول : لا وعزتك لا أسأل غيره ، وأي منزل أحسن منه فيعطاه فينزله ، ويرى أمام ذلك منزلا كأن ما هو فيه بالنسبة إليه حلم قال : رب أعطني ذلك المنزل فيقول الله تبارك وتعالى له : لعلك إن أعطيته تسأل غيره ؟ فيقول : لا وعزتك ، وأي منزل أحسن منه فيعطاه فينزله ثم يسكت ، فيقول الله جل ذكره : ما لك لا تسأل ؟ فيقول: رب قد سألتك حتى استحييتك فيقول الله جل ذكره : ألم ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه ؟ فيقول : أتهزأ بي وأنت رب العزة ؟ قال : فيقول الرب جل ذكره : لا ولكني على ذلك قادر ، فيقول : ألحقني بالناس ، فيقول : الحق بالناس . قال : فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا ، فيقول له : ارفع رأسك ما لك فيقول : رأيت ربي أو تراءى لي ربي، فيقال : إنما هو منزل من منازلك ، قال : ثم يأتي رجلا فيتيهأ للسجود له فيقال له: مه فيقول : رأيت أنك ملك من الملائكة ، فيقول : إنما أنا خازن من خزانك وعبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على ما أنا عليه . قال : فينطلق أمامه حتى يفتح له باب القصر . قال : وهو من درة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها يستقبلها جوهرة خضراء مبطنة بحمراء فيها سبعون بابا ، كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها ، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك ، فيقول لها : والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا، وتقول له : وأنت لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا ، فيقال له : أشرف فيشرف فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك . قال : فقال له عمر : ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا فكيف أعلاهم ؟ قال: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت) (الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : المنذري ، المصدر : الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 4/296 ، خلاصة حكم المحدث :  ]روي] من طرق أحدها صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 119836).

(إذا جمع اللهُ تعالى العبادَ لِصعيدٍ واحدٍ نادى مُنادٍ لِيَلْحَقْ كلُّ أمةٍ ما كانوا يعبدونَ ويبقَى المسلمونَ على حالِهِم فيأتيهِم فيقولُ : ما بالُ الناسِ ذهبوا وأنتم ها هنا فيقولونَ نَنْتَظِرُ إلَهَنا فيقولُ : فتعرفونَه فيقولونَ إذا تَعَرَّف لنا عَرَفْناه قال : فَيَكْشِفُ لهم عن ساقٍ فَيَقَعُونَ سُجَّدًا وذلك قولُه تعالى : {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ{) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : الألباني ، المصدر : تخريج كتاب السنة، الصفحة أو الرقم: 732 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن ،  انظر شرح الحديث رقم 69023.  التخريج : أخرجه الدارمي (2803)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (732) واللفظ له).

وللمزيد أنظر كذلك الأحاديث في الحاشية ([8]).

4) الآيات الكريمة: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ  * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ  * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت 9-12].

الدكتور أحمد نوفل يفسر الأرض في هذه الآيات بالكرة الأرضية!.  وهذا تفسير مرفوض علميا وفيزيائياً؛ و يناقض حقائق فيزيائية كونية :

في هذه الآيات المراد بالأرض ما في جهة السّفل (أي الأرضين السّبع: المادة المظلمة الباردة.  وكذلك الدقائق الأولية للمادة والإشعاع وأنوية بعض الذرات).  أمّا الكرة الأرضيّة أو الأجرام السماوية فلم يكن قد تخلق شيئا منها . وقالوا أريد باليومين هنا فترتين زمنيّتين ([9]).  وذكروا أنّ الرّواسي هي الجبال، وقيل المراد بجعلها إبداعها بالفعل، وفي الإرشاد المراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل ([10]).  يؤكّدُ علم الكون أنّ القول بإبداعها بالفعل غير صحيح، فإنّ خلق كرة الأرض نفسها قد جاء متأخّراً عن خلق السّماء بزمن يقدر بحوالي 8.5 مليار سنة.  ولعلّ الرمخشري قد تنبّه إلى هذا الأمر في معرض تفسير الآية الكريمة: (هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثمّ استوى إلى السّماء فسوّاهنَّ سبع سموات وهو بكلّ شيءٍ عليم) [البقرة 29]. يقول الزّمخشري: “فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: أنّ أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء (الكرة الأرضيّة) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (الزمخشري م 1، ص 270.)”.  وهو عين ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير:(النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ- 1996 م).  ج 1، ص 210. ؛ العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. ج 1 ، ص 78.؛ البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 273.) (الأرضون السّبع)

الأرض في هذه الآيات معناها “الأرضون السّبع” ، أو ما كان في الكون الوليد من إشعاع ودقائق أولية عندما كان الكون في حالة الرتق (عمري : بحثا خلق الكون و الأرضون السّبع).  بدون الاستعانة في علم الكون تبقى الآية ضمن دائرة المتشابه الذي ينكره الدكتور نوفل.

5) الآية الكريمة(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].

الْأَرْضُ هنا تعني الأرضون السّبع، حيث ستعود يوم القيامة مجموعة ورتقاً.   بدأت الأرضون السّبع قبضاً، ثمّ فتقها الخالق سبحانه وتعالى سبعاً (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال).  هذا وستعود يوم القيامة إلى حالة القبض .

وهناك أحاديث يردُ فيها ذكر الأرضين بصيغة الجمع لا المفرد.  وهذه تبيّنُ تغيّر حالة الأرضين بين القبض يوم القيامة والبسط الآن:

عن عبدالله بن مسعودٍ –رضي الله عنه- قال جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – فقال يا محمّد إنّا نجدُ أنّ الله يجعلُ السّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ والشّجر على إصبع والماءَ والثّرى على إصبعٍ وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – حتى بدت نواجذهُ تصديقاً لقول الحبر ثمّ قرأ رسولُ الله – صلّى الله عليه وسلم – (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].  وقد خُرّجَ الحديث في عددٍ من مصادر السُّنّة .

الظاهر أنّ العبارة (تصديقا لقول الحبر) هي من كلام الرّاوي. والدليل هو أنّ الآية التي قرأها الرسول: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كانت ردّا على قول الحبر، وتبيّن صورة مختلفة ، وأكّدت أنّ اليهود لم يقدروا اللّه حقّ قدره، وهي تنزّه اللّه عن شرك اليهود (ملحق) .

وللمزيد أنظر الأبحاث:

* العمري، حسين يوسف راشد، الأرضون السّبع لغز المادّة المظلمة وبوّابة تكميم الكون، مجلّة كليّة المعارف الجامعة، الأنبار، (2004)، العدد السادس، ص 10.

http://www.mutah.edu.jo/eijaz/sevenardhoan.htm

محاضرةمعاني الأرض على الرايط:

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/ardhmeaningslecture.htm

محاضرةالأرضون السّبع   على الرايط:

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/sevenardhonlect.htm

*. العمري، حسين يوسف راشد، 2004، خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة، مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعيّة)، المجلد 19، العدد 4 ، ص  11 –  41.

http://www.mutah.edu.jo/eijaz/univcreation.htm

يصرح الدكتور أحمد نوفل على قناة حياة FM  بأنّ الآية (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُعلى المجاز وليس على الحقيقة ؟!. وهذا انتقاص من كمال القدرة الإلهية.  وبدون الاستعانة في علم الكون تبقى الآية ضمن دائرة المتشابه الذي ينكره الدكتور نوفل.  وبدون الرجوع للحديث تبقى الآية ضمن دائرة المتشابه؛ وفيما يلي بعض الأحاديث التي تفسّر الآية:

قال ابن عباس: (.. حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال: هم على جسر جهنم (الراوي: عائشة ، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ، المحدث: الألباني ، المصدر: السلسلة الصحيحة ، الصفحة أو الرقم 2/103 ؛ الراوي: مجاهد ، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ، المحدّث: الألباني ، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم 3241 ؛ الراوي: عبدالله بن عباس ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدّث: الوادعي ، المصدر: الصحيح المسند ، الصفحة أو الرقم 599: ، 652).

الحديث الشريف: (عن النضر بن أنس أنه حدثه عن ربيعة الجرشي وله صحبة قال في قوله تعالى { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } قالبيده (الراوي: ربيعة بن عمرو الجرشي ، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ، المحدّث: ابن حجر العسقلاني ، المصدر: الإصابة ، الصفحة أو الرقم 1/510 ).

ويقول الطبريوقال بعض أهل العربية من أهل البصرة (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) يقول في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد، قال: وقوله (قَبْضَتُهُ) نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك. والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه وغيرهم، تشهد على بطول هذا القول ([11]).  إذا لا بدّ من التأكيد مرة أخرى على أنّ الآية على الحقيقة وليس على المجاز من عدة منطلقات: منطلق مخالفة عقائد اليهود؛ وكما يبين علم الكون؛ وكما يؤكد المفسرون؛ وكما يتطلب كمال التنزيه للقدرة والعظمة الإلهية: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

ويستحيل أن يحمل على المجاز قوله تعالى: (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

لمعرفة التفسير الصحيح لهذه الآيات الكريمات أنظر المواضيع التي سبقت الإشارة إليها (بحث خلق الكون، معاني الأرض، الأرضون السّبع).

6) الآية الكريمة: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ).  يرفض الدكتور أحمد نوفل تصديق حادثة (معجزة) إنشقاق القمر؛ رغم ثبوتها في الأحاديث الصحيحة والتي رويت من عدة طرق منها:

(بيْنَما نَحْنُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بمِنًى إذَا انْفَلَقَ القَمَرُ فِلْقَتَيْنِ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اشْهَدُوا.) (الراوي: عبدالله بن مسعود ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2800 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 7744

التخريج : أخرجه البخاري (3869)، ومسلم (2800) واللفظ له

( انفلقَ القمرُ علَى عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : اشهدوا) (الراوي : عبدالله بن عمر ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم:  3288 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 39412

(انتَهى أهلُ مكَّةَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ فقالوا هَلْ مِن آيةٍ نعرِفُ بها أنَّكَ رسولُ اللَّهِ فهبَط جَبْرائيلُ فقال يا محمَّدُ قُلْ لِأهلِ مكَّةَ أن يحتَفِلوا هَذِه اللَّيلَةَ فَسَيَرَوْا آيةً إِنِ انتَفَعوا بها فَأخبَرهمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمقَالَةِ جَبرائيلَ فخرَجوا لَيلَةَ الشَّقِّ ليلَةَ أربَعَ عَشرَةَ فانشَقَّ القَمرُ نِصفَينِ نِصفًا على الصَّفا ونِصفًا على المرْوَةِ فنظَروا ثمَّ قالوا بأبصارِهِمْ فمَسحوها ثمَّ أعادُوا النَّظَر فنظروا ثمَّ مَسحوا أعينَهُمْ ثمَّ نظَروا فقالوا يا مُحمَّدُ ما هذا إلا سِحرٌ واهِبٌ فأنزَل اللَّهُ { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ {) (الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : ابن كثير ، المصدر : البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم:  3/118 ، خلاصة حكم المحدث :  ]إسناده قوي وله طرق[).

(نزلنا من المدائنِ على فرسَخٍ ، فلمَّا جاءت الجمعةُ حضرنا فخطَبنا حذيفةُ فقال : إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ ، ألا وإنَّ السَّاعةَ قد اقتربت ، ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ ، ألا وإنَّ الدُّنيا قد آذنت بفِراقٍ ، ألا وإنَّ اليومَ المضمارُ ، وغدًا السِّباقُ ، فقلتُ لأبي : أيستبِقُ النَّاسُ غدًا ؟ قال : يا بنيَّ إنَّك لجاهلٌ ، إنَّما يعني : العملُ اليومَ والجزاءُ غدًا ، فلمَّا جاءت الجمعةُ الأخرَى حضرنا فخطَبنا حذيفةُ فقال : إنَّ اللهَ يقولُ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، ألا وإنَّ الدُّنيا قد آذنت بفِراقٍ ، ألا وإنَّ اليومَ المِضمارُ وغدًا السِّباقُ ، ألا وإنَّ الغايةَ النَّارُ ، والسَّابقَ من سبق إلى الجنَّةِ) (الراوي : أبو عبدالرحمن السلمي ، المحدث : المنذري ، المصدر : الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم:  4/202، خلاصة حكم المحدث :  ]إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما[)

(سأل أهلُ مكةَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آيةً فانشقَّ القمرُ بمكة مرتَين فقال اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (الراوي : أنس بن مالك ، المحدث : ابن كثير ، المصدر: البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم:  3/116، خلاصة حكم المحدث :  ]إسناده قوي وله طرق[).  التخريج : أخرجه الترمذي (3286)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11554)، وأحمد (12711).

( انتَهى أهلُ مكَّةَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ فقالوا هَلْ مِن آيةٍ نعرِفُ بها أنَّكَ رسولُ اللَّهِ فهبَط جَبْرائيلُ فقال يا محمَّدُ قُلْ لِأهلِ مكَّةَ أن يحتَفِلوا هَذِه اللَّيلَةَ فَسَيَرَوْا آيةً إِنِ انتَفَعوا بها فَأخبَرهمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمقَالَةِ جَبرائيلَ فخرَجوا لَيلَةَ الشَّقِّ ليلَةَ أربَعَ عَشرَةَ فانشَقَّ القَمرُ نِصفَينِ نِصفًا على الصَّفا ونِصفًا على المرْوَةِ فنظَروا ثمَّ قالوا بأبصارِهِمْ فمَسحوها ثمَّ أعادُوا النَّظَر فنظروا ثمَّ مَسحوا أعينَهُمْ ثمَّ نظَروا فقالوا يا مُحمَّدُ ما هذا إلا سِحرٌ واهِبٌ فأنزَل اللَّهُ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ{) (الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : ابن كثير ، المصدر: البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم:  3/118 ، خلاصة حكم المحدث :  ]إسناده قوي وله طرق[).

(كنا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمنًى وانشقَّ القمرُ حتى صار فرقتيْنِ فرقةٌ خلف الجبلِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ اشهَدُوا اشهَدُوا) (الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : ابن كثير ، المصدر : البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم:  3/119، خلاصة حكم المحدث :  ]إسناده قوي وله طرق[).

(بينما نحنُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمنًى فانشقَّ القمرُ فَلقتينِ فلقةٌ من وراءِ الجبلِ وفلقةٌ دونَهُ فقالَ لَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اشهَدوا – يَعني – اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : الألباني ، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم:  3285 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 4931).  التخريج : أخرجه البخاري (3869)، ومسلم (2800) باختلاف يسير، والترمذي (3285) واللفظ له

(سألَ أهْلُ مَكَّةَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ آيةً فانشقَّ القمرُ بمَكَّةَ مرَّتينِ فنزلت اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ إلى قولِهِ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يقولُ ذاهِبٌ) (الراوي : أنس بن مالك ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم:  3286، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 4932).

التخريج : أخرجه الترمذي (3286)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11554)، وأحمد (12711)

(عن أَنَسٍ: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ] {القمر: 1]، قال: قدِ انشقَّ.) (الراوي : قتادة، المحدث : شعيب الأرناؤوط ، المصدر : تخريج مشكل الآثار، الصفحة أو الرقم:  708، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح، على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مسدد فمن رجال البخاري).

(انطلَقْتُ مع أبي إلى الجمُعةِ بالمدائنِ، وبيْنَنا وبيْنَها فَرْسَخٌ، وحُذَيْفةُ على المدائنِ، فحمِد اللهَ، وأثْنى عليه، ثمَّ قال: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ } [القمر: 1]، ألَا وإنَّ السَّاعةَ قدِ اقترَبتْ، ألَا وإنَّ القَمرَ قدِ انشقَّ.) (الراوي : أبو عبد الرحمن السلمي ، المحدث : شعيب الأرناؤوط ، المصدر : تخريج مشكل الآثار، الصفحة أو الرقم: 706، خلاصة حكم المحدث : صحيح).

7) الآية الكريمة: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (الجنّ 8).

إنّ معنى السّماء التي تسترق منها الشياطين السّمع هو العنان أي السّحاب كما في الحديث الشريف: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ. ) ( البخاري \ بدء الخلق \ حديث رقم (2971.  ومثاله معنى السماء في الآية: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (الجنّ 8).

وفي رواية: (أنها سمعتْ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: إن الملائكةَ تنزلُ في العَنانِ وهو السحابُ، فتذكرُ الأمرَ قُضِيَ في السماءِ ، فتسْتَرِقُ الشياطينُ السمعَ فتسمعُه ، فتوحِيه إلى الكُهَّانِ ، فيكذبون معها مائةَ كَذْبةٍ من عند أنفسِهم.) (الراوي:عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر:صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3210، خلاصة حكم المحدث:]صحيح[).

الحديث هو الذي كشف لنا عن معنى السّماء (العنان أي السّحاب) التي تسترق منها الشياطين السّمع ؛ وبدون الاستعانة بهذا الحديث الشريف تبقى الآية ضمن دائرة المتشابه.  أقول هذا مؤكداُ على أهمية الرجوع إلى السنة من أجل تحقيق الفهم السليم للقرءان الكريم.

للمزيد أنظر:

 محاولةُ الشياطين استراقَ السمع تكونُ من السماء بمعنى السحاب.

8) الآية الكريمة: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ(الانشقاق 19)يرى أنّ هذه الآية خاصة بالكفار، وهذا غير صحيح بدليل الحديث: (قَالَ الْبُخَارِيّ أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن النَّضْر أَخْبَرَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس ” لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق ” حَالًا بَعْد حَال قَالَ هَذَا نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ([12]) وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ مُحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن عَبَّاس أَسْنَدَ هَذَا التَّفْسِير عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ قَالَ سَمِعْت هَذَا مِنْ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُون قَوْله نَبِيّكُمْ مَرْفُوعًا عَلَى الْفَاعِلِيَّة مِنْ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم كَمَا قَالَ أَنَس : لَا يَأْتِي عَام إِلَّا وَاَلَّذِي بَعْده شَرّ مِنْهُ سَمِعْته مِنْ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.  وشرح الحديث هو ([13]):  لا شكَّ أنَّ اختلافَ القِراءات في اللَّفظةِ الواحدةِ أو في الضَّبطِ يؤثِّرُ في توجيهِ المعنى وتفسيرِه بحسَبِ تغيُّرِ اللَّفظِ أوِ الضَّبطِ، وفي هذا الحديثِ يفسِّرُ ابنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما قولَه تعالى:  }لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19] حالًا بعد حالٍ، أيتغيَّرَ الحالُ مِن حالٍ إلى أخرى، وذَكَرَ أنَّ المقصودَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيكونُ المعنى تقَلُّبَ حالِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى النَّصْرِ والفَتْحِ بعدَ التَّكذيبِ والشِّدَّةِ، وفي رواية: (عنِ ابنِ عباسٍ في قولِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ قال محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) (الراوي : ]مجاهد بن جبر المكي[ ،  المحدث : الهيثمي ،  المصدر : مجمع الزوائد ، الصفحة أو الرقم: 7/138 ،  خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات).  أو يكونُ تنقُّلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رحلةِ المعراجِ مِن سماءٍ إلى سماءٍ، وتأويلُ ابنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما هذا صحيحٌ، وذلك أنَّ قراءتَه – وهي قِراءةُ غيرِ واحدٍ مِنَ القرَّاءِ العشرةِ المتواترةِ قراءتُهم – بفتْحِ البَاءِ مِن {لَتَرْكَبَنَّ} على أنَّ الِخطابَ للمفرَدِ، وفي قراءاتٍ أخرى متواترةٍ أيضًا – وهي قراءةُ حفصٍ عَن عاصمٍ – بضمِّ الباءِ على أنْ يكونَ الخطابُ لِلجمعِ، وبذلك يكونُ المعنى: تَغَيُّرُ حالِ النَّاسِ فيكونُ الواحدُ منهم رضيعًا ثُمَّ فَطيمًا ثُمَّ طفلًا ثُمَّ شابًّا ثُمَّ شيخًا، أو يكونُ المقصودُ الغِنَى بعد الفقرِ والفقرَ بعْدَ الغنَى، والصِّحَّةَ بعْدَ السَّقَمِ، والسَّقمَ بعدَ الصِّحَّةِ، وقيل في تفسيرِها غيرُ ذلك.

وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر عَنْ مُجَاهِد أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقُول ” لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق ” قَالَ يَعْنِي نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حَالًا بَعْد حَال وَهَذَا لَفْظه وَقَالَ عَلِيّ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ” طَبَقًا عَنْ طَبَق ” حَالًا بَعْد حَال وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمُرَّة وَالطَّيِّب وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَمَسْرُوق وَأَبُو صَالِح وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد ” لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق ” حَالًا بَعْد حَال قَالَ هَذَا يَعْنِي الْمُرَاد بِهَذَا نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُون مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّ هَذَا وَنَبِيّكُمْ يَكُونَانِ مُبْتَدَأ وَخَبَرًا وَاَللَّه أَعْلَم وَلَعَلَّ هَذَا قَدْ يَكُون هُوَ الْمُتَبَادِر إِلَى كَثِير مِنْ الرُّوَاة كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَغُنْدَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس ” لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق ” قَالَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى قِرَاءَة عُمَر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعَامَّة أَهْل مَكَّة وَالْكُوفَة لَتَرْكَبَن بِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّعْبِيّ ” لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق ” قَالَ لَتَرْكَبُنَّ يَا مُحَمَّد سَمَاء بَعْد سَمَاء. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَمَسْرُوق وَأَبِي الْعَالِيَة” طَبَقًا عَنْ طَبَق ” سَمَاء بَعْد سَمَاء ” قُلْت ” يَعْنُونَ لَيْلَة الْإِسْرَاء ؟ (تفسير ابن كثير).).

وللمزيد أنظر البحث:

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ).  حسين عمري؛ على الرابط:

(http://www.mutah.edu.jo/eijaz/Situations.htm)

9) أحاديث الشفاعة:

(كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في دَعْوَةٍ، فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ منها نَهْسَةً. وَقالَ: أَنَا سَيِّدُ القَوْمِ يَومَ القِيَامَةِ، هلْ تَدْرُونَ بمَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ ويُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وتَدْنُو منهمُ الشَّمْسُ، فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إلى ما أَنْتُمْ فِيهِ، إلى ما بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إلى مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ، فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَأْتُونَهُ فيَقولونَ: يا آدَمُ أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وأَسْكَنَكَ الجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى ما نَحْنُ فيه وما بَلَغَنَا؟ فيَقولُ: رَبِّي غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ونَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فيَقولونَ: يا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلى أَهْلِ الأرْضِ، وسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَما تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إلى ما بَلَغَنَا، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إلى رَبِّكَ؟ فيَقولُ: رَبِّي غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَيَأْتُونِي فأسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ، فيُقَالُ يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَهْ قالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ: لا أَحْفَظُ سَائِرَهُ.) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3340 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ).

– (أُتِيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا بلَحْمٍ، فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّراعُ، وكانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْها نَهْسَةً فقالَ: أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ بمَ ذاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والْكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ، وما لا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ألا تَرَوْنَ ما أنتُمْ فِيهِ؟ ألا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ؟ ألا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فيَقولونَ: يا آدَمُ، أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ ألا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه نَهانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فيَقولونَ: يا نُوحُ، أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى الأرْضِ، وسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى ما نَحْنُ فِيهِ؟ ألا تَرَى ما قدْ بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهمْ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بها علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى إبْراهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ، فيَقولونَ: أنْتَ نَبِيُّ اللهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ ألا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهمْ إبْراهِيمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وذَكَرَ كَذَباتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولونَ: يا مُوسَى، أنْتَ رَسولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسالاتِهِ، وبِتَكْلِيمِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ ألا تَرَى ما قدْ بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهمْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِها، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللهِ، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ، وكَلِمَةٌ منه ألْقاها إلى مَرْيَمَ، ورُوحٌ منه، فاشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى ما نَحْنُ فِيهِ؟ ألا تَرَى ما قدْ بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهمْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ له ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونِّي فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ رَسولُ اللهِ، وخاتَمُ الأنْبِياءِ، وغَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ، وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى ما نَحْنُ فِيهِ؟ ألا تَرَى ما قدْ بَلَغَنا؟ فأنْطَلِقُ، فَآتي تَحْتَ العَرْشِ، فأقَعُ ساجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ ويُلْهِمُنِي مِن مَحامِدِهِ، وحُسْنِ الثَّناءِ عليه شيئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقالُ: يا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، أدْخِلِ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسابَ عليه مِنَ البابِ الأيْمَنِ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوابِ، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْراعَيْنِ مِن مَصارِيعِ الجَنَّةِ لَكما بيْنَ مَكَّةَ وهَجَرٍ، أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 194 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[  ).

– (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ – فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ – نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ – أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى –) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4712 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 1879).  التخريج : أخرجه البخاري (4712)، ومسلم (194)

كذبات سيدنا إبراهيم ليست من الخطايا الممنوعة، وإنما هي من التعريض المباح (رقم الفتوى: 256372) ([14])

“فهذا الكذب المذكور هنا لا يعني به ما جاء في آية الأنعام، وإنما يعني به ما في آيتي الأنبياء، والصافات، وقصة سارة، كما في الصحيحين، وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ عليه السَّلَامُ إلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ منهنَّ في ذَاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، قَوْلُهُ {إنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]. وقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} [الأنبياء: 63]. وقالَ: بيْنَا هو ذَاتَ يَومٍ وسَارَةُ، إذْ أَتَى علَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فقِيلَ له: إنَّ هَا هُنَا رَجُلًا معهُ امْرَأَةٌ مِن أَحْسَنِ النَّاسِ، فأرْسَلَ إلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقالَ: مَن هذِه؟ قالَ: أُخْتِي، فأتَى سَارَةَ قالَ: يا سَارَةُ: ليسَ علَى وجْهِ الأرْضِ مُؤْمِنٌ غيرِي وغَيْرَكِ، وإنَّ هذا سَأَلَنِي فأخْبَرْتُهُ أنَّكِ أُخْتِي، فلا تُكَذِّبِينِي، فأرْسَلَ إلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عليه ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بيَدِهِ فَأُخِذَ، فَقالَ: ادْعِي اللَّهَ لي ولَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقالَ: ادْعِي اللَّهَ لي ولَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ، فَقالَ: إنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بإنْسَانٍ، إنَّما أَتَيْتُمُونِي بشيطَانٍ، فأخْدَمَهَا هَاجَرَ، فأتَتْهُ وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، فأوْمَأَ بيَدِهِ: مَهْيَا، قالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الكَافِرِ، أَوِ الفَاجِرِ، في نَحْرِهِ، وأَخْدَمَ هَاجَرَ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلكَ أُمُّكُمْ يا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ.) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3358 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح] ،  شرح الحديث.  التخريج : أخرجه البخاري (3358) واللفظ له، ومسلم (2371)

جاء في شرح الحديث: “… وإنَّما قال عن ثِنتَينِ فقط إنَّها في ذاتِ الله؛ لأنَّ الثالِثةَ فإنَّها وإنْ كانتْ في ذاتِ اللهِ لكنَّ فيها حَظًّا لنَفسِهِ، وإنَّما أُطلِقَ الكذِبُ على هذِه الأمورِ لكونِهِ قالَ كلامًا يظُنُّهُ السامِعُ كذبًا لكنَّ حقيقةَ الأمرِ أنَّهُ لم يكنْ كذلِكَ لأنَّهُ مِن المَعاريضِ فليسَ بكذِبٍ مَحضٍ … “.

إن الكذب الوارد هنا ليس من الخطايا الممنوعة، وإنما هو من التعريض المباح، كما قال ابن العربي في الأحكام، وابن تيمية في الفتاوى، والسرخسي في السير، وابن حجر، وابن عاشور، وغيرهم.

قال ابن العربي: قوله تعالى: {بل فعله كبيرهم هذا} اختلف الناس في ظاهر المقصود به، فمنهم من قال: هذا تعريض، وفي التعاريض مندوحة عن الكذب، ومنهم من قال: بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون؛ فشرط النطق في الفعل، والأول أصح: لأنه عدده على نفسه، فدل على أنه خرج مخرج التعريض.. اهـ

وقال ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لحديث الشفاعة قال: وفي رواية همام: إني كنت كذبت ثلاث كذبات. زاد شيبان في روايته قوله: إني سقيم، وقوله: فعله كبيرهم هذا، وقوله لامرأته: أخبريه أني أخوك. وفي الحقيقة أنها ليس خطيئات؛ لأنه صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما منها كَذِبَةٌ إلا ما حَلَّ بها عن دِينِ اللهِ .”

(أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ ، وبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ ، وما من نبيٍّ يَوْمَئِذٍ، آدمُ فَمَن سِوَاهُ إلا تَحْتَ لِوَائِي ، وأنا أَوَّلُ مَن يَنْشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ . قال : فيَفْزَعُ الناسُ ثلاثَ فَزَعاتٍ ، فيَأْتُونَ آدمَ فيقولونَ : أنت أَبُونا آدمُ فاشْفَعْ لنا إلى ربِّكَ ، فيقولُ : إني أَذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ منه إلى الأرضِ ، ولكِنِ ائْتُوا نوحًا ، فيَأْتُونَ نُوحًا فيقولُ : إني دَعَوْتُ على أهلِ الأرضِ دَعْوَةً فأُهْلِكُوا ، ولكِنِ اذْهَبُوا إلى إبراهيمَ، فيَأْتُونَ إبراهيمَ فيقولُ : إني كَذَبْتُ ثلاثَ كَذِباتٍ . ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما منها كَذِبَةٌ إلا ما حَلَّ بها عن دِينِ اللهِ ، ولكِنِ ائْتُوا موسى ، فيَأْتُونَ موسى فيقولُ : إني قد قَتَلْتُ نَفْسًا، ولكِنِ ائْتُوا عيسى ، فيَأْتُونَ عيسى فيقولُ : إني عُبِدْتُ من دونِ اللهِ ، ولكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . قال : فيَأْتُونِي فأَنْطَلِقُ معهم . قال ابنُ جُدْعَانَ : قال أَنَسٌ : فكَأَنِّي أنظرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فآخُذُ بحَلْقَةِ بابِ الجنةِ فأُقَعْقِعُها فيُقالُ: مَن هذا ؟ فيُقَالُ : مُحَمَّدٌ ، فيَفْتَحُونَ لي ويُرَحِّبُونَ بي، فيقولون : مَرْحَبًا ، فأَخِرُّ ساجدًا ، فيُلْهِمُنِي اللهُ من الثناءِ والحمدِ ، فيُقالُ لي : ارْفَعْ رأسَكَ وسَلْ تُعْطَ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وقُلْ يُسْمَعْ لقولِكَ ، وهو المَقامُ المحمودُ الذي قال اللهُ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الراوي : أبو سعيد الخدري ، المحدث: الترمذي ، المصدر : سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3148 ، خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح).

“وقال ابن حجر في الفتح أيضًا: قال ابن عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون موثوقًا به؛ ليعلم صدق ما جاء به عن الله، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه؟ إنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام – يعني إطلاق الكذب على ذلك – إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات، فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحًا مخلًا، لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها.

وأما آيات الأنعام التي ابتدأها الله تعالى بقوله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) ]الأنعام: 76] ، وآخرها قوله تعالى: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ]الأنعام: 79[ .

فقد اختلف العلماء في تفسيرها على عدة أقوال، وقد لخصها العلامة صديق حسن القنوجي في تفسيره فتح البيان بقوله: ثم اختلف في تأويل هذه الآية، فقيل: أراد إقامة الحجة على قومه، كالحاكي لما هو عندهم، وما يعتقدونه، لأجل إلزامهم، وقيل: معناه، أهذا ربي؟ أنكر أن يكون مثل هذا ربًّا، ومثله قوله تعالى: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34]، أي: أفهم الخالدون؟ وقيل المعنى: وأنتم تقولون: هذا ربي، فأضمر القول، وقيل المعنى: على حذف مضاف، أي هذا دليل ربي. انتهى

وقال ابن كثير في تفسيره: اختلف المفسرون في هذا المقام، هل هو مقام نظر أو مناظرة، فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ما يقتضي أنه مقام نظر، واختاره ابن جرير مستدلاً بقوله (لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ)… والحق أن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- كان في هذا المقام مناظرًا لقومه مبينًا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام. اهـ

وقال ابن حجر في فتح الباري: قاله في حال الطفولية فلم يعدها؛ لأن حال الطفولية ليست بحال تكليف، وهذه طريقة ابن إسحاق، وقيل: إنما قال ذلك بعد البلوغ، لكنه قاله على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ، وقيل: قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيهًا على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية، وهذا قول الأكثر إنه قال توبيخًا لقومه، أو تهكمًا بهم، وهو المعتمد؛ ولهذا لم يعد ذلك في الكذبات، وأما إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولاً يعتقده السامع كذبًا، لكنه إذا حقق لم يكن كذبًا؛ لأنه من باب المعاريض المحتملة للأمرين، فليس بكذب محض. انتهى.”

ومن معاني الكلمة كَذَبَ في اللغة: أَخْطأ؛ كما في الأحاديث التالية.

الحديث: (سَأَلْتُ أنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه عَنِ القُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلتُ: إنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو علَى أحْيَاءٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: بَعَثَ أرْبَعِينَ – أوْ سَبْعِينَ يَشُكُّ فيه – مِنَ القُرَّاءِ إلى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لهمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وكانَ بيْنَهُمْ وبيْنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَهْدٌ، فَما رَأَيْتُهُ وجَدَ علَى أحَدٍ ما وجَدَ عليهم.) ( الراوي : أنس بن مالك ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3170 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

التخريج : أخرجه البخاري (1002) واللفظ له، ومسلم (677)

فقالَ أَنَسٌ: كَذَبَ، أي: أخْطَأَ.

أَلا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللَّهَ باطِلُ    *    وكل نعيم لامحالة زائل

وفي الحديث: (أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قالَها الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللَّهَ باطِلُ ، وكادَ أُمَيَّةُ بنُ أبِي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ.) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  6147 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 15057.  التخريج : أخرجه البخاري (3841)، ومسلم (2256)

(أصدقُ كلمةٍ قالها شاعرٌ كلمةُ لبيدٍ ألا كلُ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلٌ فقالَ عثمانُ إلا نعيمُ الجنةِ) (الراوي :  ]أبو هريرة[ ، المحدث : ابن كثير ، المصدر : البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم: 7/232 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 62806.  التخريج : أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (4915) من حديث الزهري.

(….. ولَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ يُنْشِدُهُمْ فَأَخَذَ الوَلِيدُ بِيَدِ عُثْمَانَ فَأَتَى بِهِ قُرَيْشًا فقال إِنَّ هذا غَلَبَنِي وحَمَلَنِي على أنْ أَنْزِلَ إليه عن جِوَارِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ فَجَلَسَا مع القَوْمِ وأَخَذَ لَبِيدٌ يُنْشِدُهُمْ فقال أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللهَ باطِلُ فقال عُثْمَانُ صَدَقْتَ ثمَّ إِنْ لَبِيدًا أَنْشَدَهُمْ تَمَامَ البَيْتِ فقال وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زَائِلُ فقال كذَبْتَ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَدْرُوا ما أَرَادَ بِكَلِمَتِهِ ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَةَ وأَمَرَ بِذَلِكَ فَلمَّا قالهَا قال مثلَ كَلِمَتِهِ الأُولَى والْأُخْرَى صَدَقْتَ مَرَّةً وكَذَبْتَ مَرَّةً وإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ إِذَا ذَكَرَ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وإِذَا قال كُلُّ نَعِيمٍ ذَاهِبٌ كَذَّبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؛ إِنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ لا يَزُولُ نَزَعَ عِنْدَ ذلك رَجُلٌ من قُرَيْشٍ فَلَطَمَ عَيْنَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ فَاخْضَرَّتْ مَكَانَهَا فقال الوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ وأَصْحابُهُ قَدْ كُنْتَ في ذِمَّةٍ مَانِعَةٍ مَمْنُوعَةٍ فَخَرَجْتَ مِنْهَا إلى هذا فَكُنْتَ عَمَّا لَقِيتَ غَنِيًّا ثمَّ ضَحِكُوا فقال عُثْمَانُ بَلْ كُنْتُ إلى هذا الذي لَقِيتُ مِنْكُمْ فَقِيرًا وعَيْنِي الَّتِي لَمْ تُلْطَمْ إلى مِثْلِ هذا الذي لَقِيتُ صاحِبَتُهَا فَقِيرَةٌ لِي فِيمَنْ هو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةً فقال لَهُ الوَلِيدُ إِنْ شِئْتَ أَجَرْتُكَ الثَّانِيَةَ قال لا أَرَبَ لِي في جِوَارِكَ) (الراوي : عروة بن الزبير ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم:  6/35 ، خلاصة حكم المحدث : مرسل وفيه ابن لهيعة أيضا)

أعاذكِ اللَّهُ من عذابِ القَبْرِ: (أنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقالَتْ لَهَا: أعَاذَكِ اللَّهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُعَذَّبُ النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَائِذًا باللَّهِ مِن ذلكَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وقَامَ النَّاسُ ورَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ وانْصَرَفَ، فَقالَ ما شَاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَتَعَوَّذُوا مِن عَذَابِ القَبْرِ.) (الراوي: عائشة أم المؤمنين ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1049 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  شرح الحديث).

(أنَّ يهوديَّةً كانت تدخلُ على عائشةَ فتحدَّثُ عندَها فإذا قامت قالت أعاذكِ اللَّهُ من عذابِ القبرِ فلمَّا جاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أخبرتُهُ بذلكَ فقالَ كذبتْ إنَّما ذلكَ لأهلِ الكتابِ فكسفتِ الشَّمسُ فقالَ أعوذُ باللَّهِ من عذابِ القبرِ ثمَّ كبَّرَ فقامَ فأطالَ القيامَ ثمَّ ركعَ فأطالَ الرُّكوعَ ثمَّ رفعَ رأسَهُ فقامَ وأطالَ القيامَ ثمَّ ركعَ فأطالَ الرُّكوعَ وهوَ دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ ثمَّ ركعَ ركعتَينِ وسجدَ سجدتَينِ يقولُ فيهما مثلَ قيامِهِ ويركعُ مثلَ ركوعِهِ) (الراوي : أم سفيان ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 2/214 ، خلاصة حكم المحدث : ]فيه] موسى بن عبد الرحمن لم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات‏ ‏).

(بعث إليَّ عبدُ اللهِ بنُ زيادٍ فأتيتُه فقال : ما أحاديثُ تُحدثُ بها وترويها عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا نجدُها في كتابِ اللهِ تحدثُ أن له حوضًا في الجنةِ . قال : قد حدثناه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووعدناه . فقال : كذبتَ ولكنك شيخٌ قد خَرِفتَ . قال : إني قد سمعته أذنايَ ووعاه قلبِي من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : من كذَب علَيَّ متعمِّدًا فليتبوأْ مقعدَه من النارِ وما كذبتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) (الراوي : زيد بن أرقم ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 1/149 ، خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح).

وأما الدكتور أحمد نوفل، فيردّ حديث (الشفاعة) مبرراً بأن اتهام الراوي أولى من إتهام الرسول: (وذَكَرَ كَذَباتِهِ) ([15]).  وفي حقيقة الأمر ليس هنالك اتهام للرسول (إبراهيم عليه السلام)؛ حيث تبيّن أنّ من معاني الكلمة كَذَبَ في اللغة: أَخْطأ.  والدكتور أحمد نوفل نفسه يجوز الخطأ وعدم العصمة للرسل من الوقوع في الذنوب ([16]!.  وهذا من تناقضات الدكتور نوفل!.

10الحديث: (مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ)

(أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، بزَنادِقَةٍ فأحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذلكَ ابْنَ عبَّاسٍ، فقالَ: لو كُنْتُ أنا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُعَذِّبُوا بعَذابِ اللَّهِ ولَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ.) ( الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  6922 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ )

(أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، بزَنادِقَةٍ فأحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذلكَ ابْنَ عبَّاسٍ، فقالَ: لو كُنْتُ أنا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُعَذِّبُوا بعَذابِ اللَّهِ ولَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ.) ( الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  6922 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ )

(أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عنْه، حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقالَ: لو كُنْتُ أنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: لا تُعَذِّبُوا بعَذَابِ اللَّهِ، ولَقَتَلْتُهُمْ كما قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ.) ( الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : البخاري، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  3017 ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[

شرح الحديث: نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ التَّعذيبِ بالنَّارِ بقولِه: لا يُعذِّبْ بالنَّارِ إلَّا ربُّ النَّارِ، وفي هذا الحديثِ أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه حرَّق قومًا بالنَّار، وهم السَّبَئِيَّةُ أتباعُ عبدِ اللهِ بن سَبَأٍ عليه مِن اللهِ ما يستحِقُّ، وكانوا يزعُمون أنَّ عليًّا ربُّهم! تعالى اللهُ وتقدَّس عن مقالتِهم، وقد جمَعهم علِيٌّ رضي الله عنه وأحرَقهم بالنَّارِ؛ مُبالَغةً في إذلالِهم على ما ادَّعَوْه مِن الشِّركِ والبهتانِ، وهذه حادثةُ عينٍ واجتهادُ من عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه خالفه فيه بعضُ الصحابةِ ومنهم عبدُ اللهِ بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما فلمَّا بلَغه ذلك، قال: لو كُنتُ مكانَه لَمَا أحرَقْتُهم، ثمَّ ذكَر قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا تُعذِّبوا بعذابِ اللهِ»، ولقتَلْتُهم؛ كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن بدَّل دِينَه فاقتُلوه».

وفي الحديثِ: فضْلُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وسَعة عِلْمه وفِقهه بأحاديثِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.  وفيه: أدبُ الإنكارِ على المخالِف.

يقول الدكتور نوفل: “الحديث (مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) من خرجه؟! وإن صحّ؛ فهو بحاجة إلى تخريج سياسي”! ([17]).  ويعلم الدكتور نوفل أنّه ومنذ عقود طويلة لا يوجد كيان سياسي للأمة المسلمة ؛ والشريعة الإسلامية أقصيت ولا تحكم واقع الأمة المسلمة.  ويعلم أن إقامة الحدود مناطة بالحاكم المسلم (أو القاضي يحكم بأمر الله) .  وبالتالي أسأل الكتور نوفل ما هدفكم من مناقشة الحديث: (مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)؟!  هل الهدف محصور بالتشكيك في هذا الحديث الثابت في صحيح البخاري ؟!

11) سورة الإسراء:

الدكتور أحمد نوفل وفي معرض حديثه عن سورة الإسراء في ليلة المنتصف من رمضان هذا العام (2019 م) ([18])؛ يجمع رقمين: عدد آيات سورة الإسراء (111) وعدد آيات سورة يوسف (111)؛ ليصرح بحتمية زوال إسرائيل عام (2022 م)!

سؤالي للدكتور نوفل: ما هي العملية (أو العمليات) الحسابية التي أجريتموها لتحصلوا على هذا الرقم؟!.  سؤال لن يستطيع الكتور نوفل أن يقدم له جواباً !.

 وإذا كان الدكتور نوفل ينفي قتال الملائكة يوم بدر؛ فمن باب أولى أن ينفي قتال الملائكة في صفّ العربان في المعركة (التي قزمناها) وهي في الحقيقة معركة عقيدة مع الكيان الصهيوني.  وبالتالي ما هي المعطيات ؛ وما هو الواقع الزاهر ؛ وما هو الإعداد الذي جعل الدكتور نوفل يجزم بزوال إسرائيل عام (2022 م)؟!  وأتساءل هل نسي الدكتور نوفل كلامه إذ يقول: ” إنّ الأقصى عائد لكم بأيديكم وقتالكم واستبسالكم وليس عبر طاولات المفاوضات، والمغامرات السياسية الخرقاء العابثة والعبثية والعدمية.  إنها -أي هذه الآية- تحدّد المنهج والطريقة لاستعادة المسرى السليب الحبيب وتحرير القدس الشريف درة فلسطين وسائر فلسطين. وتبشرهم بأنّ ذلك كائن طالما التزمتم نهج الهدى فالبشرى لكم.  ([19]).”

وعليه أجزم يقينا أن دولة الكيان الغاصب لن تزول عام (2022 م).  لكن الذي أرجوه على الدكتور نوفل إذا ما كنا أحياءً في العام (2023 م)؛ ودولة الكيان الصيوني في أوجها وطغيانها أن يعتذر عن كل مواقفه السلبية من السنة النبوية ؛ و مواقفه هذه كثيرة؛ وقد أشرت إلى القليل منها في هذا الكتاب.

يقول تعالى: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء 7).

يقول الدكتور نوفل: “( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ): أي حتى إذا جاء وعد مرة الإفساد الثانية -” ([20]).

الردّ عليه:

(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) : يَعْنِي نزول المسيح عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِن السَّمَاء بين يدي السّاعة.  يقول تعالى: (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) (الإسراء 104). “اسْكُنُوا الْأَرْضَ” أَيْ أَرْض الشَّأْم (الطبري).  “وَعْدُ الْآخِرَةِ ” أَيْ الْقِيَامَة (الطبري)، السَّاعة (الجلالين).  وَقَالَ الْكَلْبِيّ : ” فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة ” يَعْنِي مَجِيء عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السَّمَاء  (الطبري، القرطبي).

أشار القرآن إلى نهاية الإفسادة الأولى بقوله سبحانه فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُولَاهُمَا” أُولَى مَرَّتَيْ الْفَسَاد” بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا “.   أما الإفسادة الثانية فلم تذكر بلفظ مشابه: كأن تقول فَإِذَا جَاءَ وَعْد ثانيهما” ثاني مَرَّتَيْ الْفَسَاد.  كما أنها لم تذكر بلفظ فَإِذَا جَاءَ وَعْد الأخيرة“، ولم تذكر بلفظ فَإِذَا جَاءَ وَعْد الأخرى“، ولم تذكر بلفظ فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُخراهما“.  وإنما جاءت في القرآن بقوله سبحانه: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) من الآية الكريمة: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء 7).  يؤكُّد ذلك أنّ قوله تعالى: (لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) يكون بين يدي الساعة (الآخرة) عندما ينزل عيسى عليه السلام.  وللمزيد في الباب أنظر الكتاب

وَعْدُ الْآخِرَةِ نُزولُ المسيح عيسى عليه السلامُ لينهي طغيانَ اليهودِ وإفسادَهم

جمع وترتيب: أ.د. حسين يوسف العمري

على الرابط

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/Jewish%20Corruption.htm

12) سؤال وجواب:

يُسأل الدكتور أحمد نوفل: “ما رأيك بالإستماع لمحاضرات الدكتور عدنان إبراهيم”

فيجيب: يسمع له لكن بحذر!.

يجيب بهذا الجواب مع علمه بأنّ عدنان إبراهيم عدوّ للسنة المطهرة؛ وليس له هم أو شغل سوى التشكيك في مصادر الوحي.  بل وكلنا سمع بتهجم عدنان إبراهيم على عائشة “الحَصانُ الرَزانُ الجوادُ الفصيحةُ أعلمُ النّساء حبيبةُ رسولِ اللهِ أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنهما“.

13عدم الإستشهاد بالأحاديث وتحكيم العقل فقط في تفسيره:

وهذا الأمر له خطورته؛ وخاصة عند إعجاب كلُّ ذي رأيٍ برأيه!!

بل ويقول: “أحياناً شبك السنة مع النص القرآني (كمّل!) بجيب إشكال !” ([21]).

بل ويطعن في صحة كون اليهود سمّموا النبي ([22]) ؛ رغم ثبوت الرواية : (أنَّ امرأةً منَ اليَهودِ أَهدت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ شاةً مسمومةً) (الراوي: أبو هريرة ، المحدث : ابن حزم ، المصدر : المحلى، الصفحة أو الرقم: 11/26 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 111641. التخريج : أخرجه أبو داود (4509) واللفظ له، والحاكم في ((المستدرك)) (3/242) باختلاف يسير، والبيهقي في ((الكبرى)) (8/46) واللفظ له أيضاً.

(عنِ ابنِ عباسٍ أنَّ امرأةً من اليهودِ أهدَت لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شاةً مسمومةً فأرسل إليها فقال ما حمَلكِ على ما صنعتِ قالت أحببتُ أو أردتُ إن كنتَ نبيًّا فإنَّ اللهَ سيُطلِعك عليه وإن لم تكن نبيًّا أُريحُ الناسَ منك قال فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم قال فسافر مرةً فلما أحرم وجَد من ذلك شيئًا فاحتجَم) (الراوي : عبدالله بن عباس ، المحدث : ابن كثير ، المصدر: البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم: 4/210 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن ،  انظر شرح الحديث رقم 118351).

بل إنّ من حلقات الدكتور نوفل ما هو طعن في السنة وبامتياز.  وفيما يلي مناقشة لإحدى هذه الحلقات

لقاء الأسبوع ، تجربتي مع التفسير 3 ، د. أحمد نوفل ([23])

الدكتور نوفل يطعن في الحديث التالي ويقول: “أنه مزق الأمة … ولا يصحّ سنداً … وهذا الحديث مصيبة ([24])؛ وبالرغم من أنه حديث حسن: (ألا إنَّ مَن قبلَكم من أهلِ الكتابِ افتَرقوا على ثِنتين وسبعين مِلَّةً ، وإنَّ هذهِ المِلَّةَ ستَفترِقُ على ثلاثٍ وسبعين : ثِنتانِ وسبعونَ في النَّارِ ، وواحدةٌ في الجنَّةِ ، وهيَ الجماعةُ وإنَّهُ سيخرجُ من أُمَّتي أقوامٌ تَجارى بِهم تلكَ الأهواءُ كما يَتَجارى الكَلبُ لصاحِبِه ، لا يَبقى منه عِرْقٌ ولا مِفصلٌ إلَّا دخلَه) (الراوي : معاوية بن أبي سفيان ، المحدث : الألباني، المصدر : صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم:  4597 ، خلاصة حكم المحدث : حسن)

شرح الحديث:

الاعتِصامُ بكتابِ اللهِ تعالَى وبسُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سبيلُ النَّجاةِ، والأمْنِ مِنَ الفِتَنِ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ مُعاويةُ بنُ أبي سفيانَ رضِيَ اللهُ عنه: “ألَا إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام فينا”، أي: خَطَبَنا، فقال: “ألَا إنَّ مَنْ قبْلَكم مِنْ أهلِ الكتابِ افْتَرقوا على ثِنتينِ وسبعينَ مِلَّةً”، أي: اليهودَ والنَّصارى، وقيل: إنَّ المرادَ بهم النَّصارى، وقد ذُكِرَ في اليهودِ أنَّها ستَفترِقُ على إحْدَى وسبعينَ فِرقةً.

وإنَّ هذه المِلَّةَ”، أي: إنَّ تلك الأُمَّةَ وهي أُمَّةُ الإسلامِ، “ستَفترِقُ على ثلاثٍ وسبعينَ، ثِنتانِ وسبعون في النَّارِ”، أي: إنَّ تلك الفِرَقَ الَّتي ستَنشأُ وتتكوَّنُ في تلك الأُمَّةِ هم مَنْ يُخالِفُ أهلَ الحقِّ في أصولِ التَّوحيدِ وفي تقديرِ الخيرِ والشَّرِّ، وجزاؤُهم بذلك النَّارُ، “وواحِدةٌ في الجَنَّةِ وهي الجماعةُ”، أي: إنَّ الفِرقةَ النَّاجيةَ بَيْن هؤلاءِ هم الجَماعةُ مِن أهلِ العِلْمِ والفقهِ والمجاهِدينَ في سَبيلِ اللهِ والآمِرين بالمَعروفِ والنَّاهينَ عنِ المُنكرِ، الَّذين اجتَمعوا على الاعتِصامِ بكِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ واتِّباعِ آثارِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وسُنَّتِه، وابْتَعَدوا عن البِدعِ والتحريفِ والتَّغييرِ.

ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “وإنَّه سيَخرُجُ مِن أُمَّتي أقوامٌ”، أي: سيكونُ مِن بَيْنِ تِلك الفِرَقِ أقوامٌ، “تَجَارَى بهم تلك الأهواءُ”، أي: يكون اتِّباعُهم للهوى والبِدَعِ، “كما يَتَجَارَى الكَلَبُ لصاحِبِه”، أي: كما يَسْري داءُ الكَلْبِ بالجسدِ الَّذي يُصيبُه، وداءُ الكلبِ: هو عَضَّتُه الَّتي تَصِلُ إلى جميعِ الجسدِ، “لا يَبْقى منه عِرْقٌ ولا مِفْصَلٌ إلَّا دخَلَه”، أي: إنَّ حِرصَهم في اتِّباعِ الهوى يكون مِثلَ سُرعةِ انتشارِ المرضِ بين العُروقِ ومَفاصِلِ الجسمِ، وهي إشارةٌ إلى تشبُّعِ نفْسِه بما اتَّبعَتْ مِنَ الأهواءِ والبِدَعِ.

وفي هذا الحَديثِ: معجزةٌ من دَلائلِ نُبوَّتِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: تَحذيرٌ مِنِ اتِّباعِ الأهواءِ وترْكِ الاعتِصامِ بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الرد على الدكتور أحمدبين الحديث سبب دخولهم النار رغم أنه قد أثبت لهم ابتداءً أنهم من أمة محمد (أمة الإسلام)؛ إذا الحديث لم يكفرهم؛ وهو ما ذكره الدكتور نوفل (الدقيقة: 02:00).  والمقصود بدخول النار هنا ليس الخلود بالتأكيد ؛ لأنه وفي المآل يخرج من النار كل من قال لا إله إلا الله.  وأما دخول الجنة ابتداءً ومن غير سابقة عذاب أو حساب فلا يكون إلا للسابقين المقربين .  بل ونعلم أنّ العبور على الصراط هو الطريق إلى الجنة؛ والصرط منصوب فوق النار؛ والأدلة كثيرة:

الآية الكريمة: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) (مريم : 71-72).

يقول ابن كثير: وقوله : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا) أي : إذا مر الخلائق كلهم على النار ، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي بحسبهم ، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم . فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا ، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين ، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون ، فيخرجون خلقا كثيرا قد أكلتهم النار ، إلا دارات وجوههم – وهي مواضع السجود – وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان ، فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يوما من الدهر : ” لا إله إلا الله ” وإن لم يعمل خيرا قط ، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود ، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).

رحمة الله والشفاعة والجهنميون

(إن الله تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار ) ([25])

(لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ، و لا يجير من النار ، و لا أنا إلا برحمة الله ) ([26]).

(يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع ، فيدخلون الجنة ، فيسميهم أهل الجنة : الجهنميين ) ([27]).

(يخرج قوم من النار بشفاعة محمد،صلى الله عليه وسلم، فيدخلون الجنة ، يسمون الجهنميين ) ([28]).

(يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ، فيدخلون الجنة ، و يسمون الجهنميين ) ([29]).

(إن أقواما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة ) ([30]).

(يخرج قوم من النار بعدما محشتهم النار ، فيدخلون الجنة ، فيسمون الجهنميون) ([31]).

(ليخرجن الله من النار قوما بعدما محشتهم النار فيدخلون الجنة بشفاعة الشافعين، يسمون فيها الجهنميون) ([32]).

(قال أنس يلقى الناس يوم القيامة ما شاء الله أن يلقوا من الحزن فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم فيشفع لنا إلى ربنا فينطلقون إليه فيقولون : يا آدم اشفع لنا إلى ربك فيقول لست هناك و لكن انطلقوا إلى خليل الله إبراهيم فينطلقون إليه فيقولون يا إبراهيم اشفع لنا إلى ربنا فيقول لست هناك و لكن انطلقوا إلى من اصطفاه الله برسالاته و بكلامه قال : فينطلقون إلى موسى فيقولون اشفع لنا إلى ربك فيقول : لست هناك و لكن انطلقوا إلى كلمة الله و روحه فينطلقون إليه فيقولون : يا عيسى اشفع لنا إلى ربك فيقول : لست هناك ولكن انطلقوا إلى من جاء اليوم مغفورا له ليس عليه ذنب قال فينطلقون إلى محمد فيقولون يا محمد اشفع لنا إلى ربك قال : فيقول : أنا لها و أنا صاحبها قال : فانطلق حتى استفتح باب الجنة فيفتح لي فأدخل و ربي على عرشه فأخر ساجدا فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي قال : أحسبه قال : و لا يحمده بها أحد بعدي قال : فيقال : يا محمد ارفع رأسك اشفع تشفع قال فأقول يا رب ! فيقول أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة قال : فأخر ساجدا فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد من قبلي قال : أحسبه قال : و لا يحمده بها أحد بعدي قال : فيقال : يا محمد ! ارفع رأسك اشفع تشفع قال : فأقول : يا رب يا رب! فيقول أخرج من كان في قلبه أدنى شيء قال فأخرج أناسا من النار يقال لهم الجهنميون و إنهم لفي الجنة قال فقال رجل : يا أبا حمزة فسمعت هذا من رسول الله ؟ فتغير وجهه و اشتد عليه فقال : ما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله و لكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا ) ([33]).  نعم: (ما كل ما نحدثكموه سمعناه من رسول الله و لكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا)!  إذا فليحذر امرؤٌ أن يردّ حديث رسول الله.

الآية الكريمة(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) (إبراهيم: (48).  ويكون هذا والناس على متن جهنم ؛على جسر جهنم: ([34]).

الحديث الشريف: (عن النضر بن أنس أنه حدثه عن ربيعة الجرشي وله صحبة قال في قوله تعالى { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } قالبيده (الراوي: ربيعة بن عمرو الجرشي ، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ، المحدّث: ابن حجر العسقلاني ، المصدر: الإصابة ، الصفحة أو الرقم 1/510 ).

الحديث الشريف: (قال ابن عباس: (.. حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال: هم على جسر جهنم (الراويعائشة ، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح، المحدث: الألباني ، المصدر: السلسلة الصحيحة ، الصفحة أو الرقم 2/103 ؛ الراوي: مجاهد ، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ، المحدّث: الألباني ، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم 3241 ؛ الراوي: عبدالله بن عباس ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدّث: الوادعي ، المصدر: الصحيح المسند ، الصفحة أو الرقم 599: ، 652).

اسمحوا لي أن طرح وعلى طريقة الدكتور نوفل السؤال: أيهما أولى بالإتهام النص أم الفهم؟

يطعن الدكتور نوفل في حديث المعراج وفرض الصلاة الذي يرويه البخاري ! ([35]). ويقول: “أنا بالنسبة إلي متن هذا الحديث ما بيمشي” (الدقيقة 9:25).  وفيما يلي متن الحديث: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: فُرِجَ عن سَقْفِ بَيْتي وأَنَا بمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وإيمَانًا، فأفْرَغَهُ في صَدْرِي، ثُمَّ أطْبَقَهُ، ثُمَّ أخَذَ بيَدِي، فَعَرَجَ بي إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قالَ جِبْرِيلُ: لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ، قالَ: مَن هذا؟ قالَ هذا جِبْرِيلُ، قالَ: هلْ معكَ أحَدٌ؟ قالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ علَى يَمِينِهِ أسْوِدَةٌ، وعلَى يَسَارِهِ أسْوِدَةٌ، إذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصَّالِحِ والِابْنِ الصَّالِحِ، قُلتُ لِجِبْرِيلَ: مَن هذا؟ قالَ: هذا آدَمُ، وهذِه الأسْوِدَةُ عن يَمِينِهِ وشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فأهْلُ اليَمِينِ منهمْ أهْلُ الجَنَّةِ، والأسْوِدَةُ الَّتي عن شِمَالِهِ أهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عن يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى حتَّى عَرَجَ بي إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقالَ له خَازِنِهَا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُ: فَفَتَحَ، – قالَ أنَسٌ: فَذَكَرَ أنَّه وجَدَ في السَّمَوَاتِ آدَمَ، وإدْرِيسَ، ومُوسَى، وعِيسَى، وإبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم، ولَمْ يُثْبِتْ كيفَ مَنَازِلُهُمْ غيرَ أنَّه ذَكَرَ أنَّه وجَدَ آدَمَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا وإبْرَاهِيمَ في السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قالَ أنَسٌ – فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإدْرِيسَ قالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، فَقُلتُ مَن هذا؟ قالَ: هذا إدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بمُوسَى فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بعِيسَى فَقالَ: مَرْحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنبيِّ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بإبْرَاهِيمَ، فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصَّالِحِ والِابْنِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ ابنُ شِهَابٍ: فأخْبَرَنِي ابنُ حَزْمٍ، أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وأَبَا حَبَّةَ الأنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولَانِ: قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ثُمَّ عُرِجَ بي حتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أسْمَعُ فيه صَرِيفَ الأقْلَامِ، قالَ ابنُ حَزْمٍ، وأَنَسُ بنُ مَالِكٍ: قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَفَرَضَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ علَى أُمَّتي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بذلكَ، حتَّى مَرَرْتُ علَى مُوسَى، فَقالَ: ما فَرَضَ اللَّهُ لكَ علَى أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً، قالَ: فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذلكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، قُلتُ: وضَعَ شَطْرَهَا، فَقالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذلكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقالَ: هي خَمْسٌ، وهي خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بي، حتَّى انْتَهَى بي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وغَشِيَهَا ألْوَانٌ لا أدْرِي ما هي؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وإذَا تُرَابُهَا المِسْكُ.) ( الراوي : أبو ذر الغفاري ، المحدث : البخاري ، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  349 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 25749)

ينكر لقاء الرسول بموسى في رحلة المعرج … ويقول أنّ هذا الحديث متنا ما بصح (الزمن 5:50 ؛ من نفس الحلقة السابقة)  ويحتج على الحديث بالآية الكريمة:

(مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) (ق 29).  وتفسير الآية من القرطبي هو: (يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجنّ يوم القيامة، إذ تبرأ بعضهم من بعض: ما يغير القول الذي قلته لكم فى الدنيا، وهو قوله لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها.).  ونعلم أن أحاديث لقاء الرسول بإخوانه الرسل في السماوات ثابتة في الصحيحين ([36]).

وللمزيد أنظر : ( بحثمعجزات الإسراء والمعراج ؛ عمري.  الرابط:

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/ascendance.htm(

كما ويحتج على الحديث بالآية الكريمة: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ).   هذه الآية وردت في حديث الرسول عن النسخ والذي ينكره الدكتور نوفل، والحديث هو : ( عن ابنِ عباسٍ ، في قولِه : {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } وقال : { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} الآية ، وقال : {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ { . فأول ما نسخ من القرآنِ القبلةُ، وقال : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } وقال : { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ } فنسخ من ذلك قال تعالى : { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا{) (الراوي : عكرمة مولى ابن عباس ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 3499 ، خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 32358)

ويتابع الدكتور نوفل قوله: “تسع مرات يرجع لربنا وينطز!”.  الدكتور نوفل لم يقرأ الحديث : (فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، قُلتُ: وضَعَ شَطْرَهَا، فَقالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذلكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقالَ: هي خَمْسٌ، وهي خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ).  يبين الحديث أن الرسول راجع ربه ثلاث مرات؛ فمن أين أتى الدكتور نوفل بالعدد تسع؛ وهل يليق الوصف: “وينطز“؟!.

ويتابع الدكتور نوفل حديثه في نفس الحلقة ليحتج على قول توهم أنه منسوب إلى علي رضي الله عنه: (بيننا وبينكم السنة)؛ ثمّ يشنّع على هذا القول !.  والصواب أن القول المنسوب لعلي هو: (بيننا وبينكُمْ كِتابُ اللهِ)!  وكنت أود أن يكون الدكتور نوفل لديه اطلاع وعلم يمنعه من هذا الخطأ.  وفيما يلي متن الحديث: (هؤلاءِ القومِ الذينَ قتلهُمْ عليٌّ قال قُلْتُ فِيمَ فَارَقُوهُ؟ وفِيمَ اسْتَحَلُّوهُ؟ وفِيمَ دعاهُمْ؟ وبِمَ اسْتَحَلَّ دماءَهُم قال إنَّه لمَّا اسْتَحَرَّ القَتْلُ في أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ اعْتَصَمَ هو وأَصْحابُهُ بِجَبَلٍ فقال لَهُ عَمْرُو بنُ العَاصِ أَرْسِلْ إليه بِالْمُصْحَفِ فلا واللهِ لا نَرُدُّهُ عليك قال فجاء رجلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي بيننا وبينكُمْ كِتابُ اللهِ أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا من الكِتابِ الآيَةَ قال عَلِيٌّ نَعَمْ بيننا وبَيْنَكُمْ كِتابُ اللهِ أَنَا أَوْلَى بِه مِنْكُمْ فَجَاءَتِ الخَوَارِجُ وكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ القُرَّاءَ وجَاءُوا بِأَسْيافِهِمْ على عَوَاتِقِهِمْ . … ) (الراوي : سهل بن حنيف و علي بن أبي طالب ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 6/240 ، خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح).

نقد مقولة (القرآن حمال أوجه) ([37])

يقول الكاتب: “فلم نقف على سند يوثق به في نسبة العبارة المذكورة إلى عمر بن الخطاب أو علي بن أبي طالب، وقد وقفنا على كلام نفيس للشيخ القرضاوي ـ حفظه الله ـ في تلك العبارة ننقله هنا، لما فيه من الفائدة، قال: تمسك بعض الناس بالكلمة التي رويت عن الإمام علي ـ كرم الله وجهه‏ ـ حين وجه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لمحاجة الخوارج،‏ فقال له‏:‏ لا تجادلهم بالقرآن‏ فإنه حمال أوجه وخذهم بالسنن‏ ـ ولا أدري مدى صحة نسبة هذه الكلمة إلي علي‏ فقد بحثت عنها في مظان كثيرة فلم أجدها بهذه الصيغة‏ رغم اشتهارها‏، لكن الشهرة ليست دليل الصحة‏ ولقد اتخذ بعض الناس من كلمة أمير المؤمنين علي تكأة يعتمدون عليها في دعوى عريضة‏:‏ أن القرآن يحتمل تفسيرات مختلفة‏ وأفهاما متباينة‏ بحيث يمكن أن يحتج به على الشيء وضده،‏ ولو صح ما ادعوه على القرآن الكريم لم يكن هناك معنى لإجماع الأمة بكل طوائفها على أن القرآن هو المصدر الأول للإسلام عقيدة وشريعة‏ ولم يكن هناك معنى لوصف الله تعالى القرآن بأنه نور وكتاب مبين‏، فكيف يكون الكتاب المبين‏ الهدى والفرقان والنور غامضا أو قابلا لأي تفسير يشرق صاحبه أو يغرب‏ وقد قال تعالى‏:‏ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر‏ ـ وقد أجمع المسلمون على أن الرد إلى الله يعني الرد إلى كتابه‏ وأن الرد إلى الرسول بعد وفاته يعني الرد إلى سنته،‏ فإذا كان الكتاب حمال أوجه‏ ـ كما يقال‏ ـ فكيف أمر الله تعالى برد المتنازعين إليه؟‏ وكيف يعقل أن يرد التنازع إلى حكم لا يرفع التنازع، بل هو نفسه متنازع فيه؟. “”.

الدكتور أحمد نوفل توهم أنّ عبارة (القرآن حمال أوجه) موجودة في كتب السنة ؛ وهو ينقضها من هذا المنطلق ([38])؛ وقد أشرت إلى أن هذه العبارة ليست في كتب الحديث ([39]).  وكنت أود أن يكون الدكتور نوفل لديه اطلاع وعلم يمنعه من هذا الخطأ !.

ويمكن الرد على هذه المواقف بالحديث الشريف(حرَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ خـيبرَ أشياءَ ثم قال يوشكُ أحدُكم أن يكذبَني وهو متكئٌ يُحدَّثُ بحديثي فيقولُ بيننا وبينكم كتابُ اللهِ فما وجدنـا فيه من حلالٍ استحللناه وما وجدنا فيه من حرامٍ حرَّمناه ألا إنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ مثلُ ما حرَّم اللهُ) (الراوي : المقدام بن معد يكرب الكندي ، المحدث : ابن باز ، المصدر : مجموع فتاوى ابن باز، الصفحة أو الرقم:  25/38 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 88019)

الحديت الشريف: (قرأ عمرُ بنُ الخطَّابِ عَبَسَ وَتَوَلَّى فلمَّا أتى على هذهِ الآيةَ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا قال: عرَفنا ما الفاكِهَةُ ، فما الأَبُّ ؟ فقال : لعَمرُك يا ابنَ الخطَّابِ إنَّ هذا لهوَ التَّكَلُّفُ) (الراوي : أنس بن مالك ، المحدث : ابن كثير ، المصدر : تفسير القرآن، الصفحة أو الرقم:  8/348 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 113271

(كنَّا عند عمرَ رضِي اللهُ عنه وفي ظَهرِ قميصِه أربعُ رِقاعٍ فقرأ } وَفَاكِهَةً وَأَبًّا{ ]عبس: 31 ] فقال : ما الأَبُّ ؟ ثمَّ قال : إنَّ هذا لهو التَّكلُّفُ فما عليك أن لا تَدريه) (الراوي : ثابت البناني ، المحدث : ابن كثير ، المصدر : مسند الفاروق، الصفحة أو الرقم:  2/619 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 119387

التخريج : أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4023) باختلاف يسير

يقسم الدكتور نوفل أن هذا الحديث غير صحيح.  ويرى المحدث الدكتور محمد عبدالله أبوصعيليك أنّ هذا الحديث لا ينزل عن مرتبة الحسن.

السنة وما أدراك ما السنة: إن هنالك آيات يستحيل فهمها بدون الرجوع للسنة؛ وأتحدى.  وإليك مثالين اثنين من سورة الفلق:

الآية في قوله تعالى من سورة الفلق: (ومِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ).  يدرك الباحث أن كلمة (وَقَبَ) بذاتها وتقليباتها لم ترد في كتاب الله.

وعليه فإنه لابدّ من العودة إلى ما هو خارج النص (القرآني) لتفسيره، وقد تصح العودة إلى معاجم اللغة لتبيان المعنى اللغوي، لكن دلالة المعنى المقصودة تتضح بجلاء في الحديث الشريف: (أخذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدي فنظرَ إلى القمرِ فقالَ: يا عائشةُ استعيذي باللَّهِ من شرِّ غاسقٍ إذا وقبَ هذا غاسقٌ إذا وقبَ) (الراوي : عائشة أم المؤمنين، المحدث : ابن حجر العسقلاني ، المصدر : تخريج مشكاة المصابيح ، الصفحة أو الرقم: 3/24 ، خلاصة حكم المحدث : [حسن كما قال في المقدمة] )

وللمزيد ارجع إلى البحث:         قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ

على الرابط:  https://www.mutah.edu.jo/eijaz/Moonthreat.htm

الآية في قوله تعالى في سورة الفلق: (ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ).  يدرك الباحث أن كلمة (النَّفَّاثَاتِ) بذاتها وتقليبات جذرها لم ترد في كتاب الله ، بالإضافة إلى متعلّقها المتمثل في الجار ومجروره (فِي الْعُقَدِ).

وعليه فإنه لابدّ من الرجوع إلى ما هو خارج النص (القرآني) لتفسيره، وقد يستعانُ بمعاجم اللغة لتبيان المعنى اللغوي، لكن دلالة المعنى تتضح من خلال أحاديث الرسول عليه السلام، ولا أدلّ على ذلك من أن أصحاب المعاجم والقواميس فسّروا دلالات الألفاظ ومنها -هذه- بالرجوع إلى الحديث النبوي الشريف.

وللمزيد ارجع إلى البحث:     قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ

على الرابط:  https://www.mutah.edu.jo/eijaz/kinkjets.htm

قبيل نهاية الحلقة يتحدث الدكتور نوفل عن المتشابه فيقول (الزمن: (26:12) ): “ابن عباس أبو بكر عائشة الرسول من باب أولى؛ هؤلاء عندهم العلم وبالتالي ليس عندهم متشابه”.  المتشابه يلازم قلة العلم.  وهذا كلام رائع وجميل ؛ وحبذا لو ذكر الدكتور نوفل الفاروق عمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم ؛ فقد شهد لهم الرسول بالعلم.  لكن ليعلم الدكتور نوفل أن علماء التفسير المعاصرين كلهم ولا أستثني أحداً علمهم متواضع: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).  آينشتاين الفيزيائي الشهير ما أتصور أنه يعقل أكثر من واحد بالمائة من علوم الفيزياء.  وبالتالي لا أتصور أحداً بلغ كمال العلم؛ ولا تشتبه عليه بعض الآيات ؛ ورحم الله الصحابة ورضي الله عنهم .  ومن علامات الساعة أن يقبض العلم بموت العلماء.

ذكر الدكتور نوفل قامات العلم زمن الرسول والصحابة. وأسأله: لم يغب عنك اسم الفاروق عمر عندما رددت القول: (ما الأَبُّ ؟ ثمَّ قال : إنَّ هذا لهو التَّكلُّفُ فما عليك أن لا تَدريه) فلماذا لم تذكر علمه؟!  كذلك لم يغب عنك اسم الفاروق عمر عندما رددت حديثه في آية الرجم:

“إتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أن آية الرجم كانت إحدى الآيات القرآنية المنزلة من عند الله تعالى، وأن الصحابة كانوا يعدونها آية من القرآن قرؤوها وعقلوها ووعوها ولم يؤمروا بكتابتها في المصحف.  ثم نسخ لفظ هذه الآية وبقي حكمها؛ وهو حكم الرجم. وأن النسخ لا يكون إلا بأمر الله تعالى وحكمه، وقد ثبث حكم حد الرجم بأدلة مستفيضة، وشواهد متعددة، ومنها حديث: عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: ” قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَهو جَالِسٌ علَى مِنْبَرِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ قدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عليه الكِتَابَ، فَكانَ ممَّا أُنْزِلَ عليه آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: ما نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتَابِ اللهِ فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وإنَّ الرَّجْمَ في كِتَابِ اللهِ حَقٌّ علَى مَن زَنَى إذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كانَ الحَبَلُ، أَوِ الاعْتِرَافُ.) (رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1691 ، صحيح.).  فلماذا لم تذكر علمه؟!  الجواب: يكفي الفاروقَ عمر تزكيةُ الرسول (صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ) له بالعلم والدين:

عمرُ الملهمُ: (إنَّه كان قد كان فيما مضى قبلَكم من الأممِ مُحدَّثونَ ، وإنَّه إن كان في أمَّتي هذه منهم فإنَّه عمرُ بنُ الخطَّابِ) (الراوي: أبو هريرة – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 3469 ).

شهادةُ الرسولِ لعمرَ بالعلمِ: (بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن ، فشربت منه ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم ) (الراوي: عبدالله بن عمر – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 7032 )

رسولُ اللهِ يشهدُ لعمرَ بالدينِ: (بينما أنا نائمٌ ، رأيتُ الناسَ يُعرضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ ، منها ما يَبلُغُ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عليَّ عمرُ بنُ الخطابِ وعليه قَمِيصٌ يَجُرُّه . قالوا : ما أوَّلتَ يا رسولَ الله؟ قال: الدين) (الراوي: أبو سعيد الخدري – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 7008 )

(بينا أنا نائمٌ ، رأيتُ الناسَ يُعرضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ ، منها ما يَبلُغُ الثُّدِيَّ ، ومنها ما دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمرُ بنُ الخطابِ وعليه قَمِيصٌ يَجُرُّه. قالوا: فما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: الدينُ.) ( الراوي : أبو سعيد الخدري ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 23 ، خلاصة حكم المحدث: [صحيح].  التخريج : أخرجه البخاري (23) واللفظ له، ومسلم (2390)

فلم أَرَ عَبْقَرِيًّا من الناسِ يَفْرِي فَرْيَهُ (عمر): (بَيْنا أنا على بِئْرِ أَنْزِعُ منها إذ جاء أبو بكرٍ وعمرُ ، فأخذ أبو بكرٍ الدَّلْوَ ، فنَزَع ذَنُوبًا أو ذَنُوبَيْنِ ، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، فغفر اللهُ له ، ثم أخذها ابنُ الخَطَّابِ من يدِ أبي بكرٍ ، فاسْتَحَالَتْ في يَدِهِ غَرْبًا ، فلم أَرَ عَبْقَرِيًّا من الناسِ يَفْرِي فَرْيَهُ ، حتى ضرب الناسُ بعَطَنٍ) (الراوي : عبدالله بن عمر، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  7019 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح] .  التخريج : أخرجه البخاري (7019) واللفظ له، ومسلم (2393)

وأسأل الدكتور نوفل : لم يغب عنك اسم علي رضي الله عنه عندما ناقشت العبارة المتوهمة (بيننا وبينكم السنة)؛ وكذلك عندما رددت الحديث (مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ):

(أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، بزَنادِقَةٍ فأحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذلكَ ابْنَ عبَّاسٍ، فقالَ: لو كُنْتُ أنا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُعَذِّبُوا بعَذابِ اللَّهِ ولَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ.)

السؤال لماذا لم تذكر علم علي؟!  الجواب يكفيه تزكية الرسول صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:

(بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد قد أطاف به أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب فوقف وسلم ونظر إلى مكانه يستحق أن يجلس فيه فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه أيهم يوسع له وكان أبو بكر جالسا عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزحزح له عن مجلسه وقال ها هنا يا أبا الحسن فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر قال أنس بن مالك فرأيت السرور في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على أبي بكر فقال يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل ) (الراوي: أنس بن مالك – خلاصة الدرجة: محفوظ [يعني إسناده[ – المحدث: ابن عساكر – المصدر: تاريخ دمشق – الصفحة أو الرقم: 42/365 )

(خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، في غزوة تبوك. فقال : يا رسول الله ! تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال ” أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي ” .) (الراوي: سعد بن أبي وقاص – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: مسلم – المصدر: المسند الصحيح – الصفحة أو الرقم: 2404

–  (بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يؤذن ببراءة ، فأذن علي معنا يوم النحر في أهل منى ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . وروى الناس عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : لما نزلت براءة على رسول الله عليه السلام كان بعث أبا بكر ليقيم للناس الحج ، قيل له : يا رسول الله لو بعثت به إلى أبي بكر ؟ فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا عليا فقال له : اخرج بهذه القصة من صدر براءة ، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله عهد فهو له إلى مدته ، فخرج على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدرك أبا بكر ، فقال له أبو بكر حين رآه : أمير أم مأمور؟ فقال : بل مأمور ، ثم مضى ) (الراوي: أبو هريرة – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: ابن العربي – المصدر: الناسخ والمنسوخ – الصفحة أو الرقم: 2/243 ).

(بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ في تِلكَ الحَجَّةِ في مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَومَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بمِنًى، أنْ لايَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ، قالَ حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أرْدَفَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ، وأَمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ ببَرَاءَةَ، قالَ أبو هُرَيْرَةَ: فأذَّنَ معنَا عَلِيٌّ يَومَ النَّحْرِ في أهْلِ مِنًى ببَرَاءَةَ، وأَنْ لا يَحُجَّبَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4655 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ .

التخريج : أخرجه البخاري (4655) واللفظ له، ومسلم (1347)

– (عن ابن عمر قال كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي و أبو بكر و عمر و عثمان و لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال ، لأن يكون لي إحداهن أحب إلي من أن يكون لي الدنيا و ما فيها : تزويجه فاطمة ، وولدت له و غلق الأبواب ، والثالثة يوم خبير ) (الراوي: عمر بن أسيد – خلاصة الدرجة: إسناده جيد – المحدث: الألباني – المصدر: كتاب السنة – الصفحة أو الرقم: 1199 )

– وللمزيد في فضل الخلفاء الراشدون يمكن الرجوع إلى:

الخلفاء الرّاشدون (الأربعة) 

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/KholafaRashedoan.htm

وللمزيد في فضل أم المؤمنين عائشة يمكن الرجوع إلى:

أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/Aishah.htm

14الآية الكريمة(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (آل عمران 7).  يؤكد على عدم الوقوف على اسم الجلالة (اللَّهُ ۗفيطلب الوصل في قراءة (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ).  ويقول للإمام حبذا لو قرأت بالوصل.  بل ويؤكد على عدم وجود آيات متشابهة في القرءان محتجا بأن ابن عباس يعلم كلّ آية فيما أنزلت! ([40]).  الرّد عليه: لعلّ هنالك شبهة في حال القراءة بالوصل: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا)؟!.  القراءةُ بالوصل قد توهم بإنّ الضمير في (يَقُولُونَ) يعود على (اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)؛ وبالتالي كأنّ الرّب في قوله سبحانه (كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) ربٌّ للَّه في قوله سبحانه: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ).

وهنالك فرق بين التَأْوِيل والتفسير.  وأقتبس من تفسير ابن كثير: “ومن العلماء من فصل في هذا المقام ، فقال : التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان ، أحدهما : التأويل بمعنى حقيقة الشيء ، وما يئول أمره إليه ، ومنه قوله تعالى : (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا)  ] يوسف : 100 [ وقوله ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله )  ] الأعراف : 53 [ أي : حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد، فإن أريد بالتأويل هذا ، فالوقف على (اسم) الجلالة ، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل ، ويكون قوله: ( والراسخون في العلم ) مبتدأ و ( يقولون آمنا به ) خبره .

ويقول سبحانه: (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) (يونس: 39).  (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)، يقول: ولما يأتهم بعدُ بَيان ما يؤول إليه ذلك الوعيد الذي توعّدهم الله في هذا القرآن، (الطبري).  ويقول القرطبي: “وقوله (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) أي ولم يأتهم حقيقة عاقبة التكذيب من نزول العذاب بهم . أو كذبوا بما في القرآن من ذكر البعث والجنة والنار ، ولم يأتهم تأويله أي حقيقة ما وعدوا في الكتاب ؛ قاله الضحاك . وقيل للحسين بن الفضل : هل تجد في القرآن ” من جهل شيئا عاداه ” قال نعم ، في موضعين : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وقوله : وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم .”.

وأقول الدكتور أحمد نوفل يصرُّ على القراءة بالوصل مع أنه يمايز بين التأويل والتفسير ([41])!. ويقول ابن كثير: وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والتعبير والبيان عن الشيء كقوله تعالى : ( نبئنا بتأويله )  ] يوسف : 36 [ أي : بتفسيره ، فإن أريد به هذا المعنى ، فالوقف على: ( والراسخون في العلم ) لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار ، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه، وعلى هذا فيكون قوله : ( يقولون آمنا به ) حالا منهم ، وساغ هذا ، وهو أن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه ، كقوله : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) إلى قوله : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)  الآية ] الحشر : 8 – 10 [ ، وكقوله تعالى : ( وجاء ربك والملك صفا صفا) ) ] الفجر : 22 [ أي : وجاءت الملائكة صفوفا صفوفا.

وقوله إخبارا عنهم أنهم ( يقولون آمنا به ) أي : بالمتشابه ( كل من عند ربنا ) أي : الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق ، وكل واحد منهما يصدق الآخر ويشهد له، لأن الجميع من عند الله وليس شيء من عند الله بمختلف ولا متضاد لقوله : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ] النساء : 82 [ ولهذا قال تعالى : ( وما يذكر إلا أولو الألباب ) أي : إنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمة والفهوم المستقيمة .”

وفي الحديث الشريف: (لَمَّا نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ {لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ به اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284]، قالَ: فاشْتَدَّ ذلكَ علَى أصْحابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأتَوْا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا علَى الرُّكَبِ، فقالوا: أيْ رَسولَ اللهِ، كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ، الصَّلاةَ والصِّيامَ والْجِهادَ والصَّدَقَةَ، وقدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِه الآيَةُ ولا نُطِيقُها، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولوا كما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنا وعَصَيْنا؟ بَلْ قُولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ، قالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَها القَوْمُ، ذَلَّتْ بها ألْسِنَتُهُمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ في إثْرِها: {آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ باللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذلكَ نَسَخَها اللَّهُ تَعالَى، فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا} [البقرة: 286] قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا} قالَ: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بهِ} قالَ: نَعَمْ {واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا علَى القَوْمِ الكافِرِينَ} قالَ: نَعَمْ.) ( الراوي : أبو هريرة، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم:  125 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[)

يبين الحديث مثالا للنسخ والذي لا يرتضيه الدكتور نوفل.  و يبين الحديث أنّ إيمان الرسل أعلى مرتبة من إيمان سائر الناس.  وبالتالي كيف نساوي بين علم الله المطلق واللانهائي في شرفه وقدره وإحاطته وعلم “الراسخون في العلم” ؟!  إنْ كنا حقاً ننزه الله عن مشابهة الخلق فلا يليق أن نؤكد على ضرورة القراءة بالوصل ؛ وأنْ نقول بأنّ القراءة بالوقف غلط ([42]).  وما هذا إلا لأنّ الدكتور نوفل لا يرى أنّ هنالك متشابه في القرءان ([43]) .  وتسمعه يتناقض أحياناً مع نفسه ويعترف بوجود نصوص متشابهة ([44]).

15الآية الكريمة(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) ) (الأنفال).  ينفي الدكتور أحمد نوفل أن تكون الملائكة قاتلت مع المؤمنين يوم بدر.  أنظر على سبيل المثال الحلقة (28) عوامل النصر والهزيمة نكسة حزيران نموذجا ([45]).  أنظر كذلك الحلقة ([46]).  يقول الدكتور نوفل: “المعجزات بمعنى الملائكة تقاتل عنا فهذا مش وارد وعمره ما كان وارد، كلامي واضح، فيقول لي البعض حيلك أين أنت من قوله تعالى {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} {أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ}.”

المقدم: مردفين

الضيفلا اعتراض على كلام ربي، أعوذ بالله، لكن مع احترامي للسائل، أنت ماذا فهمت من كلام الله عز وجل، أنا راح أقولك المعنى {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ} ما مهمة الآلاف، هم ألف وثلاثة وخمسة من الملائكة، ما مهمتهم، مهمتهم التثبيت فقط، إذن هل نحن بحاجة إلى خوارق، لا يا أخي، خوارق ليه، هل نحن بحاجة إلى ملائكة تقاتل عنا أو معانا الجواب لا، القانون {لَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } الناس تدفع الناس، وبعدين عدونا الخسيس هذا بدو ملائكة تقاتله، لا، ملائكة ليه، ملائكة تثبتنا روح الله معنا.”

ينكر قتال الملائكة مع المؤمنين يوم بدر وبالرغم من ثبوت ذلك في الحديث الذي يرويه مسلم: (لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إلى المُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِئَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ برَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هذِه العِصَابَةَ مِن أَهْلِ الإسْلَامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ، فَما زَالَ يَهْتِفُ برَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، حتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن مَنْكِبَيْهِ، فأتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فأخَذَ رِدَاءَهُ، فألْقَاهُ علَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ التَزَمَهُ مِن وَرَائِهِ، وَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فإنَّه سَيُنْجِزُ لكَ ما وَعَدَكَ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّيمُمِدُّكُمْ بأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} فأمَدَّهُ اللَّهُ بالمَلَائِكَةِ. قالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحدَّثَني ابنُ عَبَّاسٍ، قالَ: بيْنَما رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَومَئذٍ يَشْتَدُّ في أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الفَارِسِ يقولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إلى المُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إلَيْهِ فَإِذَا هو قدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذلكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: صَدَقْتَ، ذلكَ مِن مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَتَلُوا يَومَئذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. قالَ أَبُو زُمَيْلٍ، قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: ما تَرَوْنَ في هَؤُلَاءِ الأُسَارَى؟ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: يا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو العَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ منهمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً علَى الكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ما تَرَى يا ابْنَ الخَطَّابِ؟ قُلتُ: لا وَاللَّهِ يا رَسولَ اللهِ، ما أَرَى الذي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِن فُلَانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ، فأضْرِبَ عُنُقَهُ، فإنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ما قالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ ما قُلتُ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِن أَيِّ شيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فإنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وإنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِن أَخْذِهِمِ الفِدَاءَ، لقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِن هذِه الشَّجَرَةِ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِن نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكونَ له أَسْرَى حتَّى يُثْخِنَ في الأرْضِ} إلى قَوْلِهِ {فَكُلُوا ممَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} فأحَلَّ اللَّهُ الغَنِيمَةَ لهمْ.) (الراوي : عبدالله بن عباس و عمر بن الخطاب ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم:  1763 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

شرح الحديث: ويَحكي ابنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما: بينما رجُلٌ، أي: أنصاريٌّ مِن المُسلِمينَ يومَئذٍ يشتَدُّ، أي: يُسرِعُ ويَعْدو في أثَرِ رجُلٍ، أي: في عقِبِ رجُلٍ مِن المُشركين أمامَه، أي: واقعٌ قُدَّامَه، إذ سَمِعَ، أي: المُسلمُ، ضربةً، أي: صوتَ ضربةٍ بالسَّوطِ فوقه، أي: فوق المُشركِ، وصوتَ الفارسِ يقولُ: أقدِمْ، أي: اعزِمْ حَيْزومُ، أي: يا حَيْزومُ، وهو اسمُ فرَسِه، إذ نظَر المُسلمُ إلى المُشركِ أمامه خرَّ مُستلقيًا، أي: سقَط على قفاهُ، فإذا هو، أي: المُشركُ، قد “خُطِمَ أنفُه”، وهو الأثَرُ على الأنفِ، أي: كُسِرَ، فهو أثَرُه، وشُقَّ وجهُه، أي: قُطِعَ طُولًا، كضربةِ السَّوطِ، فاخضَرَّ ذلك أجمعُ، أي: صار موضعُ الضَّربِ كلُّه أخضرَ، أو أسودَ؛ فإنَّ الخُضرةَ قد تُستعمَلُ بمعنَى السَّوادِ، فجاء الأنصاريُّ، فحدَّث رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: صدَقْتَ، ذلك مِن مَدَدِ السَّماءِ الثَّالثةِ، فقتَلوا، أي: المُسلِمون، يَومَئذٍ سَبعين وأسَروا سبعين مِن المشرِكين.

وأقول وهِمَ الدكتور أحمد نوفل أنّ الإمداد بالملائكة وقتالهم يوم بدر مع المؤمنين يتعارض مع الآية: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).  وأقول إنّ النصر من عند الله وحتى في حال إعداد كامل العدة وبذل غاية الجهد والوسع على أرض المعركة: (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران: 160).  ويقول سبحانه في سورة الأنفال: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (الأنفال: 17).

النصر من عند الله في كل الأحوال والأمكنة والأزمنة؛ وهذا لا ينافي الإعداد الواجب والمفروض شرعا وعقلا : (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) (الأنفال: 60).  النصر من عند الله سواء أكان هنالك إمداد بالملائكة كما ثبت يوم بدر؛ أم لم يكن كما الحال في بداية غزوة حنين: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) (التوبة 25).

الله سبحانه وتعالى لا يسأل عما يفعلُ ، وأمره وحكمه نافذين: وذلك من خلال سنن أودعها في هذا الكون أو بدونها أحياناً: خلق اللهُ آدمَ من طين، وخلق حواء من آدم، وخلق عيسى بن مريم من دون أبٍ، ويخلق الذرية من خلال التزاوج.  ولقد أمدّ اللهُ المؤمنين يوم بدر بالملائكة تقاتل معهم؛ وهو قادرٌ على نصرهم بدون ملائكة؛ لكنه أراد سبحانه لهذا الإمداد أن يكون بشرى للمؤمنين وليستيقنوا معية الله وحفظه ورعايته لهم يشاهدون آثارها عياناً.

جنود ربك: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ) (المدثر: 31).

اللَّهُ سبحانه هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ:  (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) (الحشر: 2).  يعني : يهود بني النضير.  (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)(فُضِّلْتُ علَى الأنْبِياءِ بسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهُورًا ومَسْجِدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِمَ بيَ النَّبِيُّونَ.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم:  523 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح [

التخريج : أخرجه البخاري (2977) بعضه في أثناء حديث، ومسلم (523) واللفظ له

(بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ فَوُضِعَتْ في يَدِي، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا، أَوْ تَرْغَثُونَهَا، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7273 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

التخريج : أخرجه البخاري (7273) واللفظ له، ومسلم (523) باختلاف يسير.

شرح الحديث :  فَضَّلَ الله سبحانه نَبيَّه مُحمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم على سائرِ الأنبياءِ والرُّسُل، وخَصَّه بخصائصَ كثيرةٍ، ومِنها ما في هذا الحَديثِ، حيثُ يُخبِرُ أبو هُريرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: بُعِثتُ، أيْ: أُرسِلتُ بجَوامعِ الكَلِمِ، أيْ: بالقُرآنِ؛ جَمَعَ اللهُ تَعالى في الْألْفاظِ اليَسيرةِ مِنهُ المَعانيَ الكَثيرَةَ، وَكانَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتكلَّمُ بجَوامعِ الكَلمِ قَليلةِ الْألْفاظِ كَثيرَةِ المَعاني. ونُصِرتُ بالرُّعبِ، أيِ: الْخَوفِ وَالفَزعِ، فَكانَ يَقعُ ذلِك في قُلوبِ أعدائِه مَسيرةَ شَهرٍ.

التفاسير:

يقول ابن كثير: (وروى الإمام أبو جعفر بن جرير ، ومسلم ، من حديث عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل سماك بن وليد الحنفي ، عن ابن عباس ، عن عمر ، الحديث المتقدم . ثم قال أبو زميل حدثني ابن عباس قال : بينا رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : “ أقدم حيزوم  إذ نظر إلى المشرك أمامه ، فخر مستلقيا قال : فنظر إليه ، فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة ، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين .

قوله تعالى : (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ، أي : وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم إلا بشرى، (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) ؛ وإلا فهو تعالى قادر على نصركم على أعدائكم بدون ذلك ، ولهذا قال : (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ) كما قال تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) ] محمد : 4 – 6 [ وقال تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) ] آل عمران: 140 ، 141 [ فهذه حكمٌ شرعَ اللهُ جهادَ الكفار بأيدي المؤمنين لأجلها).

ويقول القرطبي: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِنبه على أن النصر من عنده جل وعز لا من الملائكة؛ أي لولا نصره لما انتفع بكثرة العدد بالملائكة.  والنصر من عند الله يكون بالسيف ويكون بالحجة.

ويقول الطبري: وما تنصرون على عدوكم، أيها المؤمنون، إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم، لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه. “إن الله عزيز حكيم” يقول: إن الله الذي ينصركم، وبيده نصرُ من يشاء من خلقه. “عزيز” ، لا يقهره شيء، ولا يغلبه غالب، بل يقهر كل شيء ويغلبه، لأنه خلقه.  “حكيم”، يقول: حكيم في تدبيره ونصره من نصر، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خَلل.

وفي شأن بني قُريظةَ لدينا الحديث: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لما رجع من طلبِ الأحزابِ رجع فلبِسَ لَأْمَتَه واستجمَر زاد دُحَيمٌ في حديثه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنزل جبريلُ عليه السلامُ فقال عُذَيرُك من مُحارِبٍ ، ألا أُراكَ قد وضعْتَ الَّلأْمَةَ وما وضعْناها بعد؟ فوثَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فزعا، فعزم على الناسِ ألا يُصلُّوا العصرَ إلا في بني قُريظةَ فلبِسوا السِّلاحَ وخرجوا فلم يأْتوا بني قُريظةَ حتى غَربتِ الشمسُ واختصم الناسُ في صلاةِ العصرِ فقال بعضُهم صَلُّوا فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُرِدْ أن تتركوا الصلاةَ وقال بعضُهم عزَم علينا أن لا نُصَلِّيَ حتى نأتيَ بني قُريظةَ وإنما نحنُ في عزيمةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فليس علينا إثمٌ فصَلَّت طائفةٌ العصرَ إيمانًا واحتسابًا وطائفةٌ لم يُصلُّوا حتى نزلوا بني قُريظةَ بعد ما غَربتِ الشمسُ فصلَّوها إيمانًا واحتسابًا فلم يُعَنِّفْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واحدةً من الطائفتَينِ) (الراوي : كعب بن مالك ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 6/143 ، خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح غير ابن أبي الهذيل وهو ثقة).

قول جبريل عليه السلامُ: (عُذَيرُك من مُحارِبٍ ، ألا أُراكَ قد وضعْتَ الَّلأْمَةَ وما وضعْناها بعد؟)؛ ألا يدل على قتال الملائكة مع المؤمنين.

(قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ الأحْزَابِ: لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَّا في بَنِي قُرَيْظَةَ فأدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ في الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حتَّى نَأْتِيَهَا، وقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذلكَ، فَذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ واحِدًا منهمْ.) ( الراوي : عبدالله بن عمر ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  4119 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[)

الشرح: كانَ الرَّسولُ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم هو المَرجِعَ للصَّحابةِ في كُلِّ شُؤونِهم؛ فإذا حَدَث اختِلافٌ ردُّوه إليه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم؛ ليُبيِّنَ لهُم ما أَشْكَلَ عليهم، أو يُقرَّهم على ما اجتَهدوا فيه.

وفي هذا الحديثِ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يَومَ الأحزابِ: “لا يُصلِّينَّ أحدٌ العَصرَ إلَّا في بني قُرَيظةَ”، أي: أرادَ الحثَّ على الاستعجالِ في الذَّهابِ إلى بني قُرَيظة لا حقيقةَ تَركِ الصَّلاةِ؛ فإنَّه أرادَ إزعاجَ النَّاسِ إليها لِمَا كان أَخبَره جِبريلُ أنَّهُ لم يَضَع السِّلاحَ بَعدُ، وأَمَره ببني قُرَيظة، “فأَدرَك بَعضُهم العَصرَ في الطَّريقِ، فقالَ بَعضُهم: لا نُصلِّي حتَّى نَأتيَها”، “لا نُصلِّي حتَّى نَأتيَها” عَملًا بظاهِر قولِه: “لا يُصلِّينَّ أَحدٌ”؛ لأنَّ النُّزولَ مَعصيةٌ للأمرِ الخاصِّ بالإسراعِ؛ فخصُّوا عُمومَ الأمرِ بالصَّلاةِ أوَّلَ وقَتهِا بما إذا لم يَكُن عُذرٌ، وأن يُمتَثل أَمرُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وإن تأخَّرت الصَّلاةُ عن فَضيلتِها في أوَّلِ الوقتِ تَمسُّكًا بحُدودِ نُطقِ رسولِ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، “وقال بعضُهم: بل نُصلِّي”؛ نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهِرِ اللَّفظِ، “لم يُرِدْ منَّا ذلك”، أي: إنَّ وصيَّته صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بذلك إنَّما هي على سَبيلِ الحَثِّ لهُم في السَّير كما فُهِمَ بامتثالٍ ما أَمَرَ به، فلمَّا دَخَل عليهم وقتُ العَصرِ، وعَرَفوا مَقصودَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم مِن ذلك، رَأوا أن يَنالوا فَضيلةَ الصَّلاةِ في وقتِها، وأنْ يَذهبوا إلى بَني قُرَيْظةَ مُمتَثلينَ أمْرَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم في الوُصولِ إليها، “فذُكِرَ ذلك” الفِعلُ المَذكورُ مِن فِعلِ الطَّائفتين “للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فلَم يُعنِّف واحدًا منهُم”، لا التَّاركينَ ولا الَّذين فَهِموا أنَّهُ كنايةٌ عن العَجَلةِ؛ لأنَّهُم مُجتهِدون.  وفي هذا الحَديثِ: إثابةُ المجتهِدِ في كُلِّ ما يُسوَّغُ الاجتِهادُ فيه.

16الآية الكريمة: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (هود: 118).

يقول الطبري في التفسير: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ).  قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربك ، يا محمد ، لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة ، ودين واحد، (1) كما:-

18699- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) ، يقول: لجعلهم مسلمين كلهم.

وقوله:  (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) ، يقول تعالى ذكره: ولا يزال النَّاس مختلفين ، (إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ).

ثم اختلف أهل التأويل في ” الاختلاف ” الذي وصف الله الناس أنهم لا يزالون به.  فقال بعضهم: هو الاختلاف في الأديان ، فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء : ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتى ، من بين يهوديّ ونصرانيّ، ومجوسي، ونحو ذلك.  وقال قائلو هذه المقالة: استثنى الله من ذلك من رحمهم، وهم أهل الإيمان.

ذكر من قال ذلك :

18700- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) ، قال: اليهود والنصارى والمجوس، والحنيفيَّة همُ الذين رحم ربُّك.

18701- حدثني المثني قال ، حدثنا قبيصة قال ، حدثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) ، قال: اليهود والنصارى والمجوس.

هل يعقل بعد هذا التفسير أن يستشهد الدكتور نوفل بهذه الآية ليدلل على الإختلاف الفقهي المعقول والمسوّغ بين علماء الأمة المسلمة!؟ ([47]).  هل يعقل أن يصر الدكتور نوفل على طرح رأيه وفهمه!؛ في حين أنّ إنصاف القرءان يتطلب عمل مؤتمر لكل آية حتى نحقق الفهم اللائق، لا بل تسمعه أحياناً يصرح بعدم الحاجة للتفاسير القديمة من أجل فهم آية ما ([48]):!.  بل ويزعم أنّ “تسعة أعشار الروايات في مهب الريح؛ تصح أو لا تصح” ([49]).  هذه من الآيات المحكمة ولم يوفق الدكتور نوفل حين استشهد بها ليبرر اختلاف الفقهاء! فما أدر ما الحال مع الآيات المتشابهة؟!

17) الدكتور أحمد نوفل يتكلم في قضايا لا يعلمها؛ ويعرضها على أنها من التفسير:

يقول الدكتور نوفل أن الإلكترون والبروتون أزواج (زوجين) ([50]). وهذا غير صحيح.  الصحيح هو أن الإلكترون والبوزيترون زوجين.  والبروتون وضديده زوجين (The antiproton,  is the antiparticle of the proton).  وللمزيد أنظر الأبحاث: (عمري:

بحث: بعض جوانب الإعجاز الفيزيائي في آية خلق الأزواج 

بحث: بعض جوانب الإعجاز الرياضياتي في آية خلق الأزواج ).

يقول أنّ الأرض تدور حول الشمس منذ 14 مليار سنة ([51]).  وهذا غير صحيح؛ حيث أن تخلق مجموعتنا الشمسية بدأ قبل حوالي 5 مليار سنة:

على سبيل المثال لا الحصر يتناقض مع نفسه حين يجزم بأن احتمال وجود خليفة في مكان آخر (غير كرتنا الأرضية) من هذا الكون هو صفر! ([52]).  وكلامه هذا مرفوض علمياً ([53]) :

“Daughter Universes: The theory of quantum mechanics, which controls over the tiny world of subatomic particles, suggests another way multiple universes might arise. Quantum mechanics describes the world in terms of probabilities, rather than definite outcomes. And the mathematics of this theory might suggest that all possible outcomes of a situation do occur — in their own separate universes. For example, if you reach a crossroads where you can go right or left, the present universe gives rise to two daughter universes: one in which you go right, and one in which you go left.

“And in each universe, there’s a copy of you witnessing one or the other outcome, thinking — incorrectly — that your reality is the only reality (التفكير – غير الصحيح – أن واقعك هو الواقع الوحيد),” Greene wrote in “The Hidden Reality.” ”([54]).

Earth analog (نظائر الكرة الأرضية)Earth-size planets within the habitable zones of their stars ([55]).  In 2011 NASA’s Jet Propulsion Laboratory (JPL) and based on observations from the Kepler Mission is that about 1.4% to 2.7% of all Sun-like stars are expected to have Earth-size planets within the habitable zones of their stars. This means there could be two billion of them in the Milky Way galaxy alone, and assuming that all galaxies have a similar number as the Milky Way, in the 200 billion galaxies in the observable universe, there may be as many as a four hundred quintillion.[40]

الدكتور نوفل يقدم فهمه على أنه بدهيات! ([56])

يقول الدكتور نوفل: ” (وليتذكر أولو الألباب) لماذا؟ وهو ما معنى تدبر: هو إعمال العقل، هذا الموضوع قديم، فلماذا نبحثه، حيث إن هذه الأمور البديهية؟ لأن المسلمين في تخلف ومحتاجون أن نؤسس في عقولهم البدهيات، يعني قوله تعالى في قصة يوسف أو في قصة آدم، أو في أي موضوع من الموضوعات، في قصة آدم مثلاً، قوله تعالى (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) كيف عرف الملائكة أن آدم أو ذريته سيخرج منه هذا، هل القرآن أعطانا تفسيراً؟ ما الدليل إن كان هناك مخلوقات سابقة ؟ لا يوجد دليل، هذا خبط في البيداء على العمى!

الرد عليه: لقد سبق بيان احتمال وجود حوالي مليارين من الكواكب التي لها نفس ضروف كرتنا الأرضية (there could be two billion Earth analog in the Milky Way galaxy alone).

ويتابع (متجاهلاً عقول المفسرين والفيزيائيين): إذاً لن نفهم النقل إلا إذا أعملنا العقل ، قوله تعالى (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) إذا من أين علموا أن آدم سيفسد فيها؟ الله أخبرهم ولكن القرآن لم يخبرنا، القرآن قال (إني جاعل في الأرض خليفة)، فالقرآن عندما خبرنا اقتصر فيما أخبر على خليفة، والقرآن عندما أخبرهم رب العالمين، كلمهم عن مسألتين: (إني جاعل في الارض خليفة) و (من يفسد)، لذلك إكراماً لنا غض الطرف عن ومن يفسد، فلما استفسر الملائكة غضوا الطرف عن خليفة، وركزوا على من يفسد.

هما خبران وليس واحداً، القرآن أخبرنا خبراً والله تعالى أخبر ملائكته، لما روي لنا الخبر إكراماً لنا قال (إني جاعل في الارض خليفة) فقط، لكن الخبر لما صدر من الله الى الملائكة أخبرهم أمرين، من أين جئنا بهذا الكلام؟ من الآيات التي تلي (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا).

الردّ على الجملة الأخيرة للدكتور نوفل:

قوله تعالى (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) يفهم في سياق الآيات: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)) (البقرة).

والفهم الصحيح ليس من شأنه أن يشير إلى الفهم الذي عرضه الدكتور نوفل .  الفهم المباشر والصريح هو أنّ الله سبحانه قد علم آدم الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ؛ ولم يعلمها للملائكة.  ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ .  قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.  وصرحت الملائكة بأن علمهم محدود؛ وأنهم لم يتلقوا علم هذه الأسماء من الله.  وعندها صدر الأمر الرباني لآدم: (قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ).  فَلَمَّا أَنبَأَهُم آدمُ بِأَسْمَائِهِمْ، قَالَ اللهُ للملائكة : (أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ).

يزعم الدكتور نوفل أنّ المسلمين في تخلف ومحتاجون أن نؤسس في عقولهم البدهيات !!!!

سؤال: هل يعرف الدكتور نوفل المراد بالبدهيات؟!

الجواب:

تعريف البديهيَّات  ( axioms ) والمسلَّمات ( postulates ):

يقوم الاستدلالُ الرياضي على العقل المجردِ – في أغلب أحيانه – ويستند في ذلك إلى جملة من المبادئ العقلية؛ من أبرزها البديهيات والمسلَّمات، وهي قضايا أوليَّة نستند إليها للبرهنة على قضايا أخرى، فهي أساس الاستدلال، ولا تحتاج إلى استدلال آخر.

فالبديهيات (axioms) تُعبر عن أشياء صحيحة بالبديهة، ونقوم بالتسليم على صحتها دون نقاش، أما المسلَّمات (postulates)، فهي أيضًا أشياء نسلِّم بصحتها بالسليقة، دون إقامة البرهان على صحتها؛ بيد أنَّ الفارق بينهما أنَّ الشكوك التي تحومُ حول المسلَّمات مبررةٌ أكثرَ من التي قد تقوم حول البديهيات …([57]) .

إذاً البدهيات لا يختلف عليها اثنان!.  وبما أن عبارة الدكتور نوفل (أنّ المسلمين في تخلف ومحتاجون أن نؤسس في عقولهم البدهيات) قيلت في معرض اختلافه مع المفسرين؛ فو يجهل معناها!!

بعض البدهيات في علم الرياضيات تجدها على سبيل المثال في الفيديو على الرابط:

https://www.youtube.com/watch?v=bJVKaGqiKoE

ونعود إلى عبارة الدكتور نوفل: (ما الدليل إن كان هناك مخلوقات سابقة ؟ لا يوجد دليل، هذا خبط في البيداء على العمى!  )

الرّد عليه:

Exploding Star May Have Sparked Formation of Our Solar System ([58]): “The shock wave from an exploding star likely helped trigger the formation of our solar system, according to a new 3D computer model, researchers say.

The solar system is thought to have coalesced from a giant rotating cloud of gas and dust known as the solar nebula about 4.6 billion years ago. For decades, scientists have suspected a star explosion called a supernova helped trigger our solar system’s formation. In particular, the shock wave from the explosion is thought to have compressed parts of the nebula, causing these regions to collapse.”.

تقدير عدد الأنظمة على غرار مجموعتنا الشمسية:

There is on average, one supernova explosion every century within our own galaxy …. Recent estimates say there are approximately two trillion galaxies in the observable universe …. Our milky way galaxy is thought to be average in size, so this means there have been approximately two trillion super nova explosions in the observable universe just in the past 100 years!.  It seems likely that we could observe at least millions of supernovae per day if we had instruments pointed in the right directions all the time, but of course this is impossible ([59]).

إذاً ما هو الحال مع تفسير الآيات الفيزيائية والكونية؛ وهي كثيرة في كتاب الله؟!  وبالتالي ألا يعترف الدكتور نوفل بوجود آيات متشابهة لا يعلمهنّ كثير من الناس؟!

18الآية الكريمة: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) (هود 107).

يقول الدكتور نوفل }منهج التعامل مع القرآن الكريم للدكتور أحمد نوفل ([60]{: القرآن مهيمن على السُنة، هل قال ربنا إن جهنم ستسكت؟، بل استأنف بقوله: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت) وتظل تقول (هل من مزيد) يأتي الحديث ويقول لي لا، جهنم ستسكت، القرآن يقول (وتقول) أي باستمرار، فهنا مَن يُهيمن على مَن؟ القرآن يهيمن على السُنة، أولاً: لماذا لا تبقى جهنم تقول هل من مزيد ؟ لماذ تسكت؟ حتى يبقى الكفار في رعب وتبقى تتلظى وتخرج صوتاً (سمعوا لها شهيقاً وهي تفور)، ربنا يقول (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون).

الرّد على قول الدكتور نوفل: القرآن مهيمن على السُنة بلا شك.  لكن أرجو أن لا يغيب عن الدكتور نوفل أنّ السنة قد تشرح القرءان بل وقد تخصصه. وأسأل الكتور نوفل ألم نستدل من السنة على تحريم لحوم الحمر الأهلية؟!  ألم تبين لنا السنة أركان الصلاة و واجباتها وسننها؟!  ألم تبين السنة الأنصبة في الزكاة؟! … .

قول الدكتور نوفل: (يأتي الحديث ويقول لي لا، جهنم ستسكت… لماذ تسكت(! كلامه مردودٌ من وجوه منها:

أولاًلا يوجد حديث بالنص الذي يذكره الدكتور نوفل: (يأتي الحديث ويقول لي لا، جهنم ستسكت)!!.

ثانياً: قوله مردودٌ بدليل الآية الكريمة: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) (هود 107).

خلاصة القول في الاستثناء

عن ابن عباس والحسن أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين ، من الملائكة والنبيين والمؤمنين ، حين يشفعون في أصحاب الكبائر: (فأنْطَلِقُ حتَّى أسْتَأْذِنَ علَى رَبِّي، فيُؤْذَنَ لِي، فإذا رَأَيْتُ رَبِّي وقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعُنِي ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأرْفَعُ رَأْسِي، فأحْمَدُهُ بتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أعُودُ إلَيْهِ فإذا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أعُودُ الرَّابِعَةَ، فأقُولُ ما بَقِيَ في النَّارِ إلَّا مَن حَبَسَهُ القُرْآنُ، ووَجَبَ عليه الخُلُودُ قالَ أبو عبدِ اللَّهِ: إلَّا مَن حَبَسَهُ القُرْآنُ، يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعالَى:  }خالِدِينَ فيها{).

ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين ، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط ، وقال يوما من الدهر : لا إله إلا الله . كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة.  (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا) أي الكافرين، فَفِي النَّارِ خالدين فيها مقدار دوام السماوات والأرض ، وذلك مدة العالم ، وللسماء والأرض وقت يتغيران فيه.  ولعلّ من مشيئة الله (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) المترتبة على سعة رحمته والتي سبقت غضبه، أنه وبعد هذا المكث الطويل للكافرين في النار، سيأتي على جهنمَ يومٌ لا يَبْقى فيها أحدٌ.  وقد روي في تفسير هذه الآية عن جابر، وأبي سعيد، من الصحابة: (إلا ما شاء ربُّك إنَّ ربَّك فعَّالٌ لما يُريدُ ) قال : هذه الآيةُ قاضيةٌ على القرآنِ كلِّه، يقول حيثُ كان في القرآنِ : خالدينَ فيها تأتي عليهِ).

20الآية الكريمة: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (البقرة: 249)

ظنَّ الشَّيءَ/ظنَّ الأمرَ ([61]):

1- علمَه بغير يقينٍ {وَإِنْ هُمْ إلاَّ يَظُنُّونَ}[قرآن] (*) ظنَّ أنَّ: توهَّم، تخيَّل- فيما أظنُّ: فيما أرى.

2- علِمَه واستيقَنه {وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إلاَّ إِلَيْهِ}[قرآن[
3- اعتقاد راجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في الشكّ واليقين والعلم، وقيل لا يصل إلى مستوى العلم (أحسن الظنّ به: كان له رأي حسن فيه).

4- ] في الفلسفة والتصوُّف] معرفة أدنى من اليقين، تحتمل الشكّ ولا تصل إلى مستوى العلم.

المظنونات: [في الفلسفة والتصوُّف] آراء يقع التَّصديقُ بها لا على سبيل القطع، مع إمكان وقوع نقيضها.

يقول القرطبي: قوله تعالى : قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ والظن هنا بمعنى اليقين ، ويجوز أن يكون شكا لا علما ، أي قال الذين يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء، فوقع الشك في القتل.

يقول الطبري: فأوجب الله تعالى ذكره أن الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ ، هم الذين قالوا عند مجاوزة النهر: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ، دون غيرهم الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله- وأن ” الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله “، هم الذين قالوا: (لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) وغير جائز أن يضاف الإيمان إلى من جحد أنه ملاقي الله، أو شك فيه. …. .

وعن ابن جريج: ” قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ “، الذين اغترفوا وأطاعوا، الذين مضوا مع طالوت المؤمنون، وجلس الذين شكوا. …. وعن قتادة: ” فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين “، ويكون المؤمنون بالله بعضهم أفضل جدا وعزما من بعض، وهم مؤمنون كلهم. .  …  وأما تأويل قوله: ” قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ “، فإنه يعني: قال الذين يعلمون ويستيقنون أنهم ملاقو الله.

عن السدي” قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ “، الذين يستيقنون

يقول الدكتور أحمد نوفل أنّ الظن على تخوم اليقين؛ ولعلّ هذا القول ينسجم مع المعاني اللغوية التي سبق ذكرها.  رأيه هذا لا يتناقض مع قول الكبار كما وصفهم مقدم البرنامج؛ ليرد الدكتور نوفل قائلاً : (أنا لا ألغي عقلي أمام أحد!) ([62]).  ويقيناً أن تفسير الطبري والقرطبي (وغيرهم من الكبار!) أكثر جمالا وعمقاً؛ حين يقول القرطبي: (أي قال الذين يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء ، فوقع الشك في القتل.).

19الآية الكريمة: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) (القلم: 13).

في معرض انتقاده التفاسير؛ يقول الدكتور نوفل: “أنّه (الزنيم) رجع إلى أمه فقال قولي لي إحكي الصحيح أنا ابن أبوي ولا مش ابن أبوي؟ قالت له لا بدك الصحيح مش ابن أبوك! هاي سوالف هاي سوالف” ([63]).  هذا الذي يقول به الدكتور أحمد نوفل لم أجده في تفسير ابن كثير، ولم أجده في تفسير القرطبي، ولا يوجد في الطبري!.  ثم يتابع الدكتور نوفل فيقول: “قد يكون من الأصحاب من كانت أمه غير سوية! ألله أعلم طبعا؛ معاذ الله أن نبحث بهذا” (الدقيقة 15 من نفس الحلقة).  ثم يسأله مقدم البرنامج : (طب ليش يا دكتور التفاسير ذهبت إلى هذا المعنى – إبن حرام – مع انه واضح إنه سيء)؛ فيجيب: والله الذوق جزء من التفسير قولا واحدا … رواه رواه. (الزمن:  16:00) ثم يقول التفسير بالعقل أبويه … رواه رواه رواه رواه وهي لا تنسجم مع دينّا (الزمن:  17:06).

وأنا أقول: أبرأ إلى الله من هذا الكلام غير الموزون وغير العلمي والذي يتضمن التهكم الصريح على السنة وينسب إليها وإلى التفاسير ما ليس فيها!.  وفيما يلي أعرض تفسير الطبري للآية؛ والأحاديث الواردة في الآية؛ ليتضح جليّاً أنّ الدكتور نوفل يتقوّل على التفاسير!.

يقول الطبري:

وقوله: (عُتُلٍّ) يقول: وهو عُتُلّ، والعتلّ: الجافي الشديد في كفره، وكلّ شديد قويّ فالعرب تسميه عُتُلا؛ ومنه قول ذي الإصبع العَوانّي:  والدَّهْرُ يَغْدُو مِعْتَلا جَذَعا .  وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.  ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (عُتُلٍّ) العتلّ: العاتل الشديد المنافق.

حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا أبو عامر العَقْدِيُّ، قال: ثنا زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن وهب الذَّمارِيّ، قال: تبكي السماء والأرض من رجل أتمّ الله خلقه، وأرحب جوفه، وأعطاه مقضما من الدنيا، ثم يكون ظلوما للناس، فذلك العتلّ الزنيم .

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: العتلّ: الأكول الشروب القويّ الشديد، يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة، يدفع المَلَكُ من أولئك سبعين ألفا دفعة في جهنم.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال: العتلّ: الشديد.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال: العتلّ: الصحيح.  حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم، مولى معاوية قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العُتُلّ الزنيم، قال: ” الفَاحِشُ اللَّئيمُ “.

قال معاوية، وثني عياض بن عبد الله الفهريّ، عن موسى بن عقبة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك.  حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال: فاحش الخُلق، لئيم الضريبة.  حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال: الحسن وقتادة: هو الفاحش اللئيم الضريبة.  حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (عُتُلٍّ) قال: هو الفاحش اللئيم الضريبة.  … حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال: العتل: الصحيح الشديد.

حدثني جعفر بن محمد البزوري، قال: ثنا أبو زكريا، وهو يحيى بن مصعب، عن عمر بن نافع، قال: سُئل عكرمة، عن (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) فقال: ذلك الكافر اللئيم.  حدثني عليّ بن الحسن الأزديّ، قال: ثنا يحيى، يعنى: ابن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن في قوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال: الفاحش اللئيم الضريبة.  حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: العتلّ، الزنيم: الفاحش اللئيم الضريبة.  حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (عُتُلٍّ) قال: شديد الأشَر.  حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: (عُتُلٍّ) قال: العتلّ: الشديد (بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) ومعنى ” بعد ” في هذا الموضع معنى مع، وتأويل الكلام: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) : أي مع العتلّ زنيم.  وقوله: (زَنِيمٍ) والزنيم في كلام العرب: الملصق بالقوم وليس منهم؛ ومنه قول حسان بن ثابت:

وأنْــتَ زَنِيـمٌ نِيـطَ فِـي آلِ هاشِـمٍ    كمَـا نِيـطَ خَـلْفَ الرَّاكِب القَدَحُ الفَرْدُ

وقال آخر:  زَنِيــمٌ لَيْسَ يَعْــرِفُ مَــن أبُـوهُ.  بَغِـــيُّ الأمّ ذُو حَسَـــبٍ لَئِــيمِ .  وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.  ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (زَنِيمٍ) قال: والزنيم: الدعيّ، ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة يُعرف بها، ويقال: هو الأخنس بن شَرِيق الثَّقَفِيّ حلِيف بني زُهْرة. وزعم ناس من بني زُهره أن الزنيم هو: الأسود بن عبد يغوث الزُّهريّ، وليس به.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: أخبرنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام، عن عكرمة، قال: هو الدعيّ.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، أنه سمعه يقول في هذه الآية: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال سعيد: هو الملصق بالقوم ليس منهم.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن الحسن، عن سعيد بن جبير، قال: الزنيم الذي يعرف بالشرّ، كما تعرف الشاة بزنمتها؛ الملصق.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، وقال آخرون: هو الذي له زَنَمة كزنمة الشاة.

ذكر من قال ذلك:  حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في الزنيم قال: نعت، فلم يعرف حتى قيل زنيم. قال: وكانت له زنمة في عنقه يُعرف بها.

وقال آخرون: كان دعيًّا.  حدثني الحسين بن على الصدائي، قال: ثنا عليّ بن عاصم، قال ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: نـزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) قال: فلم نعرفه حتى نـزل على النبي صلى الله عليه وسلم (بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة.  حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أصحاب التفسير، قالوا: هو الذي يكون له زنمة كزنمة الشاة.  حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: زنيم: يقول: كانت له زنمة في أصل أذنه، يقال: هو اللئيم الملصق في النسب.

وقال آخرون: هو المريب.  ذكر من قال ذلك: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال: زنيم: المُرِيب الذي يعرف بالشرّ.  حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير قال: الزنيم: الذي يعرف بالشرّ.

وقال آخرون: هو الظلوم.  ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (زَنِيمٍ) قال: ظلوم.

وقال آخرون: هو الذي يُعرف بأُبنة.  ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: الذي يُعرف بأبنة، قال أبو إسحاق: وسمعت الناس في إمرة زياد يقولون: العتلّ: الدعيّ.

وقال آخرون: هو الجِلْف الجافي.  ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: سمعت شهر بن حَوْشب يقول: هو الجلف الجافي الأكول الشروب من الحرام.

وقال آخرون: هو علامة الكفر.  ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُريب، ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال: الزنيم: علامة الكفر.  حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال: الزنيم: علامة الكافر.

حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنه كان يقول الزنيم يُعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة.  وقال آخرون: هو الذي يعرف باللؤم.  ذكر من قال ذلك.  حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، قال: الزّنيم: الذي يعرف باللؤم، كما تُعرف الشاة بزنمتها.

وقال آخرون: هو الفاجر.  ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ) قال: الزنيم: الفاجر.

الأحاديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ { قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ له زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ.) ( الراوي : مجاهد بن جبر المكي ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4917 ، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[ .

شرح الحديث: في هذا الحديثِ يُبيِّنُ تَرجمانُ القرآنِ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما مَن نزَلَ فيه قولُه تعالى: { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ } [القلم: 13]، فقال: هو رَجُلٌ مِن قُريشٍ، له زَنَمَةٌ مثلُ زَنمةِ الشَّاةِ، والعُتلُّ: هو الرَّجلُ الغليظُ الجافي، وقيل: الأكولُ، والزَّنيمُ: الَّذي يَدَّعي نِسبتَه إلى قومٍ وليسَ منهم، والزَّنيمُ يُطلقُ على الشَّاةِ الَّتي لها زَنمةٌ، وهي الجلدةُ الزَّائدةُ المتعلِّقةُ بأِذُنِها وحَلْقِها، ووصَفَ مَن يدَّعِي نَسبًا ليس صحيحًا إلى قومٍ بِالزَّنيمِ؛ لأنَّه مُتعلِّقٌ بهم وليس منهم، والزَّنيمُ أيضًا اللَّئيمُ المعروفُ بِلؤْمِه وشرِّه.

واختُلِفَ في الموصوفِ بهذه الصِّفةِ القبيحةِ فعنِ ابنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما: هو الوليدُ بنُ المغيرةِ المخزوميُّ، وقيل: هو الأخنسُ بنُ شُريقٍ، وقيل: هو الأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ.

(أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لو أقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَوّاظٍ زَنِيمٍ مُتَكَبِّرٍ.) ( الراوي : حارثة بن وهب الخزاعي ، المحدث: مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2853 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 15114

(أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لو أقْسَمَ علَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكُمْ بأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ، جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.) ( الراوي : حارثة بن وهب الخزاعي ، المحدث: البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:4918 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

التَّواضعُ مِن صِفاتِ أهلِ الجنَّةِ، والكبْرُ مِن صفاتِ أهْلِ النَّارِ؛ ولذلكَ كان أهلُ الجنَّةِ- كما يُخبُر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هَذا الحديثِ- كُلَّ ضَعيفٍ مُتَضعَّفٍ، يعني: كل مُتواضعٍ خاضعٍ للهِ تعالى مُذِلٍّ نفسَه له، حتَّى أنَّ بعضَ النَّاسِ يَستضعِفونه ويَحتقِرونَه، وهذا المتذَلِّلُ لله تعالى لو أقسمَ، يعني: حلفَ يمينًا طمعًا في كرمِ الله تعالى لَأبرَّه اللهُ، وحقَّقَ له ما أقسمَ عليه وأجابَ طلبَه ودُعاءَه، أمَّا أهلُ النَّارِ فهم كلُّ «عُتُلٍّ»، وهو الفَظُّ: الغليظُ شديدُ الخُصومة أو الفاحشُ، «جَوَاظٍ مُسْتكبرٍ» الكثيرُ اللَّحمِ المختالُ في مِشيتِه، وقِيلَ: الفاجرُ، وقيلَ الأكولُ.

21) الآية الكريمة: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (البقرة: 260).  لمَّا نزَل قولُه تعالى: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ } [البقرة: 260]، قال بعضُ النَّاسِ: شكَّ إِبراهيمُ ولم يَشُكَّ نبيُّنَا، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (نحن أَحَقُّ بالشَّكِّ مِن إبراهيمَ)؛ أراد بِذلك صلَّى الله عليه وسلَّم الْمُبالَغةَ في نَفْي الشَّكِّ عن إبراهيم، أي: إذا كنَّا نحن لا نَشكُّ في قُدْرةِ الله على إِحْياءِ الموتى، فإبراهيمُ أَوْلَى بعدمِ الشَّكِّ.

وفيما يلي بعض طرق هذا الحديث:

(نَحْنُ أحَقُّ بالشَّكِّ مِن إبْراهِيمَ، إذْ قالَ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي {) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  4537 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 991.   التخريج : أخرجه البخاري (4537)، ومسلم (151)

(أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: نَحْنُ أحَقُّ بالشَّكِّ مِن إبْراهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ قالَ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [البقرة: 260]، قالَ: ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا؛ لقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ. وفي رواية: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]، قالَ: ثُمَّ قَرَأَ هذِه الآيَةَ حتَّى جازَها. وفي روايةٍ: ثُمَّ قَرَأَ هذِه الآيَةَ حتَّى أنْجَزَها.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم:  151 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 986

التخريج : أخرجه البخاري (4537)، ومسلم (151) واللفظ له

(أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ مِن إبْرَاهِيمَ إذْ قالَ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [البقرة: 260] ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  3372 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ .

(أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: نَحْنُ أحَقُّ بالشَّكِّ مِن إبْراهِيمَ، إذْ قالَ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [البقرة: 260]. ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم:  151 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 987

(أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ مِن إبْرَاهِيمَ إذْ قالَ: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [البقرة: 260] ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ.) ( الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم:  3372 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

شرح الحديث:

لمَّا نزَل قولُه تعالى: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة: 260]، قال بعضُ النَّاسِ: شكَّ إِبراهيمُ ولم يَشُكَّ نبيُّنَا، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((نحن أَحَقُّ بالشَّكِّ مِن إبراهيمَ))؛ أراد بِذلك صلَّى الله عليه وسلَّم الْمُبالَغةَ في نَفْي الشَّكِّ عن إبراهيم، أي: إذا كنَّا نحن لا نَشكُّ في قُدْرةِ الله على إِحْياءِ الموتى، فإبراهيمُ أَوْلَى بعدمِ الشَّكِّ، وإنَّما سأل إبراهيمُ ربَّه أن يُرِيَه كيف يُحْيي الموتى عِيانًا ومُشاهدةً؛ ليَطمئنَّ قَلْبُه، كما قال: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]؛ لأنَّه أَبْلَغُ في اليَقِين. ثمَّ تذَكَّر صلَّى الله عليه وسلَّم لوطًا عندما جاءَه أَضْيافُه فخاف عليهم مِن قَوْمِه فقال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80]، فتعجَّبَ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن قولِه هذا، وقال: ((ويَرْحَم الله لوطًا؛ لقَد كان يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ))؛ أيْ: كيفَ يتَمنَّى أن يجِدَ مُعِينًا وناصرًا يَحْمِي أَضْيافَه مِن قومِه، وقد كان يَأْوِي إلى رُكْنٍ شديد، وهو اللهُ العزيزُ المقتدِر. ثمَّ ذكَر يوسُفَ عليه السَّلام، قال: ((ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طولَ ما لَبِثَ يوسُفُ لأجَبتُ الدَّاعيَ))، أيْ: لأسرَعتُ إلى الإِجابة، قال ذلك إِعْجابًا بصَبْرِ يوسُفَ وقوَّةِ عزيمتِه، حيثُ قال لرَسولِ المَلِك الذي أُرسِلَ إليه ليأتيَه به: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ…} الآية، ولم يُسارع بالخُروجِ من السِّجنِ الطويلِ والرَّاحةِ مِن البليَّةِ العظيمةِ لأوَّلِ ما أمْكَنه، بل تثبَّتَ حتى تَظهرَ براءتُه، ويَلْقَى الملكَ غيرَ مرتابٍ ولا خَجلٍ ممَّا عساه يقعُ بقلبِه ممَّا رُفِعَ عنه؛ أراد أنْ يخرُجَ خروجَ مَن قدْ ثبتتْ له الحُجَّةُ، لا خُروجَ مَن عُفِي عنه.

وفي الحديث: حُسنُ تواضُعِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.  فَضلُ يُوسفَ عليه السَّلام والثناء على صَبْره على المصائِب..

يتهجم الدكتور نوفل ومقدمه على هذا الحديث؛ فيقول: “الحديث في نفسي منه شيء ” ([64])؛ ولعلّ الدكتور نوفل لم يطلع على نص الحديث وشرحه ومناسبة نزوله.  الحديث ينفي الشك عن إبراهيم ولا ينسب إليه الشك كما يفهم خطأً كل من الدكتور نوفل ومقدمه!.

22) الآية الكريمة: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًاۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة: 231)

قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم أي بالإسلام وبيان الأحكام . (وَالْحِكْمَةِ)  : هي السنة المبينة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مراد الله فيما لم ينص عليه في الكتاب . يعظكم به أي يخوفكم . واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم تقدم . (القرطبي).

(وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ) أي : السنة (يَعِظُكُم بِهِ) أي : يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم (ابن كثير).

و ” الْحِكْمَةِ“، يعني: وما أنـزل عليكم من الحكمة، وهي السنن التي علمكموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنها لكم (الطبري).

(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (البقرة: 129)

يقول الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : } وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ {. وَيَعْنِي بِالْكِتَابِ الْقُرْآن . وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى لِمَ سُمِّيَ الْقُرْآن كِتَابًا وَمَا تَأْوِيله . وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1713 – حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب ، قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : }وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ { الْقُرْآن . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْحِكْمَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع ، فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ السُّنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1714 – حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ ، قَالَ : ثنا يَزِيد ، قَالَ : ثنا سَعِيد ، عَنْ قَتَادَة ، وَالْحِكْمَة : أَيْ السُّنَّة . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْحِكْمَة هِيَ الْمَعْرِفَة بِالدِّينِ وَالْفِقْه فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1715 – حَدَّثَنِي يُونُس ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب ، قَالَ : قُلْت لِمَالِكِ : مَا الْحِكْمَة ؟ قَالَ : الْمَعْرِفَة بِالدِّينِ ، وَالْفِقْه فِي الدِّين ، وَالِاتِّبَاع لَهُ . 1716 – حَدَّثَنِي يُونُس، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب ، قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : }وَالْحِكْمَة { قَالَ : الْحِكْمَة : الدِّين الَّذِي لَا يَعْرِفُونَهُ إلَّا بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمهُمْ إيَّاهَا . قَالَ : وَالْحِكْمَة : الْعَقْل فِي الدِّين ؛ وَقَرَأَ : }وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا { . 2 269 وَقَالَ لِعِيسَى : } وَيُعَلِّمهُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل { . 3 48 قَالَ : وَقَرَأَ ابْن زَيْد : } وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا { . 7 175 قَالَ : لَمْ يَنْتَفِع بِالْآيَاتِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَعَهَا حِكْمَة . قَالَ : وَالْحِكْمَة شَيْء يَجْعَلهُ اللَّه فِي الْقَلْب يُنَوِّر لَهُ بِهِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا فِي الْحِكْمَة ، أَنَّهَا الْعِلْم بِأَحْكَامِ اللَّه الَّتِي لَا يُدْرَك عِلْمهَا إلَّا بِبَيَانِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَعْرِفَة بِهَا ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ نَظَائِره . وَهُوَ عِنْدِي مَأْخُوذ مِنْ ” الْحُكْم ” الَّذِي بِمَعْنَى الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل بِمَنْزِلَةِ ” الْجِلْسَة وَالْقَعْدَة ” مِنْ ” الْجُلُوس وَالْقُعُود ” ، يُقَال مِنْهُ : إنَّ فُلَانًا لَحَكِيم بَيِّن الْحِكْمَة ، يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ لَبَيِّن الْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَالْفِعْل . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيل ، الْآيَة : رَبّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك ، وَيُعَلِّمهُمْ كِتَابك الَّذِي تُنَزِّلهُ عَلَيْهِمْ ، وَفَصْل قَضَائِك ، وَأَحْكَامك الَّتِي تُعَلِّمهُ إيَّاهَا . (الطبري).

ينفي الدكتور أحمد نوفل أن يكون المراد بالحكمة هو السنة ([65])؛ وذلك في معرض اللمز لبعض الأحاديث والتي منها حديث الشفاعة، وحديث نفي الشكّ عن إبراهيم.  وأسأله: هل هنالك فهم أرقى من فهم الرسول؛ وهل هنالك بلاغة فوق بلاغة الرسول القائل: (فُضِّلْتُ علَى الأنْبِياءِ بسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ،..).

وأسأله: هل هنالك فهم أصح من فهم الرسول للقرآن؟! أليس الرسول هو المبلغ عن ربه : (خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ، والرَّجْمُ.) ( الراوي : عبادة بن الصامت ، المحدث : مسلم ، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1690 ، خلاصة حكم المحدث: ]صحيح [.

وفي الحديثِ: بيانُ حدِّ الزَّاني إذا كانَ مُحْصَنًا أو بِكْرًا.؛ والدكتور نوفل يعتقد بوجود حد واحد فقط هو الجلد وحتى لو كان الزاني محصناً!.  وللمزيد يمكن الرجوع للموضوع: ( حدّ الرجم للزاني المحصن ونبوءة عمر بن الخطاب رضي الله عنه)

يا دكتورنا الكبير؛ لماذا هذا التهكم على السنة!؟ ولماذا كلّ هذا الإقصاء للسنّة !؟

23) نظرات في سورة الكهف – الحلقة 29

يقول الدكتور نوفل: “رأينا في منتهى قصة ذي القرنين كيف أنه قال لهم أن هذا السدّ ذو أجَل إذا جاء أجَل هذا السد بإذن ربي (جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) بأن ينتهي كل شيء في أجله. من هذا الخيط القرآن ربط موضوع القيامة ففهم الناس أن السد سيظل على يأجوج ومأجوج إلى يوم القيامة، وهذه طريقة القرآن في الربط ما بين الآيات وما بين الكلمات (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ (99)) (يومئذ) يوم القيامة. (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) إذاً انتهى أجل الوجود لأنه يتكلم عن نهاية أجل سدّ إلا أن القرآن من هذا الخيط أخذ نهاية أجَل الكون كله والوجود كله (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة (يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) كالموج بشر (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) جمعت الخلائق كلها (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا) (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (23) الفجر) جاءت جهنم، أين كانت؟ نظرات في سورة الكهف – الحلقة 29 .

ولله المثل الأعلى، إذا القوى العظمى وضعت مخزونها الإستراتيجي من صواريخ في أنفاق تحت الأرض ثم بعد ذلك بالضغط على أزرار تخرج ولله المثل الأعلى كأن جهنم كانت مخفية بطريقة ما وأزيح الستار مثلاً، رفعت جهنم، جيء بها من مكان آخر، أياً كان، (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا) رأوها مشاهدة ورأوها كالشاشة ورأوا جهنم عليها من باب التلويح بما سيكون عليه مصير الكافرين والظالمين والفاسقين والفاجرين والمعتدين والمستعبدين للشعوب والمستعمرين، هذا مصيركم يا من كنتم تهربون منها وتستهزئون بها وتستهزئون بالرسل الذين حذروكم منها ها قد جاءت وجاء أوانها.  ([66]).”.

الرّد عليه: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ). يقول الدكتور نوفل: (يومئذ) يوم القيامة.  وأقول: هذا أحد الأقوال؛ وهنالك ما هو أرجح: (وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال).

جاء في تفسير ابن كثير: “وقوله : (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) أي الناس يومئذ أي يوم يدك هذا السد ويخرج هؤلاء فيموجون في الناس ويفسدون على الناس أموالهم ويتلفون أشياءهم ، وهكذا قال السدي في قوله :  (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ)  قال : ذاك حين يخرجون على الناس . وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال“.  وهذا القول ثابت في الحديث الصحيح.  وأقول لعلّ العبارة (ويبقى شِرارُ الناسِ ، يتهارَجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعةُ) الواردة في الحديث الصحيح تفسر الآية الكريمة: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ).  (ويَبْقَى شِرَارُ الناسِ يَتَهَارَجُونَ فيها تَهَارُجَ الحُمُرِ) أي: يُجامِعُ الرِّجَالُ النِّساءَ عَلَانِيَةً بِحَضْرَةِ الناسِ كما يَفْعَلُ الحَمِيرُ، لا يَكْتَرِثُونَ لذلك، «فعَلَيْهِم تقومُ الساعةُ»، أي: لا على غيرِهم.

وفيما يلي نصّ الحديث الشريف:  (ذكر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ . فخفض فيه ورفَع . حتى ظننَّاه في طائفةِ النخلِ. فلما رُحْنا إليه عرف ذلك فينا . فقال ” ما شأنُكم؟ ” قلنا  : يا رسولَ اللهِ ! ذكرتَ الدجالَ غَداةً . فخفضتَ فيه ورفعتَ . حتى ظنناه في طائفةِ النخلِ . فقال ” غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكم . إن يخرج ، وأنا فيكم ، فأنا حَجيجُه دونَكم . وإن يخرج ، ولستُ فيكم ، فامرؤ حجيجٌ نفسَه . واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ . إنه شابٌّ قَططٌ. عينُه طافئةٌ . كأني أشبِّهُه بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ . فمن أدركه منكم فليقرأْ عليه فواتحَ سورةِ الكهفِ. إنه خارجٌ خَلةٌ بين الشامِ والعراقِ . فعاثَ يمينًا وعاث شمالًا. يا عبادَ الله ! فاثبُتوا ” قلنا: يا رسولَ اللهِ ! وما لُبثُه في الأرضِ؟ قال ” أربعون يومًا . يومٌ كسنةٍ . ويومٌ كشهرٍ . ويومٌ كجمعةٍ . وسائرُ أيامِه كأيامِكم ” قلنا  : يا رسولَ اللهِ! فذلك اليومُ الذي كسنةٍ ، أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ ؟ قال ” لا . اقدُروا له قَدرَه “ قلنا  : يا رسولَ اللهِ ! وما إسراعُه في الأرضِ ؟ قال ” كالغيثِ استدبرتْه الريحُ . فيأتي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له . فيأمر السماءَ فتمطر . والأرضُ فتنبتُ . فتروح عليهم سارحتُهم ، أطولُ ما كانت ذرًّا ، وأسبغُه ضروعًا، وأمدُّه خواصرَ . ثم يأتي القومَ . فيدعوهم فيردُّون عليه قولَه . فينصرف عنهم . فيصبحون مَمْحَلين ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم . ويمرُّ بالخَربةِ فيقول لها  : أَخرِجي كنوزَك . فتتبعُه كنوزُها كيعاسيبِ النحلِ . ثم يدعو رجلًا مُمتلئًا شبابًا . فيضربه بالسيفِ فيقطعه جزلتَينِ رميةَ الغرضِ ثم يدعوه فيقبِلُ ويتهلَّلُ وجهُه . يضحك . فبينما هو كذلك إذ بعث اللهُ المسيحَ ابنَ مريمَ . فينزل عند المنارةِ البيضاءِ شَرقَي دمشقَ . بين مَهرودَتَينِ . واضعًا كفَّيه على أجنحةِ ملَكَينِ . إذا طأطأَ رأسَه قطر. وإذا رفعه تحدَّر منه جُمانٌ كاللؤلؤ . فلا يحلُّ لكافرٍ يجد ريح نفسه إلا مات . ونفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفُه . فيطلبه حتى يدركَه ببابِ لُدَّ . فيقتله . ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عصمهم اللهُ منه . فيمسح عن وجوهِهم ويحدثُهم بدرجاتِهم في الجنةِ . فبينما هو كذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى  : إني قد أخرجتُ عبادًا لي ، لا يدَانِ لأحدٍ بقتالهم . فحرِّزْ عبادي إلى الطور . ويبعث اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ . وهم من كلِّ حدَبٍ ينسِلونَ . فيمرُّ أوائلُهم على بحيرةِ طَبرِيَّةَ . فيشربون ما فيها . ويمرُّ آخرُهم فيقولون  : لقد كان بهذه ، مرةً ، ماءً . ويحصر نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . حتى يكون رأسُ الثَّورِ لأحدِهم خيرًا من مائةِ دينارٍ لأحدِكم اليومَ . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه . فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رقابِهم . فيصبحون فرْسَى كموتِ نفسٍ واحدةٍ . ثم يهبط نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ . فلا يجِدون في الأرضِ موضعَ شبرٍ إلا ملأه زَهمُهم ونتْنُهم . فيرغب نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ . فيرسل اللهُ طيرًا كأعناقِ البُختِ. فتحملُهم فتطرحهم حيث شاء اللهُ . ثم يرسل اللهُ مطرًا لا يَكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٌ . فيغسل الأرضَ حتى يتركها كالزَّلفَةِ . ثم يقال للأرض  : أَنبِتي ثمرَك ، ورُدِّي بركتَك . فيومئذٍ تأكل العصابةُ من الرُّمَّانةِ . ويستظِلُّون بقِحْفِها . ويبارك في الرَّسْلِ . حتى أنَّ اللقحةَ من الإبلِ لتكفي الفِئامَ من الناس . واللَّقحةُ من البقرِ لتكفي القبيلةَ من الناس . والّلقحةُ من الغنمِ لتكفي الفَخِذَ من الناس . فبينما هم كذلك إذ بعث اللهُ ريحًا طيِّبَةً . فتأخذُهم تحت آباطِهم . فتقبض رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ . ويبقى شِرارُ الناسِ ، يتهارَجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعةُ “. وفي رواية  : وزاد بعد قوله ” – لقد كان بهذه ، مرة ، ماءً – ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبلِ الخمرِ . وهو جبلُ بيتِ المَقدسِ . فيقولون : لقد قتَلْنا مَن في الأرضِ . هَلُمَّ فلنقتلْ مَن في السماءِ . فيرمون بنُشَّابِهم إلى السماءِ . فيردُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دمًا ” . وفي روايةِ ابنِ حجرٍ ” فإني قد أنزلت عبادًا لي ، لا يَدَيْ لأحدٍ بقتالِهم ” .) ([67] ) .

وكذلك الحديث: (لقيتُ ليلةَ أُسْريَ بي إبراهيمَ وموسى وعيسَى ، عليهم السلام فتذاكَروا أمرَ السَّاعةِ فردُّوا أمرَهُم إلى إبراهيمَ ، فقالَ : لا عِلمَ لي بِها . فردُّوا أمرَهُم إلى عيسَى فقالَ : أمَّا وَجبتُها فلا يعلمُ بِها أحدٌ إلَّا اللَّهُ وفيما عَهِدَ إليَّ ربِّي عزَّ وجلَّ أنَّ الدَّجَّالَ خارجٌ . ومعي قَضيبانِ ، فإذا رآني ذابَ كما يذوبُ الرَّصاصُ . قالَ: فيُهْلِكُهُ اللَّهُ إذا رآني ، حتَّى إنَّ الحجرَ والشَّجرَ يقولُ : يا مُسلمُ إنَّ تحتي كافرًا ، فتعالَ فاقتلهُ . قالَ : فيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ ، ثمَّ يرجعُ النَّاسُ إلى بلادِهِم وأوطانِهِم فعندَ ذلِكَ يخرجُ يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلِّ حدَبٍ ينسِلونَ فيطؤونَ بلادَهُم ، فلا يأتونَ على شيءٍ إلَّا أَهْلَكوهُ ، ولا يمرُّونَ على ماءٍ إلَّا شربوهُ قالَ : ثمَّ يرجعُ النَّاسُ يشكونَهُم فأدعوا اللَّهَ عليهم ، فيُهْلِكُهُم ويميتُهُم حتَّى تَجوي الأرضُ من نتنِ ريحِهِم وينزلُ اللَّهُ المطرَ فيجتَرِفُ أجسادَهُم حتَّى يقذفَهُم في البحرِ . ففيما عَهِدَ إليَّ ربِّي عزَّ وجلَّ : أنَّ ذلِكَ إذا كانَ كذلِكَ أنَّ السَّاعةَ كالحاملِ المتمِّ ، لا يدري أَهْلُها متى تفجؤُهُم بولادِها، ليلًا أو نَهارًا) ( الراوي: عبدالله بن مسعود ،  المحدث: أحمد شاكر ،  المصدر : عمدة التفسير ، الصفحة أو الرقم: 1/602 ،  خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح

التخريج : أخرجه ابن ماجه (4081)، وأحمد (3556) باختلاف يسير

(ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخَفضَ فيهِ ورفعَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عَرفَ ذلِكَ فينا، فقالَ : ما شأنُكُم؟ فقُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخفَضتَ فيهِ ثمَّ رفعتَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، قالَ : غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني عليكُم : إن يخرُج وأَنا فيكُم فأَنا حجيجُهُ دونَكُم، وإن يخرُجُ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قطَطٌ، عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أشبِّهُهُ بَعبدِ العزَّى بنِ قَطنٍ، فمَن رآهُ منكُم، فليقرَأْ علَيهِ فواتحَ سورةِ الكَهْفِ، إنَّهُ يخرُجُ مِن خلَّةٍ بينَ الشَّامِ، والعراقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللَّهِ اثبُتوا، قلنا : يا رسولَ اللَّهِ وما لبثُهُ في الأرضِ؟ قالَ أربعونَ يومًا، يومٌ كَسنةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم، قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ فذلِكَ اليومُ الَّذي كسَنةٍ، تَكْفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ: فاقدُروا لَهُ قدرَهُ، قالَ، قُلنا : فما إسراعُهُ في الأرضِ؟ قالَ : كالغَيثِ استَدبرتهُ الرِّيح، قالَ : فيأتي القومَ فيدعوهُم فيستَجيبونَ لَهُ، ويؤمنونَ بِهِ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتَ، وتَروحُ عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُرًى، وأسبغَهُ ضروعًا، وأمدَّهُ خواصرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيدعوهم فيردُّونَ علَيهِ قولَهُ، فينصرِفُ عنهم فيُصبحونَ مُمحِلينَ، ما بأيديهم شيءٌ، ثمَّ يمرَّ بالخَربَةِ، فيقولُ لَها : أخرِجي كُنوزَكِ فينطلقُ، فتتبعُهُ كنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جزلتينِ، رَميةَ الغرضِ، ثمَّ يَدعوهُ، فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فبينَما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ المَنارةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دمشقَ، بينَ مَهْرودتينِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملَكَينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قَطرَ، وإذا رفعَهُ ينحدِرُ منهُ جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونفَسُهُ ينتَهي حيثُ ينتَهي طرفُهُ، فينطلقُ حتَّى يُدْرِكَهُ عندَ بابِ لُدٍّ، فيقتلُهُ، ثمَّ يأتي نبيُّ اللَّهِ عيسى، قومًا قد عصمَهُمُ اللَّهُ، فيَمسحُ وجوهَهُم، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهِم في الجنَّةِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ أوحى اللَّهُ إليهِ : يا عيسى إنِّي قد أخرَجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقتالِهِم، وأحرِزْ عبادي إلى الطُّورِ، ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ، ومَأجوجَ، وَهُم كما قالَ اللَّهُ : مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فيمرُّ أوائلُهُم على بُحَيْرةِ الطَّبريَّةِ، فيَشربونَ ما فيها، ثمَّ يمرُّ آخرُهُم فيَقولونَ : لقد كانَ في هذا ماءٌ مرَّةً، ويحضر نبيُّ اللَّهِ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثَّورِ لأحدِهِم خيرًا مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ، فيرغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ، فيُرسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم، فيُصبحونَ فَرسَى كمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ويَهْبطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ فلا يجِدونَ موضعَ شبرٍ إلَّا قد ملأَهُ زَهَمُهُم، ونَتنُهُم، ودماؤُهُم، فيرغَبونَ إلى اللَّهِ، فيرسلُ عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ، فتحمِلُهُم فتطرحُهُم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثمَّ يرسِلُ اللَّهُ علَيهِم مطرًا لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيغسِلُهُ حتَّى يترُكَهُ كالزَّلقةِ، ثمَّ يقالُ للأرضِ : أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرِّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها، ويبارِكُ اللَّهُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحةَ منَ الإبلِ تَكْفي الفِئامَ منَ النَّاسِ، واللِّقحةَ منَ البقرِ تَكْفي القبيلةَ، واللِّقحةَ منَ الغنمِ تَكْفي الفخِذَ، فبينما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عليهم ريحًا طيِّبةً، فتأخذُ تَحتَ آباطِهِم، فتقبِضُ روحَ كلَّ مسلمٍ، ويبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ، كما تتَهارجُ الحُمُرُ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ) ([68]) .

ويتابع ابن كثير: “(وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) قال : هذا أول يوم القيامة ، ( ونفخ في الصور ) على أثر ذلك ( فجمعناهم جمعا ) .  وقال آخرون : بل المراد بقوله : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) أي : يوم القيامة يختلط الإنس والجن .”  وأقول وليس فقط البشر كما يقول الدكتور نوفل: “(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة (يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) كالموج بشر “.

الآيتان الكريمتان: (حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) ( الأنبياء : 96 ، 97)

يقول ابن كثير:

وقال : (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) [ الكهف : 98 ، 99 ) ، وقال في هذه الآية الكريمة : (حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ) أي : يسرعون في المشي إلى الفساد. … .ألخ.

ويتابع ابن كثير مستشهداً بالحديث الشريف: (… ثم يرسل اللهُ مطرًا لا يَكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٌ . فيغسل الأرضَ حتى يتركها كالزَّلفَةِ . ثم يقال للأرض  : أَنبِتي ثمرَك ، ورُدِّي بركتَك . فيومئذٍ تأكل العصابةُ من الرُّمَّانةِ . ويستظِلُّون بقِحْفِها . ويبارك في الرَّسْلِ . حتى أنَّ اللقحةَ من الإبلِ لتكفي الفِئامَ من الناس . واللَّقحةُ من البقرِ لتكفي القبيلةَ من الناس . والّلقحةُ من الغنمِ لتكفي الفَخِذَ من الناس . فبينما هم كذلك إذ بعث اللهُ ريحًا طيِّبَةً . فتأخذُهم تحت آباطِهم . فتقبض رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ . ويبقى شِرارُ الناسِ ، يتهارَجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعةُ) ([69] )

ويقول ابن كثير: ” وقوله : ( واقترب الوعد الحق ) يعني : يوم القيامة ، إذا وجدت هذه الأهوال والزلازل والبلابل ، أزفت الساعة واقتربت … “.

 

24أسرار حروف فواتح السور في تنـزيه كلام الله وفي أسماء القرءان وإنـزاله وجعله عربيّاً

ملاحظة: هذا العنوان تعقيب ليس فقط على تفسير الدكتور نوفل.

القرءان اصطلاحاً: هو كلام الله سبحانه وتعالى المنـزل بواسطة جبريل على قلب وسمع النبي محمد (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) باللغة العربية المعجزة المؤيدة له، المتحدى به، والمعجز بلفظه ومعناه، والمتعبد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، والمكتوب في المصاحف والمبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس.

 شرح التعريف

كلام الله: يشمل كل كلام الله.  وإضافته إلى الله يخرج كلام غيره من الملائكة أو الإنس أو الجن.

 المنـزل: يخرج كلام الله الذي استأثر به سبحانه وتعالى، لقوله تعالى ” قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا” الكهف 109

وقوله ” وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ” لقمان 27

على محمد: يخرج ما أُنـزل على غيره من الأنبياء والمرسلين.

 المتعبد بتلاوته: يُخرج الأحاديث القدسية، ويقصد بالتعبد أمرين:

 أ- أنه المقروء في الصلاة ولا تصح الصلاة إلا به لقوله (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)

ب- إن الثواب على تلاوته لا يعادله ثواب، ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )

 المنقول بالتواتر: التواتر لغه هو التتابع, والتواتر اصطلاحا: هو نقل أو إخبار جماعه (دفعة أو متفرقا) عن جماعه يستحيل تواطؤهم على الكذب.

 ويطلق عليه القرآن سواء كان مقروءاً (متلوّاً) أو مكتوباً، وأما المصحف فيراد به المكتوب في الصحف.

 حروف فواتح السور: هي الكلمات المقطعة بالوقف على حروفها، والتي تفتتح بعض سور القرءان، عددها ( 14 كلمة) وهي:

 (الم، الر، المر، طس، ص، ق، ن، المص، كهيعص، طه، طسم، يس، حم، عسق).

 حروف هذه الكلمات من حيث الرّسم ( 14 حرف) تجمعها العبارة: نص حكيم قاطع له سر

وأمّا من حيث القراءة، فإنّ: الم تقرأ (ألف لام ميم)، ن تقرأ (نون)، ص تقرأ (صاد)، ق تقرأ (قاف).  الجديد نطقاً هي الحروف: أ؛ ف؛ و؛ د.

 الحروف المقطعة المستخدمة في بداية السور (المثبتة رسماً، أو تلك التي تظهر نطقاً) تجمعها العبارة:  نص حكيم وقاطع له سر أفِدْ

أسرار حروف فواتح السور في تنـزيه كلام الله: كلام الله صفته؛ وصفاته ليس كمثلها شيء.  وبالتالي حروف فواتح السور تشير إلى كلام اللّه في حالة ما قبل التنـزل العربي، أو إلى حالة كتابة الْقُرْءَان العربي في اللوح المحفوظ؛ والتي لا يعلم كيفيتَها البشرُ، أو أنّها تشير إلى حالة ما قبل التنـزيل على محمد (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)؛ حيث لا سبيل إلى سماع أو قراءة أو إدراك كلام اللّه من قبل تنـزيله على محمّد قرآناً (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ).  ويؤكّده اسم الإشارة للبعيد؛ تلك: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنـزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ): وأما بعد التنـزيل، فعلى كيفية يفهمه العرب: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء 195).

 نـزول جبريل بالقرءان (على قلب وسمع النبي محمد (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) باللغة العربية).  هذا التنـزل وما سبقه من تنـزلات للقرءان (ليصبح مقروءاً مبيناً واضحاً لرسولنا وللصحابة وللعالم من بعد) فيها جميعاً أسرار حروف فواتح السور.  فمن قبل اكتمال هذه التنزلات الأربع يستحيل على البشر أن يسمعوا كلام الله أو أن يدركوه.  كلام الله يسمعه الرسول من جبريل، ويسمعه باقي البشر من البشر ولا يسمعونه من الله في الدنيا.

 وللمزيد أنظر:

*  ملخص الكتاب

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/fawathsuarabstract.htm

*  محاضرة

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/FawatehLect.htm

*  الكتاب

https://www.mutah.edu.jo/eijaz/fawatehSuar.htm

الخاتمة

وأود أن أختم بعبارة للدكتور نوفل؛ وهي: ” لو تناول الآية مليون مفسر سنخرج بمليون فهم.” ([70]).   إنه لمن الضروري جداً الوقوف على هذه العبارة:

1وأقول أنا: “الفهم السليم لكتاب الله يتطلب منا أن نعقد لكل آية في القرءان مؤتمراً علميا يدعى إليه الباحثون من كلّ الجامعات وفي كل مجالات المعرفة”. وعليه لايحق لأي شخص أن يتصور أنّ فهمه فوق الأفهام وتفسيره فوق التفاسير؛ فينتقص من جهود السلف!

2) إنّ عبارة الدكتور نوفل اعتراف ضمني بوجود المتشابه! ؛ وإلا فلماذا مليون مفسر يخرجون بمليون فهم؟!  وهي أيضا اعتراف ضمني بالتفريق بين التأويل والتفسير؛ وبالتالي لماذا يصر على الوصل في قراءة الآية الكريمة: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ؟!

3) لولا وجود المتشابه (الذي ينفيه الدكتور أحمد نوفل؛ ويقره ضمناُ)، لما تيسر لي كتابة هذا الموضوع.  لا بل ويمكنني الإستدراك على الدكتور نوفل في تفسيره لمعظم الآيات الكونية ([71])؛ لكن ليس هذا بغيتي.

4) إنّ دائرة المتشابه تقلصت لدى بعض الصحابة الكرام بحكم ملازمتهم الرسول صلى الله عليه وسلم.  وبالتالي تتقلص لدينا دائرة المتشابه عندما نكون لصيقين بالسنة؛ وتتضخم دائرة المتشابه مع إقصاء السنّة كما يتضمن قول الدكتور نوفل: “أحياناً شبك السنة مع النص القرآني (كمّل!) بجيب إشكال !” ([72]).

والحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة وأتمُّ التّسليم على خير الخلق الرّسول الكريم، محمّد خاتم الرّسل والنّبيّين،.  وأسأل الله السداد لي ولجميع المسلمين، وأن يسخر الجميع لخدمة الدين.

[1] https://www.facebook.com/Dr.AhmadNofal/posts/2651539194860245?__xts__%5B0%5D=68.ARAu468APF86w2QcMq3Ya5IvxXn1BFLOeSHQQEtZxcipr5l-5DC6AyZC_Qjk3OyaUnsfitk_QdfPgM3D9U1GIWYorMMA5aGUjQYZRrvNAs2s0RByVuDObh94hSpxeAjsSUhVyj8brG0T8NjWzRLahcUQbZ4XLYq-tLrzYMh7_2-_91rBVrvqH7_szaCFaEhYZkalwxj-rlbQvZBLwtF597mHkHnBaEQjXhJ2SP-IrZ8NrTyI-4DqonNodUW7HpQ6hsTK4Dgg5Ot6S_01PwHoAzhrN4UdDoMmKNIczMt1msG7huOdbuTCcq8em5kZvzZ9zy9H0gZwQavZ1PWrTsYlIw&__tn__=-R

[2]  https://www.youtube.com/watch?v=9aBBQryat7M

إنكار النسخ والمتشابه.  الدقيقة: (3: 40).

[3] https://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=24&idto=24&bk_no=63&ID=26#docu

[4] علوم القرآن، أسباب النزول ، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي ، دار الكتب العلمية. سنة النشر: 1421هـ / 2000م ،ص 20. عدد الأجزاء: جزء واحد

https://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=24&idto=24&bk_no=63&ID=26#docu

[5]  https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%84

[6]  https://www.youtube.com/watch?v=P72SjtELm-E

الدقيقة: 23:28

 

[7] https://vb.tafsir.net/tafsir3579/#.XQ6Lo-gzY2w

[8] الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : ابن القيم ، المصدر : حادي الأرواح، الصفحة أو الرقم: 262، خلاصة حكم المحدث : حسن ،  انظر شرح الحديث رقم 112166

الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : الهيثمي ، المصدر : مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 10/343، خلاصة حكم المحدث :  ]روي] من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة ،  انظر شرح الحديث رقم 120855

الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 3591، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  شرح الحديث

الراوي : عبدالله بن مسعود ، المحدث : الألباني ، المصدر : مختصر العلو، الصفحة أو الرقم: 69، خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن أو أعلى ،  انظر شرح الحديث رقم 114597.  التخريج : أخرجه أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (31)، والطبراني (9/417) (9763)، والدارقطني في ((رؤية الله)) (163) باختلاف يسير.

الراوي : عبدالله بن عمرو ، المحدث : مسلم ، المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2940، خلاصة حكم المحدث : ]صحيح[ ،  شرح الحديث

الراوي : عبدالله بن عمر ، المحدث : الألباني ، المصدر : صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 8047 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 22166

الراوي : أبو هريرة ، المحدث : الألباني ، المصدر : السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم: 584، خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد.  التخريج : أخرجه الدارمي (2803) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (732)

الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس ، المحدث : البوصيري ، المصدر :إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة أو الرقم: 6/291 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده رواته ثقات

الراوي : عبد الله بن عمرو ، المحدث : ابن حبان ، المصدر : صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 7353 ، خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه ،  انظر شرح الحديث رقم 22165

الراوي : أبو هريرة ، المحدث : ابن منده ، المصدر : الإيمان لابن منده، الصفحة أو الرقم: 301، خلاصة حكم المحدث : مقبول رواته مشاهير

الراوي : أبو الزعراء ، المحدث : الحاكم ، المصدر : المستدرك، الصفحة أو الرقم: 5/822 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين

الراوي : أبو الزعراء ، المحدث : الحاكم ، المصدر : المستدرك، الصفحة أو الرقم: 5/698 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين

الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس ، المحدث : القرطبي المفسر ، المصدر : التذكرة للقرطبي، الصفحة أو الرقم: 327 ، خلاصة حكم المحدث : حسن. التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (630)

الراوي : – ، المحدث : ابن تيمية ، المصدر : مجموع الفتاوى، الصفحة أو الرقم: 6/493 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد

الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس ، المحدث : القرطبي المفسر ، المصدر : التذكرة للقرطبي، الصفحة أو الرقم: 327 ، خلاصة حكم المحدث : حسن.  التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (630)

الراوي : – ، المحدث : ابن تيمية ، المصدر : مجموع الفتاوى، الصفحة أو الرقم: 6/493 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد

[9] الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 3، ص 153.

– Mushaf Al-Madinah An-Nabawiyah, The Holy QUR-AN, English translation of the meaning and commentary, The presidency of the Islamic researches, Ifta, King Fahd Holy QUR-AN printing complex, p 1456.

[10]) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم . ج 8 ، ص 4.

[11] بُطول: مصدر بطَلَ.

المعجم: اللغة العربية المعاصر

بطل – يبطل بطلا وبطولا وبطلانا

1 – بطل الشيء : ذهب ضياعا . 2 – بطل الشيء : فسد .

المعجم: الرائد

بطل

” بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً : ذهب ضيَاعاً وخُسْراً ، فهو باطل ، وأَبْطَله هو .

ويقال : ذهب دَمُه بُطْلاً أَي هَدَراً .

المعجم: لسان العرب

[12] ) الراوي : عبدالله بن عباس ،  المحدث : البخاري ،  المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4940 ،  خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[

[13] http://dorar.net/hadith?skeys=%D8%B7%D9%8E%D8%A8%D9%82&st=a&xclude=&fillopts=on&t=*

[14] https://fatwa.islamweb.net/ar/fatwa/256372/

[15] https://www.youtube.com/watch?v=dNVTOgM9HZ0

الزمن: (15:17).

[16]  https://www.youtube.com/watch?v=P72SjtELm-E

الدقيقة: (37:27).

[17] https://www.youtube.com/watch?v=-Y6PeKcXk0U

الزمن : (15:40).

[18] https://www.youtube.com/watch?v=ph40df7VSQA

الدقيقة : (8:42).

أنظر كذلك: أحمد نوفل: “إسرائيل” ستزول عام 2022 (شاهد) – البوصلة

www.albosala.com › رصد .. التواصل الاجتماعي .  26‏/05‏/2018 –

[19] http://islamiyyat.3abber.com/post/249080

[20] http://islamiyyat.3abber.com/post/248271

[21] https://www.youtube.com/watch?v=P72SjtELm-E

الدقيقة: (22:55).

[22] https://www.youtube.com/watch?v=P72SjtELm-E

الدقيقة: (35:49).

[23] https://www.youtube.com/watch?v=0E-Rs2isvrc

[24] https://www.youtube.com/watch?v=0E-Rs2isvrc

الزمن : (01:00).

[25] الراوي: أبو هريرة ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدث: الألباني ، المصدر: صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم 1763

[26] الراوي: جابر بن عبدالله ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدث: الألباني ، المصدر: صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم 7667

[27] الراوي: أنس بن مالك ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدث: البخاري ، المصدر: الجامع الصحيح ، الصفحة أو الرقم 6559

[28] الراوي: عمران بن حصين ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدث: البخاري ، المصدر: الجامع الصحيح، الصفحة أو الرقم  6566

[29] الراوي: عمران بن حصين ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدث: الألباني ، المصدر:  صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم 8055 ، صحيح أبي داود ، الصفحة أو الرقم 4740

[30] الراوي: جابر بن عبدالله ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدث: الألباني ، المصدر: صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم 1576

[31] الراوي: حذيفة بن اليمان ، خلاصة الدرجة: إسناده حسن ، المحدث: الألباني ، المصدر: كتاب السنة ، الصفحة أو الرقم 835

[32] الراوي: حذيفة بن اليمان ، خلاصة الدرجة: إسناده حسن ، المحدث: الألباني ، المصدر: كتاب السنة ، الصفحة أو الرقم 836

[33] الراوي: حميد ، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح على شرط الشيخين ، المحدث: الألباني ، المصدر: كتاب السنة ، الصفحة أو الرقم 816

[34] عن عائشة – رضي الله عنها – أنها سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قول الله : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) قال : قالت يا رسول الله ، فأين الناس يومئذ ؟ قال : ” لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي ، ذاك أن الناس على جسر جهنم .  وروى الإمام أحمد من حديث حبيب بن أبي عمرة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قوله تعالى : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) [ الزمر : 67 [ فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال : ” هم على متن جهنم ” .

[35] https://www.youtube.com/watch?v=0E-Rs2isvrc

الزمن: (04:00).

[36] (…قالَ أنَسٌ: فَذَكَرَ أنَّه وجَدَ في السَّمَوَاتِ آدَمَ، وإدْرِيسَ، ومُوسَى، وعِيسَى، وإبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عليهم، ولَمْ يُثْبِتْ كيفَ مَنَازِلُهُمْ غيرَ أنَّه ذَكَرَ أنَّه وجَدَ آدَمَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا وإبْرَاهِيمَ في السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قالَ أنَسٌ – فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإدْرِيسَ قالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، فَقُلتُ مَن هذا؟ قالَ: هذا إدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بمُوسَى فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بعِيسَى فَقالَ: مَرْحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنبيِّ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بإبْرَاهِيمَ، فَقالَ: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصَّالِحِ والِابْنِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ ابنُ شِهَابٍ: فأخْبَرَنِي ابنُ حَزْمٍ، أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وأَبَا حَبَّةَ الأنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولَانِ: قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ثُمَّ عُرِجَ بي حتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أسْمَعُ فيه صَرِيفَ الأقْلَامِ، قالَ ابنُ حَزْمٍ، وأَنَسُ بنُ مَالِكٍ: قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَفَرَضَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ علَى أُمَّتي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بذلكَ، حتَّى مَرَرْتُ علَى مُوسَى، فَقالَ: ما فَرَضَ اللَّهُ لكَ علَى أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً، قالَ: فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذلكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، قُلتُ: وضَعَ شَطْرَهَا، فَقالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذلكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقالَ: هي خَمْسٌ، وهي خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بي، حتَّى انْتَهَى بي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وغَشِيَهَا ألْوَانٌ لا أدْرِي ما هي؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وإذَا تُرَابُهَا المِسْكُ.) ( الراوي : أبو ذر الغفاري ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 349 ، خلاصة حكم المحدث :  ]صحيح[ ،  انظر شرح الحديث رقم 25749).

[37] https://www.islamweb.net/ar/fatwa/171021/

[38] https://www.youtube.com/watch?v=0E-Rs2isvrc

الزمن : (16:00)

[39] https://www.islamweb.net/ar/fatwa/171021/

[40]  https://www.youtube.com/watch?v=9aBBQryat7M

إنكار النسخ والمتشابه.  الدقيقة: (3: 40).

[41] https://www.youtube.com/watch?v=T8A676Bbsks

الزمن (4: 45).

[42] https://www.youtube.com/watch?v=vW1E2Mw6OP8

الدقيقة : (15:10).

https://www.youtube.com/watch?v=praM_QgYv50

الزمن : (41 :26 ).

https://www.youtube.com/watch?v=0E-Rs2isvrc

الزمن : (22 :00 ).

https://www.youtube.com/watch?v=2IocrATZ7bw

الدقيقة : (08:24).

[43]  https://www.youtube.com/watch?v=9aBBQryat7M

إنكار النسخ والمتشابه.  الدقيقة: (3: 40).

[44] https://www.youtube.com/watch?v=praM_QgYv50

الدقيقة : (23: 20).

[45]  http://palscholars.com/index.php?ajax=preview&id=2602

[46] https://www.youtube.com/watch?v=dNVTOgM9HZ0

الزمن: (23:40).

[47] https://www.youtube.com/watch?v=praM_QgYv50

الزمن : (18:00)

[48] https://www.youtube.com/watch?v=T8A676Bbsks

الزمن (4: 45 – 5:44 ).

[49] https://www.youtube.com/watch?v=praM_QgYv50

الزمن : (26:55)

[50] https://www.youtube.com/watch?v=xBp3onBSBwc

الزمن : (6:38)

[51] https://www.youtube.com/watch?v=praM_QgYv50

الزمن : (5:40)

[52] https://www.youtube.com/watch?v=praM_QgYv50

الزمن : (18:00)

[53] http://www.physics.org/article-questions.asp?id=128

https://en.wikipedia.org/wiki/Earth_analog

وللمزيد أنظر المقالة:

5 Reasons We May Live in a Multiverse

By Clara Moskowitz December 07, 2012 Science & Astronomy

https://www.space.com/18811-multiple-universes-5-theories.html

[54] https://www.space.com/18811-multiple-universes-5-theories.html

[55] https://en.wikipedia.org/wiki/Earth_analog#Extrasolar_Earth_analog

[56] https://vb.tafsir.net/tafsir3579/#.XQ6Lo-gzY2w

[57] https://www.alukah.net/culture/0/105418/#ixzz5rfeDBuq8

[58] https://www.space.com/16943-supernova-explosion-solar-system-formation.html

[59] https://www.quora.com/How-many-supernovae-happen-daily-in-the-observable-universe

[60] https://vb.tafsir.net/tafsir3579/#.XQ6Lo-gzY2w

[61]  https://www.almougem.com/mougem/search/%D9%8A%D8%B8%D9%86%D9%88%D9%86

[62] https://www.youtube.com/watch?v=LD_1x9f5dos

الزمن : (6:36).

[63] https://www.youtube.com/watch?v=9AN5sP5cYfQ

الزمن : (12:21).

[64] https://www.youtube.com/watch?v=dNVTOgM9HZ0

https://www.youtube.com/watch?v=dNVTOgM9HZ0&feature=youtu.be

الزمن: (4:35).

https://www.youtube.com/watch?v=l0kz0EIDJTo

الزمن: (23:50).

[65]  https://www.youtube.com/watch?v=dNVTOgM9HZ0

الزمن : (25:47).

[66] http://islamiyyat.3abber.com/post/261022

[67]  الراوي  : النواس بن سمعان ،  المحدث  : مسلم ،  المصدر  : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم : 2937 ،  خلاصة حكم المحدث  : صحيح

شرح الحديث.:  يَحكِي النَّوَّاسُ رضِي اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم «ذَكَر الدَّجَّالَ» مأخوذٌ مِن الدَّجَلِ وهو الكَذِب، والدَّجَّالُ: شخصٌ بِعَيْنِه ابتَلَى الله به عبادَه، وأَقْدَرَه على أَشْياءَ مِن مَقدُوراتِ الله تعالى: مِن إحياءِ الميتِ الذي يَقتُله، وظُهورِ زَهْرَةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْه، واتِّباعِ كُنُوزِ الأرضِ له، وأَمْرِه السماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، والأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبِتَ، فيَقَع كلُّ ذلك بقُدْرَةِ الله تعالى ومَشِيئَتِه، ثُمَّ يُعجِزُه الله تعالى بعدَ ذلك، فلا يَقدِرُ على قتلِ ذلك الرَّجُلِ ولا غيرِه، ويَبطُل أمرُه، ويَقتُله عِيسَى صلَّى الله عليه وسلَّم، ويُثبِّتُ اللهُ الذين آمَنُوا، «ذاتَ غَدَاةٍ»، أي: في غَدَاةٍ، والغَدَاةُ: ما بينَ الفَجْرِ وطُلوعِ الشَّمْسِ، «فخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ»، أي: مِن كثرةِ ما تَكلَّم فى أمْره خَفَّض صَوْتَه مرَّةً؛ لطولِ الكلامِ وراحةِ تعبِه، ورفَع صوتَه مرَّةً لتبليغِ مَنْ يأبَى عنه وإسماع مَن بَعُد، أو يكون المعنى: بَيَّنَ مِن شأنِه ما هو حَقِيرٌ وما هو رَفِيعٌ جَلِيل كَبِير، «حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفَة النَّخْلِ، فلمَّا رُحْنا إليه عَرَف ذلك فينا»، فسألهم صلَّى الله عليه وسلَّم: «ما شأنُكم؟» فأجابوه: «يا رسولَ الله، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فخَفَّضْتَ فيه ورَفَّعْتَ؛ حتَّى ظَنَنَّاهُ في طائفةِ النَّخْل»، أي: ناحِيَتِه وجانِبِه، فقال: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عليكم»، أي: إنِّي أخافُ على أُمَّتِي غيرَ الدَّجَّالِ أكثرَ مِن خَوْفِي إيَّاه، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنْ يَخرُج وأنا فِيكُم، فأنا حَجِيجُه دُونَكم»، أي: خَصْمُه الذي يُحَاجُّه ويُقِيمُ عليه الحُجَّةَ، «وإن يَخْرُجْ ولستُ فِيكُم، فامْرُؤٌ حَجِيجُ نفسِه»، أي: فكلُّ امْرِئٍ يُحَاجُّه ويُحَاوِرُه ويُغَالِبُه لِنَفْسِه، «واللهُ خَلِيفَتِي على كلِّ مُسلِم»، أي: اللهُ وَلِيُّ كلِّ مُسلِم وحَافِظُه، فيُعِينُه عليه ويَدْفَعُ شَرَّهُ، «إنَّه شابٌّ قَطَطٌ»، أي: شديدُ القِصَر، وقيل: شَدِيدُ جُعُودَةِ الشَّعَرِ، «عَيْنُه طافِئَةٌ»، أي: مُرتَفِعَة، «كأنِّي أُشَبِّهُه بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ» وهو رَجُلٌ مِن خُزَاعَةَ مات في الجَاهِلِيَّةِ، «فمَن أَدْرَكَه منكم فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورةِ الكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بينَ الشَّامِ والعِرَاقِ»، أي: خارجٌ في خَلَّةٍ وهي الطَرِيق بينَ هاتين الجِهتينِ، والخَلَّةُ: مَوْضِع صُخُور، «فعَاثَ يَمِينًا وعَاثَ شِمَالًا» وهو الإسراعُ والشِّدَّة في الفَسَاد، «يا عِبَادَ الله، فاثْبُتُوا»، فسَأَل الصحابةُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «وما لُبْثُه في الأرضِ؟» فأجابهم صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَرْبَعُونَ يومًا، يومٌ كَسَنَةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمُعَةٍ، وسائِرُ أيَّامِه كأيَّامِكُم»، فسألوا: «يا رسولَ الله، فذلك اليومُ الذي كَسَنَةٍ، أتَكْفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: لا، اقْدُرُوا له قَدْرَه» وذلك بأنْ يُصَلُّوا في قَدْرِ كلِّ يومٍ وليلةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ؛ فتَجْتَمِعُ في ذلك اليومِ الواحِدِ صلاةُ سَنَةٍ كاملةٍ، ومعناه: أنَّ امتدادَ ذلك اليومِ بهذا القَدْرِ مِن الطُّولِ يكونُ حَقِيقِيًّا، لا أنَّ الناسَ يَظُنُّونَه كذلك لِأَجْلِ ما هُم فيه مِنَ الهَمِّ والغَمِّ لِأَجْلِ المُصِيبَةِ والفَسَادِ. فسألوا: «يا رسولَ الله، وما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيْثِ» والمرادُ به: الغَيْمُ، أي: يُسرِعُ في الأرضِ إسراعَ الغَيْمِ «اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ»، أي: جاءَتْه الرِّيحُ مِن خَلْفِه، «فيَأْتِي على القومِ فيَدْعُوهُم، فيُؤمِنون به ويَستجِيبُون له، فيَأْمُرُ السماءَ فَتُمْطِرُ، والأرضَ فتُنبِتُ، فتَرُوحُ عليهم»، أي: تَرْجِعُ مَسَاءً «سَارِحَتُهم»، أي: مَوَاشِيهم «أَطْوَلَ ما كانت ذُرًا»، أي: أَسْنِمَةً، «وأَسْبَغَه»، أي: أكمَلَه «ضُرُوعًا» والضَّرْعُ مِن الحيوان بِمَنْزِلَةِ الثَّدْيِ مِنَ المرأةِ، «وأَمَدَّهُ»، أي: أَطْوَلَه أو أَوْسَعَه «خَوَاصِرَ»، وهي أطرافُ البَطْن، «ثُمَّ يَأْتِي القومَ فيَدْعُوهم، فيَرُدُّونَ عليه قولَه، فيَنصَرِف عنهم، فيُصبِحون مُمْحِلِينَ»، أي: مُصابِين بالقَحْطِ والجَدْبِ «ليس بأيديهم شيءٌ مِن أموالِهم، ويَمُرُّ بِالخَرِبَةِ» وهي الأرضُ غيرُ المَعْمُورَةِ، فيقول لها: «أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فتَتْبَعُه كُنُوزُها كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ» واليَعَاسِيبُ: جمعُ يَعْسُوبٍ، وهو ذَكَرُ النَّحْلِ وأَمِيرُها، والنَّحْلُ تَطِيرُ جُنُودًا مُجنَّدةً وراءَ أَمِيرِها وتَذهب حيثُ ذَهَب، فكأنَّه قال: كما تَتْبَعُ النحلُ يَعَاسِيبَها، «ثُمَّ يَدْعُو رجلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فيَضْرِبُه بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُه جَزْلَتَيْنِ»، أي: قِطْعَتَيْنِ «رَمْيَةَ الغَرَضِ»، أي: يَجْعَل بينَ الجَزْلَتَيْنِ مِقدارَ ما بينَ مَكَانِ رَمْيَةِ السَّهْمِ وبينَ الهَدَفِ، «ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقبِل ويَتَهَلَّلُ وجهُه، يَضْحَكُ، فبَيْنما هو كذلك إذ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ بنَ مَرْيَمَ، فيَنْزِلُ عندَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ»، أي: لَابِسًا مَهْرُودَتَيْنِ، يعني: ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِوَرْسٍ ثُمَّ بِزَعْفَرَانٍ، «واضِعًا كَفَّيْهِ على أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إذا طَأْطَأَ رأسَه قَطَرَ، وإذا رَفَعَه تَحَدَّرَ»، أي: نَزَلَ قَطْرَةً بعدَ قَطْرَةً «منه جُمَانٌ كاللُّؤْلُؤِ»، والجُمَانُ: حَبَّاتٌ مصنوعةٌ مِن الفِضَّةِ على هيئةِ اللُّؤْلُؤِ الكِبَارِ، والمُرادُ: يَتحدَّر منه الماءُ أو العَرَقُ على هيئةِ اللُّؤْلُؤِ في الصَّفَاءِ والحُسْنِ، «فلا يَحِلُّ»، أي: لا يُمْكِنُ ولا يَقَعُ «لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِه إلَّا مات، ونَفَسُه يَنتهِي حيثُ يَنتهِي طَرْفُه، فيَطْلُبُه»، أي: فيَطْلُبُ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ «حتَّى يُدْرِكَه ببابِ لُدٍّ» اسمِ قَرْيَةٍ في فِلَسْطِينَ «فيَقْتُلُه، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى بنَ مَرْيَمَ قومٌ قد عَصَمَهم الله منه، فيَمْسَحُ عن وُجوهِهم»، أي: يَرْحَمُهم ويُواسِيهم ويَتَلطَّف بهم «ويحدِّثهم بدَرَجاتِهم في الجَنَّةِ، فبَيْنما هو كذلك إذ أَوْحَى الله إلى عِيسَى: إنِّي قد أَخْرَجْتُ عِبَادًا لي لا يَدَانِ»، أي: لا قُدرةَ ولا طاقةَ «لأحدٍ بقتالِهم، فحَرِّزْ عِبَادِي»، أي: ضُمَّهُم واجْمَعْهُم «إلى الطُّورِ» واجْعَلْه حِرْزًا لهم، والطُّورُ: جَبَلٌ معروفٌ في سَيْنَاءَ، «ويَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ»، أي: مِن كلِّ أَكَمَةٍ وموضعٍ مُرتَفِعٍ «يَنسِلُون»، أي: يَمْشُونَ مُسرِعينَ، «فيَمُرُّ أوائلُهم على بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فيَشْرَبُونَ ما فيها، ويَمُرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بِهَذِه مَرَّةً ماءٌ، ويُحْصَرُ» أي يُحْبَسُ «نَبِيُّ الله عِيسَى وأصحابُه، حتَّى يكونَ رأسُ الثَّوْرِ لأحدِهم خيرًا مِن مِئَةِ دِينَارٍ لأحدِكم اليومَ»، أي: تَبْلُغُ بهم الفَاقَةُ إلى هذا الحَدِّ، وإنَّما ذَكَر رأسَ الثَّوْرِ لِيُقَاسَ البقيَّةُ عليه في القِيمة، «فيَرْغَبُ نبيُّ الله عِيسَى وأصحابُه»، أي: إلى الله، فيَتضرَّعون له ويَدعُونه أن يَرفعَ عنهم هذا البلاءَ، «فيُرْسِل اللهُ عليهم النَّغَفَ» وهو دُودٌ يكونُ في أُنُوفِ الإِبِلِ والغَنَمِ «في رِقَابِهم، فيُصبِحون فَرْسَى» أي قَتْلَى «كمَوْتِ نَفْسٍ واحدةٍ»، أي: يَمُوتون كلُّهم كموتِ نفسٍ واحدةٍ، ثُمَّ يَهبِط نبيُّ الله عِيسَى وأصحابُه إلى الأرضِ، فلا يَجِدُونَ في الأرضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ ونَتْنُهُمْ»، أي: دَسَمُهُم ورائحتُهم الكريهة المُنْتِنَة، «فيَرْغَبُ نبيُّ الله عِيسَى وأصحابُه إلى الله»، أي: فيَتَضرَّعون له ويَدْعُونَه أن يَرفعَ عنهم هذا البلاءَ، فيُرْسِلُ الله طيرًا كأَعْنَاقِ البُخْتِ»، أي: كأعناقِ الإِبِلِ البُخْتِ، وهي الإِبِلُ التي تُنْتَجُ مِن عَرَبِيَّةٍ وغيرِ عَرَبِيَّةٍ، وتكونُ طِوَالَ الأعناقِ، «فتَحْمِلُهم فَتَطْرَحُهم حيثُ شاء الله، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ منه»، أي: لا يَسْتُرُ، يعني: لا يَمْنَعُ مِن نُزولِ الماءِ «بيتُ مَدَرٍ» وهو الطِّينُ الصُّلْبُ «ولا وَبَرٍ» والوَبَرُ لِلْإِبِلِ بمنزلةِ الشَّعْرِ لِلْمَعْزِ وبمنزلةِ الصُّوفِ للضَّأْنِ، «فيَغْسِلُ الأرضَ حتَّى يَتْرُكَها كالزَّلَفَةِ» وهي المِرْآةُ، والمرادُ: أنَّ الماءَ يَعُمُّ جميعَ الأرضِ بحيث يَرى الرائي وجهَه فيه، «ثُمَّ يُقَالُ للأرضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ، فيَومئذٍ تَأكُل العِصَابَةُ»، أي: الجماعةُ «مِنَ الرُّمَّانَةِ، ويَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِها»، أي: بقِشْرِها، «ويُبَارَكُ في الرِّسْلِ»، أي: اللَّبَنِ «حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ»، أي: النَّاقَةَ ذاتَ اللَّبَنِ «لَتَكْفِي الفِئَامَ»، أي: الجماعةَ الكبيرةَ «مِنَ الناس، واللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِن الناسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِن الناسِ» وهم الأقارِبُ الذين يَنتسِبون إلى جَدٍّ قريبٍ، وهم دُونَ البَطْنِ، والبَطْنُ دونَ القَبِيلَةِ، «فبَيْنَما هم كذلك إذ بَعَث الله رِيحًا طَيِّبَةً، فتَأْخُذَهم تحتَ آباطِهِم، فتَقبِض رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مُسلِمٍ، ويَبْقَى شِرَارُ الناسِ يَتَهَارَجُونَ فيها تَهَارُجَ الحُمُرِ»، أي: يُجامِعُ الرِّجَالُ النِّساءَ عَلَانِيَةً بِحَضْرَةِ الناسِ كما يَفْعَلُ الحَمِيرُ، لا يَكْتَرِثُونَ لذلك، «فعَلَيْهِم تقومُ الساعةُ»، أي: لا على غيرِهم.

وفي روايةٍ: وزاد بعد قولِه: «لقد كان بِهَذِه مَرَّةً ماءٌ»: «ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ»، والخَمَرُ: هو الشَّجرُ المُلْتَفُّ الذي يَستُر مَن فيه، وهو جَبَلُ بيتِ المَقْدِسِ، «فيقولون: لقد قَتَلْنَا مَن في الأرضِ، هَلُمَّ» أي تَعَالَ «فَلْنَقْتُلْ مَن في السماءِ، فيَرْمُونَ بِنُشَّابِهم» أي سِهَامِهم «إلى السماءِ» أي إلى جِهَتِها، «فيَرُدُّ الله عليهم نُشَّابَهم مَخْضُوبَةً دَمًا»، أي: مَصْبُوغَةً دَمًا.  وفي روايةِ ابنِ حُجْرٍ: «فإنِّي قد أَنْزَلْتُ عِبَادًا لي، لا يَدَيْ لأحدٍ بقِتالهم».

في الحديثِ: بيانُ فِتنةِ الدَّجَّالِ.  وفيه: إخبارُه صلَّى الله عليه وسلَّم عن الغَيْبِيَّاتِ، وبعضٍ مِن علاماتِ السَّاعةِ.  وفيه: علامةٌ مِن علاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّم.  وفيه: ذِكرُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ.  وفيه: نُزولُ عِيسَى بنِ مَرْيَمَ عليه السلامُ وقَتْلُه للدَّجَّالِ .

[68]  الراوي  : النواس بن سمعان ،  المحدث  : الألباني ،  المصدر  : صحيح ابن ماجه ، الصفحة أو الرقم : 3310 ،  خلاصة حكم المحدث  : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 16804

[69]  الراوي  : النواس بن سمعان ،  المحدث  : مسلم ،  المصدر  : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم : 2937 ،  خلاصة حكم المحدث  : صحيح

[70] https://www.youtube.com/watch?v=l0kz0EIDJTo

الزمن : (17:50)

[71]  معالم قرآنية في الفيزياء والكون موضوعات في الإعجاز والتفسير العلمي للقرآن الكريم.   على الرابط:   https://www.mutah.edu.jo/eijaz/articles.htm

[72] https://www.youtube.com/watch?v=P72SjtELm-E

الدقيقة: (22:55).

(Visited 81 times, 1 visits today)